spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
أنتم الوجه الحسن للطائفة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 120
العدد 119
العدد 118
العدد 117
العدد 116


 
موضوع العدد: مشروع التوعية التوحيدية طباعة ارسال لصديق

لقد حصلت في الآونة الأخيرة، تغييرات كبيرة في المجتمع التوحيدي، بعد الانفتاح الحضاري الذي تعرض له هذا المجتمع، وذلك بعد قرون طويلة من الانغلاق والانطواء. ففي السابق، كان المواطنون الدروز بعيدين، كجمهور وليس كأفراد، عن مراكز المدن، وكانوا منعزلين تقريبا في رؤوس الجبال، ولم يختلطوا. فكان من السهل عليهم، حفظ تراثهم وتقاليدهم وعاداتهم. اما اليوم، فقد انفتح كل شيء، وتعرض المجتمع الدرزي لكل المتغيرات، والتقنيات الجديدة، وأصبح مكشوفا للعالم، مثل أي إنسان آخر على وجه الأرض. وصار من الملح عمل أي شيء، لحفظ التراث والتقاليد، وتوعية النشء الجديد على ماضيه، وتاريخه، وأمجاده، فبرزت فكرة التوعية التوحيدية.
وقد تكاتفت الأيدي، وتوحدت جهود عدد من المسئولين، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، والشيخ أبو علي مهنا فارس، مدير المعارف الدرزية، والشيخ أبو هيثم يعقوب سلامة، مدير دائرة الطوائف غير اليهودية في وزارة الأديان، وعضو الكنيست حمد عمّار، وعدد من المشايخ المثقفين في الطائفة الدرزية، فبادروا إلى انتهاج وتأسيس وتعميم، مشروع التربية التوحيدية في البلاد، هذا المشروع سرعان ما أثبت جدواه ونجاعته، واستقطب اهتماما كبيرا، وإقبالا شديدا حتى الآن.
وقد تأسست في حينه لجنة من المهتمين بالموضوع بادِرت إلى  دراسة المشروع وتنفيذه، مؤلّفة من الشيخ موفق طريف، الشيخ نعيم هنو، الشيخ مهنا فارس، الشيخ يعقوب سلامة، الشيخ صالح الشيخ، الشيخ فاضل منصور، الشيخ بدر بدر، الشيخ فوزات غانم، الشيخ إسماعيل فرحات، الشيخ نور الدين شمس، الشيخ يهودا خطيب، الشيخ محمد معدي، الشيخ أنور ملا، الشيخ علي نصر الدين، الشيخ جميل زويهد، الشيخ علي المن، الشيخ عزات عامر وآخرين. وقد بدأ تنفيذ البرامج الأولى في مناطق معينة، ثم اتسعت هذه البرامج وشملت كافة القرى الدرزية، وضمّت نشاطات مشتركة للجنسيْن، للمتدينين وغير المتدينين، للطلاب وغير الطلاب وللكبار وللصغار. وكانت أول البدايات في قرى حرفيش، ودالية الكرمل وغيرها، وكانت عبارة عن ندوات دينية محلية، فُتحت للمتدينين وغير المتدينين وللجنسيْن، ولاقت إقبالا شديدا، واهتماما كبيرا، واشتراكا مشجّعا. وقد شجع هذا الوضع اللجنة المبادرة إلى توسيع المشروع، وإلى جعله برنامجا شاملا، يضمّ شرائح كثيرة من المجتمع الدرزي في البلاد.وازدادت الفعاليات، وأضيفت في كل مرحلة فعالية جديدة، كانت مدروسة، وتم تحليل مسارها ونتائجها.
 
يضمّ مشروع التوعية التوحيدية القطري اليوم المسارات التالية:
1- مشروع صفوف الحادي عشر في المقام: يضم هذا المشروع اشتراك جميع طلاب الصفوف الحادية عشرة الدروز في كافة المدارس الدرزية، لثلاثة أيام دراسية متفرقة، في مقام النبي شعيب عليه السلام، تجري خلال السنة، حيث يتم نقل الطلاب مع معلميهم، في مواعيد معينة لكل مدرسة، ثلاث مرات في السنة إلى المقام الشريف. وهناك يجتمع الطلاب في قاعة المقام، ويستمعون إلى محاضرة دينية من أحد المشايخ المثقفين، وبعد ذلك يُقسَّمون إلى ورشات عمل، تضم كل ورشة 15 طالبا وطالبة، ويتم في كل ورشة مناقشة أحد المواضيع المتعلقة بالقيم التوحيدية الدرزية. وفي هذه الورشات، يُفسح المجال أمام كل طالب وطالبة، أن يبدي رأيه، وأن يسأل ما يريد، ويستفسر عما يشغله، في هذه المواضيع، ويبدي ملاحظاته وانتقاداته، إن كانت، في أي موضوع يتعلق في الطائفة الدرزية. وقد جاء هذا الجزء من البرنامج، لكي يكون هناك تعبير من قبل الطلاب عن مشاكل وهموم الشباب، يُطرح في نطاق ثقافي تربوي تراثي سليم، ويحصل الطالب على إجابة، أو رد فعل، من قِبل رجل مؤهّل يكسبه القوة والحصانة والثقة بالنفس. وقد أثبتت هذه البرامج أهميتها ونجاحها، حيث تجد أن الاشتراك في المناقشات كان دائما يقظا. وقد تم الجدل والبحث، بشكل حضاري مرتب ومؤدب، وأحيانا يقوم الأستاذ الشيخ المرشد، بنقل ملاحظات وانتقادات وأفكار وآراء الطلاب، إلى المشرفين والمسئولين، ويتم أخذها بعين الاعتبار، والتقيد بها. لذلك نجد أن عملية الإثراء مزدوجة: من المسئولين إلى الطلاب في اتجاه تثقيفي تربوي إصلاحي توجيهي، ومن الطلاب إلى المسئولين في اتجاه نقد واقتراحات وملاحظات. ويتم في كل دورة من هذه الدورات، نقل الطلاب من قراهم بواسطة باصات خاصة، وتقديم وجبة غداء لهم، وذلك على نفقة المجلس الديني الدرزي الأعلى. ويركز هذه الفعاليات والتنسيقات من قبل المجلس الديني الشيخ مالك بيسان.

