spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 58
إخواننا الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
الدور المركزي لمقام سيدنا الخضر (ع) في كفر ياسيف طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين

لا شك أن لموقع مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف، أهمية بالغة بالنسبة لأبناء الطائفة الدرزية في البلاد، فهو يقع في قلب التجمعات الدرزية في الجليل،  وهو في الوسط بين الكرمل والجولان، ويمكن الوصول إليه من ابعد مكان في أقل من ساعة. وهذا الأمر يُكسب المقام مكانة مركزية في حياة أبناء الطائفة الدرزية الجماعية والفردية، فإذا أُعلن عن أمر طارئ يتطلب الوصول إليه، يمكن أن تجتمع مئات الشخصيات في المقام من كافة القرى خلال فترة قصيرة،  وبدون عناء وبدون تكبد مشقة في السفر.
 وقد اكتسب المقام مكانة رسمية وشعبية في حياة أبناء الطائفة الدرزية، منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث قام المرحوم الشيخ مهنا طريف، الرئيس الروحي للطائفة، بترميم مقام النبي شعيب عليه السلام عام 1883 وإعداده لاستقبال الزوار، وانتهج فيه زيارة رسمية للمقام كل سنة في الخامس والعشرين من نيسان. وبعد أن أنجز هذه المهمة تفرّغ لترميم مقام نبي الله الخضر (ع) في كفر ياسيف، فقام بإعداده وتهيئته لتقبُّل الزيارات والنذور، لكنه لم يعلن عن زيارة سنوية في ذلك الوقت، لأن المقام كان في قلب القرى الدرزية، ويمكن الوصول إليه في كل وقت، وترك الشيخ الأمر  إلى ميول المواطنين وقرارهم، متى يقومون بالزيارة. ومنذ ذلك الوقت، اعتُبر المقام في كفر ياسيف مقرا ومنتدى ومجمعا لزعماء وقادة الطائفة في الأوقات التي كانت هناك حاجة للاجتماع في مكان محايد. هذا بالإضافة إلى الزيارات التي قام بها السكان للصلوات وإيفاء النذور.
 وقد تمّ توسيع المقام وترميمه في عهد فضيلة المرحوم الشيخ  أبو يوسف أمين طريف، وانتُهجت الزيارة السنوية في الخامس والعشرين من كانون الثاني في أواخر الستينات من القرن العشرين. وأصبح المقام مقصدا سنويا لجميع أبناء الطائفة الدرزية، يزرونه دائما وفي الزيارة الرسمية. وبعدما تولى فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف الرئاسة الروحية، ورئاسة المجلس الديني، باشر إلى إعداد الخطط وتهيئة البرامج لتحويل مقام سيدنا الخضر (ع) في كفر ياسيف إلى أحد المقامات المركزية الرئيسية للطائفة في البلاد، ليخدم أبناء الطائفة في عدة مجالات. وقد وضع فضيلة الشيخ نصب عينيه أن يقوم بتوسيع أرض المقام، فتم استغلال أموال الأوقاف التي تبرع بها أبناء الطائفة الدرزية على مر السنين، في شراء البيوت والأراضي حول المقام وتوسيع رقعته، حتى كبرت مساحته، وأصبح بإمكانه أن يستوعب أعدادا أكبر من الزائرين. ووضع فضيلة الشيخ بالتنسيق مع متخصصين ومهندسين، خرائط لتغيير بناية المقام وتجديدها، واخذ بعين الاعتبار في التصميمات أن يقوم المقام بعدة أدوار، بالإضافة إلى دوره كمكان ديني مركزي. وبُدئ قبل سنوات بتنفيذ المراحل المختلفة في عملية البناء، حسب مخطط واضح ومرسوم، وما زالت هذه العملية في أوجها وقد تستمر بعد فترة من الزمن. لكن أُنجزت هناك بعض الأمور، والمقام مفتوح، حتى قبل انتهاء العمل به، طوال أيام السنة، ويستطيع جميع أبناء الطائفة الدرزية زيارته والوصول إليه، في كل وقت، والقيام بالشعائر الدينية بدون عائق، بالرغم من أن العمل ما زال مستمرا فيه.
