spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
كلمة الدكتورة ريما معقصة رئيسة الجمعية الدرزية الأمريكية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
في ذكرى فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف طباعة ارسال لصديق
 بقلم الشيخ  ابو علي سليمان أبو ذياب
الجاهلية، لبنان
كان فضيلته يجل شيوخ لبنان، ويقول كثيرا "نحن مقيّدون بتعاليم أسيادنا في لبنان، لا نستطيع الانحراف عن طريقهم، ولا نخلّ عما رسموه ولا نغير شيئا إلاّ بإذن منهم." وكان يقول في بعض توجيهاته " هذا ما علّمنا إياه أسيادنا في لبنان" وهو سيد الكل ومعلم الكل، لكن أدبه وتواضعه واحترامه الآخرين، هذه صورته. وقال في حرب لبنان عنهم: " دروز لبنان فرسان الحق، أبطال الوطن وأهل الكرامة"وكان يتابع الأحداث، يتقصى الأخبار، ويستفسر عن أمور حاصلة، فقام بهمته القوية، وعزيمته التوحيدية، وغيرته الدينية وشهامته الأبيّة وشفقته الأبوية، قام الأسد الرئبال، الشجاع الوقور المفضال، وتقلقلت مضاجعه، وانهالّت مدامعه، واهتّزت مواضعه، وأخذ الخطوات اللازمة لحماية الأهل، وأجرى الاتصالات المكثفة ونادى بالطائفة أن تنهض وتهب للنصرة والمعاونة والمؤازرة. وطالب الدولة العبرية بعدم المس بأبناء الطائفة الدرزية، فلا يمكننا أن نتخلى عن أبناء طائفتنا أينما كانوا، ولا يمكن أن تصلنا الحدود وأن تعيقنا القيود.
 
 وقدِم إلى لبنان زائرا جليلا قويا مشرق المحيا، فاستُقبل استقبال الملوك الأفاضل الأكارم، فقويت بحضرته العزائم والهمم، وتّألّبت حوله المشايخ والأهل والحشم،  وشرحوا له الأحوال، وسمعوا منه أنبل الأقوال، فانتعشت به القلوب، وهانت الكروب، كأنها نسمة هبّت وأنعشت الأرواح، وقامت بها الأفراح، وعاد إلى بلاده بعد أن عرف الأمور، الندب الأمين، الشهم البرور، وكانت له المواقف التي لا تُنسى، التي أيّدتها العناية الربانية، والقدرة الإلهية، فألب الطائفة ودعاها إلى المطالبة والمدافعة بما تستطيع عن أبناء طائفتها، فقاموا قيام الأبطال الأحرار، شيوخا ونساء وأطفالا، وسخوا بالبذل والمال والجود والأفضال، سخاء نادرا وبذلا وافرا. ولمّا علم السيد الأمين أن الأحوال عادت واشتّدت، وأيادي الأعادي كبرت وامتّدت، دعا أبناء الطائفة جميعا وأتى إلى مقام سيدنا شعيب، الرفيع المنيع، ووقف أمام الحجرة المقدسة، تسبح الدموع على خديه، ووجّه الله تعالى على النبي شعيب العظيم، وطلب منه نصرة الطائفة، وخذلان أعاديها، وتنكيس أعلامهم.  وكانت شبابيك المقام حينما كان يدعو، تصفق كأنها ممسوكة بأيدٍ قوية تهزّها وتضربها، ولم تكن وقت ذاك عواصف ولا رياح. وتمّت له الكرامة الكاملة، حيث استجاب الباري تعالى دعاءه، بواسطة النبي شعيب الكريم الرحيم، وتحقق نصر الطائفة، وخذلان الأعادي، وتنكيس أعلامهم. وذُكر عنه رضي الله عنه، أنه وجّه كتابا شفهيا إلى رئيس أمريكا مع سفيره، يطالبه بالمحافظة على أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان، فهزّه وأتعبه.
 والشيخ الأمين موفور الكرامة لدى باريه، كان يستخبر الباري تعالى في أموره ومواقفه، ويعمل بوحي من سرّه وسريرته، وينهض ويطلب ويدعو ويُستجاب دعاؤه، حتى أضحى في آخر حياته مرجعا ومثابة للاستبراك وطلب الدعاء من الأقارب والأباعد. وله الكرامات الكثيرة والدعوات المستجابة، التي يشهد ويقر بها القاصي والداني، والتي لا يسع هذا المحل شرحها. ومن ينسى فضل الشيخ الأمين، العلم اللابس الفضل والكرم صاحب النجدة والهمم، ونبل الأخلاق وطهارة الشيم. إن مَن يُدرك كم ذرفت عيناه دموعا على دروز لبنان إبّان الحرب، وكم كانت لهفته وشهامته واندفاعه ومروءته، يلزمه الاعتراف بفضل هذا الشيخ الفريد وسيادته وشدّو صُنّوه وشفقته على بني قومه وأمته. وماذا تقول في شخص أعزّ طائفته ونصر أمته وعشيرته، وبانت فضيلته وسيادته وانضمت كراماته ومنزله. هل يصح ذلك إلا لأشخاص من خلفها الصيانة، وهل يتم هذا التوفيق والتحقيق إلا لأفراد لها عن خالقها محلها قدرها وفضلها. إن الشيخ الأمين كان من الشخصيات الفذة النادرة في زمانه. كان شيخ الجزيرة وسيد العشيرة، وتاجها الرفيع، وحصنها المنيع، وجامع شملها، وحافظ أهلها، وسندها وصنديدها، وكهف أبنائها وركنها في النائبات، وأمينها في الرزايا والمسرات، هذا السيد الفاضل والشيخ التقي، والشهم الأبي المخلص الوفي، والعلم المُشرف النقي، عنوان الديانة ومثال النجدة والأمانة، العارف بالله، المتعلق بنبيه وأنبياه، المرتجي رضاهم ورضاه، الذي كان وجوده نعمة من الباري تعالى، تكرّم بها سبحانه، في الزمن المناسب، وفي الموقع الملائم، على بني قومه، فاجتمعت فيه الديانة والنزاهة والزهادة والمروءة والشجاعة والشفقة والرأفة والأخلاق الكريمة. وتقلد مسئولية الطائفة وحفظ حقوقها، فقام بها في هذا العصر خير قيام، قيام السادة الأعلام، وذاد عن حرمة العشيرة في الجليل والكرمل والجولان ولبنان ذودا مستمرا لا يلين. وألب الصفوف ووحد الكلمة في الدفاع عن الأهل، ولمّ الشمل، وأفلح وانتصر واستمرّ مُجدّا في سبيل العلى، في الصبا في الشباب والشيب والمثاب، ناهضا بأعباء ما حمل من طاعة هاديه ومعرفة باريه ومراعاة حقوق طائفته وقومه وأمته. وامتد عمره المبارك في طاعة الله على المواقف الشريفة والمراتب المنيفة منًّا من الله فضلا كثيرا. ودام مترجما للفضل والتقى والبر والوفى واليقين والولا والصدق والصفا والسؤدد والعلا، وكان حسن الصورة، بهي المنظر، أنيس المحضر، أزرق العينين، معتدل الجسم والقامة، يشع النور من وجهه الجميل، ويحيط به الأنس والطمأنينة والأمن والسيادة والسكينة، لهم المحل الأخص في القلوب.
 
