spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
صدور أول موسوعة من نوعها عن العقل البشري تأليف الدكتور منير عطا الله
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
الخلوة الشرقية في دالية الكرمل طباعة ارسال لصديق
قرية دالية الكرمل، هي أكبر قرية درزية في البلاد، حيث تنتشر بيوتها على مساحات واسعة على هضاب الكرمل الأشم.وكونها أكبر قرية، أوجد فيها أكبر عدد من الخلوات في القرى الدرزية في البلاد، فهي تضم في ربوعها ست خلوات نشطة، عامرة، زاخرة بالمؤمنين والمؤمنات، من مختلف الأجيال.وتشهد قرية دالية الكرمل اليوم، نهضة دينية مباركة، حيث يتوافد إلى خلواتها عدد كبير من الشباب والشابات، يلتحقون بصفوف الدين، وينهلون من موارده العطرة، حبا في الدين، وتعلقا بالإيمان، وتمسكا بأهداب التراث.ومن بين هذه الخلوات، توجد الخلوة الشرقية التي أقيمت عام 1947، كثالث خلوة في القرية، وهي تعتبر اليوم من حيث الكبر، الخلوة الثانية بعد خلوة البلدة. وقد قام بتأسيس الخلوة، في منتصف القرن الماضي، المرحوم الشيخ أبو حسين هاني زيدان حلبي (1887 – 1982) الذي ولد في قرية دالية الكرمل، ابنا للشيخ أبو سليمان قبلان، إمام خلوة البلد، وكان من رجال الدين النشيطين، وقد تميّز بالمعرفة والعلم، وأصبح مرجعا وثيقا لأبناء جيله، للإيضاح والاستفسار. وكان وقورا مهيب الطلعة، يدعو للخير، ويكثر من أحاديثه وإرشاداته القيّمة أمام الجميع. وكان يستغل كل فرصة تسنح له، يجتمع فيها مع شباب أو مع غير متدينين، فيتحدث عن الدين والشئون الدينية، داعيا الجميع للتمسك بالعادات والتقاليد. وقد قام عام  1947 بالمبادرة إلى تأسيس وتشييد الخلوة الشرقية إلى جانب الخلوتين القائمتين، وحصل لها على إذن من السلطات الدينية المسئولة. وقد انتقل إلى رحمته تعالى، في شهر أيار 1982 ودفن في ساحة الخلوة، ورثاه فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، وذكر مناقبه الطيبة وخصاله الحميدة. وكان المرحوم ابنا للمرحوم الشيخ أبو سليمان  قبلان زيدان حلبي الذي أنشأ خلوة عام 1921 وكان سائسا لها. ولد الشيخ أبو سليمان في دالية الكرمل (1853- 1947) في بيت متدين، ونشأ وتربى على أصول الدين. كان مهيبا يُسمع كلامه، وكان يحل المشاكل بين الناس، وبرز من الناحية الدينية والاجتماعية. وفي عهده اتسعت القرية، وكانت هناك حاجة لإقامة خلوة جديدة، فاجتمع آل حلبي في ساحة مقام سيدنا أبو إبراهيم عليه السلام، وقرروا وحدة الصف وبناء خلوة لهم. فقدّم الشيخ أبو سليمان أرضه للوقف، وباشر بعملية بناء الخلوة الجديدة. وبعد التشاور بين أفراد العائلة، تقرر تعيين الشيخ أبو سليمان إماما لها، وذلك عام 1921. أنجب الشيخ أبو سليمان خمسة أولاد، فقد منهم سليمان وعلي وناصيف، وزاد دينا وتقوى وصبرا، واحتضن نجليه هاني ومسعود. قام بتأليف كتاب "البستان"، الذي يحتوي على وعظ وإرشاد، وعندما توفي عام 1947 أوصى بتعيين ابن أخته المرحوم الشيخ أبو علي محمد صالح حلبي إماما بعده للخلوة، واوصى بشئون الوقف لنجله الشيخ ابو حسين هاني. وقد دُفن في ساحة الخلوة. قام الشيخ أبو حسين هاني بإدارة وساسة الخلوة الجديدة منذ تأسيسها حتى وفاته عام 1982 فتم تعيين نجله المرحوم الشيخ أبو علي حسين مكانه سائسا وتم توسيع الخلوة وترميمها وظل سائسا لها حتى تنازل، لأسباب صحيه، لنجله الشيخ أبو حسين كمال عام 1996 وانتقل إلى رحمته تعالى عام 2005. وقد كان من المشايخ البارزين في الخلوة المرحوم الشيخ أبو حسين يوسف زيدان حلبي ( 1910-1997) ونجله المرحوم الشيخ أبو فايز حسين يوسف حلبي (1933-1996) الذي كان علامة وترك كنزا من الفكر والمعرفة يحتاج إلى بحث وتدقيق ونشر، وكان من المواظبين على الخلوة المرحومون المشايخ: أبو علي رتيب حلبي، أبو علي مهنا سلمان حلبي، أبو حمود قاسم مريح، أبو صلاح نعيم عيسمي، ابو محمد حسين مشيلح واخوه ابو سامي يوسف مشيلح، أبو خطار احمد القرا، أبو مزيد توفيق كمال، ابو سعيد احمد حلبي،  أبو يوسف علي القرا، أبو رفيق نور الدين حلبي، أبو رفيق علي رتيب حلبي، ابو غالب حاتم حلبي وغيرهم.
 يدير الخلوة اليوم الشيخ أبو حسين كمال، وهي تفتح أبوابها في الأيام المناسبة للمشايخ، كما أنها تشهد حركة نشطة من السيدات المتدينات,وتقام فيها المذاكرات على مدى أيام السنة. وقد قامت الخلوة منذ تأسيسها حتى اليوم بدور كبير وهام في المجتمع الدرزي فقد استعملت طوال الوقت لوضع الجنازة عند الوفاة قبل نقلها للدفن. ولا شك أن قيامها بهذا الواجب هو خدمة كبيرة للمواطنين ويستحق القيمون على الخلوة في السابق والحاضر،كل تقدير وشكر واحترام. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.