spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 43
تاريخ القضاء المذهبي للدروز في اسرائيل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
خواطر من انجلترا - عن فضيلة المرحوم الشيخ أبو محمد جواد طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد أمير خنيفس- جامعة لندن

مع قدومي إلى مدينة لندن للدراسة في جامعتها قبل سنوات، والتقائي فيها بإخواني أبناء الطائفة الدرزية من لبنان، بدأت تتبلور أمام عيني، شخصية فضيلة المرحوم الشيخ أبو محمد جواد، رحمه الله. فبشكل دائم ومستمر، كان الإخوة يتحدثون عنه، ويتغنون بأعماله ومواقفه ويسردون قصصاً كثيرة عنه، وخاصة عن مواقفه الشجاعة خلال فتره حرب لبنان. فقد كان فضيلته بالنسبة لهم، وفي نظرهم،  كالطود الشامخ، والقلعة الراسخة، والحصن المنيع، أمام كل اعتداء، وأمام كل محاولة للمس بإخواننا الدروز في لبنان.  وقد أثبتت الأيام صدق هذه الأعمال، وتبين أن القصص التي رويت عن لسانهم كانت حقيقية. فقد وقف فضيلته، موقف البطل أمام كل التحرشات والاعتداءات من قِبل خصوم الدروز، واستطاع أن يبعث الشجاعة والحماس في نفوس أبناء الطائفة الدرزية. وتمكّن بقدرته وبإيمانه، أن يجعل من كل شاب أسداً هصوراً، ومن كل فتى، محاربا شجاعا، ومن كل عنصر من أبناء الطائفة، قوة منيعة تصد كل هجوم وكل اعتداء. ازداد موقف الشيخ ومساعيه أهمية نظرا  للأعداد القليلة للمحاربين الدروز وبسبب امكانياتهم العسكرية الضعيفة.  كل ذلك في حين كانت تحظى الطوائف الأخرى وبالأخص الكتائب، بدعم من عناصر غربية وقوى امبريالية, على رأسهم فرنسا والولايات المتحدة. وهكذا كان لموقف الشيخ أبو محمد ودعمه وتشجيعه القسط الكبير  في استبسال المحاربين الدروز وزرع روح القوة والعنفوان في  أبناء الطائفة الدرزية، الذين حققوا انتصارات كبيرة،  واستطاعوا أن يحافظوا على معاقلهم وبيوتهم في لبنان، والذي كانوا هم الذين أحيوه  وبنوا فيه حضارة وعمران منذ تواجدهم فيه على مر القرون الماضية.
من الممكن اتهام الانقطاع السياسي بين إسرائيل ولبنان، لعلي أفسر به تقصيري عن معرفه شخصية فذة بمستوى الشيخ أبو محمد جواد، قبيل مجيئي إلى لندن. ولكن الحقيقة, أنني المتهم الأول والأخير في هذا التقصير, خاصهً وانه كانت هنالك فتره تواصل مستمر بين دروز البلديْن على مدار عقدين من القرن الماضي. فانا ككثيرين من أبناء الطائفة، كنت معنيا ومهتما بكثرة، بقيادات سياسية ودينية من مجموعات أخرى، في حين تتحلى طائفتي بأصحاب النفوس العالية والعمامات الجليلة, وهي كافية لأن تجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز. فالطائفة الدرزية غنية، قوية، تنعم بشخصيات دينية وقيادية رفيعة المستوى، مثل الشيخ ابو محمد جواد,  يمكننا في البداية وقبل كل شيء أن نتعلم منها الكثير وأن تكون منارا لسلوكنا وتصرفاتنا،  فتكون  لنا المصباح المنير، والشمس المشرقة، والضوء اللامع، من حيث التقوى والزهد والأصالة والاستقامة.
وكمحاولة لتغطية عن هذا التقصير، قمت بمساعدة إخوتي من الجالية الدرزية البريطانية في لندن،  في التحضير لتنظيم ذكرى الأربعين لوفاة الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين. وبفضل روحه الطاهرة  تصافت القلوب واجتمع الأخ مع أخيه، من سوريا ولبنان ودروز الأراضي المقدسة كعائلة واحدة، فهم  فقدوا رب العائلة.وتم  بحضور رئيس الجمعية الدرزية في إنجلترا الدكتور سامي فرحات، والرئيس السابق الأستاذ شوقي مكارم، وكل من الأعضاء الأستاذ إياد أبو شقرا، الباحث في تاريخ الشرق الأوسط بجامعة لندن،  والسيدة بيان الأعور، والسيد فؤاد أبو ذياب، سكرتير الجمعية، والشيخ أبو علاء عزت داغر، مسئول الأمور الدينية لطائفة الموحدين الدروز في المملكة المتحدة.  وبحضور كبير للجالية الدرزية في لندن، والجالية العربية.  وبهذه المناسبة التأبينية  قدم الدكتور مالك عابد, شاعر الأطباء العرب في لندن، قصيدة رثاء من وحي المناسبة، وهذا ما ورد فيها :