2- مشروع طلاب الصف الثامن : يضم هذا المشروع تقديم حصة أسبوعية لصفوف الثوامن في المدارس الدرزية، بواسطة مجموعة من المعلمين المؤهلين، من قِبل المجلس الديني الدرزي ودائرة المعارف الدرزية، تم إعدادهم لتنفيذ هذا المشروع. وقد تم تأليف كتاب إرشاد للمعلمين لهذا الغرض، يضم المواضيع الرئيسية التي يقوم المرشدون بتوجيهها للطلاب في مدارسهم. وهنا كذلك يُسمح للطلاب بتوجيه الأسئلة والاستفسارات والانتقادات، في نطاق اللياقة والأدب والاحتشام، وفي روح من التوعية والمساواة والديمقراطية. ويلاحظ المرشدون أن هناك اهتماما كبيرا لدى الطلاب في الاشتراك في هذه الحصص الأسبوعية، فهم يترقبونها باهتمام، وهي تترك عندهم أثرا ومخلفات إيجابية، تشجعهم على انتهاج وسلوك المسلك والطريق القويم، الذي تدعو إليه الفضائل الدرزية التقليدية. وقد مرّ على هذا البرنامج عدة سنوات، وأثبت جدارته ونجاحه وجدواه. 

3- مشروع تأهيل معلمين ومرشدين: يقوم المجلس الديني الدرزي، بالاشتراك مع دائرة المعارف الدرزية في وزارة المعارف، وقسم الطوائف في وزارة الداخلية، بتنظيم دورات تحضير وإرشاد وإعداد للمعلمين المرشدين، الذين يقومون بإدارة النشاطات الثقافية، والفعاليات التثقيفية، في المدارس والقرى الدرزية المختلفة. وقد تم تأهيل جهاز مميز، من المشايخ المثقفين ضم نخبة من رجال الدين في ورشة عمل خاصة، يقومون بهذه النشاطات، يضم المشايخ:  "  فاضل منصور،  اسماعيل فرحات، فوزات غانم،  جبر أبو طريف، نور الدين شمسن، علي نصر الدين، جاد الله صبح، باسم عماشة، يهودا خطيب، رامز رباح، بدر بدر،  مجد حلبي، سليمان ابو عواد، جبر منصور،  أحمد أبو عواد، مالك بيسان ومشايخ آخرين.

4- الدورة الدينية التوحيدية الصيفية - مخيم صيفي ديني  كبير في المقام: يجري منذ عدة سنوات، مخيم صيفي كبير، يتم إعداده  من قبل المجلس الديني وبالتنسيق والدعم، من قِبل حركة الشبيبة الدرزية، التي أسسها عضو الكنيست، السيد حمد عمار، حيث يتم لمدة أسبوعين على الأقل، نقل حوالي ألف طالب وطالبة من كافة القرى الدرزية إلى المقام الشريف، ويتخلل ذلك برنامج شامل وغني بالنشاطات الفعاليات. ويبدأ هذا المشروع، بتنظيم مخيمات صيفية محلية، في كل قرية وقرية، بإشراف  مرشدين من قِبل حركة الشبيبة الدرزية ومرشدين متدينين من قبل المجلس الديني. ويتم في وقت لاحق، تنظيم زيارات إلى القرى الدرزية المختلفة، وإلى المقامات المقدسة الموجودة فيها، وبعد ذلك إلى مقام النبي شعيب عليه السلام. وتقام في هذه المخيمات كل أنواع الفعاليات الثقافية التربوية التراثية، التي تُكسب الطالب الثقافة الدرزية، وتمنحه معرفة العادات والتقاليد. وتشجعه على مطالعة وذكر تاريخه، وتاريخ أجداده وأمجاده، وتحاول،  بقدر الإمكان، أن تمنحه الصيانة والمقدرة، على تحدي المخاطر الخارجية التي تواجهه في حياته اليومية. وتضم هذه المرحلة طلاب المدارس الابتدائية. وفي ختام المخيم الصيفي، يجري احتفال شعبي كبير، بحضور جميع الطلاب وأهاليهم، ومدراء المدارس والمسئولين، وذلك في مقام النبي شعيب عليه السلام، حيث يتحول هذا الحدث إلى تظاهرة توحيدية كبيرة، وإلى بحر عارم من النشاط الزاخر بالإيمان والثقافة التقليدية المطلوبة.  
 
5- ندوات ومحاضرات في القرى: تجري في مختلف القرى الدرزية، ندوة أو محاضرة، في قاعة في مكان مقدس، أو في قاعة ثقافية عامة في القرية، يُدعى إليها المواطنون الكبار، وتضم رجال الدين وغير المتدينين، وهي مفتوحة للجنسيْن، حيث يجلس كل جنس في نفس القاعة على انفراد، ويتم فيها إلقاء محاضرة دينية، من قِبل شخصية ثقافية متدينة في الطائفة. ويتم كذلك سماع أناشيد روحية، ونشاطات ثقافية أخرى. تلاقي هذه اللقاءات نجاحا كبيرا، ويصل عدد المشتركين فيها في بعض القرى، إلى عدة مئات من الحضور من الجنسيْن، ويخرج الجميع بشعور عارم أنهم اكتسبوا معلومات، وفُتحت عيونهم إلى نقاط وأشياء لم يعرفوا عنها في السابق، ويشعر الحضور باعتزاز بالانتماء التوحيدي، يحدوهم الأمل بالمحافظة والبقاء على المسيرة. وسوف تُكثف هذه اللقاءات، لتضم مجموعة منها في كل سنة في كل قرية من القرى الدرزية.

6- دورة دينية للمتدينين: افتُتحت في هذه السنة، دورة دينية للرجال المتدينين، تجري في قاعة مقام النبي الخضر عليه السلام في كفر ياسيف، ويشترك فيها حوالي أربعين شيخا من المثقفين والمسئولين في الطائفة الدرزية من المتدينين، ويستمعون فيها إلى شروحات وتفسيرات دينية مذهبية من المتخصصين، بحيث يجري فيها نقاش وتمحيص أمور على أرفع المستويات، وأعلى الدرجات، تتناول كافة الأمور الجدلية والنقاط الأساسية الواردة في التوحيد الدرزي. تستمر هذه الدورة أسبوعيا لمدة سبعة أشهر، وقد لوحظ تهافت شديد على الاشتراك في دورات مثلها، حيث يقوم المجلس الديني الدرزي والمشرفون، بدراسة إمكانية فتح دورة موازية، لما لهذه الدورة من فائدة على المشتركين. ومن بين المشتركين في هذه الدورة، قسم من أعضاء المجلس الديني، وقسم من ساسة الخلوات وقسم من المأذونين من القرى المختلفة.

7- برامج للمستقبل: يتم التحضير في اللجنة المشرفة على برنامج التوعية التوحيدية، لانتهاج مشروع تنظيم حصة أسبوعية لصفوف السوادس، على غرار حصة صفوف الثوامن، وذلك من أجل تعميم البرنامج التوحيدي بالتدريج، كي يضم في المستقبل كافة الصفوف والمراحل الابتدائية والثانوية.كما ويجري الإعداد لتنظيم يوم دراسي توحيدي لكل المعلمين الدروز لجميع المواضيع، بحيث يتم تقديم الثقافة التوحيدية والتعليم والفضائل لجمهور المعلمين والمعلمات الدروز في كل المواضيع، وذلك لتقوية الثقافة الشخصية الدرزية في نفوس المعلمين، وبعد ذلك تشجيعهم على نقل هذه الفضائل إلى طلابهم، في نطاق المواضيع الدراسية التي يعلمونها. كما ويتم الإعداد لانتهاج برنامج للصفوف العواشر في المدارس الدرزية، يضم فعاليات تشمل مواضيع: الكحول، والمشروبات، والتدخين، والسمنة الزائدة، ومشاكل الانترنت وقضايا مماثلة من أجل منح الطلاب والطالبات، حصانة ومناعة لتفادي الوقوع في هذه المشاكل.

