spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 2
الجالية الدرزية في نيجيريا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
قدسية النسمات الربيعية طباعة ارسال لصديق
بقلم  فضيلة  الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في
إسرائيل

في كل عام، وعندما تنفرج أسارير الكون في فصل الربيع، وتهب علينا نسمات الربيع المنعشة، وتخضرّ الأرض، وتنتعش الأجسام التي كانت تتحمل وطأة البرد، وتزهو الأوضاع، وتشرق الشمس، ويكتسب الجو بعض الحرارة، في هذه الأثناء، تهب علينا كذلك نسمات قدسية، مع إطلالة وحلول عيد سيدنا شعيب عليه السلام، فينتعش الإنسان الدرزي الموحد، ويعمل لدنياه، ويعمل لدينه، ويتعمق وينغرس الإيمان في قلبه ووجدانه.
 وقد بدأ هذا العيد في موعده الحالي، أي في الخامس والعشرين من شهر نيسان،  قبل مائة وثلاثين عاما، في عهد جدنا المرحوم الشيخ مهنا طريف، الذي جنّد كل الإمكانيات، واستعان برجالات الطائفة الكرام، من أجل ترميم المقام وتوسيعه وتأهيله لاستقبال جموع الطائفة، من كافة الأماكن، للمبيت ولأداء الفروض والواجبات الدينية. وتتزامن النسائم الربيعية مع النسائم الحرارية مع النسائم القدسية، وتجمع شمل أبناء الطائفة الدرزية في رحاب المقام الشريف، ويلتقي الأخ بأخيه ويلتئم المؤمنون، ويجتمعون للصلوات والإيمان والذكر وصفاء القلوب، والتداول في الأمور الخاصة والعامة، وشد أزر الطائفة وتعميق جذورها. وقد تعوّدنا كل سنة، أن نحطّ أنظارنا إلى المقام الشريف من كل مكان، معتبرين أنه مصدر فخر واعتزاز لنا، ومركز ثقة وإيمان، ومصدر حماية واطمئنان. وهذه الزيارة تثبّت فينا الأصول التوحيدية، وتعمّق فينا الجذور المعروفية، وفي وجود كل مقام في بلادنا غطاء وحماية لنا جميعا، من مضرات الزمن، ومن الأخطار الجسيمة المحدّقة بنا، والتي تكتنفنا في كل المجالات.
إن لسيرة سيدنا شعيب عليه السلام،  أبعاد وأهداف  على مختلف الشعوب والأمم، فسيدنا شعيب عليه السلام، كان شخصية تاريخية عالمية، ترك أثرا كبيرا في الحضارة الإنسانية، وساهم في بناء الإدارة والتنظيم والكيان، وله دور كبير في الأخلاقيات، وفي التوجيه والإصلاح. وأعطى دروسا في الكرم، وفي إيواء الطريد، ودعم المسكين، وكان قدوة في الحكمة والمعرفة والرزانة. وقد حبا الله سبحانه وتعالى بلادنا هذه، بوجود مقام سيدنا شعيب عليه السلام فيها، فهو الحامي والمدافع عنا، منذ قرون عديدة، وبفضله استمر وجودنا، وتعززت مكانتنا، وحافظنا على كياننا، وما زلنا ننعم بإيماننا الراسخ، وبعقول نيّرة، وبطمأنينة عقائدية، وراحة فكرية، حيث أن كل مواطن درزي، متدين أو غير متدين، يعرف ما هي الخطوط العريضة لمعتقده، وماذا عليه أن يفعل، وكيف يجب أن يتصرف، وموضوع الإيمان في مفهوم كل إنسان، فيه مرونة، وفيه تحررية، وفيه نظرة واسعة النطاق. وكل مواطن موحد ينهل من منابع التوحيد قدر استطاعته، فمنهم من يكتفي بالقطرات، ومنهم من يشرب جرعة كاملة، ومنهم من لا ينفك حاملا أسهم التوحيد، برضا وغبطة وفرح وعقيدة ثابتة، طوال وقته وطوال حياته.
وفي هذه الأيام، نرى أن الحضارة تغزونا من كافة الجهات، وتكاد أن تصهرنا في مراحلها، وتذيب كل ما تبقى لدينا من تراث وعادات وتقاليد. ونحن لسنا ضد التقدم والتطور والانفتاح، ونحن مع التقنيات الجديدة ومع الاندماج في الحياة العصرية، من ناحية تبني التجديدات والاختراعات المفيدة، التي ألهم الله الإنسان أن يوجدها ويتبناها، لكننا نرجو من الأجيال الصاعدة عندنا، أن تكتسب من الحضارة ومن الموجات الجديدة ما هو مفيد ولائق ومجدي، وفيه حشمة وأدب وأخلاق، والابتعاد عن المغريات والرذائل والمحظورات.
أن زيارة المقام، ما هي إلا فرصة ومناسبة لنا جميعا، متدينين وغير متدينين، شيوخا وشبابا، رجالا ونساء، أن نذكر أننا ننتمي لطائفة لها مقدساتها، ولها جذورها، ولها كيانها، ولها أمجادها وفضائلها، ويمكن الافتخار بها وبالانتماء إليها. والمقام مفتوح أمام كل أبناء التوحيد. وهو للمتدين، يزيد من عقيدته وإيمانه، ولغير المتدين، مصدر ثقة وإيمان وفخر وانتساب، ومن أجمل المناظر التي نراها، قدوم الكبار والصغار، والأطفال والشباب، وجميع أفراد الأسرة للمقام الشريف، ودخولهم إلى غرفة المقام، باحترام وخشوع وتبجيل واحترام، وتقبيل الضريح الشريف،  وفي هذا الموقف يتجسد كل موضوع الإيمان.
لذلك أدعو الله، سبحانه وتعالى ونبينا شعيب، صلوات الله عليه، أن تظل هذه الطائفة، تحت الحماية والرعاية الربانية، وأن يحقق كل إنسان ما يحلم بتحقيقه، في نطاق العادات والتقاليد، وأن ينعم الجميع بالسعادة والصحة والازدهار والتوفيق، وكل عام وأنتم بخير.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.