spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 86
احتفال الطائفة الدرزية بتدشين مقام الشيخ الفاضل (ر) الجديد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
استطلاع "العمامة": الأعراس والأفراح طباعة ارسال لصديق


للبحث والتفكير والتنفيذ  - الأعراس والأفراح

كانت وما زالت الأعراس وأفراح الزواج والخطبة، تشكّل عناصر هامّة ومناسبات مصيرية وسعيدة، في حياة كل مجتمع، وبصورة خاصة في المجتمع الدرزي. فقوانين الأحوال الشخصية الدرزية، والعقيدة التوحيدية تقدّس مؤسسة الزواج وبناء أسرة، وتدعو دائماً إلى المحافظة عليها ورعايتها، وعدم المسّ بها، أو التعرّض لها، لأن الزواج في نظر الموحدين الدروز، هو ضمان استمرارية المجتمع البشري، حسب الأصول الدينية المرعية، وفي نطاق قواعد وقوانين متعارَف عليها، وفي ظلّ دعم السلالة التوحيدية، وعدم تسرّب أي عناصر غريبة إليها.
 وقد قدّم الخلفاء الفاطميون دروسا في المحافظة على مؤسسة الزواج وفي احترامها وتقديرها، وسنّوا في بداية القرن الحادي عشر، أكثر القوانين الاجتماعية تقدّما، وهو الزواج من المرأة الواحدة. وكان أقطاب التوحيد في تلك الفترة، وناشرو الدعوة، على قدر كبير من الوعي لأهمية مؤسسة الزواج عند أبناء الرعية، فحدّدوا الأسس والقوانين، لكي يقوم بانتهاجها الموحدون فيما بعد. ومنذ ذلك الوقت، تقيّد المواطنون الدروز بالقوانين النابعة من العقيدة الدرزية، وحافظ غالبيتهم على إيجاد شركاء الحياة من داخل الطائفة، وبعد إجراء كافة المراسيم والطقوس والإجراءات، لكي يصبح الزواج حلالا وشرعيا ومقبولا.
كانت لمناسبات الزواج والأعراس نكهة خاصة ليس في حياة العروسين فقط أو أهاليهما، وإنما عند جميع أبناء القرية، حيث كان أي عرس في القرية عند أي عائلة يُعتبر عرسا يفرح به كل أبناء البلدة، ويشاركون في أحداثه، ويحافظون على ذكرياتهم الممتعة فيه.
وقد كانت الأعراس في مجتمعنا في السابق، مناسبات مبهجة مفرحة، ينتظرها الكبير والصغير، ويشارك بها جميع أبناء القرية، وليس أصحاب العرس فقط. فقد كانت القرى صغيرة، وكانت تجري في كل قرية بضعة أعراس في السنة فقط، فكان الترقّب والانتظار لإجرائها يعمّ الجميع، وكان كل عرس يستمرّ أكثر من أسبوع، حيث كان الناس متفرّغين ومهيئين لعمل كل شيء بعد إنجازهم أشغالهم اليومية. وكان العرس وسيلة لترابط وتواصل اجتماعي، وكان عاملا هامّاً في تقوية دعم المجتمع. وكان العرس كالعيد، له طعم ونكهة، ويخلّف ذكريات لذيذة ممتعة عند الكبير والصغير. ومع الوقت كبرت القرى، وظلت الأعراس مناسبات طيبة ومفرحة، وظلت المشاركة شعبية وعامّة، وظلّ ترقب العرس حافزا على المشاركة والاستمتاع به عند حصوله. وقد انفتح مجتمعنا في السنوات الأخيرة، لعوامل وعناصر خارجية، فتغيّرت ماهية الأعراس مع الوقت، وتحوّلت مما كانت عليه، وأصبحت مناسبات متكررة متعددة،  وبدل أن تكون حدثا مرموقا يترقبه كل إنسان، أصبحت لكثرتها  وتغيُّر أوضاعها، مجموعة من الأحداث، تثقل الكاهل، وتزيد الأعباء، وبدأنا نلاحظ تذمرا واستياء هنا وهناك، وبدأت التساؤلات، وازدادت التحفظات، وكثرت الأقاويل.  وقد حدث هذا التغيير، ليس بناءً على قرار من أحد، أو من سلطة، أو من هيئة، وإنما حصل بشكل تدريجي سريع، حيث بدأت كل خطوة، بإنسان أقدم على انتهاج هذه الخطوة، فاستحسنها غيره، وقام بتقليدها، وانجرف المجتمع الدرزي الضيق المغلق إلى مجتمع كثرت فيه هذه المناسبات وازدادت وأصبحت عبئا كبيرا على الجميع. وما يجري اليوم، هو بعكس كل المبادئ والقيم والأسس التي تربينا عليها خلال سنين طويلة. فالعرس الواحد تحوّل إلى عدّة أعراس، وعلى الأقارب والمعارف والأصدقاء، بدل أن يشاركوا في مناسبة واحدة، ويفرحوا الفرحة الكبيرة، أن ينجرفوا في حركة متزايدة من الأحداث حول العرس، وقبله وبعده. وكثرت المصاريف على أهل العرس من الطرفين،وكذلك على المدعوين، وزاد هذا العبء، وأصبح كل شيء ماديا يقاس بالقيمة الفعلية له، وليس بمعناه الروحاني والأدبي أو غير ذلك.
وقد توجهنا إلى العديد من الإخوان والأخوات في الطائفة الدرزية، وطلبنا مشاركتهم في التعبير عن رأيهم في إيجاد الحل، وفي إيجاد المخرج من الوضع الذي وصلنا إليه. نستعرض فيما يلي مجموعة من الآراء والأفكار من بعض المشايخ والمثقفين والمثقفات في الطائفة الدرزية، علّنا نخلق حوارا ونبدأ نمطا جديدا من الحياة.