يسعى الجهاز المشرف على برامج التوعية التوحيدية إلى تعميم ونشر هذه النشاطات في كافة القرى الدرزية، لجميع الأجيال والأعمار، ولكافة طبقات المجتمع، وطوال أيام السنة.ويتم إعداد وتأهيل المعلمين والمرشدين لهذا الغرض، ويتم بالتنسيق مع الرئاسة الروحية والمشايخ، اختيار المواضيع والقضايا التي يتم بحثها وتداولها ومناقشاتها وشرحها من خلال هذه النشاطات.

يلاحظ المسئولون أنه يوجد قبول واستيعاب للبرامج والفضائل التوحيدية التي تُقدَّم من خلال نشاطات هذا المشروع، في نفوس أبناء الطائفة، الذين يشاركون في برامج التوعية التوحيدية. ومن الجدير ذكره، أن المشاركين في البرامج التوحيدية لا يرون بذلك درسا أو فرضا أو حصة كباقي الحصص، إنما ينتظرون هذه النشاطات بشغف واهتمام، ويشاركون فيها بصمت وإصغاء ومشاركة فعالة، ويسألون دائما عند انتهائها متى سيكون اللقاء القادم، وهذا يبشّر بأن الجيل الجديد، ما زال يتمتع  بالخصال التوحيدية العريقة، وهو يعمل كل شيء للمحافظة على تقاليده وأصوله وثقافته، وكل الفضائل التي اكتسبها المجتمع الدرزي على مر التاريخ.   




التوعية التوحيدية
بقلم  فضيلة  الشيخ موفق طريف
 الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل

مشروع التوعية التوحيدية، هو مشروع حديث العهد، تمّت المبادرة إليه، وجاء تنفيذه في السنوات الأخيرة، على ضوء التطورات والتغييرات التي طرأت على المجتمع الدرزي في البلاد، وعلى الحياة الاجتماعية، وعلى تنشئة الجيل الجديد، في عهد الانفتاح الإعلامي الكلي، وتعرّض الجميع للمخاطر الكامنة في الفيديو، والحاسوب، والإنترنت، والقنوات التلفزيونية الفضائية، والمجالات الإعلامية الأخرى، حيث بدأ الجميع يلاحظ ،انجراف الشبيبة إلى المباهج، والمناظر، والمواد غير المستحبّة، الموجودة في هذه المصادر الإعلامية، وابتعادهم عن التراث، وعن العادات، وعن التقاليد، التي سار عليها آباؤهم، وأجدادهم خلال مئات السنين، والتي كانت حاجزا ورادعا، أمام انجراف وانسياب الشباب، إلى أماكن غير لائقة وغير مرغوب فيها.
 وفي الآونة الأخيرة، حصل انفتاح كبير على القرى الدرزية التي كانت قابعة في رؤوس الجبال، خلال سنوات طويلة، وكانت تجري فيها عملية تثقيف وتوعية توحيدية، حيث كانت منعزلة عن العالم الخارجي، وكان يتواجد فيها سلطة وهيبة وتأثير، لكبار السن، ولرجال الدين، وللأشخاص البارزين في المجتمع الذين كانوا يوجهون ويقومون ويهدون، والجميع ينصاع ويصغي، ويتقبّل تعليماتهم وإرشاداتهم. وبهذه الطريقة كان المجتمع قويا متراصا صامدا، أمام كل الأخطار، التي كانت تهدده. ومع الوقت بدأ الشباب الدروز يختلطون بالبيئة حولهم، ومنهم من سافر بعيدا، وقد اضطرت مكابد الحياة، بعضهم أن يعملوا خارج قراهم، وأحيانا لفترات طويلة، وبذلك فقدوا الكثير من ارتباطاتهم وعلاقاتهم بالمرجعية الدرزية، واكتسبوا بسبب الظروف التي يعيشون فيها، عادات وتقاليد المجتمعات التي عاشوا فيها. وفي نفس الوقت، خرج الكثيرون للتعليم، وللعمل، أو الخدمة العسكرية أو التجارة، وفقدوا هم كذلك ارتباطهم الوثيق بالقرية، أو الطائفة الأم، وابتعدوا كثيرا عن الأجواء التي كانت سائدة قبل ذلك. وفي الآونة الأخيرة، حصلت نفس التطورات عند النساء الدرزيات، فقد نالت الفتاة الدرزية  قسطا كبيرا من التعليم، وارتادت الجامعات، وخرجت بعض النساء للعمل خارج القرية، وقد حدثت هذه الأمور وغيرها من التطورات، بشكل تدريجي تلقائي، وليس مرة واحدة، لذلك لم تتخذ إجراءات، ولم تكن هناك محطات يتوقف معها المسئولون ليتداركوا الأمور، وليعرفوا ما يجري، وليبحثوا عن الأسباب، لكي يجدوا الدواء أو الجواب لهذه التطورات.
 وفي بلادنا، تم في السبعينات من القرن الماضي، انتهاج دروس التراث الدرزي في المدارس، وقامت في حينه حملة توعية توحيدية كبيرة، من قِبل وزارة المعارف والثقافة، بالاشتراك مع الرئاسة الروحية الدرزية، ومع منتدى السلطات المحلية الدرزية، وأقيمت نشاطات كبيرة مكثفة ناجحة، مثل أسبوع التراث الدرزي وبرامج أخرى، لغرس نواة التوحيد في نفوس الأجيال الناشئة. لكن الانفتاح الحضاري كان كبيرا، والانجراف وراء المتغيرات والمستحدثات من قِبل شبابنا وشاباتنا كان هائلا، وكان لا بد من عمل شيء ما لتدارك الأمور ولتحسين الأوضاع، ولعمل كل ما يمكن للمحافظة على الشخصية الدرزية سليمة وكاملة في المجتمع الدرزي في البلاد.
وعلى ضوء هذه الأوضاع، واستمرارا للجهود التي بذلت في السابق، سعينا بالتعاون مع الشيخ يعقوب سلامة، مدير دائرة الطوائف في وزارة الداخلية، والشيخ مهنا فارس، مدير دائرة المعارف الدرزية، وعضو الكنيست حمد عمار، رئيس منظمة الشبيبة الدرزية ونخبة من المشايخ المثقفين المتدينين في الطائفة إلى المبادرة في تنفيذ مشروع التربية التوحيدية، من أجل تحسين الأوضاع، وعلى أمل أن نحافظ على تراثنا، وعاداتنا، وفضائلنا التوحيدية المتوارثة، في الظروف الجديدة، وفي الأحوال التي فرضت علينا، والتي غزت أبناءنا وبناتنا، والتي تحكمت فينا، واستحوذت على عقولنا. ولا يسعني هنا، إلا أن أتوجه بالشكر، لكل من ساهم معنا في هذا المشروع، ولكل المحاضرين والمرشدين والعاملين في تنفيذ هذا البرنامج، راجيا من الله أن يكافئهم على عملهم هذا وأن يوفقهم.   




