spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
الأماكن الدينية المقدسة عند الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151
العدد 150


 
استطلاع "العمامة": عيد الأضحى بين الماضي والحاضر طباعة ارسال لصديق


يهل علينا عيد الأضحى المبارك كل سنة، ونحتفل به، ونجتمع بالأهل والأقارب والمعارف والجيران، نتنقل بين البيوت مهنئين،ونلتقي بالإخوان والأصحاب نتبادل التحيات والتهاني، متمنين الواحد للآخر، عيدا سعيدا، وعمرا مديدا، ونجاحا وتوفيقا. لقد كان العيد وما زال،  فرصة طيبة لاجتماع الأهل والأقارب في البيوت، أو في شوارع القرية، أو في أماكن العبادة،  لتبادل التحيات وإعلان التمنيات. وكان جوّ عارم من الفرحة والتعالي، يخيّم على كل قرية، وكان للعيد لذّة، وكان له طعم، وكان الكبير والصغير ينتظره كل سنة. وكان كل شيء يقال عنه، قبل العيد أو بعد العيد. فقد كان العيد أمرا مصيريا في حياة كل عائلة، يُحسب حسابه، ويتم تنظيم الحياة بالتنسيق وبالترتيب مع متطلباته.
 كان العيد حقيقيا، فقد كانت تجري له التحضيرات قبل أيام وأسابيع، وكان الجميع في كل بيت يشعرون أن هناك شيئا هاما قادم علينا. فكان الكل يعيش أجواء العيد قبل العيد. وكان للعيد طعم ونكهة تظل عدّة أيام بعد العيد. نعم لقد كانت القرى صغيرة وكان عدد السكان قليلا، فكان بإمكان  كل عائلة أن تزور كل العائلات الأخرى يوم العيد، وهذه الزيارة لم تكن مجرد واجب أو فرض أو التزام، وإنما كانت رغبة شديدة عند كل إنسان، أن يتفقد أهله وأقاربه وجيرانه وأبناء بلده. وكانت الزيارات تنتظم على مستوى أفراد أو عائلات. وأحيانا كانت تنتظم تجمّعات أكبر تقوم بزيارة غالبية البيوت في القرية، إذا لم يكن كلها، فكان هذا العمل يُكسب العيد جوا إضافيا من الاحتفالية، ومن الابتعاد عن هموم الدنيا ومشاكلها، والتفرُّغ لاستقبال الضيوف ولقائهم وتكريمهم. وكثيرا ما كان يسود جو القرية نوع من الفرح والسرور، يعبّر عنه الشباب المتحمّس بدبكات أو بلقطات فنية عفوية بريئة مقبولة.
كل هذا كان في المستوى الاجتماعي القروي الخارجي، بالإضافة إلى المستوى والصعيد الديني، الذي كان يكسب العيد قداسة ووقعا خاصا، وشعورا برهبة التعاليم القدسية، وحافزا على التأمل والتعمّق والتطلع عند كل إنسان على أعماله وأفعاله، هل كلها صحيحة، وهل أساء بحق أحد، أو ظلم أحدا، أو هل تجنّى على أحد. كل هذه الأمور والخواطر كانت تراود المواطن الدرزي المؤمن، في ليالي العشر المباركة، حيث يجري حساب كل إنسان مع نفسه، ويستعيد أعماله وأفعاله، ويحاول بكل ثمن أن يكفّر عن ذنوبه إن كانت، وأن يرضي خالقه، وأن يستريح ويهدأ مع نفسه وضميره, فإذا أخطأ مع أحد، كان يسارع لطلب صفو خاطره، وإذا لمس جفوة من أحد، كان يحاول التقرّب منه والاستفهام، لماذا يتجنّبه أو يبتعد عنه  فيحاول بكل ثمن أن يرضيه وأن يسوي الأمور معه. وكان العيد يمضي في غالبية الأحيان، وجميع أبناء القرية على ود وصفاء ووئام وتعاون واحترام. وعندما كان يخيّم الظلام مساء يوم العيد، كان الجميع يشعر بأسف على مرور أحلى ساعات هذا النهار، ويبدأ العدّ والترقّب لمجيء العيد القادم.
