spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
سيرة النبي شعيب عليه السلام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
الوزير الفاطمي يعقوب بن كلس طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطاالله
رئيس مؤسسة الهدى التوحيدية


هو أول وزير في العاصمة القاهرة بعد بنائها، ومن كبار الوزراء في الدولة الفاطمية، وخاصة في بدايتها في مصر. وقد كان له دور كبير في ضبط أمور الدولة وخاصة المالية والإدارية وفي بناء جهاز إداري لرعاية شؤونها. وهو الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داوود بن كلس البغدادي. وكان قد وُلد على دين اليهودية في مدينة بغداد في العراق، ونشأ بها عند باب القز، وتعلم الكتابة والحساب، وانتقل مع والده عام 318 هجري إلى الشام وهو حدث، وبعد سنوات سافر إلى الرملة، وتوكل للتجار واشتغل بالتجارة. وفي إحدى السفرات، انكسر عليه جمله وتعثر، فهرب إلى مصر واندمج بين أهلها، واشتغل في أشغال مختلفة، وذلك في عصر كافور الإخشيدي، وتعرّف عليه كافور، ولمس فيه الفطنة والخبرة بالأمور، والدقة في العمل، فدعاه إلى بلاطه ووظفه هناك في رتبة صغيرة، فطمع يعقوب في الحصول على ترقيات والتقدم في سلك الدولة، فأسلم يوم الجمعة واندمج في القصر وذلك عام 356 هجري قبل دخول جوهر الصقلي إلى مصر بسنتين، ولزم الصلاة ودراسة القرآن الكريم، ورتّب لنفسه رجلا من أهل العلم، شيخا عارفا بالقرآن المجيد والنحو، فكان يبيت عنده ويصلي به ويقرأ عليه.  وقال عنه ابن خلكان في هذا الموضوع :" انقطع يعقوب إلى بعض خواص كافور الإخشيدي، فجعله كافور على عمارة داره، ثم صار ملازما لباب داره، فرأى كافور من نجابته وشهامته وصيانته ونزاهته وحسن إدراكه ما نفق عليه ، فاستحضره وأجلسه في ديوانه الخاص وكان يقف بين يديه ويخدم ويستوفي الأعمال والحسابات ويدخل يده في كل شيء ولم تزل أحواله تتزايد مع كافور حتى صار الحجاب والأشراف يقومون لهو يكرمونه. ولم تتطلع نفسه إلى اكتساب مال وأرسل له كافور شيئا فردّه عليه وأخذ منه القوت خاصة وتقدم كافور إلى سائر الدواوين أن لا يمضي دينار ولا درهم إلا بتوقيعه. وكان يبر ويصل من اليسير الذي أخذه ". وقد تميّز بذكائه وحسن إدارته عند كافور ولم يغب هذا عن عيني الوزير أبو الفضل جعفر بن فرات، وزير كافور الذي فهم مقاصده فأخذ يتعقبه ويراقبه وكان يحسده ويعاديه. فلما مات كافور قبض ابن الفرات على جميع الكتاب وأصحاب الدواوين وقبض على يعقوب بن كلس في جملتهم فلم يزل يتوصل ويبذل الأموال حتى أفرج عنه فلما خرج من الاعتقال سار متخفيا  قاصدا بلاد المغرب ودخل هناك حماية بعض اليهود الذين كانوا مقربين من حاشية المعز العبيدي واستطاع بقواه أن يدخل في الحاشية وأن يتقرب من المعز.وانضم إلى القائد جوهر بن عبد الله الرومي الصقلي مولى المعز وهو متوجه بالعساكر والخزائن إلى الديار المصرية ليملكها. وقد دخل مصر مع الفاتحين وبين الرجال البارزين مع جوهر. فتعلق بخدمة المعز بعد عودته إلى القاهرة وأصبح من المسؤولين فأحسن يعقوب خدمة المعز، وبالغ في طاعته وأصبح من المقربين للخليفة. واستمر يعقوب بن كلس في مركزه هذا بعد رحيل المعز وفاز بثقة وتقدير الخليفة العزيز، وتولى الوزارة كذلك عنده وأقبلت عليه الدنيا وانهال الناس عليه ولازموا بيته ومهّد قواعد الدولة وساس أمورها أحسن سياستها وكان من الذين يبتون في الأمور الإدارية التنظيمية.
وذُكر عن مكانة وتصرفات الوزير يعقوب بن كلس أن كان يحب أهل العلم ويجمع عنده العلماء، ورتّب لنفسه مجلسا في كل ليلة جمعة يقرأ فيه لنفسه مصنفاته على الناس، وتحضره القضاة والفقهاء والقرّاء والنحاة وجميع أرباب الفضائل والأعيان وغيرهم من وجوه الدولة وأصحاب الحديث، فإذا فرغ من مجلسه قام الشعراء ينشدونه المدائح. وكان في داره قوم يكتبون القرآن الكريم وآخرون يكتبون كتب الحديث والفقه والأدب حتى الطب. وكان من جملة جلسائه الحسين بن عبد الرحيم المعروف بالزلازلي مصنف كتاب الأسجاع . ورتب في داره القراء والأئمة يصلون في مسجد اتخذه في داره وأقام في داره مطابخ لنفسه ولجلسائه ومطابخ لغلمانه وحاشيته وأتباعه وكان ينصب كل يوم مائدة كبرى لخاصته من أهل العلم والكُتاب وخواص أتباعه ومن يستدعيه وينصب موائد عديدة يأكل عليها الحجاب وبقية الكتاب والحاشية. وكان يجلس كل يوم عقب صلاة الصبح ويدخل عليه الناس للسلام. وتُعرض عليه رقاع الناس في الحوائج والظلامات وكانت هيبته عظيمة وجوده وافرا وأكثر الشعراء من مدائحه وصنف كتابا في الفقه مما سمعه من المعز والعزيز، وجلس في شهر رمضان سنة 369 مجلسا حضره العام والخاص، وقرأ فيه الكتاب بنفسه على الناس وجلس في الجامع العتيق جماعة يفتون الناس من هذا الكتاب. وكان مخلصا  للخلفاء الذين خدمهم وأظهر لهم الولاء وتفانى في تسيير أمور الدولة، فأحبه الخلفاء واحترموه  وعندما مرض، نزل إليه العزيز يعوده وقال : يا يعقوب وددت أنك تباع لأشتريك من الموت بملكي فبكى وقبّل يده وعندما توفي حزن عليه الخليفة العزيز حزنا شديدا وأقام الحداد بعده شهرا كاملا ودفنه في القصر.   
 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.