spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 11
سيدنا عمّار بن ياسر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
لذكرى المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور طباعة ارسال لصديق
مؤسس وأول رئيس لجمعية مقام سيدنا بهاء الدين (ع)


لقد جرت قبل سنة مراسيم الزيارة السنوية لمقام سيدنا بهاء الدين (ع) بحضور المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور، من وجهاء القرية والطائفة الدرزية ومؤسس ورئيس جمعية المقام، والمبادر إلى بنائه وانتهاج زيارة سنوية له. وقد قام أثناء الزيارة فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية ورئيس المجلس الديني الدرزي وسلم باسم الطائفة الدرزية الشيخ كامل دبور شهادة شكر، تقديرا لعمله الدؤوب في خدمة المقام الشريف على مدار اكثر من 28 عاما، وتكريما له على مسيرة حياته المشرفة، وهو لا يعلم أن هذه الزيارة ستكون آخر الزيارات. فقد شاءت الأقدار ورحل عنا المرحوم منتقلا إلى جوار ربه في أواخر شهر كانون أول الماضي وهو مطمئن أن مبنى المقام مكتمل وأن الزيارة مستمرة وان جموع الطائفة الدرزية التي تزور المقام على مدار أيام السنة تذكر أعماله وأن مولانا بهاء الدين (ع) يقدر ما فعله أبو زياد أثناء حياته من اجل كرامة الطائفة الدرزية والقرية والمقام.
لقد كانت مسيرة حياته طويلة، شاقة، لكنها مليئة بالإنجازات والأعمال والتحديات فقد ولد الشيخ أبو زياد، في قرية بيت جن ألشامخة عام 1930 وتعلم في ألقرية  وتطوع في عام 1948 للخدمة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي , وأظهر مواهب قيادية، فاختير  للالتحاق بدورة ضباط منظمة وكان من أول ضابطين دروز.  وبعد أن أنهى التزاماته العسكرية انتُخب عضواً في أول مجلس محلي أقيم في بيت جن عام  1964 ، وانخرط في صفوف نشيطي الهستدروت، كمدير لمكتب العمل حتى عام 1986. أنجب المرحوم أبو زياد ابنين: د. زياد والقاضي صائب وخمسة بنات. وفي كل تلك الفترة ، لم ينسَ أبو زياد، واجباته ألاجتماعية فكان يشارك أبناء الطائفة والطوائف الأخرى، كافة الواجبات الاجتماعية. وكان عضواً في الجمعية الدرزية، التي أقامها القاضي فارس فلاح والدكتور حمد صعب في الخمسينات والستينات. وفي عام 1989 بادر إلى إقامة أول رابطة قانونية في الوسط الدرزي، لرعاية مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام، وكان رئيساً لها حتى وفاته.  وكان مؤسسو هذه الرابطة مع الشيخ أبو زياد، الشيخ سلمان خطيب، الشيخ محمود قزامل، الشيخ فايز زيدان ، المرحوم الشيخ فارس هزيمة طافش، الشيخ أحمد صلالحة، الشيخ سعيد حلبي، الشيخ كامل حرب، والشيخ محمد حمود.
لم يكن سعيه لإقامة رابطة قانونية صدفة فهو استمرار لنشاط عائلي قديم في خدمة المقام. فقد كانت عمته الست الفاضلة   أنيسة صالح دبور، مسؤولة عن الوقف منذ عام 1930 حتى وفاتها عام  1985. فقد نذرت نفسها دون أي مقابل لخدمة المقام  الشريف ، يدفعها إيمانها الشديد بالخالق ودين التوحيد,  وقامت بجهود جمة  لترميمه ورعايته وإصلاحه ، وشاهد على هذه الخدمة وثيقة مشايخ الدين في بيت جن المؤرخة بتاريخ 26/12/1988 ,اعترافا بقدسية المقام ودور المرحومة أنيسة دبور في إعمار الغرفتين وصيانة ألمغارة ومن بعدها ابنة أخيها المرحومة سمية دبور,والوثيقة الموقعة من قبل المرحوم الشيخ أمين طريف الموقعة بتاريخ 14/10/1988 ,لإثبات قدسية المكان والمغارة على جبل حيدر .