ومن أكثر علامات العيد ودلائله، كان كعك العيد، الذي كان هاجس كل ربة بيت في الأيام التي تسبق العيد. فكنت تمر بين البيوت حيث تصدر عنها روائح لذيذة لأنواع الكعك المختلفة، التي كانت تعبق في كل الشوارع والبيوت. وكان هذا يضيف إلى جو العيد من علامات ودلائل مثل رائحة اللحوم المشوية في أيام الوقفة الكبيرة، التي كانت توحّد كل البيوت بعد عودة المتدينين من الخلوة، إيذانا ببدء احتفالات العيد. وكان كل كبير وصغير، وكل رجل وامرأة، يعيش أجواء العيد. فالمتدين يعيشها في الخلوة وفي البيت وفي شوارع القرية. وغير المتدين يعيشها في كل بقعة من القرية، حيث لا بد أن تجري هناك عملية متعلقة بالعيد. وكانت الشوارع تغصّ بالمارين والأولاد يلهون ويلعبون، ويتوجّهون مئة مرّة إلى الدكان القريب، ليشتروا ما يحلو ويطيب لهم من أشياء تعبّر عن فرحتهم في هذا العيد.
هكذا كان، وهكذا عاشت أجيال من المواطنين، تحلم بالعيد وتفكر به، وتعيشه وتتمتّع بأجوائه، وتتحسّر على انتهائه، وتبدأ بالعدّ من الجديد. ولأسفنا الشديد اختفى تقريبا كل هذا، ومَن كان يمرّ في القرية قبل أربعين سنة، ويجدها مليئة وغاصّة بالسكان وبالنشاط وبالبهجة والسرور، فهو يمرّ اليوم في نفس القرية، وقد كبر عدد سكانها عشرة أضعاف، لكنها خالية خاوية مهجورة فارغة بائسة حزينة يوم العيد، لأن عددا كبيرا من أهاليها، تركها وسافر بعيدا، ليقضي أيام العيد مع أبناء عائلته في الفنادق وعلى الشواطئ وفي تركيا وأوروبا وأماكن أخرى.
 كان عيد الأضحى عيدا مميزا له كل خصائصه وكل مميزاته، واليوم عيد الأضحى وللأسف الشديد، هو مجرد عطلة لأربعة أيام يحتار الإنسان أين يقضيها وماذا يفعل بها، كي لا يموت من الملل والسأم والضجر في بيته. وقد ظلّت بعض بقايا من دلائل وإشارات العيد القديمة، مثل بعض العائلات التي تعد كعك العيد، وبعض الأسر التي تشوي في البيت، وبعض الذين يبادرون للقيام بزيارات خفيفة هنا وهناك. وهناك بعض الأسر التي تصرّ أن تستمرّ بالاحتفال بالعيد كيف ما كان سابقا، لكن العيد ليس عملا فرديا، وإنما هو عمل جماعي، وإذا هجر نصف السكان بلدتهم، فلا يمكن للنصف الآخر أن يعبئ القرية بعبق العيد ونكهته كيفما كان.  وقد أصبح العيد مصدر تقليد ومباهاة بالنسبة لعدد كبير من الناس، ففي الأوضاع الاقتصادية السائدة، لا تستطيع كل عائلة أن تقوم بنفقات السفر إلى الفنادق وإلى خارج البلاد، لكن الضغط الاجتماعي يجبرها أن تسافر فماذا تفعل؟؟ تضطر إلى الاستدانة وأخذ أموال من الغير وتحمّل الديون، لسبب واحد فقط، هو التقليد الأعمى، والمباهاة الزائفة، كي لا يقولوا هو أحسن، أو هي اقدر، أو هم أجدر منها بهذا العمل. ولأسفنا الشديد، ابتعدنا عن جذورنا وعاداتنا أثناء العيد، ولا بد أن هذا يسبب مرارة وكآبة وأسف شديد عند الكثيرين، لكن الانجراف وراء التمتع والخروج من البيت، أصبح كبيرا وشائعا، وليس من السهل إيقاف هذا المد السونامي وإرجاعه إلى الوراء.
وربما قد يعتبرنا البعض مخطئين ورجعيين ومتخلفين، عندما نصرح بما نقول، لذلك نفتح أمام مشايخنا وشبابنا وفتياتنا مجال النقاش، لإبداء آرائهم في هذا الموضوع.

