spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
سيدنا أفلاطون
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
مجلة "الخدر" النسائية طباعة ارسال لصديق

بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)

مجلة " الخدر" هي أول مجلة درزية نسائية، أصدرتها في لبنان عام 1919 الكاتبة والمربية عفيفة صعب (1900-1989)، بالرغم من الظروف القاسية التي سادت المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وسيطرة الاستعمار الفرنسي على سوريا ولبنان. ولدت عفيفة صعب في بلدة الشويفات، ابنة للوجيه فندي بن قاسم صعب والسيدة لطيفة حسن. تعلمت في مدرسة إنجليزية في بيروت، ثم أنهت مدرسة الشويفات الوطنية.  نشرت مقالات في مجالات مختلفة في المجلات المشهورة التي كانت قائمة آنذاك، وبادرت إلى إصدار المجلة التي استمرت بالصدور حتى عام 1926، وكان لها نجاح وصدى وتأثير. سافرت عفيفة صعب إلى الولايات المتحدة في هذه الأثناء لتتعرف على مناهج التعليم، وعندما عادت أسست في مدينة عاليه مدرسة "الصراط" بالاشتراك مع أختيها الأديبتين: فطينة وزباد. صدر لها عام 1962 كتاب بعنوان "الواقع الدرزي وحتمية التطور". كانت عضوا بارزا في أغلبية الجمعيات النسائية. نالت سنة 1958 وسام الاستحقاق اللبناني برتبة ضابط، تقديرا لجهودها التربوية. أقيم لها عام 1982 حفل تكريمي في بلدتها الشويفات، وظلت حتى أيامها الأخيرة تهتم بشؤون التربية والتعليم، وكانت على اتصال مع الجاليات الدرزية في الخارج.
 وقد نشرت في موقع " الحكواتي" دراسة عن مجلة الخدر نقتطف منها الفقرات التالية:
 " ..هي أول أديبة درزية اتخذت الصحافة مهنة خاصة،  أصدرت مجلة الخدر سنة 1919 وهي في التاسعة عشر؛ وسعت أن تكون "خدرًا جامعًا" لكل ما تحتاج إليه النساء عمومًا، والدرزيات خصوصًا، لتوسيع أفاقهن والتأكيد على المساواة وإعلاء مقامهن في معترك المدنية المتغيرة في أوائل القرن العشرين. استمرت مجلة الخدر في الصدور طوال ثماني سنوات متواصلة في خدمة المرأة والأدب والعلم والمجتمع. وبالإضافة إلى ذلك راسلت عفيفة صعب الكثير من الصحف العربية والأجنبية، وكتبت في الكثير منها: كالمعارف والتهذيب والمقتطف وصوت المرأة . وتُعد من الرائدات اللواتي عملن على تحقيق النهضة النسائية في لبنان، فكانت عضواُ بارزاً في عدد من الجمعيات والهيئات النسائية. ولم يقتصر اهتمام عفيفة صعب على الصحافة بل تعداه إلى التربية والتعليم، ففي سنة 1925 أسست مدرسة الصراط في عالية من جبل لبنان وقضت معظم حياتها في تربية النشء الصالح جيلاً بعد جيل.
..إن من يطلع على أعداد المجلة يندهش لتنوّع المواضيع التي عالجتها ومستوى الأدباء والشعراء والمؤرخين من الجنسين، والسياسيين ورجال الفكر الذين خصّوا صفحاتها بمقالاتهم وتعليقاتهم وأبحاثهم .   فاحتوت المجلة على مواضيع في التربية والتعليم وبالأخص تعليم البنات، وفي الصحة والتعريف بالأمراض وكيفية التوقي منها، وعلى كل ما تحتاجه المرأة في بيتها وخارجه. كما احتوت أيضاً سيرة الشهيرات من النساء في لبنان والعالم. ويلفتنا المستوى الرفيع من حيث المحتوى والجدية في معالجة المواضيع الاجتماعية والثقافية والتاريخية المحلية والعالمية، مع الطموح الدءوب للتطوير والتحسين والحرص على اللغة الأدبية الصحيحة.