الشيخ أبو فؤاد محاسن عبد الله-كسرى
"يمكننا أن نقول، إنه عندنا في قرية كسرى، لمشايخ الدين اليد الطولى في الأمور الاجتماعية، ومنها الأفراح. وقد حدد مشايخ الدين أن يكون العرس تأهيلا، وغالبية الناس تخضع لرغبات المشايخ وتتقيد بها، والأمور والحمد لله تسير على ما يرام .
لكنه وللأسف الشديد، ترافق العرس اليوم ظواهر غير مستحبة، فهناك متطلبات غير ضرورية، يصرف عليها العروسان مبالغ طائلة، مثل فستان العروس والذهب والتجمل وأشياء مماثلة، تزهق حولها مبالغ كبيرة، يمكن بسهولة التنازل عنها. ونحن نجد أن كل إنسان اليوم يرى أنه يجب أن يقتدي بالآخر، ويحاول تقليده بالرغم من أنه لا يملك القدرة على ذلك، فيضطر إلى إرهاق نفسه. فعلى كل إنسان أن يعمل حسب قدراته وإمكانياته. وأنا أتوجّه إلى مشايخ الطائفة، أن يعملوا على تحديد وضبط مصاريف العرس عند العريسين، بحيث نقوم بالأشياء الضرورية فقط، ونتجنّب الأمور غير المطلوبة. فمثلا يجب تحديد النقوط إلى مبلغ 50 شاقل فقط، ويجب عدم المبالغة في دعوة المعارف من كل مكان، وعمل كل شيء في نطاق المعقول. فالهدف الأساسي من العرس وبناء أسرة، هو البناء والدعم والمساعدة، وليس الإرهاق وإثقال الديون من أجل لحظات عابرة. 



الشيخ أبو علي جبر أبو طريف -يركا
" نرى أن الأعراس اليوم مبالغ فيها من حيث التكاليف الباهظة ومن حيث المراسيم التي تشعّبت أكثر من اللازم. والاضطرار إلى عمل ما يفعل الآخرون في كل صغيرة وكبيرة، والتشبه بمجتمعات أخرى، وتقليد الآخرين، وخاصة موضوع اللباس والتبرج. فهناك عامل الغيرة بين الفتيات والشباب، وفي نفس الوقت نرى استعمال الخمور والكحول، ونرى تفشي الاختلاط وعدم مراعاة شعور الآخرين. كذلك تفشّت مكبرات الصوت والاحتفالات المطوّلة إلى ساعة متأخرة من الليل، مما يؤدي إلى إزعاج وإقلاق راحة. وأصبح الأهل يرزحون تحت رغبات البنات والأولاد مضطرين. وتسرّبت إلينا عادات كثيرة أصبحت جزءا من المناسبة ومن العرس، وتحوّل العرس إلى عملية تبذير كبيرة وإلى فرصة للظهور والبروز من قِبل البعض، وليس مناسبة للفرحة واللقاء والتعاون. لذلك حبذا لو نختصر في العزائم والولائم والتكاليف الكبيرة، حيث يمكن تحديد العرس في وليمة واحدة وفي يوم واحد فقط. وقد كثرت المناسبات اليوم وأصبح ذلك عبئا ثقيلا على الجميع، فنتمنى تحكيم العقول والتروّي والاختصار."