التوعية التوحيدية في سؤال وجواب
أسئلة لمدير دائرة المعارف الدرزية الشيخ أبو علي مهنا فارس

1-ما هي الظروف التي أوجدت مشروع التوعية التوحيدية؟
لم يأتِ مشروع  التوعية التوحيدية إلاّ لمعرفة الهوية الدرزية ولجعل أبنائنا وبناتنا يتحصّنون بالمعرفة والآداب لمواجهة متغيّرات العصر ... وما تحمله من مخاطر جمّة.

2-ما هي أهمية التوعية التوحيدية في نظر الوزارة؟
إن الوزارة تتفهم وتدعم مشروع التوعية التوحيدية لأن الهدف منه بناء الطالب تربويا وأخلاقيا ولتخفيف ظاهرة العنف وذلك ضمن خصوصية متطلبات الطائفة الدرزية.

3-ما هي وسائل تحقيق برامج التوعية التوحيدية؟
وسائل تحقيق البرنامج... وذلك من خلال ثلاثة أيام إرشادية في مقام النبي شعيب عليه السلام لطلاب الحادي عشر. وحصة تعليمية أسبوعية لطلاب الثامن. ويجري الآن الإعداد لحصة أسبوعية لطلاب السادس إضافة إلى دورات استكمال متنوعة ومحاضرات للأهالي في كافة القرى الدرزية في الجليل والكرمل والجولان.

4-ماذا يضم برنامج التوعية التوحيدية؟
يضم البرنامج كادرا من رجال الدين المثقفين والمتميّزين بالمعرفة، وسعة الاطلاع ، وهم يؤدون المهام الملقاة على عاتقهم على أكمل وجه وذلك عبر التنسيق والمتابعة مع الجهات المسئولة عن البرنامج.

5-كيف يتم تأهيل معلمين ومرشدين لهذا الغرض؟
إن إعداد المعلمين والمرشدين جاء عبر دورات استكمال متجددة ومستمرة سنويا. وذلك لتحسين مستوى المعرفة والثقة في المعلومات التي ستصل لاحقا لجميع الطلاب والطالبات.
لقد واجهتنا بعض الصعوبات في بداية المشروع وهذا أمر طبيعي ولكننا اليوم في واقع أفضل بكثير

6-متى بدأ البرنامج بالتنفيذ؟ وماذا تمّ حتى الآن؟
بدأ المشروع بشكل منظم وذلك منذ العام الدراسي 2009 - 2010. وقد شارك حتى اليوم أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة في التعرف على المبادئ والمسالك الدينية والأخلاقية المطلوبة.

7-من هم شركاؤكم في هذا المشروع؟
إن مشروع التوعية التوحيدية كان ثمرة التنسيق التام والمستمر مع المجلس الديني الدرزي الأعلى برئاسة فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف ويقدّم المجلس الديني المبالغ المطلوبة لاستمرارية ودعم  ورعاية هذا المشروع وباشتراك قسم الطوائف في وزارة الداخلية.

8-هل يوجد مشروع مماثل في سوريا ولبنان؟
إن مسئولي الطائفة في لبنان وبالتنسيق مع المشايخ الأجلاء بنوا مشروعا مماثلا يحمل ذات الأهداف التي نصبو جميعاً لتحقيقها، وقامت مؤسسة العرفان التوحيدية بإعداد الكادر المناسب والمناهج التعليمية لكافة الصفوف، وذلك منذ سنوات كثيرة.بينما في سوريا فلا يمكننا القول إن الأمر بات مشروعا منظما.

9-ما هي الشخصية الدرزية المثالية التي يتوق البرنامج إلى تحقيقها؟
قال الفيلسوف اليوناني فيثاغوروس الحكيم :" لا يوجد عند الله سبحانه وتعالى أفضل من النفس الطائعة". ونحن نصبو إلى بناء الشخصية الدرزية المثالية ما أمكن... عبر المعرفة، وبث القيم التوحيدية المتوارثة من رسالات الأنبياء وآداب الشيوخ الأجلاء لأن المعرفة الحقيقية أساس الخير.

10-ما هي العقبات التي تواجهكم؟
إن تحقيق الأهداف المرجوة من المشروع، تحتم علينا إعداد الكادر المناسب ونحن بحاجة إلى العديد من المعلمين المتميّزين والأكفاء لتحقيق المزيد من النجاح.
وأيضا إن طموحاتنا تحتاج إلى مخصصات أكبر ونحن نعمل بشكل متواصل لتوسيع البرنامج ليشمل صفوفا أكثر.

11-هل هناك تعاون من الأهالي، وما هي ردود الفعل؟
لقد لمسنا ردود الفعل الإيجابية جدا من الغالبية العظمى من أهالي الطلاب وقد أكدّ الكثيرون أن هذا المشروع قد يكون أفضل برنامج تربوي توحيدي قامت به الطائفة الدرزية حتى الآن.

12-هل هناك نتائج حتى الآن؟
نعم... النتائج مبشّرة جدا وذلك انسجاما مع مبدأ الاكتساب والاجتناب.اكتساب معرفة الخيرات، واجتناب كافة المحرّمات.

13-هل هناك برنامج خاص للمتدينين يعزز انتمائهم التوحيدي؟
نعم.. هناك محاضرات في التوعية التوحيدية في كافة القرى الدرزية يقدمها محاضرون يعملون على بث الفضيلة والمعرفة لتهذيب الأخلاق ومعرفة الخلاّق.

14-كيف يمكن المحافظة على شخصية الطالب الدرزي المؤمن في هذا الجو من الإغراءات.
لا يمكن المحافظة على شخصية الطالب الدرزي المؤمن ضمن مغريات العصر - وما أكثرها - إلا بتحصين الأبناء والبنات بالمعرفة مسلكا وانتماءً، عبر المنطق وبالنقاش للتمييز بين الخطأ والصواب،والتركيز على أن حياة الإنسان زرع ... وحصاد... 

