spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 100
الأعمال الفنية النادرة للشيخ الخطاط نسيب مكارم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
من قصص الشيخ علي شقير طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
ألشيخ أبو حسين علي شقير، من كبار المشايخ المعتبرين في لبنان، وكان معاصرا لعهد الشيخ ابراهيم الهجري، ولد في قرية عيحا في وادي التيم في بيت متدين. برز منذ حداثته كشيخ جليل تقي ورع، ونشأ وكبر وهو يقوم بفروضه الدينية، وفي نفس الوقت اكتسب مكانة في المجتمع. اشتهر بالفضيلة والإصلاح، والقيام بأحكام الدين الشريف. وقام بمساعدة إخوانه الدروز في حربهم ضد إبراهيم باشا سنة 1838 رغم كبر سنه. تُروى عن الشيخ حوادث كثيرة من نوع الكرامات، توفي في عيحا عام 1840 وله حجرة تزار للتبرك .ومن الروايات التي تردد ذكرها في الدواوين والمجالس الدرزية، قصص مشهورة نورد منها ما يلي:
كان الشيخ أبو حسين علي شقير متوجّها إلى بلدة بعقلين، والتقى مع شباب مكارية في الطريق، ولاحظ أنه توجد زيتونة كبيرة وغصونها واصلة إلى الأرض، ولا يستطيع المسافرون مع دوابهم المرور من تحتها، فينزلون أغراضهم عن الدواب، ويرجعون يحمّلونها في الجانب الثاني. سأل الشيخ: لماذا يفعلوا ذلك؟ قالوا إن الزيتونة تابعة لحاكم البلاد، الأمير بشير الشهابي الكبير، ولا أحد يقدر يقطع قضيب واحد منها. فقال الشيخ: أحضروا فأسا، وقام بقطع الزيتونة من الأصل. وبلغ الخبر الأمير، فغضب وبلّغَ القرى في الشوف، أن كل بلدة تلفي الشيخ، يغرّمها بمال باهظ، فخاف الناس بطش الأمير وسطوته. أما الشيخ أبو حسين فقد واصل مسيره، إلى أن حلّ على قريبه وصديقه الشيخ أحمد تقي الدين. لاحظه الشيخ أحمد وقال لزوجته، إذا سأل الشيخ علي عني قولي له: خرج. خوفا من الأمير، ولما وصل الشيخ إلى البيت، أبلغته زوجته بذلك: فقال لها: إندهي عليه، وقولي له فلان عندك. وعندما رجع قال له: أفزعك أبو لبادة حتى فلّيت من دربي. إن الموحد الديان شجاع غير جبان. وإني أجازيك أن تركع على ركبتيك، وتقرأ الدور الفلاني. فركع الشيخ أحمد، وقرأ الدور الذي حدده له. ولما فرغ من الفرض، قال له الشيخ علي: لندعو الإخوان ونعمل زيارة للأمير. خاف المشايخ، لكن الشيخ علي أصرّ على موقفه، وأخبرهم أنه يقوم بالزيارة من أجلهم. فتوجّهوا إلى قصر بيت الدين، وفي طريقهم وصلوا إلى مرج مفلوح ومتقون، وفي وسطه سهم، أي قطعة أرض بور، فقال الشيخ: كيف هذا المرج متقون وهذا السهم في وسطه بور؟ فقيل له هذا المرج للأمير، وهذا السهم لخالته، وما كانت تسمح له فيه فبقي بورا. وأخبروه، فيما يتعلق بزيارته للأمير، أن من عادة الزائر أن يتكتف ويخضع أمام الأمير، حتى يأمر بالجلوس فيجلس. ولما وصلوا القصر، أخبروا الحاجب بوصولهم. فدخل الشيخ قدام المشايخ بقامته المهابة، ولم ينحنِ أمام الأمير. فقال الأمير إن زيارتك لي هنا نفّعتك، لأني كنت ناوي عيحا أفلحها بالسكة والفدان. فقال له الشيخ علي بقلب قوي، ولسان جريء، لا تقدر تفلح عيحا بالسكة والفدان، عيحا بعيدة، افلح سهم خالتك الذي نابت فيه الشوك. فضحك الأمير، وقدم من الشيخ وأخذ بيده واصطلح معه. وقال له رفاقك ما أخبروك كيف تكون المقابلة معي؟ قال الشيخ بلى أخبروني بكل شيء. قال الأمير ولما لم تفعل؟ قال الشيخ: أنا عبد وأنت عبد، وإني لا أخضع إلا لربي. فطاب خاطر الأمير واتفق مع الشيخ وتصالحا.