الشيخ أبو وهيب محمود سيف - يانوح
"لقد كانت الأفراح والأعراس في مجتمعنا في السابق قدوة ومثالا يحتذى به عند الآخرين، من حيث المشاركة والتعاون والمؤازرة والشعور بالفرحة مع العروسين وأهلهما.ومع الوقت بدأنا نتشرب عادات وأساليب الآخرين، وذهبت بهجة العرس، وغابت الفرحة ببناء بيت جديد، وتحول العرس اليوم إلى مجموعة من الولائم  والأحداث المرهقة والمهلكة لأهل العرس وللمدعوين، ولا أحد مستفيد من ذلك، ولا أحد يرغب بذلك، وإنما نحن مضطرون بسبب التقليد الأعمى، وبسبب عدم الإحراج وكي لا يقولوا عن هذا إنه لم يقم بالواجب، وكي لا يعتقد أحد أنه أحسن من غيره وهكذا. أما أن نفكر بمستقبل العريسين وما سيجابهان بعد هذا العرس الكبير، فهذا نؤجله إلى فيما بعد، وعندها تبدأ المشاكل. وترافق قضية الولائم عملية أخرى مرهقة وهي قضية تقديم النقوط للعريس ووالده ووالدته وكذلك للعروس وأهلها، بحيث يشعر المواطن العادي، ميسور الحال في الصيف أنه أمام أزمة مالية حادة إن كان يرغب بالإيفاء بكل واجباته.
 ونحن نرجو من المجلس الديني الدرزي، ومن الأوساط الدينية في الطائفة، أن تتدخل في الموضوع وتحسم الأمر، وتحدد الأعراس إلى يوم واحد فقط، وحدث واحد فقط، وتمنع إقامة ولائم البذخ التي لا يأكلها أحد، وإنما يتناولون منها القليل، ويقذف الباقي في النفايات، للأسف الشديد، مع انه توجد في المجتمع أوساط كثيرة جائعة.كذلك على الأوساط الدينية أن تحسم موضوع النقوط وتحدده، وأن تمنع كذلك كل المظاهر الغريبة عن مجتمعنا التي ترافق العرس خاصة في منتزهات خارج القرى."  


الشيخ أبو فؤاد سليم معدي- يركا
" الهدف من الزواج هو بناء النوع البشري.وهو صون عن الفحشاء والمنكر، وهو أحد الأسباب في إسعاد بني البشر. وأحد شروط الزواج عند طائفة الموحدين الدروز، إشهار الخطبة والعقد بحضور شهود على أن الأمر قد تم بموافقة الطرفين وبموافقة أوليائهما، وهذا كفيل بخلق مجتمع سليم لا إكراه فيه ولا إجبار.غالبا، تكون تكاليف الزواج باهظة جدا، لذلك يجب عدم سلوك التقليد الأعمى بين الناس، إذ تحول الأمر إلى مباراة من ستكون تكاليف عرسه أكثر. وهذا قد نهى عنه دين التوحيد.
وقد ظهرت في الآونة الأخير في مجتمعنا، وخاصة في قرية يركا، عادة في غاية الصلاح، وفيها حل للازمة الخانقة التي وصلنا إليها في الآونة الأخيرة، من تراكم الديون عند أهل العرس وإرهاق الجمهور. لقد بدأ عدد من الأهالي المحترمين في قرية يركا وقرى أخرى، يختصرون العرس بأن يحددوا عدد المدعوين للمشاركة بالعرس، بحوالي مائة من المقربين فقط، وكل ذلك بدون تكليف. ونحن نبارك هذه الظاهرة، وندعو الجميع لتبنيها ولاستعمالها وللتقيد بها ولنشرها في كل مكان، لأن المبالغة بالاحتفال بالعرس مذمومة. واستعمال حفلات الغناء والرقص المختلط، تهيج المشاعر، وتستباح بها القيم والمروءات، وهي ضد كل التقاليد والعادات الشريفة التي نشأنا عليها، كذلك نرى أن احتفال العروس وأترابها في منتزهات غريبة لا يليق بجمهور الموحدين الدروز، لما فيه من تجاوزات وتصرفات حافظنا على نقاء مجتمعنا منها خلال مئات السنين.