رثاء الشيخ الروحاني الجليل المرحوم ابو محمد جواد ولي الدين

شيخ الطهارة عاش بالايمان        بالبر بالاخلاق بالاحسان
شيخ تجلى في رسالته علا        بنقاوة التوحيد في الانسان
علمتنا ان التواضع واجب        ذاك التواضع زينة الاديان
اما التسامح شيمة وفضيلة        فالحقد يهدم عقلنا بثوان
اوصيتنا توبوا الى رب العلا        وتقربوا من خالق رحمان
فالله بالعقل المنير انارنا          فحرام ان نسري الى الشيطان
لا تلمسوا القرش الحرام فانه      يودي بحامله الى النيران
اما اللسان اذا تعود كاذبا        يقضي على الحسنات والوجدان
والعقل ميزنا الاله بنوره        فالعقل نعمة خالق الاكوان
اما القلوب ففي صفاتها قيمة        فاجعل فؤادك يزهو بالعرفان
تقوى الاله على صراط خير       فيها  تحررنا من الاوهان
هذي التعاليم التي علمتنا تحيا       بروحنا في مدى الازمان
والان تتركنا الى رب العلا        لبنان كله بات بالاحزان
اله يرحم روحك المثلى التي      رافت بنا بالصبر والسلوان


سيبقى الشيخ أبو محمد جواد في نظري شخصيا وفي نظر العديد من أبناء الطائفة الدرزية،  حيا ماثلا أمام أعيننا، بكل ما تركه لنا من إرث ضخم من توجيهات، ومن حِكَم، ومن مآثر، ومن قصص، ومن أعمال، ومن سلوك عرفاني، يمزج بين الذوبان في حب الله، والاستغراق في الحكمة الدينية. أما على المستوى الشخصي، فقد علمني فقدان الشيخ، أن أكثر من الاهتمام بأمور الطائفة وشخصياتها، وأن اقدر شيوخنا ورموزنا  وعاداتنا ومؤسساتنا الطائفية, فبهذا الشكل أزيد من احترامنا  لأنفسنا  ومن احترام الآخرين لنا. فمن الغريب أن أتوقع  احترام الآخرين لي ولطائفتي في حين أنا مقصر في احترامي لها . 
واخيراً اسمحوا لي بأن أهدي هذا المقال لعمي، وهو بمثابة والدي العم أبو صلاح سعيد خنيفس، الذي احتضنني، شجعني ودعمني،منذ نعومه أظافري للتعلم والتقدم والتغلب على الصعوبات، داعيا له بطول العمر والتوفيق والصحة والعافية، والى مشايخنا الأجلاء السائرين على درب الشيخ أبو محمد جواد. وفقهم، الله وكلل أعمالهم ومساعيهم بالمجد والسؤدد والكرامة.    
 
 
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.