spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 148
كلمة العدد: الذين تخطوا كل حواجز الزمان والمكان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
مولانا بهاء الدين (ع) والمقام الشريف طباعة ارسال لصديق
بقلم  الشيخ علي المن
المقام الشريف على جبل حيدر في بيت جن، هو مقام لذكرى مرور مولانا بهاء الدين (ع) في هذا المكان ومكوثه هنا لفترة ما. ولا شك أن شخصية مولانا بهاء الدين (ع) هي شخصية مميزة وبارزة بين دعاة التوحيد. فقد قام بإنجازات وأعمال كبيرة خارقة، واستطاع بحكمته وحنكته ومقدرته، أن يثبّت أركان الدعوة وأن يبثها وينشرها، وأن يشجع الدعاة ويقويهم ويدفعهم إلى الأمام. وقد تميّز عصره بسلسلة هائلة من الحروب والصراعات والخصومات، التي ظهرت في الدولة الفاطمية، في أرجائها المختلفة، وضمّت قوى مثل العباسيين والقرامطة والسلاجقة والبيزنطيين وغيرهم. وكانت الأجواء عاصفة جدا، ومليئة بالاضطرابات وعدم الاستقرار، فكثرت التمردات والمناوشات ولم يكن من السهل العمل في شؤون الدعوة في مثل هذه الظروف، حتى أنه بين وجود الحاكم بأمر الله، كداعم للدعوة وبين وجود الخليفة الظاهر، الذي استطاع محاربة الدعوة، وبين وجود الخليفة المستنصر بالله، الذي كان أقل سوءً للدعوة من سابقه، استطاع مولانا بهاء الدين(ع)، أن يثبت وجوده وقيادته في كل هذه الظروف، وأن يستمر في بث الدعوة وترسيخ جذورها، حتى تم إغلاقها عام 1043 م. وكان قد وُلد في قرية السموقة من أعمال حلب، أي انه نشأ وترعرع في بلاد الشام، ثم انتقل إلى أرض الكنانة، يعمل مع زملائه في القداسة في بث دعوة التوحيد ونشرها. وقد انتدبه مولانا الحاكم ليتولى إمارة منطقة حلب، فقام بواجبه خير قيام، ثم عينه واليا على دمشق لفترة، وضمّت ولايته لبنان وفلسطين والأردن. وكان مولانا بهاء الدين (ع) يتجوّل في المنطقة التي كان واليا لها، فقد تنقل بين حلب والشام والشوف والجليل والرملة، وما زالت له مواقع تحمل ذكراه وتشير إلى تواجده فيها. وتشير المصادر التاريخية المذكورة في كتاب د. أمينة البيطار  "موقف أمراء العرب"  أن مولانا بهاء الدين (ع) قام بترميم قبة الصخرة المشرفة في القدس بعد الزلزلة التي أصابتها عام 407 هجري، حيث أن الحاكم بأمر الله كان قد طلب منه فعل ذلك، وقد تمّ تدوين هذا الحدث، على نقش كان في المسجد. كما قام مولانا بهاء الدين (ع) بترميم مسجد في مدينة نابلس بإيعاز من الحاكم بأمر الله.
