spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 122
خمسون سنة لترميم مقام سيدنا الخضر (ع): ينابيع الإيمان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
رسائل لفضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف طباعة ارسال لصديق


حل شهر تشرين أول هذه السنة، مؤذنا أنه قد مر حتى الآن تسعة عشر سنة على رحيل فضيلة المرحوم سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف إلى جوار ربه، لكن ما زالت ذكراه راسخة في أذهاننا، وما زلنا نشعر بدفء وجوده، وما زلنا نحس بقداسته وحكمته ورعايته لنا جميعا، بالرغم من مرور السنين. لقد كان فضيلته راعيا لأبناء الطائفة الدرزية في البلاد، في فترة من أصعب الفترات في حياتنا، حيث مرت بهذه المنطقة أمور مصيرية وأحداث عالمية وحروب ومشاكل وعواصف سياسية، كادت أن تؤدي إلى حلول كوارث لدروز هذه البلاد، لولا وجود مجموعة من الزعماء والقادة العقال، وعلى رأسهم فضيلته، آثروا البقاء في البلاد بكل ثمن، وعدم مغادرتها والتحول إلى لاجئين. وبعد أن تم ذلك بعونه تعالى، أعلن الدروز هنا موقفهم واضحا واتخذوا الخط الذي ساروا عليه باعترافهم بالدولة والعيش فيها بكرامة، هذا الخط الذي تبناه فيما بعد غالبية المواطنين العرب في البلاد، وبعدهم كبار زعماء الدول العربية الذين قدموا للبلاد ووقعوا معاهدات مع الدولة، ولكن بعد إرهاق دماء كثيرة في الحروب .
وكان فضيلة المرحوم في كل تلك الفترة، رسول سلام ومحبة، ورمزا للمؤاخاة بين الأديان،  وعلما من أعلام البلاد.وكان بيته مقصدا ومحجا ومزارا لكل الزعماء في الدولة، الذين اعتبروا في زيارتهم له بركة لهم ومصدر خير عليهم وإشارة إلى اعترافهم بفضله ورفعته ومكانته السامية. وقد قصد البيت كذلك كل رجال الدين من كل الطوائف، وجميع الضيوف الذين حلوا على البلاد من دول العالم وسمعوا عنه وطلبوا مشاهدته والاجتماع به والحصول على بركة منه.وكان بيته هدفا للزيارة منذ مئات السنين حيث كان مفتوحا باستمرار أمام كل القادمين من كل مكان، فمنذ حلّ فيه فضيلة الشيخ علي الفارس (ر) وحتى أيامنا، لم يحدث أن قام شخص معتبر من الدروز وغير الدروز بزيارة للبلاد ولم يحلّ فيه. وفي الذاكرة الدرزية قصص عديدة من شخصيات عريقة حلّت في هذا البيت وعند العائلة المبجلة، ورجعت تحمل اسم جولس والدروز في القلب. وكان فضيلة المرحوم قد تعلّم في صغره في قرية الرامة، وهناك اكتسب مجموعة من الأصدقاء والإخوان، ظلوا على عهدهم حتى الممات. كما قضى أوقات سعيدة في البياضة الزاهرة، وبالطبع التقى هناك خلال سنوات وجوده بكافة الزعامات الدرزية وبالشخصيات المعروفية، وبأقطاب التوحيد وترك عليهم أشد انطباع وظل في قلوبهم بعد الفراق. وكان كل واحد منهم ينتظر سنوح الفرصة لكي يجتمع به ويقبّل يده ويتقبل دعواته.  وعندما حل الوفد الدرزي الكبير عام 1940 بقيادة الزعيم عبد الغفار باشا الأطرش، بدأ جولته في البلاد بالقدوم إلى قرية جولس والاجتماع مع فضيلته. وهكذا كان عندما قدم الشيخ أبو  حسين محمود فرج في أواخر الأربعينات، وعندما قدم مشايخ حاصبيا في الثمانينات. ومن يزور اليوم حجرة الاجتماعات الموجودة بجانب ضريح فضيلته، والتي كان يستقبل ضيوفه فيها يجد عشرات الصور تزين جدران الغرفة، وفيها يظهر فضيلته مستقبلا ضيوفه من كافة أرجاء العالم. وما زال الجيل الذي عاصر فضيلته وتعرف عليه يذكره بالخير  ويدعو له بالرحمات ويستعيد الأحداث التي وقعت في عهده وكان لها تأثير كبير في حياة الطائفة الدرزية في البلاد.  لقد زار حجرة الضريح آلاف الطلاب من أبناء الطائفة الدرزية وسمعوا الشرح عنه وعن شخصيته وأعماله وقد خرجوا من المكان وهم يعلمون أن الرعاية الربانية.
 