15-ما هو دور مشايخ الدين والمسئولين المتدينين في المجتمع الدرزي؟
إن الينبوع الصافي ينتج الماء العذب، ورجل الدين يحمل رسالة أخلاقية تجاه أسرته أولا ومجتمعه ثانيا، والطائر لا يقدر على التحليق إلا بالجناحين،ومجتمعنا بأمس الحاجة إلى مد جسور من التعاون والتسامح والتمسك بالفضائل. فواجب أهل الدين القيام بدورهم الديني. ودور المسئولين ينبغي أن يكون دائما للتقارب والتصافي ووحدة الصف، وبث الخير، لبناء الأسرة التوحيدية المثالية.
وكما جاء في القرآن الكريم :" وقيل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين"  صدق الله العظيم.  





التوعية التوحيدية
بقلم  الشيخ أبو سري فوزات غانم

انطلق مشروع التربية التوحيدية منذ بضع سنوات، بمبادرة مجموعة من رجال الدين، ورعاية ودعم الرئيس الروحي الشيخ أبو حسن موفق طريف، بهدف توثيق العلاقة الروحية والفكرية بين الدرزي المتدين وغير المتدين، وبين عقيدته التوحيدية وتعزيز انتمائه التوحيدي ، وصقل شخصيته ضمن ضوابط وثوابت القيم والمبادئ الإنسانية الرفيعة المنبثقة عن عقيدتنا التوحيدية. وكذلك تقوية وتوثيق العلاقة بين أبناء مجتمعنا من متدينين وغير متدينين من خلال ندوات ومحاضرات واجتماعات التوعية التوحيدية، حيث نتباحث ونتناقش معاً في المبادئ والعقائد التي تجمعنا وتحدد لنا هويتنا التوحيدية المشتركة.
هذه المبادرة هي إتباع لنهج السلف الصالح من المشايخ العلماء الأتقياء الذين أفاضوا علومهم ومواعظهم وإرشاداتهم على أبناء مجتمعهم زكاة عن علمهم وفضلا متقدما طمعا بثواب الله تعالى واقتداءً بالأنبياء المرسلين. ولا شكّ بأن الظروف التي أحدثتها المدنية الحديثة والحضارة العصرية المادية توجب على أهل الدين مثل هذه المبادرة حيث أننا نرى تباعداً متزايدا بين أبناء طائفتنا المعروفية وبين عقيدتهم ومبادئهم التوحيدية وتنكراً وتغرباً عن هويتهم وانتمائهم التوحيدي الأصيل. وعوضا عنها بدأت تتبلور هوية درزية جديدة عرضية وغير جوهرية لأنها منقطعة عن الأصل التوحيدي الثابت. فلا يمكن ثبات الهوية الدرزية التوحيدية إلاّ من خلال ارتباطها علما وممارسة بالعقيدة التوحيدية.
والتحدي الكبير بالنسبة لمجتمعنا التوحيدي في هذا العصر الذي يطغى عليه طوفان جارف من الشهوات والمغريات والفواحش والمنكرات والملذات الجسدية وانتشار الإباحية والانحلال والتفكك والفساد الأخلاقي والاجتماعي، هو كيف نبني الإنسان الدرزي الواعي المثقف إنسانيا وأخلاقيا وتوحيديا وعلميا قادرا على التمييز بين المفيد الذي يزيد في رفعته من خلال تفتح شخصيته التوحيدية الإنسانية الرفيعة، وبين الضارّ الذي يجذبه إلى الأسفل ويغرقه في دنس الرذائل البهيمية، ويحوّله إلى مخلوق أناني لا يهتم ولا يسعى إلاّ إلى إشباع رغباته ونزواته الآنية. أن يميّز بين الحسن والقبيح فيتبع الحسن النافع ويترك القبيح الضار. الدرزي الذي يواكب التطورات العلمية الحديثة النافعة ويستعملها من أجل رفع مستواه  ومستوى مجتمعه روحيا وماديا، ويترك السفساف والرديء من فضلات هذه الحضارة المادية، فيرى أن الحضارة الحقيقية للإنسان والمجتمع تقاس بمقدار ممارسته للفضائل الإنسانية الرفيعة وقوته على رفض الرذائل والامتناع عنها عند تكاثرها وتواترها. ولا يمكن أن نحقق هذه الشخصية المعروفية الحقيقية المتحضرة والمتسامية وأن نحافظ على وجودها إلا من خلال توثيق وتوكيد وعينا وانتمائنا وتواصلنا المستمر بأصلنا التوحيدي الثابت كما أن الشجرة لا يمكن أن تثبت وتحافظ على وجودها أمام الرياح العاتية والعواصف الشديدة إلاّ إذا كانت جذورها ممتدة في أعماق الأرض كما قال تعالى :" كلمة طيّبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء". وهكذا لا يمكن أن نحافظ على كياننا وكرامتنا إلا إذا تمسّكنا بالأصل الثابت التي هي عقيدتنا التوحيدية. وهنا تقع على رجال الدين مسؤولية كبيرة بأن يكونوا قدوة صالحة لباقي مجتمعهم وخاصة مجتمع الشباب. تتجسّد من خلالها الشخصية المعروفية للموحد الحقيقي ليترسخ في أذهان الشباب إمكانية تطبيق المعاني التوحيدية السماوية المثالية على أرض واقع هذا العصر. فالمطلوب من الموحد الديان في هذا العصر أكثر من أي عصر مضى أن يمارس الدين قولا باللسان وعملا بالجوارح والأركان، بالإضافة إلى أداء واجبات الصلاة والعبادة. فتكون معاملته مع الناس سواء في داخل المذهب أم خارجه مبنية على المعروف والقيم والمبادئ التوحيدية الإنسانية، مخاطبا لهم بالتي هي أحسن متمثلا قول السيد المسيح (ع) :" كما تحبون أن يفعل الناس لكم فافعلوا بهم أنتم أيضا لأن هذا هو الناموس والأنبياء". وقوله :" أنتم ملح الأرض فإذا فسد الملح فبماذا يملّح". وقوله :" أنتم نور العالم فليضيء نوركم هكذا قدّامكم ليروا الناس أعمالكم الصالحة فيمدحون أباكم الذي في السموات". فلا ريْب أن الممارسة العملية للفضائل التوحيدية أشدّ وقعا في القلوب وأعمق أثرا في النفوس وأبعد غورا في النفوس، من المواعظ والإرشادات الكلامية إذا لم تكن مقرونة بالعمل والممارسة. فالحكيم يعلّم ولو لم يتكلم ولكن لا غنى عن الوعظ والإرشاد باللسان، وكلما كانت المواعظ مقرونة أكثر بالممارسة الحسّيّة من خلال الأعمال الصالحة، فحينئذ تكون قناعة المستجيب والمستفيد أكمل وأوكد. 