فمن  منا لا يذكر تلك العجوز المنتصبة القامة التي تستيقظ مع خيوط الفجر الأولى , لذكر الله  ثم تحمل دلوا من الاسمنت والحصى .. وما تيسر من الماء , لأعمار شرخاً في هدا البناء المكون من حجرتين متواضعتين  تعلوهما قبة بيضاء ، يتعبد به الزوار ويؤمونه طلباً وتضرعاً لشفاء مريض .. أو لإيفاء ندر قطعوه على أنفسهم فاستجاب الله وسيدنا بهاء الدين لدعائهم ...
 لقد أصبحت عمة المرحوم  أنيسة دبور جدة الجميع  ومنظراَ مألوفاً في القرية وهي تحمل كيساً تضع فيه تبرعات ومواد لترميم المقام ، فأُطلق عليها لقب " أم كيس "  إذ كانت تصعد الطريق الوعرة الترابية لتقطع الجبل الشاهق ،  حاملة  الكيس بهمة ونشاط ، تتعبد وتعتني بالبناء وترممه بإمكانياتها المحدودة،  حتى اقترن اسمها يهدا المكان الشريف  فلم تنقطع عن زيارته حتى توفاها الله فجر 11 تموز 1985  وإكراما لها تقرر دفن جثمانها الطاهر في منطقة المقام .
  وبعد انتقالها  إلى جوار ربها، تسلمت رعاية ألمقام ، أخت الشيخ المرحوم  أبو زياد، سمية محمود صالح دبور، رحمها الله، التي تفانت  برعايته محافظه على قدسيته وطهارته  حتى  تسلم رعاية المقام الشيخ أبو زياد، يساعده  المشايخ الأفاضل أعضاء الرابطة. هذا وبعد الأعمال التطوعية التي جرت في شهر آب 1989 بدأت الرابطة برئاسة المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور العمل لتأسيس  بناء مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام حيث  تلقى الدعم يومها من المجلس المحلي برئاسة المحامي يوسف قبلان, وتم لاحقا استمرار الاعمار لما هو على حاله اليوم.
 في الاجتماع التشاوري لرابطة مقام سيدنا بهاء الدين ونخبة من مشايخ الدين, سياس الخلوات وأئمة في بيت جن, بتاريخ  16/3/96 في بيت المرحوم  الشيخ أبو زياد كامل دبور, تم الإعلان عن موعد الزيارة السنوية لمقام سيدنا بهاء الدين وهو يوم  25/7 من كل سنة, وعلى هذا الاعتبار قرر رؤساء المجالس المحلية الدرزية في اجتماعهم يوم 14/7/96 في عكا تبني القرار بخصوص تعيين الزيارة ليوم 25/7 من كل سنة والتوجه لسلك خدمات الدولة للاعتراف بتاريخ 25/7 من كل سنة كيوم عيد رسمي لدى الطائفة الدرزية في إسرائيل. وقد حصل سوء تفاهم بين أطراف من القرية حول الزيارة واستمرت المداولات لمدة سنتين وبتاريخ  14/4/98 صادقت المحكمة الدينية الدرزية على اتفاق حصل بين الأطراف  في بيت جن, وعلى إقامة جهاز آخر سمي"لجنة إدارة مقام سيدنا بهاء الدين"برئاسة المرحوم الشيخ  أبو زياد كامل دبور.  بهذا فض الخلاف بين الأطراف المتنازعة في بيت جن حول الزيارة, ومنذ ذلك الحين وتجري مراسيم زيارة مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام يوم 25/7 من كل سنة ويؤم المقام الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية.