الشيخ أبو معروف مهنا عامر -يانوح:

كانت الأعياد في الماضي تختلف عما هي عليه اليوم. ففي الماضي كانوا يواظبون على بيت الله أي  الخلوة" وكان من المتبع في ليالي الأعياد  أن الناس يعيدون في الخلوة مع بعضهم البعض بعد الصلاة وثاني يوم العيد صباحا يذهبون إلى الخلوة للقراءة والمعايدة ويعودون إلى المنازل.وكل منهم يعيد ويحتفل مع أهل بيته.
أما بالنسبة إلى واجب الأعياد لم يكن متبعا مثل هذه الأيام لقلة الماديات. واليوم تغيرت الأوضاع فإذا حاولت القيام بتأدية الواجب أي " المعايدة" لا تجد أحدا في البيت ولا تشعر بفرحة العيد كما كانت وهكذا تتسع الفجوة  وتكبر ويفقد العيد الكثير من معانيه.

الشيخ أبو يوسف سلمان رباح- كفرسميع:

لقد تميز عيد الأضحى سابقا بالبساطة، واعتمد على المحبة والأخوة بين الناس. وكان هناك تعاون وقربى وزيارات متبادلة ومعايدة من بيت لبيت، ومشاركة لجميع سكان القرية بالعيد والاحتفال به. وضمت المباركات والتهاني المتدينين وغير المتدينين في الخلوات وفي البيوت وفي شوارع القرية والأماكن العامة.
أما اليوم فقد تغير كل ذلك، وتبدلت أجواء العيد، وأخذ الكثيرون من السكان يتركون البيت والقرية أيام العيد، ويسافرون بعيدا لقضاء أيام العيد خارج القرية، حيث أصبح كل إنسان يهتم بنفسه وبيته فقط، ولا يهتم بالآخرين من جيران وأهل وأقارب. وهذا طبعا وضع غير صحيح وغير مناسب لنا، فنحن نتواجد في أيام صعبة غير هينة.
لذلك ندعو الناس إلى العودة إلى المعايدة القديمة التقليدية التي نشأنا وتربينا عليها، وإلى التواصل مع سكان القرية والأقارب والأهل والأصدقاء في البيوت، وإلى إنعاش جو العيد وتجديده. وكل عام وأنتم بخير.

الشيخ أبو ماجد وهاب حرب - بيت جن:

"ما هو العيد؟ العيد، عيد الأضحى المبارك، ليس العيد ثيابا، أو طعاما، أو لهوا ومرحا. العيد هو تعليم الأمة كيف تتسع لروح الإيمان والمحبة والإلفة، وتمتد حتى يرجع البلد وكأنه لأهله دارا واحدة، يتحقق فيها الإخاء والتسامح بمعناه الفعلي.
ما العيد إلا أن نعود لديننا        ونعيد مجدا في الورى ونسود
ما العيد إلا أن نكون امة    والمصطفى الهادي ولا سواه عميد
نعم، أيها الأهل الكرام، في هذا الزمان الصعب، وأهله أصعب، نقف على جرف هاوية، لعدم القدرة على الرؤية الصحيحة، وهي من وراء عظمة النفس والمادة، التي هي نعم من الله، له الحمد على نعمه.  أصبحنا في غفلة سكر على المادة، بالتفاخر بالمقتنيات لهذه الدنيا الفانية. احذروا، عليكم بالاحتراز، من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله.
إخواني، أهلي، الواجبات موجباتها، الواجب علينا يوم العيد أن نزور بعضنا بعضا لأننا كلنا الأهل وأن نستمر على العادات والتقاليد والقيم والأخلاق، وان نلتزم بالزي والمسلك التوحيدي، والذي يلزمنا أدب الدين قبل الدين.
عودوا إلى نفوسكم، فيقظوها من الغفلة وتضليلها للعقل، والعقل اشرف من جوهر النفس.
أيها الأهل، لا تقفلوا أبواب دوركم يوم العيد، لتفتحوا أبواب الفنادق بعيدا. المطلوب منكم المعايدة فيما بينكم والممالحة وتقديم المساعدة لذوي الحاجة، وعودوا مرضاكم، واصفحوا لمن أساء إليكم، ألم يسمى بعيد الأضحى ؟  وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم، أفلا تبصرون،   أين الأيام الماضية التي كنا نزور بعضنا بعضا، أغلب أهالي القرية، تفتح القلوب لمحبة لله وللأهل، 
ألم يكن في الواجب الأخوي، يرفع الذين آمنوا منكم، والذين أتوا العلم درجات.
 وفي الختام، غدا توفي النفوس ما كسبت، ويحصد الزارعون ما زرعوا،  إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وان أساءوا فبئس ما صنعوا.  وكل عام والجميع بخير.

