spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 71
شهداء قرية يركا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
رحيل شيخ العقل المرحوم الشيخ حسين جربوع طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
انتقل إلى رحمته تعالى في أواخر شهر كانون أول المرحوم الشيخ حسين احمد جربوع (1925-2012)  شيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا، وكبير المشايخ الثلاثة، عن عمر يناهز السابعة وثمانين عاما.وكان قد تسلم مشيخة العقل من المرحوم والده الشيخ أحمد عام 1965. وجرت له جنازة كبيرة في مدينة السويداء، بحضور كبار المشايخ والزعماء والأعيان من القطر السوري ومن لبنان والأردن وأماكن أخرى، كما حضر جمهور كبير من المسئولين والموظفين، وألقيت في جنازته عدة كلمات، أشادت بأعماله ومواقفه ومناقبه وصفاته، حيث قضى كل هذه المدة الطويلة يخدم الناس ويدعمهم ويسهل أمورهم ويساهم في حل مشاكلهم. وجرى للمرحوم موقف تأبيني كبير في هضبة الجولان اشترك فيه كبار المشايخ من الجليل والكرمل كذلك.وألقى بهذه المناسبة فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف ، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل الكلمة التالية:
"بسم الله الرحمن ألرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحان ذي العزة والجبروت والإجلال، سبحان ذي القدرة والملكوت والجود والأفضال، الذي أنشأ البرايا ودبر ألكائنات، وخلق الخلائق ونظم ألموجودات، فله الحمد الدائم ،والشكر العميم القائم ،حكم على عباده بالفناء والموت، وتفرد بالمجد والبقاء وهو حي لا يموت.
شيوخنا الأجلاء – إخواننا الأعزاء – أيها الحضور الكرام – والمؤبنون الأفاضل.
  نقف اليوم بهذا الموقف المهيب ،موقف التأبين والعزاء ،وموقف العبر والصبر والابتلاء ،أمام نفوذ مشيئة الخالق سبحانه الذي قضى بحكمه وقدره بوفاة سماحة شيخ العقل والطائفة، الشيخ الجليل، والنبيل الفضيل، الشيخ أبو نايف حسين جربوع ،سليل النسب العريق، والحسب الرفيع ، عائلة جربوع الاكارم، الذين لهم الفضل الكبير بقيادة الطائفة وخدمة مصالح مجتمعهم خلفا عن سلف ،تغمده الله برحمته، واسكنه فسيح جنته.
ذلك الشيخ الموقر والراحل الكريم ،صاحب الفضل الجزيل ،والفعل الجميل ،والمواقف المشرفة ،والآراء السديدة، والخدمة الاجتماعية التي أسداها تجاه قومه وأمته، فقد كان بدوره المعتمد الفعال الذي تمثلت بشخصيته الكريمة مع زملائه أصحاب السماحة شيوخ العقل الأفاضل مسؤولية المجتمع بالثقة والعرفان والتقدير،ناهيك عما كان قد تحلى به من سلوكه الطيب ،والأثر الحميد،والسيرة المستقيمة، والصفات الجميلة،وتقديم الخدمات للجمهور، وتأدية الواجبات الاجتماعية، وتبني المصالح وحل المشكلات،أسوة بأسلافه المرحومين الذين مثلوا دورهم بخدمة طائفتهم،كما لا سيما وجوده في موقع جبل الريان العالي الأشم حيث تتواجد معظم أبناء هذه العشيرة المعروفية الكريمة.
 فقد خسرت الطائفة اليوم بفقدان شيخ العقل، قائدا وركنا وعلما من أعلامها البارزين،فلا شك أنها خسارة كافة الطائفة في سائر الجهات، نسأله تعالى الرضا والقبول والصبر والتسليم لحكمه،وان يعوض على الأهل الأعزاء خلفا صالحا عن المرحوم الراحل،إذ نحن بأمسّ الحاجة لوجود قيادات حكيمة وعقلانية تحمل مسؤولية خدمة ألمجتمع، وتقوم بدورها قيام الواجب الصحيح واللازم، وخاصة في مثل هذه الظروف والأيام ألعسيرة التي تمر على الأهل وعلى سوريا بجميع طوائفها، ونتمنى ونتضرع لعزة الخالق أن يتغلب العقل وتسود المحبة والتسامح والتآخي وتقريب وجهات النظر بين جميع الفرقاء في سوريا.
وفي النهاية فاني أتقدم بأحر التعازي واخلص المشاعر، من كافة أفراد الأسرة آل جربوع الأكارم، ومن حضرات أصحاب السماحة شيوخ العقل المحترمين ،مرورا بالأهل الأعزاء في الجبل الأشم، وفي سائر النواحي والبلدان،أسأله تعالى العوض بسلامة حضراتكم جميعا، للراحل الكريم جزيل الرحمة والرضوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون."
وتم تعيين الشيخ يوسف جربوع خلفا للمرحوم، وذلك إلى جانب الشيخ حكمت الهجري والشيخ حمود الحناوي في مشيخة العقل الثلاثية."
المرحوم الشيخ حسين جربوع، هو ابن عائلة عريقة في جبل الدروز، لها ماض يعود إلى أكثر من مائتي سنة، وهي التي قدّمت عددا كبيرا من مشايخ العقل في جبل الدروز. لا يُعرف بالضبط مصدر العائلة، وهناك أكثر من رأي، فقسم يعتقد أنهم ينحدرون من عائلة تحمل نفس الاسم، تسكن في القصيم من المملكة العربية السعودية، وهناك من يقول إنهم ينتسبون إلى بني أسلم، وهم بطن من جزيرة جربا على الشاطئ التونسي،  وإن اسم جربوع انحدر من اسم جربا. وهناك من يقول إنهم من آل يربوع الذين عاشوا في عهد النبي محمد صلعم.
والتاريخ الحديث المعروف لآل جربوع، يشهد أنهم سكنوا في وادي التيم في بلدة الكنيسة في القرون الوسطى، وفي حدود عام 465 رحلوا عن البلدة، وانتقلوا للمعيشة في بلدة كفر قوق  وسكنوها لمدة 250 سنة. ومن كفر قوق ارتحل بطن منهم، واستقر في مدينة السويداء في أواخر القرن الثامن عشر. وقد برز أبناء هذه الأسرة في جبل الدروز خاصة من الناحية الدينية وفي عام 1803 شغل الشيخ سلمان جربوع، منصب شيخ عقل الدروز إلى جانب الشيخ إبراهيم الهجري، والشيخ أبو علي قسام الحناوي. وجاء بعد الشيخ سلمان الشيخ أحمد، وتلاه الشيخ وهبة، ثم الشيخ حسن، وتلاه الشيخ أحمد والد المرحوم الشيخ حسين. ومن آل جربوع من تسلم منصب القضاء المذهبي مثل الشيخ حمود المتوفى عام 1943 ثم الشيخ يونس المتوفى عام 1947. وبرز منهم في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الزعيم أبو داوود حمد النجم جربوع الذي قاد حركة العامية في الجبل. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.