وذُكر عن أنه تجوّل كثيرا في منطقة وادي التيم وفي جبال الشوف وفي شمالي فلسطين، أثناء تنقلاته بين حلب والقاهرة. وقيل إنه مرّ في وادي التيم بالقرب من بلدة جب جنين في البقاع، في موكب كبير، وداست بعض خيول تابعيه زرعا بجانب القرية، فشكا إليه الأمر أحد الفلاحين، وأجابه مولانا بهاء الدين (ع) عسى أن يعوّض الله عليك ما يكفي. وحدث في تلك السنة، أن أصاب المنطقة خصب وغلال وفيرة، فتذكّر صاحب الأرض الكلمة التي سمعها من ذلك الشيخ العابر، ودُعيت تلك المحلة باسم المُكفي وما زال اسمها حتى اليوم. وجاء في كتاب تاريخ وادي التيم للأستاذ يحيى عمار، أن مولانا بهاء الدين عليه السلام، مرّ في ليالي عيد الأضحى المباركة بجانب بلدة صوفر المواجهة لبلدة عين دارا في الشوف، وحلّ ضيفا على قريب له يقال إنه ابن خالته ويدعى الشيخ أبو قاسم بن منصور بن هبة. وأقيم فيما بعد في مكان يدعى شمليخ مقام شمليخ لذكرى مكوث مولانا بهاء الدين (ع) في هذه القرية. والمقام اليوم مؤلف من سبعة عشر غرفة، تتوسطها قاعة كبيرة طولها عشرون مترا، وعرضها  12 م مغطاة بالسجاد يُعقد فيها الاجتماعات الدينية، وفي وسط هذه القاعة غرفة سيدنا بهاء الدين (ع). يدعى المقام كذلك بمقام سيدنا لوقا أما اسم شمليخ، فمعناه بالأرمنية المقبرة وبالتركية شجر الحور، وربما كانت الأشجار حوله سبب تسميته.
وذُكر كذلك أنه مرّ في وادي التيم، وحلّ ضيفا على كبير شيوخ بني جندل في قرية بكيفا، واستراح تحت شجرات زيتون لا يزال إلى الآن مكانها معروف بين الناس هناك. وقد اهتمّ مولانا بهاء الدين (ع) بمنطقة وادي التيم وأرسل إليها الداعي عمّار (ر) وابنه أخيه الست سارة (ر).
 
وأثناء وجوده  في حلب كان كثير التجوال في بلاد الشام، ويُعتقد أنه زار جبال حوران، ويوجد اليوم شرقي بلدة حبران في جبل الدروز، مزار مقدس يحمل اسم مولانا بهاء الدين (ع). هذا وتوجد في القاهرة حارة بهاء الدين وهي حي صغير، يبدأ من زقاق يتفرع من شارع المعز لدين الله في القاهرة القديمة، ويعرف باسم حارة بهاء الدين أو حارة الريحانية، حيث يعتقد أن مولانا بهاء الدين (ع) كان هناك، إذ تضم هذه الحارة مجموعة من البيوت الأثرية التي أقيمت على أنقاض مبان ومواقع عمرانية كان لها شأن كبير أيام الدعوة الدرزية. أما بالنسبة لمقام مولانا بهاء الدين (ع) في جبل حيدر، فهناك أحاديث متوارثة وقصص وحكايات تشير إلى قداسة المكان،  تتوارث من جيل إلى جيل، فقد كتب أحد الرحالة كما جاء في كتاب الأستاذ مالك صلالحة "بيت جن عبر التاريخ":  يوجد بالقرب من قرية بيت جن التي سكانها دروز، مكان مقدس يعرف باسم بهاء الدين، ويقع على رأس جبل حيدر. المكان عبارة عن مغارة صغيرة عليها قبة بيضاء وينزل الزائر إليها ببضع درجات من جهة الشمال، ويدخل إليها من باب صغير. ويتحدث الأهالي عن روايات وقصص تشير إلى قداسة المكان. وكانوا يقصدون المغارة لإيفاء النذور تباركا بقداسة ومنزلة الذي حل بها زمن الدعوة.ويذكر المُعمّرون قصة سمعوها من أجدادهم، أن بعضهم وجد عتبة على باب المغارة، كانت عليها كتابات محفورة بقي منها كلمتان  "علي المكنى" ومُحي الباقي،  ويثبّت الأغلب أن القصد هو مولانا بهاء الدين (ع) وأن هذه العتبة بُنيت في وقت قصير بعد الدعوة. وقد كانت لمولانا بهاء الدين (ع) مكاتبات ومراسلات مع شيوخ آل تراب، وعلى رأسهم الشيخ أبو السرايا غنايم (ر) في يركا. وهناك شهادات تشير إلى أن مولانا بهاء الدين (ع)مرّ في الرملة وعسقلان وأماكن أخرى من فلسطين القديمة.   
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.