spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 62
الدروز في مذكرات د. كمال صليبي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
الشيخ أبو يوسف سلمان نصر طباعة ارسال لصديق
1874-1986
هو أحد كبار مشايخ الدين في البلاد في القرن العشرين، وأحد شيخين حملا العمامة المكولسة، إلى جانب فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، ومن الأعيان والأتقياء والمبجلين بين رجالات الطائفة والطوائف الأخرى. وهو  شيخ من الجليل في إسرائيل،  ولد ونشأ في مدينة شفاعمرو، في بيت دين وتقوى، فتربى في بيت  احترام  وشهامة، كان معروفا بالكرم والانفتاح في المنطقة، حيث كان والده، المرحوم الشيخ نصر السعد، من الأشخاص المقتدرين القلائل في تلك الفترة، وكان مختارًا للطائفة الدرزية في شفاعمرو لفترة طويلة، وقام بأعمال وإنجازات من أجل المواطنين.وعندما انتقل إلى رحمته تعالى، تسلم من بعده، صهره المرحوم الشيخ حسين نكد،أمور المخترة وأعباءها،  لأن الشيخ سلمان اتخذ لنفسه منهجا دينيا واضحا، وترك جميع المناصب الدنيوية والاجتماعية، بالرغم من أنه كان يتحلى بجميع الصفات والمؤهلات المناسبة لذلك.
 تركز الشيخ سلمان بعلوم الدين من صغره، وتعمق في دراسة وحفظ الكتب الدينية والأصول الشريفة، وكان تواقا لمعرفة المزيد، والتعمق والتبحر، فلما أصبح بالغا، توجه إلى خلوات البياضة الزاهرة ، في بلدة حاصبيا في الجنوب اللبناني، وهناك وفي أجواء روحانية طاهرة،  برزت قدراته ومواهبه، فدرس  العلوم التوحيدية لسنوات عديدة، إلى أن تعمق وبرع في أصول الدين وشروحاته، واكتسب ثقة ومحبة المشايخ المشرفين على هذه الخلوات، التي تضم في رحابها العدد الأكبر من المشايخ الأتقياء من سوريا ولبنان وفلسطين، وتوطدت صداقات بينه وبين العديد من مشايخ البياضة ومنطقتها، ومنطقة الشوف، وجبل لبنان، وجبل الدروز في سوريا.وكان من بين رفاقه في الدراسة في البياضة الزاهرة من بلادنا، فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وكان الشيخان رفيقي درب يتعاونان حتى وفاة المرحوم الشيخ سلمان عام 1986. وعندما توج المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج، هامة المرحوم الشيخ أمين بالعمامة المكولسة عام 1931، توج كذلك هامات أربعة مشايخ هم المرحومون: الشيخ أبو يوسف سلمان نصر، الشيخ أبو حسن منهال منصور، الشيخ علي حمادة طريف والشيخ سلمان نصر الدين، وقبل المشايخ الثلاثة الآخرون العمامة شاكرين ولم يلبسوها بعد ذلك.
كان الشيخ سلمان قد بلغ منزلة دينية رفيعة ومركزا اجتماعيا موقرا،  وأصبح علما من الأعلام، و كان من كبار رجال الدين، يؤخذ برأيه ويسأل ويستشار في الأمور المذهبية الدقيقة، فقد كان يتمتع بصفات قيادية، مثل قوة الشخصية، وفصاحة اللسان، وقوة التعبير، وجرأة الحديث، والعزم والتصميم والرأي الواضح الجريء، فذاع صيته في مختلف البلدان، وأصبح بيته مقصدا لرجال الدين، ومقرا للوعظ والإرشاد، ومحجًا لأصحاب المشاكل، حيث قصده الداني والقاصي من جميع الطوائف، لحل مشاكلهم وفض خلافاتهم والحكم فيما بينهم.
وكان له دور بارز في القضايا العامة لبلدته ومجتمعه، ومن أهمها مساهمته في عملية تسوية الأراضي وتسجيلها في سجل الطابو، حيث تولى عضوية لجنة المساحة والتسوية زمن الانتداب البريطاني في سنوات الثلاثينات من القرن الماضي، مما أهله أن يضع الحدود الصحيحة والدقيقة، وإعطاء كل صاحب حق حقه. كما أن الشيخ سلمان كان عضوًا في اللجنة القومية العربية، التي كانت الهيئة الرسمية التي تولت قيادة مدينة شفاعمرو في أعقاب انهيار الحكم في البلاد مع نهاية الانتداب البريطاني. وظل الشيخ سلمان علما من أعلام البلاد، يتمتع بمكانة دينية واجتماعية رفيعة، حتى  تاريخ 19.1.1968 حيث لبى نداء ربه، وهو في الرابعة والتسعين من عمره، فنعته شفاعمرو والطائفة الدرزية. أقيمت للمرحوم جنازة مهيبة، شاركت فيها جماهير غفيرة، وقف فيها المؤبنون يعددون المناقب والأعمال الجليلة، وفي مقدمتهم، فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف الذي قال: "لقد شاء القدر، ونفد عدل الله الجاري بوفاة علم الدين والدنيا، الزاهد والقطب، العماد الجليل الطاهر، النقي الديان الفاضل، والعارف والعالم العامل". أما رئيس بلدية شفاعمرو الراحل السيد جبور جبور فقد ذكر أنه يتعمم بعمامة مميزة. وقد تم دفن المرحوم في مدخل بيته.  

 المراجع: موسوعة التوحيد الدرزية، موقع الفجر.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.