وكان لفضيلته بالرغم من كبر سنه وضعف جسمه، يقوم بزيارات للقرى الدرزية وللخلوات وكان في كل زيارة لمقام النبي شعيب عليه السلام، يبذل جهدا يعجز عنه أقوى الشباب، حيث يصر على استقبال جميع الضيوف والسلام عليهم وتقبيل أياديهم عندما يقبلوا يديه، وهكذا كان في الزيارات التي انتُهجت فيما بعد لمقام سيدنا الخضر وسيدنا سبلان وسيدنا اليعفوري عليهم السلام، فكل إنسان كان يزور أي مقام كان يقبل الضريح ويأبى إلا أن يقبل يد فضيلته، فقد كانت له مكانة محترمة مبجلة عند الشباب والجيل الصاعد وكان بالنسبة لهم رمزا للنقاء والطهارة والتقى والتعالي.
وكان فضيلته قد التقى في حياته بالكثيرين الكثيرين من مشايخ الطائفة أو استقبلهم في بيته. وله مراسلات كثيرة معهم تضم بين سطورها تاريخ الطائفة وأحداثها، وتبرهن تلك الصلة الوثيقة بين جميع أبناء الطائفة الدرزية. فيما يلي ثلاث رسائل نقدمها كنموذج للرسائل الأخرى التي وصلت إلى فضيلته:    

  
رسالة الشيخ أحمد جربوع
عن السويداء في تسعة أيار عام  1933

لحضرة شيخنا الدَّيِّن الطاهر المتفرّد بجليل المفاخر الشيخ أبي يوسف أمين طريف أدام علاه العلي القادر
بعد طلب صفاء خاطر حضرتكم والشوق الدائم لدوام الغبطة برؤيتكم مع إهداء التحيات الوافرة والسلام الجزيل مقرونا باحترامي الكامل لمقامكم الجليل بعبارات صادرة عن قلب شعاره الوفاء والإقامة على الولاء ذي ميول إلى الصفاء غير مكترث بمسببات الجفاء. ثم لقد برحنا من نواديكم العامرة بعد نيل المنى بمشاهدة أنواركم الزاهرة لكن لم تبرح ذكراكم من قلوبنا ولا تزال أفضالكم تصيب أعيننا فوصلنا البلاد بخير وسرور كما شاء من بيده توقيت الأمور فللمولى على ذلك الحمد المقيم ولصفيه الولي الشكر العميم ونحن شاكرون لحضرتكم حسن أخلاقكم وجميل صفاتكم معجبون بما أبديتموه اتجاهنا من الاحتفاء العظيم والمكارم الجديرة بكل تفخيم مما حداني إلى تقديم هذا الكتاب شاكرا لكم فضلكم السابغ وأعمالكم النفيسة التي هي موضع موضوع الاستحسان باللسان والجنان فلعزته تعالى أبتهل وبرسوله أتوسل أن يجمعنا وإياكم على حسن الختام والرضا ببلوغ المرام في دار السلام إذ أن هذه الدنيا دار الفتن والبلايا والمحن لا تتم بها المسرات ولا تُستحسن بها المبرات والعاقل لا يقنط من أكدارها لعلمه عدم استقرارها وإني من صميم الفؤاد أتمنى لحضرتكم عيشا رغيدا وبقاء سعيدا وأرجو أن تكون البلاد تحت رعايتكم مشمولة بالصلاح سائرة في سبيل الفلاح وأن لا تزال كلمة الإخوان نافذة وأمورهم غالبة وعلى كل فالله يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم.
أختم كتابي بالسلام الجزيل لكافة أبناء الطاعة من إخوان وأخوات مع طلب صفاء خواطرهم وتذكار أفضالهم أخص بسلامي حضرة صاحب الفضيلة الشهم اليقظان الشيخ أبا كامل سلمان ولحضرة الشيخ أبي محمد علي ولمن ضمّته نواديكم الميمونة إجمالا من هنا أهل بيتنا وأقاربنا وإخواننا عموما ننوب عنهم بتقديم ما قدمنا وأدام الله توفيقكم

الحقير أحمد جربوع



رسالة من الشيخ محمد أبو شقرا


حضرة الأخ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ أبو يوسف أمين طريف أعزه المولى بطاعته وحفظه برعايته.
حضرة الفضلاء الأكارم إخواننا وأبناءنا المستظلين براية سيدنا نبي الله شعيب عليه السلام
تحية توحيدية وسلام رضا ومحبة وتقدير ومعزة وفقكم الله ووقاكم وجعلكم لعشيرتكم سندا وعونا
معشر الإخوان: نسأل العلي القدير أن تكونوا على خير حال وأهدأ بال ونسأله عز شأنه أن يجزل ثوابكم ويجزيكم عنا خيرا لما أبديتموه من اهتمام نحونا وبذلتموه من جهد لتبقى كرامة الطائفة موفورة وعزتها مرفوعة ولقد تركت مواقفكم النبيلة أثرا بالغا في أعماق قلوبنا باقيا ما بقي العرفان والوفاء.
إننا هنا أيها الإخوان بخير نستعين بالله تعالى لنحمي الذمار ونرد كيد المعتدين وبفضله ومنّه وكرمه كلمتنا موحدة والألفة بيننا قائمة والوهن والوجل لا يعرف إلى قلوبنا سبيلا
إخواننا الأعزاء الفضلاء: ليس الظرف الحاضر ظرفا عاديا يسمح بالتباري لنيل مكاسب فانية فلقد أينع الزمان وولت الدنيا وعلينا جميعا أن نعمل ما يؤول إلى نجاتنا يوم لا ينفع فيه جاه ولا مال ولا بنون. بل تنفع فيه الصالحات... فالتضحية التضحية وإلى رص الصف والتآلف يا أبناء التوحيد، وأملنا بكم لكبير بألا يقل ما لديكم عما لدينا من رغبة في تحقيق ذلك وإن أحدا منكم لن يدخر جهدا مستطاعا يساعد على إعزاز طائفتنا وسؤددها إلا بذله.
سيروا على بركات الله متآخين متعاونين وبهدى الدين مهتدين وبتوجيه فضيلة أخينا الكبير الشيخ الطاهر الأمين مسترشدين عاملين سدد المولى خطاكم وأنالكم مبتغاكم إنه نعم النصير المعين.


