spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 70
العمامة المكورة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
الصراع في سوريا وإمكانيات جبل الدروز السياسية طباعة ارسال لصديق
 بقلم الاستاذ أمير خنيفس
جامعة لندن
ترتفع في الآونة الأخيرة حرارة الحديث، عن مخاوف الأقلية الدرزية، وهن حقيقة موقفها اتجاه الصراع الدموي المحتد في الأراضي السورية منذ عام ونصف بين الموالين للسلطة وبين الموالين لما يُعرف بقوى التغيير والجيش الحر. وقد ازداد هذا الحديث حرارة مؤخرا، إثر النشاط الدبلوماسي المكثف، واتفاقية 30 حزيران في جينيف، حول موضوع الانتقال في سوريا بين القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، وبتدخلات غير مباشرة من قِبل القوى الإقليمية.
بعيدا عن رأيي الشخصي، حول إمكانيات حكم الأسد للبقاء ، سيطرح هذا المقال، وربما للمرة الأولى، بشكل أكاديمي الإمكانيات السياسية الواردة أمام جبل الدروز في الفترة المقبلة:
1. بقاء نظام الأسد: استطاع النظام، بالرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش النظامي السوري، وبمساعدة من مجموعة من الدول، وعلى رأسها روسيا والصين وإيران، أن يحافظ على بقائه خلال الفترة الماضية، في حين أخفقت دول غربية معارضة للنظام في تقديم مساعدة لما يُعرف بالجيش الحر. انعكس هذا الأمر ببقاء الجيش النظامي ومليشيات الشبيحة الموالية لنظام الأسد قويا في حسم الأمر بضربة عسكرية ضد مراكز الموالين للجيش الحر بما فيها حلب وإدلب ودير الزور. والموقف الحيادي الذي اتبعته الأغلبية الساحقة من أبناء الجبل، قد يعود بالفائدة عليهم في حالة بقاء الأسد أو أحد أقربائه في الحكم خلال الفترة القريبة.
2. دولة مستقلة بقيادة جديدة: شكّل اغتيال رؤوس الأجهزة الأمنية والعسكرية في الأسابيع الماضية،وعلى رأسهم وزير الدفاع داوود راجيه وصهر الأسد عاصف شوكت، انتكاسة كبيرة للنظام وإمكانيات نجاح الثورة أصبحت تبدو للحظة واردة. ومع هذا، فإمكانية الحفاظ على سوريا كوطن قومي مستقل ما زالت واردة، وتغيير السلطة لا يعني أنه يجب أن يؤدي إلى تفكيك الدولة أو الإطاحة بمؤسساتها، خاصة وأن سوريا تختلف عن بلدان عربية مجاورة، كالعراق ولبنان، فهي مستعدة للانصهار الوطني وتحظى في وجود الوعي العام لدى الشعب السوري، وانعدام وجود رصيد من الحقد الطائفي. ومع هذا فإن الأمر يتعلق كثيرا بدور المعارضة ووحدتها وقدرتها على تمثيل مختلف القوى والطوائف، بعيدا عن حسابات ضيقة. وهذا يقع على عاتق الحركات المعارضة والإسلامية التي يجب أن تعمل من أجل نيل ثقة مجتمع تعددي ومتنوع بما في ذلك دروز الجبل.
3. مشروع الدول المستقلة: إن فشل قوى المعارضة في إقناع الأغلبية الساحقة من أبناء المجتمع السوري في الالتفاف حول بناء دولة مستقلة تحت راية واحدة، قد ينتهي بمشروع تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ إقليمية والمعروفة بالكنتونات. أصبح ازدياد احتمال تحقيق مثل هذا المشروع واردا في ظل الصراع الدموي المستمر والكراهية المتزايدة بين فئات الشعب السوري المختلفة، والتي راح ضحيتها حتى الآن ما يقارب عشرين ألف مواطن. والعامل الآخر الذي قد يعجّل في تحقيق هذا المشروع، هو رغبة قسم من الأقليات في الانفصال عن الوطن الأم، وإقامة منطقة نفوذ مستقلة، وخاصة الأكراد. فنحن نرى في الأيام الماضية، أن الأكراد قاموا بالسيطرة على المناطق الكردية في الحدود الشمالية المحاذية لتركيا. وأقاموا بنية إدارية وأمنية ومؤسسات تشريعية على غرار مؤسسات السلطة المركزية السورية، كمدن مثل كعفارين وكوباني (عين عرب) وديريك (المالكية) وترب سبي (القاحطية) والتي بدأت فيها الأعلام الكردية ترفرف فوق سطوحها.
 مشروع التقسيم الإقليمي أو الحكم الذاتي ليس غريبا عن دروز الجبل، فقد كان الجبل المنطقة الوحيدة التي عرفت حكما ذاتيا مستقلا في عهد الانتداب الفرنسي. ومع هذا فإن هذا المشروع لا يمكن تنفيذه بسهولة للأسباب التالية:
 
مظاهره سوريون مغتربون امام السفاره الروسيه في لندن
أ‌. يعاني جبل الدروز والمعروف بجبل العرب، بوجود أقليات طائفية أخرى مما يصعب من تكوين امتداد إقليمي خالي منها.
ب‌. لم يستطع جبل الدروز من تطوير مصادر اقتصادية مستقلة، وإمكانياته، خاصة الاقتصادية، متعلقة بالمدن المركزية كدمشق ومدن الشاطئ. ناهيك عن انقطاع الجبل عن منفذ بحري لتجارة خارجية.
ت‌. والأمر الأكثر تعقيدا، هو انعدام تطور فكر قومي عند الطائفة الدرزية. فالدروز لم يتبنوا أي برنامج بُني على انفصال قومي في العصر الحديث، وتكاد تكون هذه المقالة الأولى من نوعها، ولربما تطرح إمكانية على هذا المسار.
وعلى ضوء هذه التطورات، فليس من الغريب بأن  الأغلبية الساحقة من دروز الجبل، قد تبقى في تبني موقف الحياد والانتظار إلى زمن آخر. وهذا الموقف ليس بغريب من دروز المنطقة، في ظل صراعات إقليمية ومشابهة جدا، فالموقف السياسي الذي اتخذته الأغلبية الدرزية في فلسطين، خلال الانتداب البريطاني والصراع بين الحركة الإسلامية الفلسطينية والحركة الصهيونية حول الأراضي المقدسة هو إثبات لذلك. 
 
 
 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.