spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 132
بالفيديو: المرأة الدرزية - محاضرة الشيخ سميح ناطور
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
المرحوم الشيخ أبو محمد علي القضماني طباعة ارسال لصديق
1943-2011

فوجئت الطائفة الدرزية برحيل مبكر للمرحوم الشيخ أبي محمد علي قضماني، عن عمر لا يتعدى الثامنة والستين عاما. فقد كان المرحوم شعلة من النشاط والعمل والجهد والحيوية،هادئ النفس، حامدا، شاكرا.وقد انتقل إلى جوار ربه تاركا عددا كبيرا من الأصدقاء والمعارف، وجمهورا ضخما من الذين أسفوا على رحيله، حيث كان من الرجال البارزين في المجتمع، وكانت له بصمات وأعمال وحسنات ومواقف في كافة المجالات، تشهد له بالأريحية والنخوة والكرم وحب الغير. 
ولد المرحوم في قرية يركا عام  1943، في بيت والده المرحوم الشيخ أبي قاسم محمد قضماني، الذي كان من المحاربين المقربين لعطوفة سلطان باشا الأطرش، أثناء الثورة السورية الكبرى، وحارب فيها وجرح ثلاث مرات، خاصة في معركة المزرعة.ويعود أصل العائلة إلى قبيلة بني شيبان التي انتقلت في حينه من العراق، إلى جبل السماق، ومنه إلى راشيا.وقد انتقل جد المرحوم الشيخ أبو محمد قاسم قضماني من راشيا في لبنان إلى الجولان.وانتقل نجله الشيخ أبو قاسم من الجولان إلى يركا وسكن فيها مع أسرته الكبيرة، وكان متبحرا في الدين، منفتحا. لكنه كان متشددا في تربية أولاده، فقد علمهم أن يتخذ كل واحد منهم صنعة ليكسب بها معيشته، وضغط عليهم في إتقان ما يعملون، وعودهم أن يجابهوا الحياة، وأن يحاولوا دائما التغلب على الصعوبات مهما كبرت. وقد أثمرت هذه التربية القاسية فيما بعد، فزاولوا مهنة الوالد الحدادة والنجارة والعمار، وخرج بعض الإخوة إلى ميدان العمل بعيدا في البحر الميت، وتعلم الشيخ أبو محمد مهنة الحدادة على أصولها في كيبوتس، وأخذ يشتغل مع الإخوة حسب ما اكتسبوه من والدهم.وسرعان ما أتت الفرص الكبرى، وفتح مجال العمل على مصراعيه، فقد غامر الإخوة في المخاطرة بالالتزام بتنفيذ مشروع كبير في سيناء، وتطلب ذلك الدقة والنجاعة والتركيز وإنجاز العمل في وقت محدد، ونجحوا بذلك، وأصبح اسم إخوان قضماني متألقا ومعروفا في مجال الصناعات الثقيلة، فتم في السبعينات إقامة مصانع الحديد والصلب في يركا، وبعد سنوات قبلت الشركة في البورصة، وقامت بتنفيذ مشاريع في البلاد وخارجها على أرقى المستويات. وفي عام 1977 قرر الشيخ ابو محمد أن يؤسس شركة للباطون الجاهز، وتفرغ لهذا الأمر، وانتهج الدقة والأمانة في عمله، ونجحت الشركة واستمرت في نفس الطريق حتى وصلت اليوم لوضع تعتبر فيه أكبر شركة باطون جاهز في الوسط العربي، ومن الشركات الخمسة الأولى في البلاد، ولها خمس مصانع في الجليل. 
لم ينس المرحوم واجباته الاجتماعية، فكان فعالا ومتواجدا في كل مناسبة وكل محفل، وكان له دور كبير في فض الخلافات بين الناس من جميع الطوائف، حتى من المواطنين اليهود، فكان المتنازعون يلجئون إليه ليحكم بينهم لما عرف به من نزاهة وعدل وإنصاف. وكان له دور كبير أثناء حرب عام 1982 في لبنان، حيث قام بالتبرع الطائل للإخوة في لبنان، كما عمل مع رفاق له في تأمين حاجيات كثيرة، شدت من أزر إخواننا هناك، وكان لها تأثير كبير في صمودهم وانتصارهم العسكري. واستمر المرحوم في تقديم الدعم والمساعدة للإخوة الدروز في لبنان وخارج لبنان، وقام بجولات في المهاجر الدرزية، يهدي ويشرح ويتبرع، وانتقل إلى رحمته تعالى، وهو في أوج نشاطه وعمله المبارك. وقد جرت لجثمانه جنازة حافلة في قرية يركا، بحضور المئات من كافة شرائح المجتمع في البلاد، وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، كلمة تأبينية جاء فيها:
  "نقف اليوم وبحكم القضاء والقدر، خاضعين لعظمة جلال الخالق سبحانه، خاشعين أمام عبرة الموت ورهبة الموقف، نقف لنشيّع جثمان الفقيد الراحل، الرجل المعطاء، رجل الشهامة والإباء، الشيخ أبا محمد علي قضماني، تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه.
لقد انحدر الشيخ الراحل الكريم الشيخ أبو محمد علي قضماني من عائلة كريمة، لها مكانتها وأهميتها الدينية والاجتماعية، في هذه البلاد وخارجها، وتربّى وترعرع في بيت على الطاعة والدين، وتحت كنف والده المرحوم الشيخ أبو قاسم محمد القضماني، رحمه الله. لقد كان الراحل الكريم علما من أعلام مجتمعنا، وركنا من أركانه، عرفناه صديقا وفيا، ورجلا كريما، يتحلى ويتميّز بالصفات الحسنة. وقد عُرف لدى الجميع من خلال فترة حياته التي قضاها بيننا، مُتّسما بالأمانة والأخلاق الحميدة والتواضع. كان الإنسان الخيّر، كريم النفس، باسم المحيّا، بشوش الوجه، ليّن العِشرة والعريكة والطبائع، ريّض المعاملة، سيرته مستقيمة وسُمعته عطرة. كان يتحلّى بالصفات الحميدة والمزايا الحسنة، والنوايا السليمة الصادقة، وكان مُلتزما بالفرائض التوحيدية، محبّاً للدين وأهله وعنصرا بنّاء وفعّالا في مجتمعه، ويعمل للمصلحة العامّة وخدمة المجتمع، وتوفي على الطاعة ، رحمه الله.
لقد كانت للمرحوم مواقف مشرّفة عدّة، منها الحفاظ على كيان وكرامة الطائفة بعد حرب لبنان، حيث كان من الرجال المميّزين، الذين وضعوا نصب أعينهم أن يحافظوا على إخواننا في لبنان، وأن يقدّموا لهم كل العون والمساعدة، مستمرين في التواصل معهم، إلى آخر لحظة، حفاظا عليهم وعلى كرامتهم وكيانهم.
ولقد خلّف فقيدنا أنجالا كراما محترمين تقدّرهم ونعتز لهم، لنا العوض بهم وبسلامتهم جميعا. وفي هذا الوقف الجلل لا يسعني إلا أن أتقدّم بخالص التعازي والمواساة من أنجال الفقيد المحترمين وإخوانه الكرام وعلى رأس الجميع شيخنا المفضال الشيخ أبو يوسف صالح القضماني، ومن كافة أفراد العائلة الكريمة، آل قضماني الأعزاء.
أسأله تعالى العوض بسلامة حضراتكم جميعا، وإنا لله وإنا إليه راجعون. الله يرحمه    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.