spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 128
الطائفة الدرزية تكرم الأدباء الراحلين المرحومين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
عندما هبت الدروز طباعة ارسال لصديق
عندما اعتدى الدكتاتور الشيشكلي على دروز جبل العرب ثارت حمية الدروز واجتمعوا (4 شباط 1954) في تربة الدروز في لبنان وقرروا العمل الإيجابي لنجدة إخوانهم في الجبل وطلبوا من الهيئات والشخصيات السياسية إظهار تأييدها لحركة الحرية في سوريا التي يشقى لأجلها الدروز، ومما قاله كمال جنبلاط : "إننا نرى أن حكم سوريا للشعب ويجب أن يعود للشعب، وليس اجتماعنا اليوم إلاّ لوضع خاص يجعل من أبناء الطائفة الدرزية طليعة كل قضية تحريرية في الشرق، فهم الفداء لكل مبدأ سامٍ ولكل ديمقراطية ولكل قومية في هذا العالم العربي، وهم فداء عندما يأتي وقت الفداء وهم الشهداء عندما يرتفع نداء الاستشهاد وهم القرابين التي تُقدّم في سبيل قضية البلدان العربية".
ثم عُقد في منزل قاضي المذهب المقدم علي مزهر اجتماع تقرر فيه التضامن وتشكيل لجان لتنظيم المتطوعين وجمع المال من المتبرعين، وقصد شكيب وهاب حاصبيا فأعلن مئات من رجالها والقرى المجاورة استعدادهم للتطوع لنجدة الجبل، فأقفل الشيشكلي الحدود بين سوريا ولبنان ليمنع تسرّب المجاهدين الذين أوقفوا تنفيذ الخطط المقررة حينما علموا بأن سلطان الأطرش والدروز قد تحاشوا الاصطدام مع الجيش باعتباره جيش الوطن وأن الرغبة العامة هي إسقاط الشيشكلي وإعادة الحكم لأحراره وقادته المخلصين. وأذاع وزير الدفاع الأمير مجيد أرسلان بيانا دعا فيه جميع العرب الأحرار للتدخل بحوادث سوريا حتى يجتاز الشعب السوري المحنة القاسية التي تعترضه وتعاد الحرية والحقوق إلى شعب سوريا العزيز، وأذاع شباب الدروز بيانا ردّوا فيه على مزاعم أنصار الشيشكلي، وبيانا آخر موجها إلى السوريين والأمّة العربية موضَحين أعمال الشيشكلي العدوانية وأنه (ينكل بالأحرار المجاهدين وأبناء المجاهدين الذين كافحوا المصفحات بأيديهم، وصبروا وصابروا حتى اشتروا استقلال سوريا بدمائهم الزكية، وأن الشيشكلي يضرب ضرباته الباغية الطائشة، يشير بذلك إلى وشك زوال عهده وانقضاء أيامه، إذ قام الأحرار من ضباط الجيش بتوجيه إنذار إليه اضطره للاستقالة من رئاسة الجمهورية ومغادرة البلاد (ليل 26 - 27 شباط) وعاد سلطان ورفاقه المجاهدين إلى الجبل في الثامن من آذار، عندئذ تنادى دروز لبنان للمسير إلى جبل العرب لتحية سلطان وصحبه، وتهنئة إخوانهم في الجبل بتحقيق أمانيهم وزوال عهد الإرهاب بسقوط الطاغية الشيشكلي.
وقد تقرر موعد الزيارة في يوم 21 آذار فتوجّهت إلى قرية القريا وفود غفيرة من قرى لبنان للاشتراك بالترحيب بإخوانهم من لبنان الذين قدموا على أرتال من السيارات قُدّرت بألف وخمسمائة سيارة. تحمل زهاء خمسة عشر ألف شخص، ومرّوا من دمشق بموكب استُقبل بحفاوة وهتافات ترحيبية وتوجّه زعماء الوفد لتهنئة رئيس الجمهورية بزوال كابوس الطغيان، فتكلم الشيخ أبو شقرا مطالبا (بتقدير مواقف أبناء الجبل الوطنية المشرفة، وألا تُنسى حقوقهم كما في السابق ولا يُنسى جهادهم ولا يقلل من أهمية نضالهم المستمر في سبيل الوطن واستقلاله وصيانة حرياته من عبث العابثين وكيد الكائدين). فأجاب الرئيس الأتاسي مؤكدا : أن جهاد الجبل موضع تقدير الجميع.