الشيخ أبو رفيق نور الدين حلبي - دالية الكرمل:

نذكر عيد الأضحى المبارك بالاستعدادات للعيد، وبالجو الكبير الذي كان يسود يوم العيد في القرية. فبعد مرور ليالي العشر المباركة، كنا نتنقّل من بيت إلى بيت، نحيي ونبارك، ثم نعود لنستقبل المباركين والمهنئين. نعم كانت القرية صغيرة، وكانت الأجواء طيبة وجميلة، وكان الشعور بالعيد يعطي الناس البهجة والسرور. أما اليوم فقد كبرت القرية، وابتعد الناس الواحد عن الآخر، ولم تعد تلك الأجواء تسود في القرية، لأن الناس أخذت تحتفل بالعيد خارج القرية، وأصبحت أماكن السياحة هي الهدف والمقصد، لعدد كبير من الناس. وفي نفس الوقت، تغيّرت العادات والتقاليد، وبدل أن نستعدّ لتحضير كعك العيد وباقي الأشياء التي تميّز العيد، أخذنا نعتمد على الأكل الجاهز والمطاعم والخروج من البيت. أما بالنسبة لرجال الدين، فقد ظل العيد، والحمد لله، يحافظ على أصوله وتعاليمه من الناحية الدينية، وهذا يزيدنا الثقة والأمل، أننا لن نفقد هذا الكنز الغالي، وهذا التراث العظيم، وهو عيد الأضحى المبارك وكل عام وأنتم بخير.

الشيخ أبو صافي جمال منصور - عسفيا:

لا زلتُ أذكر في طفولتي المرحومة الجدة "إم علي" حيث كنت أسمع الجميع في الأربعينات من القرن العشرين عن اقتراب العيد والتحضيرات لذلك اليوم الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر لأطفال تتراوح أعمارهم العاشرة، وكان هذا الانتظار يشغل فكري! لماذا تأخر العيد هذه السنة ؟ فتجرأتُ وسألتُ جدتي "إم علي": "أين وصل العيد يا جدتي؟"، فأجابتني: "لقد وصل العيد إلى جبل أبو ندى!!". وفي اليوم الثاني سألتها، فأجابت: "بأنه وصل مفرق الدامون"، وفي اليوم الثالث، أجابت: "وصل موقع القبوعة الدرزية"... وكنتُ أتخيل صاحب العيد راكب حصانًا أبيض ولكن الذي شغل فكري، لماذا يسير هذا الحصان بهذا البُطء وفارسه العيد الذي يمتطيه، وفي اليوم الرابع أخبرتني جدتي بأن العيد وصل إلى دار مسعد حمدان، وهو أول بيت في القرية من الجهة الغربية، حينها أضافت: "غدًا صباحًا سوف يكون في وسط القرية "الحارة"". لم أنم تلك الليلة، فوالدتي وعدتني ببدلة جديدة واللحم  المشوي وكعك الزرد، وكذلك معايدة والدي من النقود، وهكذا تحققت أحلام الطفولة البريئة، فنهضتُ مع إخواتي صباحًا لنعايد الوالدين بتقبيل اليد للوالد والوالدة وبقي هذا النهج من تقبيل الأيادي للوالدين حتى بلغ كل منا الخامسة عشرة من العمر قبل الذهاب إلى المدرسة وعند الرجوع كنا نُقبِّل الأيادي التي لها فضل كبير علنا.
وألبستني والدتي البدلة والتي لم أنساها ما حييت، وكذلك الحذاء الجديد، وصرف والدي عشرة جنيهات إلى عملات صغيرة من فئة التعريفة والقرش والقرشين، وكان لكل من هذه العملات ثقب في وسط العملة فكنا نضع هذه العملة في خيط عندما نعيِّد على الأقارب فتكون المعايدة إما تعريفة أو قرشًا نتحسسه في جيبنا بين الفينة والأخرى.
أما أصدقائي من المدرسة فذهبوا إلى المراجيح التي كانوا ينصبونها بين أشجار التين آنذاك أما أنا وبعض الأصدقاء ذهبنا إلى حارة المنزول حيث كان هناك "صندوق العجب" وهو عبارة عن صندوق خشبي في وسطه زجاجة مكبرة ويدير صاحب الصندوق صورًا تشاهدها من خلال الزجاجة،  وكم كانت دهشتنا من هذا الاختراع الفريد من نوعه في ذلك الوقت.

