spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 68
كلمة العدد: الذين إذا رأيت أحدهم كأنك رأيتهم جميعا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
عائلة متنورة: عائلة المرحوم الأستاذ فلاح بيراني طباعة ارسال لصديق
تُعتبر عائلة المرحوم الأستاذ فلاح بيراني (1942 - 1998) من العائلات الرائدة في الطائفة الدرزية، في تحصيلها العلمي، حيث أنجب المرحوم أربعة أولاد وبنات، كلهم جامعيون، إضافة إلى كونه مع زوجته، السيدة رشدية جامعيين أيضا. وحبذا لو زادت في الطائفة الدرزية الأسر الجامعية، وحبذا لو وضعنا كل ثقلنا واهتمامنا في التعليم والتحصيل.
 ولد المرحوم في قرية دالية الكرمل، عام 1942 وهو الأخ الأصغر، للشاعر الأستاذ المرحوم فرحات بيراني، مفتش في وزارة المعارف والثقافة، وأحد الكُتاب المعروفين. أنهى المرحوم فلاح المدرسة الابتدائية عام 1956، وانتقل للدراسة الثانوية في حيفا، وتعلم في مدرسة عبرية، وكان من أوائل الحاصلين على شهادة البجروت في دالية الكرمل. تجند للخدمة العسكرية، وقُبل مرشدا في صفوف الشبيبة العسكرية، ثم عُيّن أول مرشد درزي في هذا الموضوع في المدارس اليهودية. تزوج عام 1972 من السيدة رشدية فخر الدين كمال، وأنجبا ثلاث بنات وابنا. عُين عام 1975 مفتشا في  وزارة المعارف والثقافة، وفي نطاق وظيفته هذه، أسس فرع دراسة ومعرفة البلاد، وكتائب الشبيبة في الوسط الدرزي، وعُين بعد ذلك مفتشا لقسم المجتمع والشبيبة، وكان مسئولا في الوزارة عن التعليم غير الرسمي واللا منهجي في جميع أنحاء البلاد. وقد أقام مركزا للإرشاد في قرية دالية الكرمل، وفي هذه الأثناء اشترك في دورات أكاديمية، وتخرج من جامعة حيفا حاصلا على الشهادة الأولى.
كان المرحوم من أوائل الشباب المتعلمين في قرية دالية الكرمل، وكان يتمتع بحيوية ونشاط وفعاليات مستمرة، وقد سعى دائما لدعم مسيرة التعليم، وشجّع المتعلمين، وحثّ كل أسرة أن ترسل أبناءها للدراسة، من أجل خلق مجتمع أفضل، وطائفة مثقفة وأسر راقية. وقد تزوج من السيدة رشدية التي كانت أول معلمة من دالية الكرمل، والتي أصبحت فيما بعد أول مديرة مدرسة، والتي واجهت في تحقيق طموحاتها ومشاريعها التعليمية، صعوبات كثيرة، وعقبات ومعارضة شديدة، لكنها كانت مصممة على الدراسة، وعلى انتهاج طريق التعليم، فواجهت كل الصعاب وتغلبت عليها، وفتحت الطريق أمام غيرها، للوصول إلى التعليم العالي. وكانت قد وُلدت في عائلة متدينة، وتعلمت في المدرسة الابتدائية في القرية، وحصلت على شهادة بجروت من المدرسة الثانوية البلدية في حيفا، وعُينت عام 1969 معلمة في المدرسة الابتدائية (ج) في القرية، التي كان مديرها المرحوم الأستاذ الشيخ رفيق حلبي. ثم تعلمت في دار المعلمين العرب في حيفا، وفي مؤسسة غوردون لتأهيل المعلمين، وحصلت على شهادات تأهيل وإدارة وتخصص، فنالت اللقب الأول وبدأت تحضر للحصول على اللقب الثاني، لكن إدارة المدرسة ومتطلباتها والعمل المستمر لإدخال التجديدات التربوية والتعليمية كان فوق كل مصلحة..وأكملت طريقها التعليمي بعد ذلك، فاشتركت في دورات تعليمية وتأهيل مختلفة في القدس، وفي الجامعات في البلاد في مواضيع مختلفة. ومنها دورات إدارة مدرسية. عُينت نائبة مدير مدرسة عام 1983، وعُينت مديرة عام 1994 وظلت حتى عام 2009. وقد أدخلت كل ما درسته واطلعت عليه في إيجاد طرق تعليمية حديثة، وبرامج مستحدثة في المدرسة التي قامت بإدارتها، فجعلت من المدرسة مدرسة تجريبية، وقد تخصصت هي في هذا الموضوع، وقامت بتأهيل المعلمين، بتطبيق هذا البرنامج الذي يعتمد على تطوير التفكير المنطقي وتشجيع الإيجابي والعنصر الفعال في كل إنسان، وعلى تقسيم الطلاب إلى طواقم صغيرة، وتعليمهم وإرشادهم كل حسب قدراته. وقد ظهرت النتائج بسرعة، تشير إلى نجاعة هذه الطرق، فحصلت المدرسة على جائزة التفوق من وزارة المعارف على مساعيها لغرس القيم الإنسانية والتوحيدية واهتمت بأن يعمل ضمن طاقم المدرسة معلمون ومعلمات مؤهلون ممن يحملون الرسالة التوحيدية.