spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 106
سماحة الشيخ حكمت سلمان الهجري
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرحوم الشيخ أحمد سلمان الهجري طباعة ارسال لصديق

بقلم رأفت رافع أبو راس
المنسق الاعلامي لموقع الدروز سوريا



إنا لله وإنا إليه راجعون .. شيخ الجبلين ..وإمام التوحيد .. صاحب الفكر الروحي المجيد .. شيخ الكلمة الحق وصاحب الأمانة في حفظ الإخوان وصدق اللسان.
ولد المرحوم عام 1954 في قرية قنوات، وعاش فيها وتعلم في مدارسها حتى أول السبعينات، حيث سافر إلى بلاد الاغتراب في فنزويلا، وبدأ الكد والعمل مع صغر سنه. وكان مثالا يحتذى به بين المغتربين، بصدق اللسان، وصون النفس والأخلاق الطاهرة، التي تعلمها في منزل والده وجده، وكان كده حلالا في عمله، وبيته في المهجر بيت للطائفة وأهل الوطن، ومرجعية لكل محتاج لحل أو دعم .. وكان سندا للمرحوم والده رغم البعد عن الوطن ..
عاد المرحوم للوطن عام 1989 لأداء الواجب، وتولي مشيخة العقل، إثر وفاة والده المرحوم الشيخ سلمان احمد الهجري ..الذي توفي بشكل مفاجئ للجميع، فكان خير خلف لخير سلف.. ودأب منذ البداية على حفظ الأهل والإخوان، وكان مثالا يحتذى به بنشر التسامح والحفاظ على السلم الأهلي، والتواصل مع الأهل والإخوة، وإبقاء روابط الأهلية بين كل الطوائف والأديان، فشارك الجميعَ مناسباتهم دون تمييز، وآزر الجميع، فكان الملاذ لكل طالب ومحتاج، ومقصدا لكل ملهوف لا في الجبل فحسب، بل من كل المحافظات، وحتى من غير السوريين، ليعينهم على حل مشاكلهم، كان يتابع كل مشكلة ويساهم في حلها، مهما صغرت ومهما كبرت، ولا يتركها حتى يطمئن أنها قضيت على خير كما يجب وفق الأصول والأعراف، فكان المرحوم مقصدا ومقصودا من الأهالي ومن المسئولين، للمساهمة في أمن الوطن، وتأسيس أركان البناء، ليكون له دور وطني مؤثر وفعال في كل المحافل، وتواجد دائم بين الناس في كل مكان، سواء في المحافل الدينية أو الشعبية أو الوطنية. وكان البحث عن حلول للأزمة السورية والحفاظ على السلم الأهلي شغله الشاغل في الفترة الأخيرة ومسعاه الدائم للقاء والعمل على أعلى المستويات، ومع كل طبقات وشرائح الناس، لإيجاد الحلول الوطنية المناسبة تحت شعار الدين لله والوطن للجميع، ومضافته مفتوحة دوما ليل نهار، دون تحديد وقت لاستقبال الناس وسماع همومهم بشكل شخصي، و دون أي حواجز بينه وبينهم، فكان مشكى ضيمهم، والحل الفوري لهمومهم عنده ليكون الملاذ الأمثل لكل ملهوف ..
كان له عدة مشاركات دولية مع سفارات الدول الصديقة، كالسفارة الصينية والبرازيلية والفنزويلية وغيرها، لتمتين الصداقة والمحبة مع تلك الدول التي حملت لسماحته الاحترام والقدسية، على تسامحه وحبه للناس والعالم، ونشر رسائل الحق والفضيلة والتآخي الديني، لا في البلاد فحسب بل في أرجاء العالم .
 
شارك المرحوم على مستويات دولية، بعدة مؤتمرات دينية، لنشر الوعي والإخاء الديني والدعوة لتقارب الأديان، فكان عضوا بارزا في مؤتمرات حوار الأديان العالمي بعام 2001 في بروكسل، وعام 2004 في اليونان. ساهم المرحوم بتأسيس عدة مشاريع خيرية، وأهمها مشروع مشفى النبي هابيل في ريف دمشق .
 