الشيخ أبو محمد يوسف خرباوي - يركا:

نبدأ  بقول شاعرنا المتنبي:
عيد بأية حال عدت يا عيد          بما مضى أم لأمر فيك تجديد
فالعيد يعود علينا كل عام، ولا ندري بأي حال، ولكن الملاحظ ،والذي لمسناه، أن التغيير الحضاري والاجتماعي سريع في هذه الأيام. والتجديد الذي قصده الشاعر، هو التجديد الايجابي نحو الأفضل. فالعيد هو وقفة تأمل ومحاسبة للنفس، هل تقدم الإنسان في مجاله الشخصي والاجتماعي؟  وماذا عمل لمجتمعه؟ وليس العيد أكل اللحم والحلويات فقط. فنحن نرى في هذه الأيام أن العيد انحرف نحو الجسمانيات من مأكل ومشرب وصرف أموال على المفرقعات وغيرها، وكذلك خبت بهجة العيد وانطفأت تلك الشعلة، أو نستطيع أن نقول ضعفت، وللأسف فتلك المشاعر الروحانية في طريقها إلى الاندثار. ففي الزمان القديم كنا ننتظر العيد ليذبح لنا والدنا، رب البيت، ذلك الجدي الذي حضرناه من اجل العيد، واشتركت كل العائلة في إطعام ذلك الجدي من الحنان والتعب المشروع، وكل ذلك لنذبحه يوم العيد، ونفرق قسما منه على المحتاجين.  فما أجمل تلك الأيام عندما كان الأولاد يلبسون الملابس الجديدة، وكنا نشتهي ذلك لقلة وجوده في باقي أيام السنة. وللأسف في هذه الأيام ولكثرة الفضول، صارت البدلة الجديدة شيئا عاديا، وأكل اللحم المشوي شيئا عاديا، ودخلنا في حالة روتينية، حتى أن قسما كبيرا من الناس صار يفضل قضاء العيد خارج قريته، فبدل من أن نعيد بعضنا بعضا ونفرح سوية، صرنا نعيد مع الأجانب في منطقة البحر الميت وإيلات وطابا. وهذا شيء مؤسف، فبدل من جمعة العيد والإخوان والجيران، بتنا نتفرق في أماكن مختلفة وهذا ينافي أهداف العيد إطلاقا.
ونحن نتوجه إلى مجتمعنا الأصيل بإعادة النظر والرجوع إلى تقاليدنا الأصيلة، ونبقى كل في بيته وفي بلده، لتعظم في نفوسنا بهجة العيد، ونصلح جزءا ولو يسيرا مما آل إليه هذا المجتمع. وكل عام وأنتم بخير"


الشيخ أبو عزام بشير عزام - عسفيا:

