spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 128
الحركة الإصلاحية التي قادها شعيب (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
الزيارة تربط بين النفوس المؤمنة والأماكن المقدسة طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية
تأتي الزيارة للمقام الشريف لسيدنا أبو عبد الله (ع) في عسفيا، استمرارا لزيارات مماثلة لأماكن مقدسة ولمواقع دينية، تقام من قِبل مشايخ الطائفة الدرزية في البلاد وخارج البلاد. ولا شك أن الزيارة الأولى التي نعلم عنها تاريخيا، هي الزيارة الكبرى التي جرت عام 1883 لمقام سيدنا شعيب عليه السلام، بعد ترميمه، بمبادرة فضيلة الشيخ مهنا طريف. واستمرت هذه الزيارة سنويا، ونُظمت بعد ذلك زيارات لأماكن مقدسة أخرى. ولا شك أن لكل زيارة لأي مقام أهمية كبيرة بالنسبة للمقام وللمشايخ الزائرين وللسكان عامة وللطائفة. فزيارة المقام تعبّر عن تقدير واحترام من قِبل السكان للمقام الشريف، وتعبّر عن استعداد السكان ورغبهم في التبرك في هذا المقام وزيارته وإجراء الصلوات فيه. وكل من يشارك في زيارة، يشعر أنه قام بواجب ديني وفريضة توحيدية تزيده أجرا وتقى. وللزيارة أهمية بالنسبة للقرية التي يتواجد فيها المقام، حيث تشهد حضورا دينيا مكثفا، من قِبل كبار مشايخ الطائفة من كل القرى، فيه مباركة وتقديسا للقرية وسكانها. والزيارة مهمة لأبناء الطائفة الدرزية، لأنها تقوي الشعور بالانتماء، وتربط بين النفوس المؤمنة وبين الأماكن المقدسة، وتقوي العلاقة بين الإنسان والأرض. وتتم في كل زيارة الصلوات الدينية المعهودة، وتُسمع الأناشيد الروحانية العميقة، ويتم لقاء أخوي اجتماعي ودي بين أبناء الطائفة من كل مكان.
إن الكرمل زاخر بالأماكن المقدسة، فقد مرّ به عدد من الأنبياء والأولياء الصالحين. وكان الكرمل يشهد قبل مائتي سنة وجود 18 قرية درزية، كانت كلها زاخرة بالجو الديني الروحاني وبالعبق التوحيدي، ينعش سماء الكرمل. لكن وبسبب التقلبات السياسية، والمطاردات الاستعمارية، أصيب سكان الكرمل من الدروز بنكبات وضغوطات شديدة، وهُجم عليهم بشراسة من قِبل جيوش إبراهيم باشا، فهُجرت غالبية القرى وتركز السكان في قريتين، هما دالية الكرمل وعسفيا. ونحن عندما نزور المقام الشريف في إحدى قريتي الكرمل، نعلم أنه في وقت ما، كان هناك 18 مجلسا دينيا زاخرا برجال الدين في الكرمل الأشم، وأن الحياة كانت مستتبة طوال حوالي مائتي سنة فيه، وأن التواجد الدرزي كان يغمر كل سفوح الكرمل.
واستغل هذه المناسبة، لأدعو جميع أبناء الطائفة الدرزية، إلى المحافظة على القيم والعادات التوحيدية الأصيلة، وعلى التقيد بالفروض والتوجيهات الدرزية العريقة، والتشبث بالإيمان ومعاملة الناس بالمحبة واللطف واللين، وتربية النشء الجديد على التسامح والتعاون والتضحية، وعمل كل ما يمكن من أجل تنشئة وبناء مجتمع متقدم متطور متعلم مثقف، وفي نفس الوقت مؤمن مؤدب صادق وأمين. وهذا كله ممكن، إذا راعينا الأصول والعادات والتقاليد التي حافظت علينا خلال ألف سنة. وعندما نقف في رحاب مقام سيدنا أبي عبد الله (ع) الشريف، نذكر أنبياءنا وأولياءنا الصالحين ومشايخنا الأفاضل، ونتبرك بهم وبذكراهم وندعو الله سبحانه وتعالى، أن يمن علينا بشخصيات مثلهم. وأتمنى هنا لجميع أهالي عسفيا، ولجميع أبناء الطائفة الدرزية، أن تعود هذه الزيارة، والكل يتمتع بالصحة والسلامة، والقرية ترفل بأثواب السعادة والبشر والإيمان.  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.