وقد ظهر ذلك في حينه في حياة المدرسة اليومية وبرز واضحا في المناسبات والأعياد، وخصوصا أثناء أيام العشر الفضيلة، حيث وضع برنامج خاص شمل سماع محاضرات وأشعار ومواعظ وقصص دينية من قبل الأئمة ورجال الدين والأمهات المتدينات. واستحدثت المديرة برنامجا خاصا في الصباح أمام الطلاب، وشجعت مبادرة الطلاب، وتبنت موضوع الكشاف في المدرسة، وزاد عدد الكشافة والمرشدات من مدرستها عن 300 مشترك ومشتركة، وكانت أول مدرسة تدخل موضوع الكشاف من الصف الثاني. وشجعت الإبداع والأدب والفنون، وأصدرت كتاب إبداع سنويا، يضم إنتاجا أدبيا من الطلاب، ووثّقت العلاقة بين المدرسة والأهالي والمسئولين في القرية، وأثناء إدارتها للمدرسة قام عدد كبير من الأكاديميين ورجال التربية والتعليم والصحفيين والضيوف من الخارج، بزيارة المدرسة للاطّلاع على برامجها وتطبيقها للنظريات التربوية، والتعلم من تجاربها، والاستفادة من خبرتها. اهتمت المدرسة  بموضوع الاتصال، بموضوع السياحة في القرية، بموضوع العمل الجماهيري وبتعددية الثقافة. وكان لها اتصالات مع مؤسسة الشهيد الدرزي، والتلفزيون التعليمي، ومع مدارس عربية ويهودية، فكان من جهة تعاون مثمر بين المدارس، ومن جهة أخرى منافسة على الامتياز، حتى حصلت المدرسة على شهادات تقدير وتفوق وامتياز من عشرات المؤسسات. واستطاعت المدرسة بإدارة السيدة رشدية، أن تكون من المدارس الرائدة في البلاد، وأن تخرّج الطلاب والطالبات على مستوى عال،ٍ وأن تؤهّلهم لدراساتهم العليا، وأن ترسّخ في نفوسهم حب التعليم ومحاولة التفوق والمواظبة والاستمرارية والعمل الدءوب. وعندما شعرت السيدة رشدية، أنها استنفذت كل إمكانياتها وقدراتها للعمل التربوي، قرّرت الاستقالة، وهي في أوج عطائها، تاركة الانطباع الحسن والذكر الطيّب والشكر والتقدير.
لم تنسَ السيدة رشدية خلال مشوارها التربوي الطويل،دورها كزوجة وكأم، وقد أنجبت ثلاث بنات وابنا، وقامت بتربيتهم أحسن تربية، وحفّزتهم على التفوق، ودعمتهم وجعلتهم يصبحون من خيرة أبناء القرية والمجتمع. فقد تعلمت البنت الكبرى دالية في المدرسة الابتدائية، وانتقلت للدراسة في المدرسة الثانوية البلدية في حيفا، ودرست الاستشارة التربوية في جامعة حيفا، وحصلت على الشهادة الأولى بتفوق، وحصلت على الشهادة الثانية بتفوق أيضا، وبدأت تعليمها للدكتوراه. وفي هذه الأثناء عملت كمعلمة، ثم مستشارة تربوية، وانتُخبت من قِبل لجنة مهنية عام 2009 مديرة للمدرسة الابتدائية في دالية الكرمل في موقع أمها. وقد أحضرت للمدرسة، ثقافتها وتجربتها وطموحاتها ومخططاتها، وهي تسير مع المدرسة بحماس وبثقة وبأمان نحو الأفضل. وهي متزوجة من السيد زياد سلمان نصر الدين، جامعي تفوق في دراسة الإحصائيات ويشتغل مديرا في بنك.
 
وسارت الابنة الثانية رينات، على خطى أختها، فتعلمت في المدرسة الابتدائية في القرية، وفي المدرسة الثانوية البلدية في حيفا، لكنها مالت إلى الهندسة، وتخرّجت من التخنيون من كلية الهندسة المدنية، ودرست موضوع الإحصائيات في جامعة حيفا. وبالإضافة إلى كل ذلك، تعلمت في جامعة حيفا للقب الأول والثاني موضوع الأدب المقارّن، وأنهت اللقبين بتفوق، وهي اليوم معلمة في المدرسة الثانوية للعلوم في دالية الكرمل، وهي متزوجة من السيد رباح علي نصر الدين وهو رجل أعمال.
 أما الأخت الثالثة، ريم فقد أنهت هي كذلك المدرسة الابتدائية في القرية، والمدرسة الثانوية البلدية في حيفا، والتحقت بجامعة حيفا، ودرست موضوع العلاج بالتشغيل، وحصلت على الشهادة الأولى بتفوق، ودرست للشهادة الثانية موضوع علوم الدماغ، وتخرجت بتفوق، وهي تدرس للدكتوراه علوم المخ وتعمل باحثة وخبيرة في مركز العلاج في جامعة حيفا، وهي متزوجة من السيد سامي سلامة حلبي، وهو رجل أعمال. والابن الوحيد للسيدة رشدية هو أمير الذي ولد عام 1979 وتعلم في المدرسة الابتدائية في القرية والثانوية البلدية في حيفا، ودرس الحقوق في جامعة تل أبيب، وتخرج والتحق بسلطات الجيش وهو فيها مسئول بدرجة عالية. وهو متزوج من السيدة عنات مقلدة، الحاصلة على الشهادة الثانية من جامعة حيفا، في موضوع الإدارة وتعمل موظفة بنك. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.