الشيخ أبو حسين كمال زيدان- دالية الكرمل
كنا نتمنى من الجميع الاختصار في النفقات في الأعراس والمناسبات، والكل منا يلمس حجم هذه النفقات الطائلة، حتى أصبح العرس الواحد يتشعب إلى عدة أعراس ومحطات، يوم للعريس، ويوم للعروس، ويوم لوالد العريس، ويوم لأم العروس،وبعد ذلك منتزهات،  نحن في غنى عنها. فهذه الأموال الطائلة التي ننفقها في الأعراس، حبذا لو وفّرناها على أنفسنا، وعلى ذمتنا، فوضعنا الاقتصادي صعب، والأيام القادمة لا تبشر بالخير. ندعو الجميع للتعاون في هذا المضمار من مسئولين دينيين وزمنيين، وكل من يهمه الأمر، لبحث هذه الأمور الاجتماعية، والحد من  تبذير الأموال التي حبذا لو ننفقها فيما هو أجدر. والكل منا يعلم أن لكل شاب يقدم على الزواج، متطلبات جمة من بناء بيت وتأثيثه، هذا إذا كانت متوفرة لديه قطعة أرض، فكم ذلك يكلف من نفقات. نهيب بالجميع، التمعن في هذا الأمور، وتدبيرها وعلينا ألا نثقل على أنفسنا، وعلى أبنائنا، تبعة سداد هذه الأموال بعد العرس. أما بخصوص النقوط فيستحسن أن يكون مقبولا ومعقولا ، كي يستطيع الجميع المشاركة وأداء الواجب على الوجه المقبول والمعقول بين الناس.



الشيخ أبو ملحم سليمان أبو فارس- عسفيا
" جميلة هي الحياة وأجمل ما فيها الأفراح والمناسبات السعيدة، حيث يلتقي الأصحاب مع بعضهم البعض، فتتصافى النفوس وتتعانق القلوب. لقد أصبحت مناسباتنا عديدة وكثيرة، ونحن في طبيعتنا المعروفية الطاهرة نود مشاركة إخواننا فرحتهم ومناسباتهم، ولا نرغب في التقصير في واجباتنا. كثيرا ما نسمع تذمر الناس اتجاه هذه الواجبات حتى أن عددا منهم صاروا يتهربون منها لتزاحمها وازديادها، وأصبحوا يعتبرونها عبئا اقتصاديا ونفسيا عليهم. أما قسم من أصحاب المناسبات يتنافس مع الآخرين في تقديم الأفضل، ولذلك حبذا لو نختصر في  تحديد نوعية الأطعمة وعددها. وتحديد مبلغ النقوط ليكون رمزيا. وتكفي وجبة غداء واحدة في يوم العرس.



الشيخ أبو مفيد سلمان سابق - حرفيش
"قال سيدنا أفلاطون الحكيم (ع) "معشر الإخوان عليكم بالحكمة التي هي طب للنفوس. ولا تطلبوا الإسراف أو التبذير. والتبذير في القرآن الكريم  من أعمال الشياطين. أما بالنسبة للأعراس أي زواج الموحدين قوله عليه السلام: " كونوا لبعضكم البعض في واجباتكم الخاصة والعامة تآزروا وتعاطفوا بالمحبة وأوصيكم بحفظ إخوانكم". وهذا يدل على نظام اجتماعي متكامل من الواجبات الخاصة والعامة عند الموحدين الدروز أينما كانوا. والأهمية الأولى للأعراس التي توارثت غالبية الأوقات بوجود جمع غفير من المشاركين والمدعوين للواجب. ومن توجيه السيد الأمير (ق) برسالته يحث أبناء المذهب التوحيدي بالتزامهم بشرط الإمام السيد العظيم: بالرضا والتسليم ورفع التكليف والاختيار الحر للعروسين والانسجام والحب والمودة.