بعد مرور عدة سنوات وحسب الاتفاق المبرم توجه المرحوم الشيخ أبو زياد بطلب إجراء انتخابات لرئاسة لجنة إدارة المقام وعندها توجه جميع الأطراف في القرية للمحكمة الدينية بطلب إبقاء الشيخ أبو زياد رئيسا للجنة حتى نهاية حياته وذلك إيفاء لعمله وخدمته للمقام الشريف.   وبعد رحيل المرحوم  الشيخ أبو زياد كامل دبور, قررت الهيئة الدينية في بيت جن بما في ذلك سياس الخلوات ولجنة المقام وضع حجر رخام على واجهة المقام  تخليدا لذكرى المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور, تقديرا وعرفانا لما عمله لوجه الله, ولأعمار مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام لما هو على حاله اليوم. وتقديرا لعائلة دبور لما قدمته للمقام الشريف وما زالت حتى اليوم، قرر المجلس الديني الأعلى برئاسة الشيخ موفق طريف ولجنة إدارة مقام سيدنا بهاء الدين تعيين الشيخ أبو نزيه توفيق دبور رئيسا للجنة خلفا للمرحوم  الشيخ أبو زياد كامل دبور.       

                                



أبي، أيها المعنى الكبير

إلى من كان له الفضل بعد الله تعالى في وجودي.إلى من رباني صغيراً، ورعاني شاباً، وصاحبني كبيراً.إلى من فقدت بفقده أباً كريماً، وأخاً ناصحاً، ومُستشاراً مؤتمناً.
أبي.. ما أعظمها من كلمة.. ما إن أنطق بها إلا وأشعر أنني غارق في الخجل, مطأطيء الرأس.. ساهم الطرف. إجلالا وإكبارا واحتراما, عندما أقولها أشعر بالدفء والأمان والحب والعطاء الذي لا مثيل له.
أبي... أيها المعنى الكبير والعطاء الكبير والحنان الكبير. ماذا أكتب لك ...؟ وأنسى كل الكلمات.أقف ... وأجد يدي ترتفع إلى رأسي ثم تنبسط وتسبقني إليك, وترحل الأشياء من رأسي ولا تبقى إلا أنت أبي مالك قلبي وعقلي. ثم أنحني وأطبع قبلة على يدك الطاهرة وراسك الطاهر. وأقرأ في صفحة وجهك الطلق أيام عمري.. يتبدد خوفي وتصير الدنيا في كفي. كيف ستكون الحياة بلا أبي؟ علمتني أن الحقيقة غاية كنقطة الضوء في زمن الظلام, وأن الظلم عار, دروبه معتم, هو مقصلة المروءة, ومقبرة الرجال. وأن الرجل يعرف بأسباب الحق عنده, وأن الذل ميراث ألذنوب وأن حسن الخلق مفتاح القلوب, والجود مكرمة الرجال, وأن الإيمان قول وعمل.
علمتني أن التواضع رفعة, وأن التكبر جهالة وأن مقتل الرجل بين فكيه فلا أقول إلا حقا ولا أقول إلا صدقا. وأن الكلمة نور, والكلمة نار, كلمة تملكني, وكلمة أملكها. كلمة تحيي وكلمة تميت. وأن الله يحاسب بمثقال ألذرة كقول الله تعالى:  (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
أبي يا من كنت قريباً من الناس، حبيباً للجُلاس، لطيفاً مع الصغار والكبار حتى أحبك الجميع واحترموك؛ فلما سمعوا بنبأ وفاتك بكتك الأعين، ودعت لك الألسن، وترحم عليك من عرفك ومن لم يعرفك. وكم يسحرني بيانك يا والدي, وحلاوة لسانك, ونظافة قلبك, وحنانك الفياض, يا لروعة بشاشتك, كيف أبرك وقد كان البر منك ابتداءا ؟
كم أفخر بك, وأشرف بك. أنت الذي علمتني البر لأنك كنت بي بارا رحيما, وتعلمت منك الرضا بقضاء الله, فوجدت فيه راحتي ونصرتي على الدنيا ونفسي, وكنت بذلك أغنى الناس, وعلمتني أن العين التي لا ترى الحقيقة هي عمياء, وأن الأذن التي لا تسمع الحق هي صماء, وأن المرء يحرم عطاء الله بمعصية الله, وأن القلب الذي يحسد لا خير فيه, وأن صاحبه ساخط على قدر الله, وأن البكاء من خشية الله يغسل القلوب كما يغسل العيون.