كان عضوا بعدة منظمات وطنية ودولية، من التي تحمل الصفات والتوجهات الإنسانية والوطنية، ليضفي عليها النفحة الدينية وروح المحبة، مما يكنه للبشرية جمعاء.. فكان عضوا بارزا في مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية بسوريا .وعضو بارزا في منظمة الهلال الأحمر السوري. وغيرها ..
رغم أن مشاركاته الكثيرة والدائمة مع الصغار والكبار، مع الغني والفقير والمسئولين والناس بكل شرائحهم لم تقعده عن أداء واجباته الدينية والفرائض والشعائر الدينية الأساسية التي كان يقوم بها كل يوم على أكمل وجه .
كما قام بكل حرص ودأب، بترميم وبناء عدة مواقع دينية لتكون بالمظهر الأبهى والأجمل والأميز، كمقام النبي شئت ومقام العجمي وغيرها، وحث الناس على أداء الخير والتبرعات الخيرية سائرا على مسيرة الأجداد..
وقد عانى المرحوم عدة مرات من أزمات صحية، كانت خطورتها كبيرة جدا على حياته وأجرى عدة عمليات جراحية، ولكنها لم تثنه عن متابعة واجباته، فرغم المرض كان يستقبل الزائرين، ولم يقفل الباب بوجه أحد، رغم توجيهات الأطباء الصحية، فكان يتعافى ويشفى وهو يتابع هموم الناس بكل رحابة صدر، وكأنه يأخذ منهم دواءه وهو يساهم في التخفيف عنهم والتواصل معهم، ويزداد سرورا بمتابعة الناس ومؤازرتهم  .
ولا ننسى دور أهل بيته وإخوته، وبالأخص سماحة الشيخ حكمت الهجري، الذي كان دوما يساعده في كل مساراته ومساعيه، دون كلل أو ملل، ودون أن يتذمر من أحد، فكان له خير سند على أداء واجباته ومهماته جمعاء.
وبتاريخ 24/3/2012، ذهب المرحوم لتأدية واجب التعزية في قرية البثينة، مع مجموعة من رجال الدين، وخلال عودتهم تعرضوا في الطريق قرب بلدة مردك لحادث سير أليم، تسبب له بنزف داخلي حاد ...ليتوفى إلى رحمة الله، حوالي الساعة الثالثة من ظهر ذالك اليوم في مشفى السويداء. تاركا إرثا من الطيب والتسامح، إرثا من الروحانية والكرامة التي حققها له ولأهل بيته ولبلده ووطنه، ولكل من عرفه، فلم يره أحد إلا باسماً يحمل نسمات الخير وقبسات الإيمان بإطلالته دوما، فلم تعرف المصائب والمستحيلات دربها إليه في كل ما اعترضه، فكان على دروب المحبة والتسبيح وذكر الخالق، عز وجل، يبدأ كل خطوة، وينهيها بشكر الإله وتوحيده، فالله مهديه وعلى هديه سار وامتثل، ويسر له الله كل الدروب ليحقق بها كل ما قصد من خير، ولم يقصد سوى الخير دوما. مع تأكيد أن هذه السطور لا تكفي ولن تغطي ما قام به خلال حياته.
رحم الله فقيدنا فقيد الوطن الشيخ الطاهر الجليل أحمد سلمان الهجري وأسكنه فسيح الجنان.



كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف في الموقف التأبيني للمرحوم في مجدل شمس
 
جرى للمرحوم موقف تأبيني في قرية مجدل شمس، بحضور جماهير غفيرة، ألقى فيه الشيخ طاهر أبو صالح كلمة تأبينية، وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف الكلمة التالية:
" ..نقف اليوم وفي هذا الموقف المهيب، موقف التأبين والعزاء، وموقف العبر والصبر والابتلاء، أمام نفوذ مشية الخالق سبحانه، الذي قضى بحكمه وقدره، بوفاة سماحة شيخ العقل والحكمة، صاحب الفضل الجزيل، والفعل الجميل، سليل الدوحة الهجرية، وخلف الأشراف الأطهار، ذي النسب العريق، والحسب الرفيع الأصيل، من على عهد سيادة الداعي الجليل، المرحوم سيدنا الشيخ أبو حسين إبراهيم الهجري(ر)، سماحة الشيخ أبو حسن أحمد الهجري تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جنته، ذلك الشيخ الطاهر الديان، والعَلم العالي الرفيع الشأن، والنبراس المنير، والرأس المفكر، والقائد الحكيم ذي الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة، والآراء السديدة، وذي الكرم والجود، وحسن الأخلاق والتواضع، وصاحب المعروف والأيادي الطائلة، والقيم والمبادئ، الذي تمثلت بشخصيته الكريمة، مسؤولية المجتمع بالثقة والتقدير والعرفان، وتجسّدت فضائله بمعاقد المكارم والشرف والفخر والإيقان، ولقد عمل صالحا فنما، وخدم مجتمعه فسما، كما جد وأتقى، وأخلص فارتقى رحمه الله، كما وإنّ بفقدانه رحمه الله قد خسرت الطائفة قائدا حكيما من قياداتها، وركنا حصينا من أركانها، وعلما زاهرا من أعلامها، وأنه مما لا شك فيه، أن فقدان الشيخ الهجري لخسارة عامة في كافة أنحاء البلدان في الريان والسماق ولبنان ولآل تراب قاطبة، وخاصة في مثل هذه الأيام العصيبة التي تمر على سوريا، فالطائفة عامة بأمسّ الحاجة لوجوده، لسعة عقله وحكمته، وتعامله مع الأمور برزانة وحكمة وتروْ وصبر، كما أن موت الأعيان من تعس الزمان، فصبرا صبرا، ولله الحمد ثناءً وشكرا، آملين وراجين من كرمه تعالى أن يعوّض ربانا صالحا لقيادة هذه السفينة المباركة، بيت الهجري الشريف المبارك، عن المرحوم وأن يبقي الخلف لمن سلف منهم إلى قيام الساعة، كما أن المجتمع بأمس الحاجة لمثل هذه الشخصيات والقيادات الحكيمة.
وفي النهاية فإني أتقدم باسمي وباسم الطائفة بأحر التعازي وأخلص المشاعر من كافة أفراد عائلة بيت الهجري الكرام خاصة،  ومن حضرات سماحة شيوخ العقل الأكرمين، ومن عموم الأهل في الجبل الأشم، وفي سائر أنحاء الجزيرة، وسلامنا وعزائنا وإكرامنا لحضرة الجناب الأعلى والمنار الرفيع الأسمى حجة العصر المسدد تاج العارفين السامي المقام سيدنا الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، أسعده المولى سبحانه وتعالى في الدارين آمين، أسأله تعالى العوض بسلامة حضراتكم جميعا، للراحل العزيز الرحمة ولكم من بعده طول البقاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون."    
  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.