"..يأخذ موضوع تعليم الفتاة حيزًا كبيرا من كتابات عفيفة صعب في مجلة الخدر. وتأسيس المدارس "الأناثية" ثمرة طبيعة لنشوء النظام التهذيبي، فنراها تطلب إلى الرجل تعميم العلم للبنات ليتمكنّ من القيام بهذه الخدمة حق قيام. كما تناشده تطوير المدارس لتتماشى مع متغيرات العصر. فهناك العديد منها، لكن النقص كبير والحاجة ملحة إلى المدارس الأنثوية التي تعنى بالفتيات عامة والدرزيات منهن خاصة. والواضح أنها كانت تتطلع باهتمام إلى إنشاء مدرسة للبنات. ولكن في نفسها خشية من ردة فعل رجال الطائفة الدرزية، فجاءت تتلمس الدعم عبر مجلة "الخدر" من النخبة المعنية بتطوير مدارسها وتعميم العلم على أبناءها  . وتطلب إليهم أن يدلوا بدلوهم في ماهية المثل الأعلى لمدرسة "أناثية" وطنية تتفق مع العصر وتحتفظ بالإرث الثمين من مكارم السلف وصبغة الشرق، فتخرّج للوطن حاجته من الأمهات اللواتي يعوّل عليهن في ترقيته: "أمهات شرقيات روحًا، عربيات المكارم، لبنانيات عذوبة، غربيات جَدًّا ونشاطًا" . ويبدو أن البعض، وإن قبِل بمبدأ المدرسة "الأناثية"، إلا انه دعا إلى التفريق بين المناهج الدراسية للجنسين. وبالرغم من معارضة عفيفة صعب لهذا الطرح، نجدها ترضخ للأمر الواقع، وتخبرنا أن الحالة الاجتماعية الحاضرة لا تطلب "هذا التساوي ولا تقدر على حمل أثقاله".
..ونجدها تثور عندما ترفض سلطة الانتداب الفرنسية في لبنان طلب ترخيص تقدمت به لتأسيس مدرسة للبنات في بلدة عاليه من جبل لبنان، وكتبت تنتقد القرار بعنف: "لقد مُنع عنا حق صريح واحتُكرت علينا بلادنا وحُظر علينا السعي لخيرنا وعقر منا تقدمًا فوُضعت العوائق في سبيلنا. مما يمس بكرامة الوطن وقد أصبحنا كالغريب في وطنه. وهذا جور واضحٌ بيّن حسب قولها. فيوم يصبح ابن البلاد في بلاده غريبًا مثل هذه الغربة، "فقل أن لا سلامة للمرء حتى في عقر داره إلا أذا كان القوي الصؤول. وعهدنا بالدرزي قويًا صؤولاً. لكن الجنان الشديد لزم الجمود مذ قابلته قوة الآلات؛ فأمسى وهو غريب داره، دخيل وطنه، وبينه وبين سامي مطالبه موانع وسدود ."