 كان وليا من أولياء الله الصالحين، وداعيا فاضلا من دعاة الدين، وريحانة مباركة في أرض الله تسرّ بها العيون وتنشق عبيرها القلوب. كان ندبا مقداما وسيدا موحِّدا شجاعا ومفضالا هُماما. إئتُمن على الطائفة زهاء ثلثي قرن، فأدى حقوق الأمانة وصان في حرز الصيانة، وعلّى للطائفة مقامها ورفع أعلامها وضبط نظامها ورعى حرماتها وحفظ مقدساتها وأعز كرامتها. كان العلم في القمة وراعي الأمة، وافر المروءة والهمة، السادق اللهج والكلمة، المشرق الوجه، الغزير الدمعة، الطيب الثناء والسمعة، الذي حلّت ببركة وجوده النعمة، واتسعت من المولى الكريم الرحمة، الذي كان له في الحياة في الذود عن طائفته المواقف التي لا تنسى، وعند خالقه الثواب الذي لا يُحصى....  الشيخ الأمين له أقوال سديدة وتوجيهات ومواعظ رشيدة، وكان مرشدا واعيا يضرب المثل الصائب في وقته، ويمتاز بحسن عبارته وعذوبة لهجته. قال شيوخ لبنان والبياضة وسوريا وإسرائيل، إن الشيخ أبو يوسف أمين طريف، شيخ الجزيرة، وقالوا إنه شيخ العصر، الجزيرة هي جزيرة الشام والقصد أن لا شيخ مثله في الجزيرة، ولا شيخ مثله في عصره، وكانوا يخاطبون حضرته ويقولون : سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين والسيادة هي سيادة الدين...
  
وقد أوصى الشيخ الفاضل الأمين، بالمسئولية لحفيده الشيخ موفق طريف بعده، طالبا من الطائفة أن تقيّمه عوضا عنه وتساعده. فرحمات الباري تعالى تترى على روح الشيخ الأمين الطاهرة، في الدنيا والآخرة، ونسأله تعالى أن ينفعنا ببركته ويجمعنا بحضرته على بساط رحمته، في دار نعمته، بحق صفيه وإخوته، عليهم الصلاة السلام وله الحمد والشكر على الدوام جل جلاله.    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.