وقد استُقبل دروز لبنان بمظاهر الحفاوة والابتهاج من دروز الغوطة جنوبي دمشق، ومن سكان القرى الممتدة على طول الطريق في الجبل، وجرى لهم استقبال ترحيبي جميل في السويداء. وفي القريا استقبلوا من سلطان والمجاهدين وجماهير الدروز استقبالا مهيبا، فكان يوما عظيما قلّ نظيره بكبر الحشد ومظاهر الابتهاج والحماس، وألقيت الخطب فاستهلها الشيخ أبو شقرا بخطاب قال فيه : لقد هيّأ الطاغوت الظالم الفتنة المبيّتة الهوجاء، جوا تلبّد الشر فيه طيات غيومه السوداء وأرادها ضربة قاصمة قاضية على معقل الجهاد والنضال بمن فيه، ولكن الله أبى إلاّ أن يتم فضله فيذل الظالم ويخذله ويهزمه... ويعود جبلنا الأشم ليفاخر بالمكارم ويعلو بالأمجاد وتزخر بالبطولات أوديته وروابيه) . وخطب الأمير مجيد فقال : إننا نهرع إلى الجبل الدرزي الحبيب تاركين وراءنا الحزبيات المحلية والاعتبارات الشخصية، تجمعنا وتحدونا عاطفة الإعجاب بهذا الجبل الذي كان وما يزال بإذن الله مصدر كل ثروة تحريرية، وبالقائد الذي هز سيفه في وجه الطغيان أكثر من مرة .. إن جراحات دامية تجمعنا وآمالا عذبة توحد بيننا ومصلحة عليا تعزز جوارنا، وهذا الوفود - لو أردناها حشدا وتعبئة - لملأت السهل والجبل، ولكننا أحببنا أن تكون رمزية في تمثيلها لجميع اللبنانيين...  وقال جنبلاط :- كنا نكبر في نفس سلطان روح التجرد التي جعلت زعماء الجبل والشعبيين يعودون من جديد ومرة  أخرى إلى الأزرق ومن الأزرق، وذلك دليل على زرقة التوحيد التي هي في نفوسهم والتي هي هدف جميع الأديان السماوية. ثم قال : أيها الإخوان مضت عليكم محن رأيتم فيها نفوسكم أقلية، فيجب أن لا يسيطر عليكم هذا الشعور بالأقلية، بل يجب أن تبقوا مؤمنين بالدفاع عن استقلال سوريا، فإن هذه القلة في الجبل تدفع ثمن الكرامة غاليا وأجر البطولة غاليا، وإن للأقلية دورا يجب أن تلعبه في تاريخ الوطن. ثم خطب كل من : قاضي المذهب المقدم علي مزهر، فضل الله تلحوق، الصحفي المسيحي نسيب المتني، شبلي العيسمي، ثم كلمة سلطان باشا ألقاها نايف جربوع، ومما جاء فيها : أني أذكّركم بأن الثورات المتعددة التي قدّمتم لها خير أبنائكم، لم تكن إلاّ وقوفا في وجه الاستبداد والضيم، وما هذه الثورة إلا برهان على أننا لن نخضع للقيود التي يراد بها تكبيل شعبنا العربي الأبيّ، وأذكّركم وها أنا قد أصبحت في هذه السن المتقدمة بأن رأسمالكم هو التضحية، فلا تبخلوا بها مهما عظمت وفي أي بقعة من عالمنا العربي، نادوا بصراحة وبكل جرأة بأنكم ستبقون طليعة الفداء لتحرير هذا الوطن العربي)
   وفي إسرائيل كان الدروز يراقبون الأحداث في الجبل بقلق واهتمام على المستوى الشعبي وعلى مستوى القيادة. فقد كان غالبية السكان يستمعون إلى الأخبار بالراديو بقلق شديد وباهتمام كبير حيث كانوا يشعرون أن وضع الدروز هناك في خطر وأنه لا يوجد أي دافع أو سبب أن يهاجم الشيشكلي جبل الدروز إلا انتقاما وتحطيما لهم بدون أي ذنب اقترفوه. وكان الغليان ملموسا في القرى الدرزية كلها وكان ذلك حديث الساعة بين الناس والكل متحمس ليقدم أي مساعدة للإخوان في سوريا. وقد نُظمت اجتماعات في القرى المختلفة للتداول فيما يجب عمله وأعرب الكثيرون عن استعدادهم للانتقال إلى جبل الدروز لمساندة إخوانهم هناك. وقام فضيلة الشيخ أمين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية بمقابلة رئيس الحكومة طالبا منه الضغط بوسائل دولية على حكومة الشيشكلي والكف عن الدروز.  وقام عضوا الكنيست آنذاك : الشيخ صالح خنيفس والشيخ جبر معدي كذلك بمقابلة رئيس الحكومة والضغط عليه وقد طالبا إجراء بحث برلماني في الكنيست بهذا الموضوع وفي بحث أجرته الكنيست في شهر شباط 1954 ألقى الشيخ جبر معدي خطابا حماسيا أثار مشاعر السكان في البلاد معلنا أن الدروز في كل مكان لن يوافقوا على المس بإخوانهم في سوريا واضعا كل اللوم على الدكتاتور أديب الشيشكلي وجهازه ذاكرا أن الدروز استماتوا من أجل سوريا وضحوا كي تحقق الاستقلال وقد هدد الشيخ جبر معدي الدكتاتور أديب الشيشكلي طالبا منه الكف عن إيذاء الدروز وعودة سلطان الأطرش إلى جبله ومعقله. وكان لهذا الخطاب تأثير كبير في الأوساط الدولية وقد برهن أن الدروز في سوريا ليسوا بأيتام وأنه يوجد من يرعاهم ويحميهم ويذود عنهم من بين أبناء جلدتهم. 
هذا وقد تم مناقشة مساعدة دروز سوريا في لجنة الخارجية والأمن باشتراك رئيس الحكومة وشخصيات أمنية مسؤولة لكنه تقرر التصريح والإعلان عن التضامن بدون أن تؤخذ إجراءات. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.