..ولا تنسى عفيفة صعب أن خلفية هذا الرفض ما هي إلا لاعتبارات سياسية تتعلق بموقف السلطة الفرنسية من الطائفة الدرزية . فتدافع عن رغبة الدروز وحاجتهم في أن تكون لهم مدرسة واحدة على الأقل، تقوم على تهذيب بناتهم قيامًا وافيا يتماشى فيه التنوير العلمي والحرص الأدبي والإكرام الديني. ولكل طائفة مدارسها فلماذا تحرم الطائفة الدرزية من هذا الحق خصوصًا أنهم في جميع مواطنهم لا مدرسة لهم تسمى باسمهم ولا المدارس المنتشرة تعبأ بمشيئتهم. وهي لا تطلب مساعدة من احد سوى أبناء الطائفة الذين "بسطوا أكفًّا عُرفت بعريق السخاء". ..وتفاخر عفيفة صعب بما وصلت إليه النهضة النسائية في البلاد وتعتبرها الصوت والنور والقوة....شغلت أمور المرأة الدرزية اهتمامات عفيفة صعب فلم تترك جانبًا من جوانبه الاجتماعية، والثقافية ألا وعالجته في سلسلة من المقالات على مدى السنوات السبع...وتخلص إلى القول بأن المرأة الدرزية بوجه عام وفيّة لزوجها مسرفة في الطاعة له فلماذا الخوف منها وعليها؟ "فهو كلما ازداد بها ثقة ازدادت بآدابها ضنا وعليها حرصا إلى أن يأتي يوم يتم لها في الصالحين،  النفسي والعقلي، فيجد بين يديها جنته الدانية الغنّاء" .
..وتحت عنوان "المرأة المهاجرة" كتبت عفيفة صعب في موضوع مرافقة المرأة الدرزية زوجها إلى بلاد الاغتراب. وتحاول الكاتبة مواجهة ظاهرة كانت شبه عامة في المجتمع الدرزي في بداية الاغتراب، ظاهرة مهاجرة الرجل وتركه الزوجة تعاني المشاكل العائلية والاجتماعية نتيجة بقائها لوحدها. فالزوجان خلقا ليكونا شريكين يقضيان حياتهما معًا مشاطرين السراء والضراء. لكنها في الوقت ذاته تخشى عليها من عدم قدرتها على مواجهة تحديات التلاقي مع حضارة غريبة فتخسر معها التقاليد و"العصبيّة" التي حاول المجتمع الدرزي الحفاظ عليها لمدة قرون عدة...ومع هذا بقيت عفيفة صعب محافظة على تقاليد مجتمعها وملتزمة الحجاب. وتخبرنا في أكثر من مناسبة أن وقت السفور لم يحن بعد. ولكنها، وإن لم تستطع اخذ الخطوة الأولى، تبقى المؤمنة بحتمية التقدم وعلى يقين أن السفور آت لا محال . وهذه الخشية من اخذ المبادرة، والحرص على مداراة المجتمع،  ظهرت في دعوتها المتكررة إلى الرجل إلى ابداء الرأي عن كيفية التغير المطلوب والتركيز على دوره الفاعل في نهضة المرأة. ومن اللافت أن عفيفة صعب في معالجتها لأية إشكالية تقمصت دور "الفتاة" بمفهومها الأشمل، وأدخلت "الأنا" في طرحها للمشكلة والعلاج. وهي لا تخفي عدم ارتياحها إلى تصرف زميلاتها المتعلمات والى إغفالهن الجوهر بتقليدهن الغرب في الأمور التافهة. وتطلب إليهن السعي والتعاون لما فيه رفعة المرأة الدرزية، وتأسف لعدم التجاوب المطلوب.
..ويأتي بالدرجة الأولى عندها الانتماء الطائفي الذي كان له ولا شك في بداية القرن الماضي أهميه وأولوية. وقد رأيناه بوضوح في مقالات عفيفة صعب على تنوع موضوعاتها، فطغى إدراك الذات على طرحها وتحليلها. فهي الفتاة الدرزية بالدرجة الأولى، تأتي بعدها قوميتها العربية وانتمائها الوطني. وإدراك الذات هذا لم يؤدِ إلى تعصب طائفي أو انغلاق على الآخر، وإنما تبلور حرصًا على مجتمعها من استمرار حال التخلف الثقافي والعلمي الذي كان يعاني منه. فدعته إلى الانفتاح والى الأخذ من الثقافة الغربية ما لا يتعارض مع الهوية القومية. كما ركّزت على نبذ الطائفية والمشاركة الفاعلة في تنشئة المواطنة الحقيقة في مجتمع يرزح تحت نير التفرقة البغيض.."     
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.