spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 5
شهداء البيرق أو خنساء القرن العشرين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
مدينة عكا طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطا الله
تعتبر مدينة عكا من أقدم وأعرق المدن في البلاد وهي مدينة تاريخية تقع على الرأس الشمالي لخليج حيفا، على شاطئ البحر المتوسط شمالي إسرائيل. المدينة القديمة محاطة بأسوار من الجهتين الشرقية والشمالية، ويحيطها البحر المتوسط من الجهتين الغربية والجنوبية. بني ميناء عكا في الجهة الجنوبية لشبه جزيرة عكا، وهو محمي من الرياح الشمالية. تقع عكا في قلب خط مواصلات قديم، يربطها مع مدن الساحل جنوبا حتى مصر، ومع مدن الساحل شمالا حتى تركيا، ويتفرع منها طريق شرقا إلى صفد وطبريا ودمشق. عكا مدينة تاريخية قديمة، كان لها شأن كبير في التاريخ منذ القدم. تأسست قبل حوالي خمسة آلف سنة على يد إحدى القبائل الكنعانية، وسميت عكو أي الرمل الحار. احتلها عام 1479 ق. م. فرعون مصر تحتمس الثالث، واحتلها الفرعون سيتي الأول عام 1324 ق. م.، ثم احتلها الملك الأشوري شلمانصر الخامس في القرن الثامن قبل الميلاد، واحتلها الفرس في القرن السادس قبل الميلاد، واحتلها الإسكندر المكدوني عام 335 ق. م. وحكمها بعده السلوقيون ثم البطالمة، واحتلتها جيوش الملك الأرمني تيغرانس عام 69 ق. م. وفتحها القائد الروماني بومبي عام 64 ق. م.، وزارها يوليوس قيصر عام 47 ق. م. وزارها الحواري بولس في النصف الأول من القرن الأول للميلاد. وبعد انقسام الإمبراطورية الرومانية أصبحت تحت حكم البيزنطيين. فتحها العرب بقيادة شرحبيل بن حسنة عام 638 م ثم طور الخليفة معاوية ميناءها، ومن عكا انطلقت أول حملة بحرية إسلامية لغزو قبرص عام 649 م ورودس عام 654 م. وحكمها الإخشيديون في مصر، وعندما دخلت سوريا تحت حكم الفاطميين، وقعت عكا تحت سيطرتهم، كما سيطر عليها السلاجقة لفترة ما. واحتلها الصليبيون وحكموها بين السنين 1104-1187 م وكانت الميناء الرئيسي لمملكة القدس اللاتينية. وأخذها فرسان الاسبتارية ووقعت بعد الصليبيين تحت حكم المماليك، واستولى عليها العثمانيون، ولما حكم المنطقة الأمير فخر الدين المعني الثاني في النصف الأول من القرن السابع عشر، أخذت المدينة بالتقدم السريع، فبنى فيها قصرا له وجامعا ومخفرا للجمرك، وعمر برجها فازداد عمرانها ونمت تجارتها وازدهر الميناء فيها، وزادت الحركة التجارية مع أوروبا، وأصبحت مدينة ذات أهمية كبيرة. ولما جاء ظاهر العمر جعلها عاصمة له عام 1750 وقام بتجديد حصونها وأبراجها وترميم سورها. حكمها بعد ذلك أحمد باشا الجزار، الذي زاد في أسوارها وبنى سوقا وحماما وبنى خان العمدان، وجر إليها المياه من منابع الكابري، وشيد فيها الجامع الذي يحمل اسمه حتى الآن، والذي بني على نمط جوامع اسطنبول، وأصبحت عكا في عهده من أعظم مدن الساحل.. وفي هذه الفترة 1799، جرى حصار نابليون لها، ولم يستطع فتحها بالرغم من أنه حاصرها مدة. حكمها بعد الجزار سليمان باشا، فرمم أسوارها بعد ما هدمه نابليون منها، وبنى فيها مرافق عمرانية. ثم تولى إدارتها عبد الله باشا، وفي هذه الفترة احتلها إبراهيم باشا المصري وحكمها بين السنين 1832-1840، وفي عام 1837 وقع فيها زلزال دمر فيها الكثير من منشآتها. احتلها الانجليز عام 1918. كانت طوال الوقت ميناء هاما لفلسطين حتى القرن العشرين، إذ بني ميناء حيفا، فبقي ميناؤها للصيد فقط، وقلت أهميتها في القرن العشرين. كانت مدينة عكا طوال مئات السنين أقرب مدينة للتجمعات الدرزية في الجليل، وكان لها تأثير كبير على ما يجري في القرى الدرزية القريبة منها. أعدم فيها والي عكا سليمان باشا، الزعيمين بشير جنبلاط وأمين العماد، وبقيا معلقين لمدة ثلاثة أيام، حتى حضر الوجيه مرزوق معدي ونقل جثتيهما، ودفنهما في يركا. وكانت المدينة مرجعا إداريا واقتصاديا هاما لغالبية القرى الدرزية في الجليل في القرن العشرين. نقلت إليها من حيفا المحاكم الدينية الدرزية في أواخر القرن العشرين، وأقيم فيها مقر المجلس الديني الدرزي الأعلى،  وفيها عدد من المكاتب والمصالح التجارية، لرجال أعمال من الدروز من سكان القرى الدرزية في الجليل. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.