عضو الكنيست سابقا السيد محمد نفاع -بيت جن
" افتقدنا في العرس الحديث همكة العرس ومشاركة الناس من مختلف الأجيال، خاصة الأطفال.افتقدنا الأغاني التراثية مثل زيانة العريس وصمدة العروس وزينتها التقليدية مثل الكروان والصمادة والصنوبرية والمخايش والدبكة الكرادية والشعراوية.افتقدنا دقة الكبة والمهباج وطبعا الوقعات التقليدية مثل القوزة والقص وغيرها.أعتقد أن للعرس الجديد إيجابياته مثل أن المباركة والنقوط تكون يوم العرس بالأساس، وليس صباح اليوم الثاني للعرس كما كان.اقتراحي هو العودة إلى العرس التقليدي وتنظيم فرح أصيل بما في ذلك الأغاني القديمة أو تأهيل."   



عضو الكنيست سابقا السيد شكيب شنان -حرفيش
" إن العادات والتقاليد التي قام عليها آباؤنا وأجدادنا، تحتم علينا الحفاظ على عملية مشاركة بعضنا البعض في الأفراح والأتراح، فالمشاركة بالفرح تزيد من فرحة الأهل، والمشاركة في الحزن تخفف من أسى أهله.
ولكن علينا أن نجد التوازن الذي يمكن أن يعطينا الفرصة في الاستمرار على نهج الآباء والأجداد، وفي نفس الوقت التخفيف من الضغط الشديد الذي يعاني منه الناس اليوم. فهنالك الكثير من عمليات التبذير والأمور المبالغ فيها، التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار. فعلى العريسين أن يعلما، أن الديون التي تتكون قبل العرس وأثنائه، ستجابههما بعد العرس، وسيصعب عليهما تسديدها. لذلك يجب تحديد الكثير من الأشياء، والبقاء على نمط واحد عام للعرس، بحيث يتم تنظيم وجبة واحدة فقط لأهل العروسين ولهما، بحضور جميع المدعوين، وكذلك العمل على تحديد مستوى الهدية أو النقوط ."



السيدة بديعه نكد خنيفس - شفاعمرو
يحتفل في بعض البلدات ألدرزيه  أهل الفرح (العرس) لمدة أسبوعين على الأقل ما بين أكل, شرب, تعاليل وتضييفات منها الخفيفة ومنها الوجبات الدسمة.  وفي اليومين الأخيرين تكون الولائم  ألكبيره لجميع المدعوين، وختام العرس يكون عندهم في قاعة الأفراح ألعامه مع الفرق الموسيقية والعشاء الفاخر. أما في البعض من القرى  يختصرون القاعات والغناء وفي كلا الحالتين جميع الأفراح باتت متشابهه في الكم والكيف، رغم وجود اختلافات وفروق واضحة جدا داخل مجتمعنا منها ألاقتصاديه أو الاجتماعية,  إلا أن هذه الفروق لم تحول من أهل المحتفلين بتحميل أنفسهم العبء الاقتصادي, العناء, المشقة والتعب الذي يتطلب منهم لكي لا يكونوا اقل من "اكبر واحد في البلدة",  بهذا المصطلح أنا لا اقصد التجريح لا سمح الله إلا أن الفروق موجودة لا محال, أفراحنا تتطلب منا المال الكثير والذي يهدر في الطعام,  الشراب  والتضييفات الأخرى من اجل المنافسة  أسوة بالآخرين. العروسان أحق بهذا المال من اجل بناية حياتهم ألمشتركه الجديدة,  هذا غير الطاقات البشرية والتي غالبا ما يكون العبء به على النساء حيث تبدأ التحضيرات قبل الفرح بشهرين على الأقل.
  يجب أن نبدأ في إحداث تغيير في هذا الموضوع بالذات,  لكي تصبح ألمنافسه على الكيف بحيث تقتصر الدعوة على الأصدقاء, الأقارب والمحبين والتي تجمعنا معهم علاقات دائمة في حياتنا أليوميه وليس فقط في الأعراس ولمدة ثوان قليله.



