spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 88
قصص من الازمة الاخيرة في جبال الشوف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
يوم ذكرى الشهداء طباعة ارسال لصديق
بقلم  السيد أمل نصر الدين
 رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي

يتزامن هذه السنة، يوم ذكرى شهداء جيش الدفاع الإسرائيلي الرسمي، مع حلول الزيارة السنوية لمقام سيدنا شعيب عليه السلام، في الخامس والعشرين من شهر نيسان.وقد يكون هذا الأمر صدفة، وقد يجد من يريد أن يرى في ذلك أكثر من مجرد صدفة، فقد ربطت الطائفة الدرزية مصيرها منذ سنوات طويلة بمصير الدولة، ووقفت إلى جانبها، وتجنّد أبناؤها في الخدمة العسكرية، وقاموا بالتضحية من أجلها، واستطاعوا أن يثبتوا وجودهم في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي، وفي أذرع الأمن المختلفة، كشباب يُعتمد عليهم، ويقومون بواجباتهم بأمانة وبإخلاص، من منطلق شعورهم أنهم مواطنون، وأن هذه الدولة هي الإطار الذي يعيشون فيه ويحترمونه، مع قوانينه، ويقومون بواجباتهم اتجاهه.  وتقبّل المواطنون الدروز التجنيد الإلزامي بعد عام 1956 وأصبح كل شاب درزي، يأخذ موضوع التجنيد بالحسبان، فيخطط حياته من ناحية تعليم وزواج وغير ذلك، بعد أن يتمّ خدمته العسكرية.  واستمر المواطنون الدروز على مدى ستين سنة، يقومون بتأدية كل ما يُطلب منهم، وفي هذه الفترة حصلت إنجازات كبيرة عند أبناء الطائفة الدرزية، فقد تطورت القرى، وأقيمت فيها مجالس محلية، وعُبدت فيها الطرق، وبُنيت المدارس والمساكن للجنود المسرحين، وأقيمت مؤسسات ونوادٍ وهيئات أخرى، وقد حلت قضية الأراضي، وتمت تسوية متفق عليها، كما استطعنا إقامة مؤسسة الشهيد الدرزي وبعد ذلك الكلية التمهيدية العسكرية وإنجازات أخرى. لكن يظل هناك فرق شاسع بين ما يتقبله المواطن اليهودي، وبين الذي يتقبله المواطن الدرزي، فقد سعيتُ في السبعينات لإدخال الصناعة في القرى الدرزية،  ونجحنا في إدخال عدد من المصانع، لكن هذه المصانع أغلقت بعد سنوات، ولم تُفتح مكانها مصانع أخرى، ولم تأسس مناطق صناعية، ولم يستطع القيّمون تشجيع مستثمرين لبناء مصالح تجارية في القرى الدرزية، من أجل تشغيل الجنود المسرحين والفتيات وطالبي العمل. وقد استطعتُ عام 1987 اتخاذ قرار في الحكومة والكنيست، بمساواة القرى الدرزية للمدن والقرى اليهودية المجاورة لها، وتمّ تطبيق وتنفيذ هذا البرنامج على أرض الواقع لعدة سنوات، لكن حصل بعد ذلك إهماِل في  القرى، ولم تُبنَ مساكن للجنود، وحصل تراجع  في كثير من الأمور التي حققناها في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
عليّ أن أنوه، أن هناك موضوعا واحدا، نجحنا في ترسيخه وتثبيته، وهو المساواة التامّة في الخدمة العسكرية بين الشباب الدروز واليهود، وكذلك في أذرع الأمن المختلفة. فحالما انتُخبتُ للكنيست عام 1977 وتسلّم السيد مناحيم بيغن الحكم، استطعتُ أن أسبّب تغييرا جذريا في خدمة الشباب الدروز في الجيش، فعملنا على فتح دورة القيادة والأركان أمام الشباب الدروز وكانت مغلقة قبل ذلك، ولهذا كان يصل كل شاب درزي إلى درجة معيّنة ويُسرح بعدها ولا يستطيع الاستمرار. وكان الموضوع الثاني هو منح الفرصة أمام كل مجند درزي، أن يخدم في أي وحدة عسكرية يرغبها. وكانت الخدمة قبل ذلك مقتصرة على الوحدة الدرزية وحرس الحدود. وانتشر الشباب الدروز في كل الوحدات العسكرية، واثبتوا جدارتهم، وتقدموا وحصلوا على درجات عالية، ولا يوجد هناك أي شيء يمنعهم من التقدم، حتى وصل المتفوقون منهم إلى قيادة الأركان، وإلى المناصب العالية في الشرطة وحرس الحدود. ويشعر اليوم كل مواطن درزي يخدم في الجهاز الأمني أنه متساوٍ كليا مع زملائه المواطنين اليهود، وأن لا حاجز يوجد أمامه. وأشير هنا أنه توجد مساواة كاملة في وزارة الدفاع في موضوع حقوق العائلات الثكلى ومؤسسة الشهيد الدرزي.
المشكلة هي الحياة المدنية، فقد حصل تراجع كبير في كل المجالات التي تقدّمنا فيها في السبعينات والثمانينات بعد استلام حزب الليكود في الحكم. واليوم يوجد شعور بالمرارة عند المواطن الدرزي، الذي يترك الخدمة العسكرية وينتقل للحياة المدنية، ويشعر بالفرق الشاسع في المعاملة والخدمات والميزانيات وما تقدمه الدولة للمواطن الدرزي.
وإني استغل فرصة حلول عيد النبي شعيب (ع) وعيد الاستقلال، لأتقدم بالتحية لجميع مواطني الدولة، دروزا ويهودا، ولقادة البلاد والمسئولين فيها، طالبا من زعماء الدولة اليهود، وزعماء الطائفة أن يبذلوا كل جهد من أجل تحويل الوضع السائد في الجيش إلى الحياة المدنية، وإلغاء الفروق بين المجتمعيْن الدرزي واليهودي، ومنح أبناء الطائفة الدرزية كافة الحقوق التي يستحقونها بجدارة.    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.