 
وبسبب مركزية المقام وموقعه، ومكان تواجده، فقد قرر فضيلة الشيخ موفق طريف بالتنسيق مع المجلس الديني الأعلى إعداد المقام ليقوم بالوظائف التالية:
1- مكان مقدس يؤمّه المواطنون الدروز في كل وقت للصلوات وإقامة الشعائر الدينية وإيفاء النذور، من منطلق إيمانهم بالله وبأنبيائه الكرام والتزامهم بزيارة المقامات، وتقبيل الضريح والمحافظة على الإيمان الراسخ في النفوس، والاستمرار في مسيرة التوحيد. فالمقام كان وما زال يقصده المؤمنون الدروز، ليس فقط للصلوات والابتهالات، وإنما هناك من يشعر أنه بحاجة إلى شفاعة نبي الله الخضر (ع)  للشفاء من مرض، أو لحل مشكلة، أو لتحقيق أمنية، أو للتعبير عن حاجة، حيث يشعر الإنسان أنه استنفذ كل قواه، وأنه محتاج إلى ولي صالح يهديه ويأخذ بيده، وعلى الأقل يشتكي إليه، أو يتضرع إليه، فيأتي إلى المقام ويبث ما عنده، ويشعر بالراحة لأنه شارك من هو سند في مشكلته، أو في تحقيق أمنيته، ودخل في طور ألأمل بالتحقيق. وكثيرا ما أنقذ الأمل والرجاء والتفاؤل العديد من الناس. فمن هذه الناحية شهد المقام حالات كثيرة لمرضى تحسنت أحوالهم بعد زيارتهم للمقام، وتمّ بعونه تعالى ونبيه، زوال هذه حالات المرض بعد أن تقرّب أصحاب الشأن من المقام وعملوا ما يجب أن يكون.
2- مكان تجمع في الأعياد والمناسبات والعطل الرسمية لأبناء الطائفة من كل مكان: لقد أدّى تحسن الأحوال الاقتصادية، وتقدم المجتمع الدرزي إلى وجود عادات ومناهج جديدة في حياة المواطن الدرزي في البلاد. فأصبح المواطنون الدروز مثل كل مواطني الدولة، يخططون للخروج في الأعياد والعطل الرسمية إلى أماكن عامّة، ليقضوا فيها بضع ساعات للتبرك والزيارة  ثم العودة إلى البيت. وقد لاقى السكان الدروز في المقام الشريف في كفر ياسيف مكانا مناسبا هادئا مريحا مزودا بكافة الوسائل للقدوم إليه، وقضاء بعض الساعات فيه في جو أهلي قدسي محتشم. ففي هذا المكان تستطيع كل عائلة أن تقضي بعض الساعات في جو مريح، وبدون إزعاج، وهي مطمئنة على أولادها وبناتها من أي خطر أو من أي ضيق. وعندما سيتم تنفيذ البناء كله سوف تؤخذ بعين الاعتبار هذه الناحية وتُجهز المرافق العامة لاستعمال الجماهير الدرزية.
3- اتخاذ المقام مقرا للاجتماعات والمؤتمرات والندوات والنشاطات الثقافية والاجتماعية، لأبناء الطائفة الدرزية التي تتطلب مشاركة من جميع أبناء الطائفة، وينقصها مكان تنعقد فيه. فقد نشأت في الطائفة الدرزية جمعيات ومؤسسات جماهيرية كثيرة، وفي برامجها عقد مؤتمرات أو جلسات أو إجراء نشاطات يحضرها الأفراد من كل القرى، فيمكن بالتنسيق مع الرئاسة الروحية وإدارة المقام، ترتيب كل هذه الأمور، وإنجاح النشاطات التي يرغبون بتحقيقها. وقد عُقدت حتى الآن في المقام وفي قاعاته المختلفة، عشرات الندوات والاجتماعات والمؤتمرات وكانت ناجحة جدا واستطاعت أن تحقق الغاية المرجوة من ورائها.
4- اتخاذ المقام مقرا لنشاطات المجلس الديني الدرزي الأعلى وللاجتماعات الدورية لأعضائه ولكافة الفعاليات المتعلقة به.
5-  تعتبر الطائفة الدرزية المقام مركزا ومكان تجمع ولقاء للتباحث والتشاور واللقاء في كل المناسبات التي تواجه الطائفة الدرزية وتتطلب تجمع مشايخ وزعماء وقادة منها بشكل سريع.
يحظى المقام باهتمام وتقدير جميع أبناء الطائفة الدرزية، وكذلك أبناء كافة الطوائف في البلاد وهو يظل مقرا للتفاهم والود والأخوة والتعاون والسلام، وكل عام والجميع بخير. 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.