السيدة انشراح عزام-أبو سنان 
شتان ما بين أعراسنا في الماضي وما عليه الحال اليوم, فاليوم لا شيء يربطنا بعاداتنا وتقاليدنا في الأعراس سوى بعض الأمور التي تخشى طائفتنا التخلي عنها بالكامل أثناء إتمام المناسبة, فبالله عليكم هل هذه الفوضى العارمة في الأعراس هي ما تربينا عليه وتعلمناه من أجدادنا وخاصة "الطقوس الأجنبية والبروفات" التي يتبعونها في السهرات ليرقصوا ويُزفوا على أنغام بتهوفن أو موتسارت بتزامن المفرقعات,ناهيك عن الزينة الفانية التي تكلف أصحاب المناسبات فوق طاقاتهم ليتسابقوا ما بينهم من هو "الأفضل",نحن لا ننكر أن هناك الكثير ممن لم يتخلوا عن العادات والتقاليد في المناسبات السعيدة ,أما لمن هم ضالين فكفا أرجوكم لهذه السخرية والأشياء التي لا تليق لا بديننا ولا بمجتمعنا فلنا حضارة وعلوم تفوق كل الحضارات,اسألوا فتعرفون..!!          



الأستاذ جمال محمود قبلان -بيت جن     
 كان العرس قديما ً يقام في بيت أسرة العريس والعروس منفردين، الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، لكل من العروسين سهرة خاصة، يتخللها دبكة على أنغام يرغول أو شبابة، أو "صف سحجه" على ايقاع أنغام الحادي،كذلك يخصص العريس بزفّة،يحضرها الأقارب اللّزم،والعروس بتجلاية تحضرها النساء فقط .أما التأهيل: فيقتصر على مراسيم متواضعة، تشمل تقديم وجبة طعام، وردّة العروس، أما الواجب فيكون عادة بعض مستلزمات العرس من قهوة، مشروب خفيف، خضار وفواكه، زيت وغير ذلك، وأما النقوط ،"فكل وادي على قد سيله" ولا حرج.
أما العرس اليوم، بتأثير الحضارة المقهورة، تخطى ليس فقط بيت أسرة العريسين، وإنما أحياناً القرية كلها، ليقام في قاعة يختلط فيها الرجال والنساء، دون تفرقة في الانتماء، ويرقصون معاً على شدو مطرب وايقاع فرقة موسيقية، تستمر أحياناً حتى ساعات الصباح الأولى، وقد يتخللها الكاس فيضيع الإحساس،وأما النقوط فيجب ذوقاً أن تتلاءم مع التكلفة، وقد يتجاوز مقدور الإنسان.
 فما هو رأي مشايخنا الأفاضل، لو يسمحون لمن يرغب،  بالزّفة  وقد تقتصر على الأقارب اللّزم، وبذلك تكون بديلاً للمنتزهات المستوردة، كذلك يمكن تقييد وتحديد مباهج أخرى من طبيخ ونفيخ حفاظاً على نعمة الله، خصوصاً من لا يستطيع مجاراة من " أنعم الله عليهم " لكنه يخاف الانتقاد والغيبة،وقد يشمل أيضاً موضوع النقوط وغيره،أوليس في ذلك عودة لعقائد كانت عادات وتقاليد من سبقونا؟ أوليس في ذلك تقوى الله في السر والعلانية؟ وحسن في المعاملة؟ وترك الحسد؟ وصون للنفس، واحتشام ؟؟ وتبقى مناسباتنا رمز تواصلنا"  .



الآنسة عفاف محمود غانم - المغار
" لقد أصبحت الأعراس والأفراح لكثرتها عبئا كبيرا على الناس من الناحية المادية ومن ناحية الوقت ومن ناحية الانشغال فيها. فبدل أن تفرح الناس بقدوم عرس أخذ الكثيرون يحسبون حسابه إذ طال وتشعّب وبما أني أنتمي إلى أسرة محافظة، فأنا أحبذ وأدعو إلى عرس التأهيل وإلى عدم المخالطة بين الجنسين، ولا بأس أن تقام أعراس في المنتزهات، ولكن مع الفصل الكامل.



المحامية جمانة ظاهر - ساجور
كانت مواسم الأفراح مليئة بالفرح والبهجة لدى الناس، وكان الأصدقاء والأقارب يحسبون الأيام المتبقية للاحتفال بفرح عزيزهم، واليوم أصبح موضوع الأفراح يشبه الكابوس لدى الناس في مجتمعنا.يدور حديث الساعة في البيوت والدواوين حول الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدى نسبة كبيرة من سكان مجتمعنا الدرزي - وحتى المجتمع ككل. بدأ العرس التراثي الشعبي التقليدي الذي اعتدنا عليه خلال عشرات السنين يزول ويتلاشى وتحوّلت أفراحنا إلى تجارة.. يحضر المدعو للفرح لبضع دقائق، يسلم نقوطه وينصرف، حيث أن صاحب الفرح لا يشعر أبدا بوجود ضيفه ومشاركته في الفرح.ما يزيد الأمر سوءا هو المنافسة غير المسئولة بين الناس، فيجب اختصار المصاريف الزائدة والاكتفاء بصنف واحد من الطعام كما كان قبل عدة سنوات.لا شك أن كثافة الأفراح وتفرع العرس الواحد يزيد من العبء المالي والنفسي لذلك يجب إيجاد طريقة لإنقاذ الوضع والتعامل بمنطق وموضوعية!!