مشروع التوعية التوحيدية
بقلم الشيخ نور الدين شمس

للسنة الرابعة على التوالي يستمر مشروع التوعية التوحيدية في رحاب مقام سيدنا النبي شعيب عليه الصلاة والسلام...برعاية ومباركة من فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية...وبإعداد وإشراف ومتابعة من حضرة  المسئول عن التعليم الدرزي الشيخ أبو علي مهنا فارس...وبمشاركة مجموعة من الشيوخ الأجلاء ما بين محاضرين ومرشدين حيث انطلقت، وبحمده تعالى هذه الفعالية التربوية الدينية المباركة، لتشمل جميع طلاب الحادي عشر ومن كافة القرى الدرزية من الجليل والكرمل والجولان للسنة الرابعة على التوالي..
  تشارك في هذا البرنامج 20 مدرسة ثانوية ويحق لكل مدرسة أن تشارك في ثلاثة أيام إرشادية خلال العام الدراسي الواحد..
مبنى اليوم الإرشادي يصل الطلاب في التاسعة والنصف صباحا... بعدها يتم تقسيم الطلاب ليجلس الطلاب في جانب والطالبات في جانب آخر ..يقوم أحد المرشدين بالترحيب بالطلاب ثم يحدثهم عن أهمية هذا اليوم للتزود بالمعرفة كي نحافظ على أنفسنا من مخاطر هذا العصر ونعرف كيف نميز بين الخير والشر وبين الحلال والحرام..ثم يستمع الطلاب إلى محاضرة دينية تربوية هامة جدا... تخاطب العقل بأسلوب سلس وواضح.. تنسجم مع المحبة والتسامح.. وتقبل الآخر.. واحترام كافة الأديان من منطلق احترام المعتقدات الدينية لكافة المذاهب والأديان.
تستمر المحاضرة لمدة ساعة وربع تقريبا بعدها يقوم المحاضر بالرد على أسئلة الطلاب واستفساراتهم المختلفة...يتلو ذلك فرصة قصيرة..بعدها يتم تقسيم الطلاب إلى ورشات عمل مع المشايخ المرشدين.. حيث يتخلل حلقة الإرشاد مقدمة من الشيخ المرشد. يتلوها الرد على كافة استفسارات الطلاب المتنوعة عبر حوار هادئ وبناء يهدف إلى زيادة الوعي والمعرفة ليتحصن أبناؤنا بالآداب المتوارثة من معين الأنبياء والشيوخ الأجلاء....ثم يتم تقديم وجبة غداء.. بعدها يقوم الطلاب بإجمال هذا اليوم الإرشادي لتبين كل مجموعة ما هي الفوائد التي اكتسبتها وما هي المعارف التي رسخت لديهم..
ومن الجدير بالذكر أن المجلس الديني الدرزي  الأعلى برئاسة فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف يقوم برعاية المشروع  وتحمل كافة مصروفات هذا المشروع التربوي الهام. ويقوم الشيخ أبو رواد مالك بيسان بكافة الترتيبات المتعلقة بالمشروع من قبل المجلس الديني.هذا ويصل عدد الطلاب المشاركين للسنة الدراسية الحالية حوالي 1700 طالب وطالبة..  وقد لمس القائمون على هذا المشروع ردود الفعل الطيبة والايجابية من المدراء والمعلمين والطلاب والأهالي على حد سواء ... ونوه البعض أن هذا المشروع ربما كان أفضل مشروع تربوي قامت به الطائفة على الإطلاق..لأن مخاطبة العقل عبر المنطق الهادف البناء لتجنب الفواحش والمنكرات..وتزويد الأنفس بالمعرفة والخير ليتحصن الأبناء والبنات بالحلال مسلكا.ومعتقدا وأهمية ترك الحرام ظاهرا وباطنا..لهو الهدف الأسمى..والمنهج الأرقى ليرتشف أبناؤنا المطر النقي الهاطل.. من سماء العقل الأرفع إلى  أرض النفس الزكية
 ومن الجدير بالذكر أيضا أن المشروع توسع ليشمل حصة تعليمية لطلاب الثامن في كافة المدارس الدرزية لترسيخ المعرفة بين الاكتساب والاجتناب..وشرع أيضا بتقديم محاضرات دينية للأهالي في كافة القرى الدرزية.  




مخيم التوعية التوحيدية
بقلم د. نائل عزام

المخيم هو ثمرة تعاون بين المجلس الديني الأعلى وحركة الشبيبة الدرزية، ويعود الى رؤية مشتركة لمصلحة الشباب الدروز.فقد جرت العادة في السنوات الثلاث الأخيرة،, بتنظيم مخيم التوعية التوحيدية، بالتعاون بين المجلس الديني الأعلى، وحركة الشبيبة الدرزية، في النصف الأول من شهر آب. يأتي هذا التعاون بناءً على الرؤية المشتركة بخصوص الحاجة للرجوع إلى القيم والأعراف التوحيدية، وتعاليم الأنبياء، ونهج السلف الصالح, في أزمان عصيبة يُلاحظ فيها الابتعاد عن الأخلاقيات والقيم، والتباعد بين الناس، والتفكك الاجتماعي.
فقد انبثقت دعوة التوحيد قبل ألف عام ونيف، لتُكوِّنَ عهداً جديداً دُعي فيه الناس لعبادة الواحد الأحد، والاقتداء بتعاليم الأنبياء والرسل والصالحين في نهجهم الديني والاجتماعي, وقد انتمى إلى الدعوة أناس كثيرون من أقاليم وأماكن عديدة من كافة أنحاء المعمورة, وسطر لهم دعاتها شرعياتٍ وقوانينَ ومناهجَ تُؤهّلُهُم للتعامل والمعاملة، وتعززُ لديهم الشعور بالانتماء. وكان لهذا الأمر، الدور الأكبر والأهم في الحفاظ على وجود وكيان الطائفة المعروفية على مر الدهور.
واليوم, يعاني مجتمعنا  من ظواهر غير مرغوبة، قد تشكل خطراً على كيانه, فإننا نلمس أهمية التوعية في غرس القيم التوحيدية في نفوس الأولاد والبنات وتذويتها, لكي نحافظ على العادات والتقاليد, ولكي نسعى سعياً سليماً إلى مواكبة العصر ومواجهة التحديات التي يفرضها علينا.
وعليه, فقد أصبح المخيم الصيفي للتوعية التوحيدية، تقليداً ينظم كل سنة لمدة أسبوعين يتتلمذ فيها المشاركون, والذي يفوق دائماً عددهم على أل-1000 طالب وطالبة من كافة القرى الدرزية, على أيدي مرشدي التوعية التوحيدية بإشراف المجلس الديني الأعلى وعلى أيدي مرشدي الحركة, حيث تتخلل المخيم مضامين توحيدية عن القيم والأعراف والفرائض, كالسدق (الصدق) والأمانة وحفظ الأخوان وحسن المعاملة والعطاء والتطوع, وقصص الأنبياء والسلف الصالح, وفعاليات إرشادية تربوية شيقة,  تحظى باهتمام وإعجاب الطلاب المشاركين. إضافة إلى ذلك تُنظم رحلات للمقامات والأماكن المقدسة ورحلات تعارف تشمل مسيرات جماهيرية في القرى المختلفة وزيارات لمعالمها وفعاليات مشتركة بين الطلاب.
يقام في نهاية المخيم  حفلٌ كبير في رحاب مقام سيدنا شعيب (ع) تحت رعاية الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ أبو حسن موفق طريف ورئيس حركة الشبيبة الدرزية عضو البرلمان حمد عمار وأعضاء إدارتها, يدعون إليه أولياء الأمور, ليطلعوا على أجواء وفعاليات المخيم. وأن دل كل هذا على شيء فإنه يدل على توحيد الطاقات وعلى نجاعة العمل المشترك والرغبة في تهيئة الأجيال الصاعدة لمستقبل أفضل. 