أحسن الله إليك يا من ورثتنا كنز محبة الناس وشيدت لنا قصور عزة وكرامة وفتحت أمامنا أبواب قلوب الناس في كل قرية ومدينة. بعد رحيلك عنا أعطيتنا حياة جديدة مليئة بالسيرة الحسنة والأعمال الطيبة التي سترافقنا إلى الأبد. شيدت لنا بيوتا في كل حدب وصوب وجعلت لنا أهلا في كل البلدان. أبي يا ليتك سمعت أقوال المشيعين يسردون بصوت تخنقه الدمعة قصصا عنك وعن مواقفك لم نسمعها منك. قصص تتحدث عن كامل الإنسان المتواضع الذي وقف بجانب الكل ومد يده معينا للجميع.
سمعنا الكثير من المواقف والأحاديث المشرفة التي لم نعرف انك كنت أنت بطلها. سمعنا من كل أطياف المجتمع كيف كنت تقف بجانب كل من طلب منك العون وأحيانا بجانب من لم يطلب أيضا. سمعنا عن رؤيتك وأعمالك بعيدة الأمد لبناء مجتمع عامل ومتعلم وعن دعمك ووقوفك بجانب من أرادوا أن يعملوا أو أن يصبحوا أطباء مدراء مدرسين مهندسين ومحامين وذالك في أصعب مراحل حياتهم، وفي أيام سادت بها القسوة والقلة والجوع وعدم المعرفة في مجتمعنا.
أجزل الله ثوابك يا من ابتُليت بالمرض الشديد فصبرت وشكرت؛ فقد رأيناك تتحمل الآلام والأوجاع الشديدة بنفسٍ راضيةٍ بمشيئة الله تعالى، ولسانٍ شاكرٍ حامدٍ لله سبحانه. وعفا الله عنك يا من أكرمنا الله تعالى بشرف خدمتك ومُرافقتك وتمريضك، والقرب منك طول مدة مرضك لتقر أعيننا بك في آخر أيامك في الحياة الدنيا، ولنقوم بشيءٍ من حقك، ونؤدي لك ولو جزءاً يسيراً من واجب بِرِّكَ علينا ما دُمنا على قيد الحياة.
رحمك الله تعالى يا من توافدت الألوف، وتتابعت الاتصالات من كل مكان لعزائنا ومواساتنا في مصابنا فيك، ونحن نستقبل ذلك كله بقلوبٍ حزينةٍ، ونفوسٍ منكسرةٍ، وأعينٍ دامعة، في أيامٍ عصيبةٍ لم يهن علينا فيها هول المصاب وألمه؛ إلاّ إيماننا بأن ما أصابنا ليس إلاّ ما قدر الله تعالى لنا جميعاً، وأن لله تعالى ما أعطى، وله سبحانه ما أخذ، وأن كلُّ شيءٍ عنده - جل في عُلاه - بمقدار، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أبي  يا من انطلقت الألسن بالدعاء الصالح لك من كل من عرفك أو سمع بخبر موتك. والله نسأل أن يتقبل دعاء من دعا، وأن يكتب أجره، كما نسأله جل وعلا أن يغفر لك، وأن يرحمك، وأن يعفو عنك، وأن يُبدلك داراً خيراً من دارك، وأهلاً خيراً من أهلك، وأن يجمعنا بك في مستقر رحمته إنه على كل شيءٍ قدير.
يرحمك الله يا والدي.
ابنك زياد
باسم  أبنائك وبناتك  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.