السيد زياد ابو حميد- كسرى
الأعراس اليوم هي المناسبة الأولى التي تجمع بين الناس من أهل وأقارب وأصدقاء ومعارف. حيث إن المقياس الأساسي للعرس هو مشاركه الناس أهل العرس فرحتهم وبالأخص تناول وجبة الطعام وذلك من باب الواجب واحتراما" للعادات والتقاليد. فاليوم نشهد أن فئات من الناس أصبحت تتذمر من المشاركة وذلك لأسباب عديدة بما فيها ظروف ذاتيه وأسرية كضيق الوقت وكثره الالتزامات وأخرى تشكو من العبء الاقتصادي المنوط بذلك. برأيي في الماضي كانت المشاركة حقيقية وصادقه بينما اليوم نجد ان المشاركة أصبحت للأسف لمجرد المشاركة وتسجيل حضور.. فقسم من الناس "يتبخن" عدد الضيوف ونوعيتهم, أصناف الطعام والحلوى والمقبلات وإجراء مقارنات بين المناسبات. فعلى سبيل المثال نرى ان تناول وجبه الغداء يستغرق بضع دقائق وكميات الأكل المتبقية كبيره وكان الناس في سباق للانتهاء من هذا الواجب والإسراع إلى آخر.



الشيخ منير فرو- دالية الكرمل
نلاحظ اليوم  الخروج  عن مباديء الزواج والتناهي في المظاهر المكلفة الذي جعل الناس  تتذمر من هذه المناسبات: أولا- بسبب تأزم الوضع المادي وكثرة المدفوعات بسبب متطلبات العصر. ثانيا -غلاء الأسعار التي ارتفعت في الآونة الأخيرة.ثالثا- تشبه الفقير بالغني فالفقير يريد أن يتمثل بالغني دون أن يضع نفسه في مقدارها. رابعا-  كثرة هذه المناسبات وتعيينها في زمن واحد فالعشاء يكون قريبا من بعضه مما يصعب على الشخص تناوله فيبقى الطعام كما هو ويذهب إلى النفايات وهذا حرام.خامسا-  دخول تغييرات على أعراسنا وعادات لم تكن متبعة مما زاد من تكاليف العرس فأصبح عرس الفتاة كعرس الشاب فأهل العروس يبعثون بدعوات للمشاركة في عرس ابنتهم ولتناول طعام الغداء أو العشاء  والعروس تدعو إلى سهرتها عدا عن لبس العروس وزينتها التي أصبحت تكلف ثلث العرس ثم تأتي عزومة أهل العريس لحضور العشاء في منتزه البلدة  ثم سهرة للعريس ثم جلب العروس.سادسا-  السفر إلى منتزه خارج البلدة وهذا ضاعف المباركات والمدفوعات لأن المنتزهات البعيدة ذات تكلفة عالية وعلى المشارك دفع أكثر دون ذنب يوجب.سابعا-  هناك مدفوعات تذهب لشراء الملابس التي تليق بالعرس وتتغير مع تقلب الليل والنهار بسبب السهرات المتتالية.ثامنا-  غلاء سعر المحروقات. فعلى مجتمعنا  درك الأمور والإسراع إلى الحد من هذا التكليف الزائد عن اللزوم  واستغلال هذه المدفوعات للتعليم والثقافة  وإنعاش الاقتصاد والبذل في مشاريع تجلب المنفعة والفائدة على المجتمع وتأتي بالخير على العروسين وأهليهما والمشاركين، ونعود لنطلب من الرئاسة الروحية  أن تقوم بمجهود مضاعف لتنظيم الأعراس لتعيدها إلى مسارها الأصلي بعيدة عن كل تكليف وتعذيب وشق الأنفس. 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.