spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 98
حدث تاريخي: معركة عين دارة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
مدينـة صــفــد طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطاالله
مدينة صفد هي إحدى المدن التاريخية القديمة الهامة الموجودة في بلادنا والتي كان لها تاريخ حافل وكانت مركزا هاما للحكام في فترات مختلفة. تقع المدينة في جبال الجليل الأعلى شمالي مدينة طبريا،وهي على ارتفاع يتراوح بين 790 إلى 840 م،حيث يقع بالقرب منها أعلى جبلين في البلاد، جبل كنعان 950م وجبل الجرمق 1100م وبذلك تعتبر المنطقة حولها أعلى منطقة غربي نهر الأردن. وهي تشرف من موقعها هذا على الجزء الشمالي من جبال الجليل وعلى الطريق بين دمشق وعكا وعلى هضبة الجولان ومنطقة غور الأردن.
وهي مدينة قديمة العهد، نشأت  في عهد الكنعانيين كقرية صغيرة ثم أخذت تتطور مع الوقت.وقد احتلها الرومانيون وطوروها وبنوا فيها مرافق هامة وبيوت سكن وكانت فيها قلعة حصينة في عهدهم وكانت تستقر فيها حاميات عسكرية لحراسة المنطقة، كما كانت محطة من محطات البريد ومحطة في طريق القوافل التجارية التي كانت تأتي من مصر إلى الشام عن طريق شارعي البحر والبر.،قل شأنها ولم يكن لها ذكر أو أهمية في العهد الإسلامي، وظلت هكذا حتى الحروب الصليبية، إذ استولى عليها الصليبيون، وبنوا حصنا للدفاع عن الساحل أمام هجمات دمشق والأيوبيين. احتلها بعد ذلك السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين عام 1187 التي أحرز فيها نصرا كبيرا واستعاد مدينة القدس ومدنا أخرى من الصليبيين، وقد بنى فيها فيما بعد حاكم مصر الظاهر بيبرس جامعا في الحصن.احتلها العثمانيون في بداية القرن السادس عشر واهتموا بها وعندما  حكم البلاد الأمير فخر الدين المعني الثاني، جعل منها مركزا هاما لحكمه وحصنها وحافظ عليها وأحسن تطويرها وإدارتها. وبعد فخر الدين أصابها زلزال عام 1759 كاد أن يودي بجميع سكانها، إلا أنها استعادت بناءها وتم ترميمها من جديد. حكمها الجزار وفرض سلطته عليها  واحتلها نابليون عندما وصل إليها، لكنه لم يمكث فيها طويلا وظلت تحت حكم العثمانيين والولاة المحليين حتى الحرب العالمية الأولى. حيث دخلت تحت الانتداب البريطاني. وقد بلغ عدد سكانها عام 1948 حوالي 14 ألف نسمة معظمهم من السكان العرب الذين تركوها في حرب عام 1948 ونزحوا خارج البلاد. وهي اليوم من كبرى المدن في الجليل وتعتبر عاصمة المنطقة وفيها كافة المرافق الهامة.
 تذكر مدينة صفد في التاريخ الدرزي مقترنة بجولة الأمير السيد (ق) في بلادنا الذي عاش في لبنان في القرن الخامس عشر وكانت وما زالت له حظوة كبيرة وأهمية عظيمة لدى أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان. وكان الأمير السيد (ق)  قد أصدر بعض التعليمات والقوانين المذهبية الملزمة لكافة المواطنين الدروز، وعلم أن أحد المواطنين الدروز في قرية المغار لم ينفذها، فقام قداسته مع وفد مرافق له بالقدوم خصيصا من عبيه في لبنان إلى الجليل ليفحص الموضوع ويعالجه، وفي طريقه من هناك عرج على أصدقاء له من مدينة صفد من عائلة النحوي التي كانت لها منزلة كبيرة في المدينة، ومكث عندهم عدة أيام. وقد علم المواطن من قرية المغار بقدوم الأمير السيد (ق) وخشي عاقبة هذا الأمر،  فقام بتنفيذ كل ما كان يتطلب منه، وعندما علم الأمير السيد (ق) بذلك وفر على البعثة معه عناء السفر وقرر العدة إلى عبيه. وما زالت ذكرى هذه الزيارة عالقة في أذهان أبناء الطائفة الدرزية في البلاد حتى اليوم. وكانت العلاقات دائما بين سكان مدينة صفد والقرى الدرزية القريبة: بيت جن وعين الأسد وحرفيش والمغار جيدة ومتواصلة، حيث كانت  وظلت مدينة صفد طوال الوقت، إحدى المدن القريبة من التجمع الدرزي في الجليل الأعلى وهضبة الجولان، فالمستشفى فيها يخدم سكان القرى الدرزية في المنطقة، والجامعة فيها تستوعب طلابا وخاصة طالبات دروز، وقد تخرج منها المئات من الخريجات والخريجين. وفيها كل المرافق الأخرى التي تخدم المواطنين سكان المنطقة.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.