ردود، تعليقات وآراء


الأستاذ عفيف عرايدة - مدير المدرسة الثانوية الشاملة "ب" في المغار :

هذا المشروع الذي ابتدأ منذ ثلاث سنوات في المدرسة الشاملة ب في المغار، بالتعاون مع وزارة المعارف والمجلس الديني الدرزي، لاقى عند الطلاب أثرا إيجابيا جدا، من خلال المحاضرات التي قام بها المشايخ، ومن خلال الحوار والنقاش حول مواضيع تهم الشاب والشابة الدرزي أو الدرزية، وتتعلق بأمور اجتماعية ودينية. وطبعا كان هنالك تنوير للطلاب والطالبات بالنسبة للتراث الدرزي. وكانت ردود فعل إيجابية جدا من الطلاب والطالبات لهذا المشروع القيم، ونأمل استمرار المشروع وتوسيعه ليشمل عددا أكبر من الطلاب والطالبات من مختلف الأجيال.


الأستاذ  ماهر نصر الدين - مدير المدرسة الثانوية اورط للعلوم والقيادة في دالية الكرمل:

نشكر المجلس الديني، على هذه المبادرة الرائعة والفريدة من نوعها في موضوع التوعية التوحيدية لطلابنا في المرحلة الثانوية، وخاصة بما يتعلق في المشروع المميز في مقام النبي شعيب عليه السلام، الذي من خلاله يلتقي طلابنا بالمشايخ الأفاضل، والحديث حول القيم التوحيدية الدرزية، وخاصة بكل ما يتعلق في صقل وبناء الهوية الدرزية من الناحية الدينية والاجتماعية. بلا شك أن المشايخ الذين يقومون بمحاضرات لطلابنا، يتمتعون بتجربة واسعة جدا، ويُغنون طلابنا بالمعرفة والعلم، ولذلك نشدّ على أياديهم للمزيد من هذا النوع الفريد من نوعه. نطلب في هذه المناسبة من فضيلة الشيخ موفق طريف والرفاق المسئولين في هذا المشروع،  أن يكثفوا مثل هذه المشاريع وان يجنّدوا الميزانيات من وزارة التعليم من أجل رفع مستوى طلابنا من الناحية التعليمية ومن الناحية الاجتماعية، عن طريق برامح منهجية وغير منهجية. أما فيما يتعلق بالتربية التوحيدية في المدارس، فنحن نقوم بدورنا بالشكر الجزيل للمشايخ الأفاضل، بالتبرع بأوقاتهم خاصة باللقاء بطلابنا على مدار الأسبوع والسنة على هدف الهداية والإرشاد والتنوير من النواحي الاجتماعية والتنويرية.  وقد سمعت من أقارب اشتركوا في المخيمات الصيفية التوحيدية، وأشادوا بأهمية هذا الموضوع. حبذا لو كان هناك استمرار  لمثل هذه المخيمات الفريدة في طائفتنا الدرزية.


السيدة نجاح صفدي (إبراهيم) - مديرة المدرسة الثانوية - مسعدة:
ومضات توحيدية في حياة طلابنا:
إن حكمة التوحيد نعتدها فلسفة، فلسفة تقتضي نظاما فلسفيا يترجم لدى الموحد كمسلك  سوي.
لا بد من التنويه  لأهمية حلقات الإرشاد حول التربية التوحيدية، التي تلقاها طلاب مدرستنا من خلال الزيارات الدينية المنظمة من قبل المجلس الديني الأعلى في مقام النبي شعيب عليه السلام. حيث عمقت المعاني التوحيدية في  عقول أبنائنا  وروت ظمأ النفوس المتعطشة للمعرفة وتوثيق ارتباطهم بالجذور.
كان لمشايخنا الكرام الفضل في ترسيخ القيم التوحيدية ورفع مستوى الوعي بما يتعلق بهويتنا التوحيدية من أجل اجتناب الخصال السيئة  واكتساب الفضائل، بالإضافة للتأكيد على عدم تناقض العلم مع دين التوحيد.
من الجدير بالذكر أنه بدا وبشكل ملحوظ ازدياد الرغبة لدى طلابنا بالمشاركة الفعالة. وغدت الزيارة شغفا يلازمهم بشكل مستمر ويثري مفرداتهم ويوسع أفاقهم.
المدرسة بكامل هيئتها تتقدم بالشكر والامتنان للقيمين على هذا البرنامج القيم.


د. يوسف حسن -مدير المدرسة الثانوية جولس:

المشروع مهم جدا لتعميق التوعية الدينية التوحيدية عند الشباب والشابات وطلاب المدارس في الطائفة الدرزية. وهذا هو المشروع الوحيد، الذي يتم تنفيذه على نطاق محلي،  وما يميزه هو انه أعد لهذا الغرض برنامج تعليمي مدروس ومخطط بالشكل الواضح،  ولذلك فإن ما يقدمه هذا المشروع لطلابنا في جميع القرى، يقربهم إلى العقائد ويشجع  أبناءنا وبناتنا على الانفتاح أكثر بالنسبة لأمور دينية متعددة كانت غامضة بالنسبة لهم، حتى جاء هذا المشروع. لذلك أرى من الضروري الاستمرار في هذا المشروع، وإذا أمكن توسيعه لطبقات طلابية أخرى،وذلك لأننا لاحظنا أن المشروع له فوائد كثيرة، في كل ما يتعلق في التوجيه نحو التقارب للتوحيد. ويسعدني أن اشكر كل من ساهم وبادر وعمل في تحقيق هذا المشروع التربوي الهام.