" علينا بتقوى الله بمعناها الروحي أي العمل بطاعته ومخافته واللغوي أي صيانة أنفسنا وعرضنا من هذه الأماكن التي هي باب للمهالك ومجمع للمعاصي، وهي بحد ذاتها ظلم لأنفسنا.
فسبيل النجاة هو الابتعاد عن هذه الأماكن، وأن تكرس هذه الأيام الفضيلة والعيد المبارك للرجوع للعهد والميثاق ومحاسبة أنفسنا والاجتماع على الالفة والمحبة وترسيخ الهوية التوحيدية وصالح الأعمال في داخلنا ومسلكنا. وفق الباري كل من سعى في مرضاته وكل عام وأنتم بخير.  

السيد نور الدين شنان- حرفيش:

عيد الأضحى المبارك، هو رمز مركزي في التضحية والعطاء والفداء، فهو يدل على قدرة الإنسان المؤمن بأن يضحي بأعز ما يملك، اتجاه عقائد آمن بها، وأنه على استعداد للقيام بعظيم الأفعال في سبيل الذود والبذل والتضحية في سبيل الله. وبما أن الأسر تجتمع في هذا اليوم الأغر  في البيت الكبير وتتبادل أجمل كلمات المعايدة والمودة، وفي هذا الوقت تترفع عن الصغائر، ويلف الأسرة وهج المحبة والتعاون، فعليه فلا بد أن تبقى العائلة في البيت، وتتناول معا كعكة العيد التي التأم حول خبزها سيدات الحي، لتكون لحظات جميلة، يسودها الفرح والتعاون. لذلك أنا مؤمن بأنه  يجب أن تبقى الأسر في يوم  العيد في البيت والقرية، لتشارك الرجال بتبادل الزيارات التقليدية لبعضهم البعض، حيث تعلو شفاههم البسمة، وتستبشر في وجوههم الخير والصدق. وكذلك الأطفال، يمرحون في الأزقة بكل عفوية، بعيدا عن الأحقاد. هذا ما يميز العيد عن بقية الأيام لذلك أتمنى أن نستمر بالمحافظة على عاداتنا  وكل عام وأنتم بخير.
 
د. جنان فراج فلاح - الرامة:

نلاحظ في السنوات الاخيرة ظاهرة جديدة على المجتمع الدرزي وهي الهروب من مسئولية العيد- اعني بذلك التذمر من المناسبة والتخطيط للسفر في فترة العيد. يظن البعض أن هذا الأمر حضاري وضرورة الفترة وتقليد للغرب. بودي التأكيد أن هذه الفكرة غير صحيحة وان الغرب يحترم أعياده ومناسباته العائلية وليلة العيد هي أمر مقدس لا يمكن المر عليه مر الكرام ولو نظرنا إلى الشعب اليهودي نجده يخطط لليلة العيد قبل ذلك بأيام وحتى بأسابيع فيقومون بدعوة العائلة والأصدقاء وحتى بعض الفقراء أو اللذين لا عائلة لهم. والأمر نفسه عند المسيحيين إن كان بليلة رأس السنة أو الميلاد أو الفصح ولو نظرنا للمسلمين فنجدهم طيلة شهر رمضان يعدون الموائد للعائلة والأصدقاء.
ما بالنا نحن الدروز والى أين وصلنا ؟ ليلة العيد والعيد نفسه مناسبة لنجتمع بعائلاتنا لنأكل سويا لنسهر معا ولنتبادل الحديث . نحن نعيش عهدا أبعدنا عن الناس فكل منا يلهو في أعماله فلا نشعر بالخطر المتربص بنا وهو الابتعاد عن الأهل، عن البلد والعادات. إني أرى العيد مناسبة مهمة تذكرنا بانتمائنا العائلي والطائفي والاجتماعي فليس أجمل من الاجتماع ليلة العيد في بيت العائلة لنأكل من طبخ والداتنا ولنجتمع بكل الأقارب.

