spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 96
الرياضة الفكرية: من هو ؟؟
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
أكبر عملية توحيدية عريقة طباعة ارسال لصديق
بقلم  فضيلة  الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل
مع استهلال العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، يطيب لنا أن نجتمع في بداية السنة الجديدة، في مقام سيدنا الخضر عليه السلام، في الزيارة السنوية التقليدية لنحتفل بهذه المناسبة، ونتداول مع المشايخ الأجلاء الأمور الحياتية والشؤون العامة ألمتعلّقة بطائفتنا الكريمة,  مستمرين في التحاور وفي البحث عن كافة الطرق والسبل، التي نأمل أن تُصْلِح ما هو بحاجة إلى الإصلاح  من أوضاع الطائفة، وأن تُحسّن من أمورنا، وأن نجد فيها الحل والجواب لأمور كثيرة تتراءى لنا وكأنها  مستعصية.
لقد  كانت وما زالت الزيارات التقليدية للأنبياء والأولياء ألصالحين ، هدفا دينيا قيّما وواجباً روحانياً هاماً، ولا شك أن لها أبعاد وأهداف ومقاصد أخرى، حيث يلتئم الشمل، ويجتمع الإخوان، ويلتقي رجال الدين، أهل التوحيد من كافة الأنحاء والقرى، وتجيش المشاعر الدينية، وتُرَسّخ العقائد، وتتقوى أواصر الألفة والمحبة بين الجميع. ما أجمل اللقاء والاجتماع في حضرة نبوية روحانية عريقة، فالأجواء التي تسود المقام الذي يغص بالعمائم البيضاء الناصعة، وبمئات المشايخ الأفاضل، وتُعطي  ولا شك الشعور بالوحدة والقوة، وتقدم بارقة أمل، في أن هنالك دائما تفاؤل ورجاء وتوقعات، حيث لا يأس من رحمة الباري، وأنه مهما صَعُبت الظروف، ومهما تقسو الأيام، لا بد أن يأتي الفرج من الله سبحانه وتعالى، وأن يُطَمْئِن القلوب، و يُعيد الثقة إلى النفوس.
 كلنا نلاحظ ونرى أنه تحدُث في الطائفة تجاوزات ومخالفات وابتعاد عن الأصول وعن العادات والتقاليد، ولطالما اصطدمنا ونصطدم كثيرا "بتصرفاتٍ غير لائقة" وبأعمال غير مناسبة، وبشذوذ وانحراف من قِبل بعض الأفراد ليتها لم تكن, وليتنا, كمجتمع, ننبذها ونعود إلى باحة التراث والعادات والأصول والطرق والمناهج ألأصيلة التي سلكها أجدادنا وآباؤنا مِن قبلنا, عبر وعلى مدار  مئات السنين.
لا بأس، أن نتعلم ونتقدم ونتطور،لا بل انه مُحَبّذ , وأن نُحَسِّن من ظروف معيشتنا وننفتح على العالم، ونتبادل الخبرات مع الآخرين، ونتعايش مع المجتمعات الأخرى ولكن علينا أن نظل على أصالتنا، وعلى عراقتنا، وأن نحافظ على شخصيتنا وهويّتنا، وعلى كافة المُقَوِّمات التوحيدية التي تعوّدنا عليها، والتي علّمنا آباؤنا وأجدادنا أن نحميها، وأن نصونها وأن نحافظ عليها. لِنأخُذ عن ألعالم كل جديد جيّد وحسن, ولنترك لهم عاداتهم ومظاهرهم  وتقاليدهم.
ما مِن شك في أنه  في قرانا، وفي أماكننا المقدسة، وفي خلواتنا، وفي بيوتنا، نشأت خلال ألألف سنة ألماضية، أكبر عملية توحيدية عريقة، ظلت قائمة بالرغم من كل العواصف والمحن والشدائد والأزمات ألتي عصفت بها، وأنها جابهت الإمبراطوريات والجيوش والمدافع والدبابات ألتي حاولت ألنيل منها ومِمَن آمن بها، وصمدت أمام أكبر الغزاة والفاتحين. اليوم, وللأسف, نراها تتضعضع أمام الإنترنت وأمام التقنيات الحديثة التي اخترعها الإنسان، لكي تُحسِّن حياته، وتقوّي قدراته ومعلوماته، وتشحذ أفكاره وذهنه، ولكن الكثيرين منا, ولمزيد ألأسف, يسيئون استعمالها، ويركزون على الجوانب السلبية منها وفيها، ويسيرون في مسالك  غير مناسبة وغير مشروعة وغير لائقة بأبناء ألتوحيد، وستؤدي بسالكيها حتما إلى الضياع.
هذا إلى جانب الانفلات الكبير الذي ننجرف نحوه وفيه بِتَقٌلِيدِنا ألأعمى للغرب, حيث سارعنا إلى تبني واقتباس الأمور الغريبة عن مجتمعنا  وأهملنا القيم الجوهرية التي يعتمد عليها هذا ألمجتمع والتي تبناها الغرب نفسه في وضع برامجه ومخططاته ألإنسانية المستقبلية.
لقد كان بودي، وكنت أتمنى أن يكون جميع أبناء الطائفة الدرزية وبناتها، سالكين طرق الدين والتقوى، لكني أعلم أن ذلك لن يكون، ولا يمكن تنفيذه بسهولة، لذلك أتوجّه لجميع أولئك الذين لم يسلكوا طريق الدين، أن يحافظوا على هويتهم، وعلى عاداتهم وتقاليدهم وصبغتهم التوحيدية العريقة وأُهيبُ بمن هم على هذا المسلك يسيرون، أن يظلوا في أطر ونطاق العشيرة التوحيدية، بكل عزتها وعنفوانها، محافظين على الفضائل التي اكتسبناها من خلال تاريخنا العريق، وعن رجالاتنا ومشايخنا على مر العصور.  
مع حلول الزيارة الرسمية لمقام سيدنا الخضر عليه السلام، أتقدم لجميع أبناء العشيرة التوحيدية في البلاد وخارجها، بأحلى التهاني وأطيب التبريكات والتمنيات   آملا من الله سبحانه وتعالى، أن يمكننا مِن الانتصار على نفوسنا, بادئ ذي بدء, وأن يُقدِّرُنا على أن نفعل ما فيه الخير لمجتمعنا، والحَسَن واللائق مِن التصرُّف مع الغير وكل عام وأنتم بألف بخير.   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.