الاستاذ سلمان كامل أبو عبيد - مدير مدرسة شفاعمرو الشاملة "أ" على اسم الشيخ صالح خنيفس

التربية التوحيدية المخصصة لطلاب الحوادي عشر في مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام:
في كل مرة يشترك فيها طلاب الحوادي عشر في اليوم الدراسي المخصص للتربية التوحيدية في مقام ّسيدنا النبي شعيب، اعتبره يوما تاريخيا يحفر في ذاكرة كل واحد منهم وذلك للأسباب التالية:
1. لدى الأغلبية الساحقة منهم، هذه الأيام الدراسية تعتبر المرة الأولى التي يتعرّفون من خلالها على ماهية دين التوحيد, فقد فُسح المجال أمامهم لطرح الأسئلة، والاستفسار عن الكثير من المجالات.
2. طلابنا متعطشون للاستماع، للبحث عن الكثير من الامور الدينية والدنيوية وغالبا لا يجدون الجواب اليقين لقلّة المحاضرات التي تتناول هذه المواضيع الهامّة.      
3. في كثير من الحالات يدعي قسم لا يستهان به من طلابنا بأن الدين يتناقض مع العلم، لكن من خلال الأيام الدراسية في المقام الشريف أيقن طلابنا ان الدين لا يتناقض مع العلم، بل انه ممكن تفسير الظواهر الكونية أو النظريات الأساسية في علم التكوين من خلال التعمق في دين التوحيد.
4. لا شك أن هذه الأيام الدراسية تساعد على توعية الجيل الصاعد، تزيد من ثقافته، تقرّبه لدينه، تنّمي براعم قيم التسامح والمحبة وتقبّل الآخر واحترام الإنسان بغض النظر عن انتمائه الديني والقومي كما تساعد على تقليص الفجوة بين الشباب ورجال الدين.    
5. التنظيم الممتاز الذي يستحق الثناء والتقدير والذي يتناغم مع المستوى الرفيع الذي يتميز به طاقم المشايخ والذي يدمج ما بين اتقان المفاهيم الدينية والدنيوية، وعلاقتها بالتربية التوحيدية. 



الدكتور سلمان زرقا-والد طالب يتعلم في حيفا:

بسم الله الرحمن الرحيم، نعيش اليوم عصراً يتميز بمفاهيم وقيم تختلف عما عهدناه وتربينا عليه. لا أظن بأنه عهد تافه وغير ناجح ولا يكُنَ في صدري شوقُ كبيرُ إلى العهد الماضي.   
نحن أهالِ لأطفال تترعرع في هذا العالم الجديد على ركبتي الإنترنيت والفيسبوك في سعيها وراء العلم حتى خارج القرى وفي المدارس العبرية (الريئالي-ריאלי) شعرنا، ومازلنا نشعر، بالقلق حول قضية الانتماء والهوية الدرزية عند أولادنا وعندنا نحن. لا يكفي أن نقلق وأن نتذمر فيجب علينا دائما أن نعمل لتغيير الوضع. تجمعنا، نحن الأهالي، باحثين عن الطرق الملائمة لتثقيف أنفسنا وعائلاتنا وأولادنا، ثقافةَ توحيديةَ لكي نزيد معرفتنا التي أصبحت، في عصرنا هذا، أساس للإيمان. الحمد لله فقد توفقنا عندما التقينا بمشايخ أفاضل يدركون حاجة الساعة ويميزون بين المظاهر والجواهر فوجدناهم تواقين إلى العطاء والسعي في طريق الخير. وبمساعدة الشيخ الكريم أبو علي مهنا فارس ألذي حضن حاجتنا وأوصلنا، نحن وأولادنا، إلى مقام النبي شعيب عليه السلام للاستماع إلى محاضرات والمشاركة بورشات عمل ساهم بها مشايخ كثار يعون بأن استمرار البعد بين المتدينين الدروز وغير المتدينين قد يوصلنا إلى الزوال إذا لم يكن كطائفة فسيكون كأفراد. محاضرات الشيخ أبو بيان إسماعيل فرحات والشيخ أبو علي مهنا فارس ارتسمت بأمور دينية طرحت بطرق علمية مما قربها إلى العقول وأدخلها إلى النفوس. خطونا خطوات قليلة في طريق طويل يحتاج إلى توحيد الصفوف المتدينة وغير المتدينة لكي نستمر في البحث في هويتنا ومواجهة الأسئلة الصعبة والكثيرة الملائمة لهذا العصر. الشكر الجزيل والتقدير الكبير إلى هؤلاء المشايخ الذين أضاءوا لنا أول الطريق والذين سيواصلون التقدم معنا ومع أولادنا، إن شاء الله، في هذا المسير المبني على التفاهم بين المتدينين وغير المتدينين وقبول الواحد الآخر، لكي يترعرع لنا جيل قد يصل إلى القمر ويرفع رأسه بانتمائه التوحيدي.    



السيدة آمال دقسة-مربية وأم -دالية الكرمل:

لقد كنت سعيدة بمشاركة أبنائي  بالمخيم الديني الصيفي في مقام النبي شعيب (ع) فقد استفادوا من كافة الفعاليات التي ضمت محاضرات ونشاطات وزيارات لمقامات الأنبياء في القرى، وزيارة القرى الدرزية ولقاءهم مع طلاب دروز آخرين، مما عزز فيهم الانتماء الدرزي التوحيدي، وغرس في نفوسهم القيم العريقة التي تنبثق من التعاليم التوحيدية. وبكوني معلمة ومربية في المدرسة الثانوية للعلوم والقيادة في دالية الكرمل،  اطلعت على غالبية البرامج والنشاطات التي يضمها مشروع التربية التوحيدية، وقد سمعت الكثير من المدح والإطراء لهذا المشروع، من قبل عدد كبير من الأهالي الذي يطالبون بتعميق وتكثيف هذه الفعاليات. 



الخاتمة:

لقد لمسنا أثناء إعداد التقرير، مدى الأهمية التي يوليها المواطنون الدروز لمشروع التوعية التوحيدية، حيث لاقينا الدعم والإعجاب والتقدير، من مدراء المدارس والمعلمين والأهالي والطلاب أنفسهم، لهذا البرنامج القيم، الذي بدأ بتوفير معلومات وشروحات وتفسيرات لأمور كثيرة، شغلت أذهان الشبيبة الدرزية، وحاولوا الاستفسار عنها، ولم يجدوا في حينه من يستطيع توفير الجواب. أما اليوم، فقد استطاع البرنامج أن يكون نخبة ممتازة من المشايخ المثقفين، الذين يمكنهم الوقوف أمام الطلاب والطالبات، والرد على تساؤلاتهم، وتوفير الراحة الفكرية، والطمأنينة النفسية لهم، وتوضيح الطريق أمامهم.
 مجلة " العمامة" التي تأسست قبل ثلاثين سنة، بهدف نشر التوعية التوحيدية، تبارك هذا المشروع القيم، وتشكر القائمين على تنفيذه، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ موفق طريف والمجلس الديني الدرزي، وتشد على أياديهم، وتتمنى لهم وللمشتركين، ولجميع أبناء الطائفة الدرزية، التوفيق، والنجاح، والعزة، والكرامة، والحماية الربانية، ورضا الأنبياء والأولياء والمرسلين.  
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2014 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.