الشاعر نايف سليم - البقيعة:

تقدم رفرس
كنا بيوم العيد واحنا زغار
   مثل البلابل نبرم ونندار
وكانت بلدنا زغارها وكبار
   وحدة وفرح بتحسّها الحجار
وكنا بليالي العُشر كل ليلة
   نعمل ألف حفلة وتعليلة
عَدِنّو معانا خاتم الشُّبِّيك   
 ما نشعر بأيّا نقص شيلة
وكنا الصبح بكير لما نفيق 
  نركض سوا ونطير عالصديق
ونحس أنّا السما البعيد أخذتنا 
 ونقضي النهار بفرفرة وتحليق
وكل الطوايف طايفة، والقلوب  
تبقى راصفة من فرحتا بالعيد
والكل إيد بإيد يبقوا دايرين
   عابعضهم تعييد
وقلوبهم صافيين ومزهزهين
   مثل الورود مفرفحين
ومثل الحمام مفرفرين   
 ويتصالحوا حتى المختلفين
والعيد يبقى عيد
واليوم في التجديد والعصرنة رحنا قطايع
 وشو ظل من الحقوق مش ضايع
وبالايد شو طالع 
   وكيف راضيين نبقى عقص ومشلخين
دروز ونصارى ومسلمين
 وعيلة بوجه عيلة 
  ومتصدين لبعضنا ومش للعدى الخطرين
والإخوة مختلفين شيلة اسنين اسنين
ولسان لا صدق وحفظ إخوان ناسين
 وبالفرفطة والفكفكة مش بس ضيّعنا سعادتنا
ضعنا وضيّعنا أراضينا وإرادتنا والله يعين

المهندس مجد ثابت - يركا:

" ينطوي العيد على رموز دينية وتقاليد سارية المفعول عبر التاريخ. وبالإضافة إلى ذلك، فالعيد هو عطلة وراحة للموظفين وللآباء ولطلاب المدارس. ومن المهم أن يكون الأهل مع الأولاد، وأن يرتاحوا ويكسروا الروتين. قسم كبير من الناس، يفضل أن يسافر إلى أماكن بعيدة. لكن نقول إنه أقيمت في قرانا، وبالقرب من قرانا، أماكن لهو وتسلية مبهجة للجميع. هذا زيادة على وجود الأماكن المقدسة التابعة لنا، والمتواجدة في قرانا، والتي يمكن قضاء وقت ممتع فيها كل أيام السنة، وخاصة في الأعياد. فالأولاد يفتشون دائما عما يمكن أن يشغلهم، أو يثير حب الاستطلاع عندهم. قسم منهم يفتش عن المفرقعات، وهذه كلها خطورة وإزعاج وتبذير، خاصة في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وللأسف الشديد، فقد تحول العيد مع المفرقعات إلى واقع وإلى رمز للعيد، ولكي نستطيع تغيير ذلك، علينا أن نقدم بدائل أفضل، يمكن أن تجذب الأولاد، وليس فيها خطورة أو إزعاج للآخرين. مثلا يمكن أن نقدم تجارب علمية، ومسابقات في البيوت أو الأماكن العامة، أماكن لهو للأولاد وغير ذلك.لا يمكن أن نغير الوضع في وقت قصير، ولكن علينا البدء بملء أوقات فراغ الأولاد بمضامين مفيدة ومجدية أكثر مما يشغلهم اليوم.
فعلى الأهالي والسلطات المحلية، صرف مبالغ خاصة على تنظيم فعاليات مفيدة، ونشاطات مثمرة مجدية في العيد، وليس على المفرقعات وأشباهها."

الصحفي باسم منصور - عسفيا:

أحن لكعك العيد ولجلساتنا، أطفالا، حول جدتي ووالدتي والجارات. كما أحن إلى رائحة المسك العطرة تفوح من ذاك العجين، وتملأ أرجاء المنزل، كما تملأ أنوفنا عطرا مميزا.
وحين كانت جدتي تشعل الفرن، فرن الطين الوقادي ونشم رائحة الحطب، ندرك أن كعك العيد سينضج عما قريب، وننتظر. وما أحلى أن تنتظر نضوج كعك العيد، وأن تتناول أنواعه المتميزة. أحن إلى العيد وإلى كعك العيد ورائحة العيد...   
 
 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.