لما وصلت جيوش إبراهيم باشا إلى اللجاه،وبدأت مناوشاتها مع المواطنين الدروز، كان قائد الدروز هناك الشيخ إبراهيم الهجري، وبلغت أخبار الدروز في الجبل المشايخ في حاصبيا، فقرر الشيخ أبو حسين علي شقير، أن يجمع المال من مشايخ وادي التيم، وأن يشتروا الرصاص والبارود، ويرسلوه إلى الثوار. ولم يجرؤ أحد على  مرافقة الذخيرة، لأن العربان على الطرقات تسلب وتقتل وتنهب، فتبرع الشيخ علي شقير وقال : أنا أوصله. خرج الشيخ من عيحا مرافقا الذخيرة، والتقى بشباب اثنين في الطريق، أخبراه أنهما من بلاد فلسطين، جنّدهما إبراهيم باشا وهربا من الجندية، لأنهما لا يريدان أن يحاربا الإخوة وأولاد العم. فدعاهما الشيخ إلى مرافقته. وفي الطريق اصطدموا بمعسكرات لإبراهيم باشا، فاقترح الشابان تجنّب المعسكرات لكن الشيخ قال: توكلوا على الله ولا تخافوا. وعندما أوقفهم حرس إبراهيم باشا، سأل القائد الشيخ علي: ماذا يحمل ؟ فقال له أحمل ذخيرة. قال لمن؟ قال: لإخواني الدروز الذين يحاربونكم. فنادى رئيسه ليعرف كيف يتصرّف معه. وأعاد الشيخ علي نفس الكلام على الرئيس فقال له الرئيس: ألا تعلم أنه إذا سمع إبراهيم باشا كلامك هذا يقطع رأسك. فرفع الشيخ علي رأسه وتبسّم ضاحكا قائلا: إبراهيم يقطع رأسي؟  إن روحي بيد ربي. فأمر الرئيس أن يأخذوه إلى عند إبراهيم باشا، فأخذوا الشيخ مكبّلا بالحديد وأُحضر أمام إبراهيم، الذي أمر بفكّ القيود، وأعاد الشيخ أمام إبراهيم نفس الكلام دون خوف أو وجل. وسأل الشيخ عن رفاقه، قال شباب من عسكرك هربوا وأحضرتهم معي . قال إبراهيم: الرصاص والبارود مسامح بهم، لكن رفاقك الجنود، القانون يفرض أن يُقتلوا. فقال الشيخ على خاطرك! ووضع الشيخ عباءته على الشابيْن، وابتعد عن المخيم، ووقف ينتظرهما. أمر إبراهيم باشا برشق الشابين بالنشاب، ولم يصابا بأذى، فقال لهما إبراهيم، الحقوا شيخكم وأعطاهم ورقة أمان. ولما بلغا الشيخ سألاه : كيف يقول عنهما هاربين؟ قال لهما يا بعدي، لولا الصدق لما نجونا. ووصل الشيخ علي إلى الجبل وقدّم الذخيرة إلى الشيخ إبراهيم الهجري وساهم معه في الدفاع عن الجبل والسكان.
وأراد الشيخ علي العودة إلى لبنان، لكن شباب بني معروف طلبوا أن يشرّف بلادهم، ويبارك أرضهم، واعتذر الشيخ، لكن الشيخ إبراهيم الهجري طلب أن يجبر بخاطرهم، ويمكث فترة بينهم. وقام بجولة في البلاد، وعندما حان وقت السفر، اتفق المشايخ على إجراء سهرة كبيرة في مجلس بلدة عتيل، الذي كان أكبر المجالس في الجبل، وهو بناية قديمة تقع على قناطر. وكانت سهرة شاملة كبيرة، جمعت روحانيين وجسمانيين، وخلال السهرة غفا الشيخ علي لمدة قصيرة، وأفاق بعد قليل، وقال للجموع الموجودة في السهرة، خاطر على بالي أن نطلع من المجلس، ونكمل السهرة بمكان آخر. فقالت الجموع الحاضرة ما في محل يسع هذه الوفود الكثيرة. قال الشيخ علي: قلنا. وكان الشيخ شجاعا مقداما، لا يرجع بكلامه، فطلب الشيخ إبراهيم الهجري أن يقبلوا كلامه، وخرج أمام الشيخ علي، وخرجت الناس كلها من المجلس. وقد تأثر الشيخ إبراهيم الهجري من هذا الموقف، فركب فرسه وتوجّه إلى بلدة قنوات. وطلب الشيخ علي من الشباب أن يخرجوا الفراش، وكل شيء مهم من المجلس. وبعد أن فرغ المجلس مما فيه، تهدّمت القناطر، وسقط المجلس، وأصبح كأنه رجمة حجار، بأمر الله تعالى. فصاح الناس يا سيدنا وحبيبنا، والتفوا حول الشيخ أبو حسين علي، وأرسلوا شابيْن وراء الشيخ إبراهيم الهجري، لإبلاغه بما حدث، قائلين، لولا خاطر الشيخ لانقطعت الدروز الذين كانوا في المجلس، لأنه تهدّم وما بقي فيه ولا زاوية، وما أصاب أحد بسوء، ببركة هذا الشيخ الفاضل. فقال الشيخ إبراهيم الهجري: بيستاهل أخونا الشيخ أبو حسين هذه الكرامة، وعاد ماشيا على قدميه، ليقابل الشيخ علي ويطلب صفاء خاطره.   
 
                            
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.