spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 131
كلمة العدد: التوحيد الدرزي هو كيان روحاني غير قابل للزوال...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
قصة عسفيا - السكن الأول طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ رياض منصور


عُرفت موجة استيطان درزي في زمن الأمير فخر الدين المعني الثاني في شمالي البلاد، منذ حوالي أربعمائة سنة، ولكن القصة المتناقلة من جيل إلى جيل في عسفيا، تنسب ذلك إلى ما قبل الأمير فخر الدين بمائة سنة على الأقل، فالقصة الشعبية العسفاوية تنقل بشيء من البطولة، قصة (وهب) ساكن البلد الأول.
 
وكان لا بد لي، والحقائق التاريخية مستعصية، من اللجوء إلى القصة الشعبية المذكورة عن (وهب)، فقمت في العام 2000 م بالبحث في المراجع التي ذكرت هذه القصة، كما قمت بتسجيل العديد من شخصيات عسفاوية خبيرة، راعيتُ فيها اختيار الشخصيات من جميع شرائح المجتمع العسفاوي: الدروز والمسيحيين، الرجال والنساء، العائلات القديمة والمتأخرة، فأبرزَتْ كلها خطوطا عريضة مشتركة لقصة السكن الأول في البلد .ولا أزال أحتفظ بحكايات عديدة لهذه الشخصيات. في هذه العجالة سأتناول مختصر قصة السكن والتسمية، وسأورد بعض الاقتباسات من كلام رواة القصص(النصوص الكاملة محفوظة في إرشيف القصة الشعبية بجامعة حيفا) .
قصة سكن عسفيا

تفيد القصص أن أبناء وهب يأتون من لبنان في الأصل، فينزحون جنوبا على أثر خلاف، ويستوطنون (المطلة) في بادئ الأمر لسنوات عديدة. ثم ينتقلون بعد ذلك الى تلة الحارثية، بين مرج ابن عامر وإبطن (اليوم). (تقول قصة عائلة وهب أنهم يقتلون الوالي العثماني هناك، لأنه أراد الزواج بأختهم ويتركون المطلة. وقد نقل عنهم هذه القصة الرحالة ملينن عام 1907 كذلك يؤكد سكنهم في الحارثية، الباحث الإسرائيلي يجئال طفر بعد مقارنة هذه القصة بقصة سكن الزبيدات هناك).
 بعدها ينتقلون إلى خربة في سفح الجبل قرب (الياجور)، ومن هناك يقررون بعد سنوات، الصعود في الجبل حتى يصلون كنيسة قديمة هناك، تُعرف في القصة الشعبية ب(العقد)، فيسكنونه كأول سكان دروز في عسفيا، وتليهم العائلات الأخرى كعائلة صقر وغيرها.
تصف القصة الشعبية العسفاوية (وهب) الأول، كبطل ذكي وشجاع، ما أن يصعد فوق سطح (العقد) حتى يُجيل نظره في الأفق، فيشاهد طيورا تحوم في الفضاء وتتساقط، فيعلم أن المنطقة فيها عين ماء، فيُعمل منجله في قص الشجر الشائك وهو في طريقه إلى العين حتى يصلها ويقرر إنشاء البلد .
أما المعاناة التي لا بد أن يواجهها المنشئ الأول للبلد فتظهر في القصة الشعبية العسفاوية، عن طريق كائنات غير طبيعية مثل (الرصدة) التي تحاول خداعه فيفشلها إيمانه بالله. وهنا نجد الأقدمين من الأجيال السابقة، يروون العديد من القصص الشعبية عن الجن، التي ترتبط الإعلان  بقصة وهب الأول وتغلّبهِ على (الرصدة).


من حكاياتهم

 الراوي المرحوم الشيخ أبو رجا قاسم فرو (ولد 1923):
" اللي انوجدوا في عسفيا حسب أقوال القدامى اللي سبقونا، هذول الجماعة أصلهن من لبنان، وبعدين اجو على المطلة. لمّن اجو لهون اجو لوين علكرمل بدهن محل سكن، وهني يفتشوا بين الشجر لاقوا عقدين على زمن الرومان الأول. أنا كنت جيرانهن أنا بعرف العقد الكبير عقد صنديد وفي عقد لوهب... "

 الراوي المرحوم الشيخ أبو أديب يوسف كيوف (ولد 1902): 
دار وهب إجو على هلبلد، وقعدوا فوق في البلد، شافوا طيور بغفُّوا على العين لتحت الخلّة، قالوا هاي مش بلا ميّ. هوَّدوا عليها لاقوا المي هناك. أول ما افتتحوها افتتحوا عقد دار بو صنديد، هذا كنيسة قديمة، فتحوه وصارت عاد هالناس  تيجي من جميع النواحي. من جبل لبنان دار بو صقر، دار الشلح قُدُم، هذول أما بعرفش من وينتا... داير بالي أنا بقت العين تِزْحِم ،يصير زحمة علعين، دار وهب – تيجي المرا (المرأة) من دار وهب تملّي بوطها وتطلع، فش وحدة تقولها ليش هيك. يعني عشنهن هني أول ناس...(أسألُهُ: معقول تكون حقيقة أول من سكن دار وهب؟) فيجيبني: آ معقول! أنا مِتْذكّر ولا عُرس شيلي شيلي الّا ويعزموه في عقد صنديد. (طيب في اللي بيقول دار عساف أول من إجو عشان هيك اسم عسفيا) دار عساف أنا لحقتهن نسوان في هلبلد راحو عجبل الدروز . (طيّب اسم عسفيا شو يعني؟) عسفيا علحكي اللي منسمعو كاين فيها زعازع كثير رياح وشميط وشتا سموها عسوف وراحت من عسوف لعسفيا .... (بيحكو انو وهني يوسعو العقد لاقو جرّة وفيها ورقة مكتوب فيها انو اجو على زمن فخر الدين ...اسمعت شي من هنوع؟) لأ مسمعتش (لمن بقو يجتمعو في المنزول حكوا هاي القصة شي مرة؟) شوف لحد اليوم كل واحد بحكي القصة اللي بتكون ملايمة لعيلتو وليفتخر فيها... (يعني قصة دار وهب كمان قصة يفتخرو فيها ومش حقيقة؟) لأ ، قصة دار وهب حقيقة. اجا من ورا دار بو صقر اجو من لكفير...". 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.