spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 111
المدرسة الثانوية الدرزية للعلوم والقيادة -يركا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142
العدد 141


 
الست أم علي فاخرة البعيني طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صالح فرحان العريضي
عن كتاب "مناقب الاعيان"

وُلدت في مزرعة الشوف من أبوين كريمين موحدين، فغدت بمجاهدتها مفردة بين النساء الموحدات. وحسبما  كان يتحدث أمامي المشايخ الثقات الأعيان من قديم الزمان وحتى الآن عن الست فاخرة، أن هناك إجماعا تامّاً على أنها سيدة سيدات العصر. وأنه من بَعد الدور الجديد السعيد إلى الآن، لم ينشأ في هذه النواحي سيّدة مثلها. وكانت كما قال الشيخ الأشرفاني عن الست سارة رضي الله عنها :" لا تُحْجَب كالرجال". فسبحان من خصّها بهذه المنزلة العليّة، ومنحها الرُّتبة السنيّة، فجعل اسمها على مُسمّاها.

شخصيتها الدينية ومكانتها في عصرها:

قال المرحوم الشيخ أبو زين الدين حسن العقيلي: "كانت الست أم علي فاخرة رحمها الله تعالى أفضل نساء عصرها، وكان أمرها يمشي في البلاد كالشيوخ الكبار، وما كان أحدُ في وقتها يتقدّم عليها. " ومثلما كانت تنفرد بشخصية اجتماعية متفوّقة على الكثير من شيوخ عصرها، وكان لها الرأي النافذ في أمر الدين وأمور الطائفة، وكل ما يؤول إلى الخير والصلاح، فمن ذلك أنها عَلِمت بأنّ خِلافا على مطحنة ماء وقع بين أهالي مجدل شمس وأهالي بقعاثا في الجولان، وكاد أن يتطوّر إلى ما لا تُحمد عُقباه، فأرسلت سعاةَ الخير إلى مشايخ البياضة ومشايخ جبل الدروز، مصحوبة برسائل تحثّهم فيها على حلّ الخِصام، وقد تمّ لها ما أرادت فتلاقت القلوب، وتصافحت الأيدي وزالت الكُروب، وكانت كما وصف السيد الأمير السيدة الرئيسة، رجيحة العقل، طاهرة النفس، سليمة القلب، نقيّة السرّ، شريفة عفيفة. سافرت في درجات التعاليم الإلهية واتخذت لنفسها المسالك الروحانية، على هُدى سيّد البَرِيّة.

موقفها من تعيين شيخ العقل:

كان الشيخ أبو حسين شبلي أبو المُنى من أكابر مشايخ عصره، وكان يتعاطى شؤون العباد، وله كلمة نافذة مع أمراء البلاد، فأقرّ رأي السادة الأعيان من مشايخ دين ودنيا وأمراء فِخام على تعيينه شيخا للعقال، لِما يمتاز به من حُسن المزايا والخِصال الحميدة وجود الفعال. ولمّا أبلغوه الأمر والقرار، حاول عنه الاعتذار، وأخيرًا كلّمته المرحومة الست فاخرة وطلبت منه أن يقبل خواطر السادة الأعيان وأن لا يُسفِّهَهُم بهذا الأمر الكبير الدقيق. فقال لها :" أنا مُقصّر لا أليق". فأجابته على الحال بجرأة بالغة وفصيح المقال :" نحنُ شايفينك بتليق وإذا كان بينك وبين خالقك شيء صلِّحهُ". فأجاب لطلبهم الحصين الرزين ، وكان من أكابر عصره دُنيا ودين.

هديتها للمرحوم سيدنا الشيخ أبي حسين علي شقير:

كان لدى الست فاخرة خِتمة كبيرة القيمتَيْن المعنوية والشرائية، وهي من خطّ الشيخ المرحوم علي ضُماد من فلسطين، وكانت على غاية من جمال الخط والإتقان، فأهدت هذه الختمة الشريفة إلى المرحوم الشيخ أبي حسين علي شقير من بلدة عيحا، وفاءً له وتقديرا على مواقفه الدفاعية الشجاعة، ومحافظته على كرامة الطائفة ومصيرها أيام حرب إبراهيم باشا المصري، والتي كان يقودها المرحوم سيدنا الشيخ أبو حسين إبراهيم الهجري رضي الله عنه. وهذه الختمة لم تزل موجودة في مقام المرحوم الشيخ أبي حسين علي ومشايخ آل شقير الكرام، ونحن شاهدناها عِيانا.

انتقالها إلى رحمة الله تعالى:

لم تزل الست أم علي فاخرة في درجات المعرفة الإلهية إلى أن وافتها المنية. فكان يوم أجرها مشهودا وفيه تقاطرت الناس من كل حدب وصوب، وكان أحد قناصل الدول الكبرى موجودا في قصر المختارة وبضيافة سعيد بك جنبلاط، فحضر برفقة البك إلى مزرعة الشوف لحضور أجرها، فتعجّب سعيد بك من كثرة الجموع التي أمّتْ الأجر والحسرة التي عمّت النفوس لفقدها. فقال له القنصل :" اعملْ مِثلها تصير عند الله مثلها".
وبعد أن دُفنت في ضريح خاص تؤمّه الناس للتبرك به ولها كرامات كثيرة مشهورة. ولقد كُتب على ضريحها:
"بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، دُرِجَت بالوفاةِ إلى غزير الرحمات الست الطاهرة المصونة، والدُّرّة المكنونة، الفضيلة التقية الفاخرة، المرحومة الست فاخرة، ابنة الشيخ أبو علي سليمان، تغمّدها الله بالرحمة والرضوان، وكان وفاتها نهار الجمعة في شهر ذي القعدة سنة ألف ومائتين وخمسة وستين، من هجرة خاتم اننبيين.

وكانت رضي الله عنها مُفردة بين النساء، فنالت بطهارة نَفْسِها وشَرَفِ عُنْصُرِها أعلى المنازل وأسمى الدرجات، ولا تزال حتى عصرنا هذا قدوة صالحة للنساء الفاضلات. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.