بعذران في 8/9/1983


أخوكم الفقير محمد أبو شقرا 


 


رسالة من مشايخ ذيبين سعيد ومحسن قرقوط
عن ذيبين في 13 أيار 1933

لحضرة شيخنا الطاهر الجليل والدَّيِّن الصَّيِّن الثقة الفضيل الشيخ أبو يوسف أمين طريف غمره المولى بالخير الجزيل.
نتقدم لحضرتكم بطلب صفاء الخاطر والتماس الدعاء الصالح والرضا المتواتر ينبعث عن شوق غالب يخفق لحرارته الجنان وتكل عن تعبيره بلاغة اللسان ويحصر عن حصره القلم ولو أطلِق له العنان وكيف نصوّر شوقنا لمن تحلى اسمه بحلية الوفاء وطُبع على رُؤابه طابع الحياء فما هو إلا فضل الله يؤتيه من يشاء. وبعد فإن لكل كلام مبنى ولكل لفظ معنى ولكل شوط غاية ولكل شيء نهاية وغاية من نبنيه ونهاية ما نبغيه هو تقديمنا لحضرتكم هذا الرقيم اعترافا بفضلكم العميم وشكرا لواجب منتكم ونداكم الجسيم هذا وأننا على يقين من عجزنا عن الأداء وقصورنا عن حقوق الإيفاء وليس من وسيلة لمقابلة عملكم الشريف سوى المبادلة بالشعور اللطيف وإطراء اللسان الذي هو سلاح الضعيف فلقد برحنا من أصقاعكم الكريمة بعد فوزنا بتلك الزيارة التي هي أربح غنيمة فكانت ذكرى حضرتكم وذويكم الكرام تجاري القلوب وتخالج الصدور فتزيل الكروب ويبعث على السرور ولو أن كل من تمنى نال مناه وأدرك مبتغاه لما عدلنا عن دوام الاجتماع ورشفنا من أحاديثكم الممتعة وأدويتكم الناجعة ما فيه كل إقناع ولكننا نقول بكل صراحة ( لا راحة لمن تعجّل الراحة ) فنتوسل لعزة من تفضّل ببعث النوال أن يمن علينا بقرب الوصال وأن يجمعنا جميعا على خير حال في الدار الأخرى بحسن المآل: ولسنا نرى بدا من الإيضاح بجمل يسيرة بما لا يخفى على كل ذي بصيرة أن ما أوردناه في صدر هذا الكتاب ونظنه عين الصواب هو لسان حال الأكثرية من أبناء طائفتنا الشريفة الأبية فإن لحضرتكم في قلوب عارفيكم من تأييد مبادئكم ما يبعث على الاطمئنان ويكبت كل مذبذب مهان وجعل يخفي الحق على المستبصر من الخلق وهو كالعلم في رأسه نار أو هو كالشمس في رابعة النهار فلا يزعجنكم إذن ما ترونه من شقاق المشاغبين واختلاق المواربين فسيلقى باطلهم خفوقا (أن الباطل كان زهوقا) وتؤكدون حضرتكم أن الدنيا دار الأكدار وشرورها تقع غالبا على ذوي الأقدار ولا يُحسد إلا ذوو النعم وبقدر الهموم تكون الهمم وإننا ترجو من صميم الفؤاد ونضرع مليا لرب العباد أن تكون لحضرتكم ولعموم الإخوان في دياركم الكلمة العالية والنفوذ العظيم الذي به يعز جانب الهدى ويخذل أعوان الردى خذلانا دائما أبداً.
وفي الختام نخض بسلامنا الخاص كافة من ضمّ ناديكم الأزهر ومن طاب خاطركم عليه من إخوان وأخوات مع طلب صفاء الخاطر والدعاء الصالح خصوصي سلامنا وتحياتنا لحضرة صاحب الفضيلة المحترم الشيخ أبي كامل سلمان مع طلب صفاء الخاطر من الشيخين أبي محمد علي حمادة وأبي صالح زيدان النبواني وآلهما. من هنا والدتنا وأخوتنا وعائلتنا وإخواننا عموما ننوب عنهم بتقديم ما قدمنا ودمتم بحراسته تعالى.

المستمدين الدعاء الحقراء
 سعيد ومحسن قرقوط 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.