spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 106
سماحة الشيخ حكمت سلمان الهجري
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الحوار طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد أمل نصر الدين
تمر الطائفة الدرزية اليوم، بمرحلة صعبة في حياتها،وهي تواجه صعوبات ومشاكل وعقبات في كل الاتجاهات. فمن ناحية اجتماعية نمر بمرحلة انتقال سريعة ومكثفة من القديم إلى الحديث، وقبل سنوات كانت الطرقات في القرى ضيقة، مليئة بالوحل والتراب، وكانت البيوت قديمة بسيطة، وخلال سنوات فقط،عُبدت الشوارع والأرصفة، وامتلأت القرى بالسيارات، وأصبح الإنسان، إذا مرّ في مركز أصغر قرية، وكأنه يمر في مركز مدينة عالمية كبيرة، من حيث ازدياد حركة السير، وحصول اختناقات مرورية. وحينما كان الواحد منا بصعوبة يحصل على أقصوصة صحيفة، إذا نزل إلى المدينة، فاض علينا اليوم الإنترنيت والتلفزيون والفضائيات، وغمرونا بالصالح والطالح، وأصبحنا نحن وأبناؤنا وأهلنا، تحت رحمة المحررين وأصحاب المواقع والفضائيات. وقد تقدمنا لدرجة أننا حتى الآن لا نستوعب ولا نهضم كل ما يصل إلينا، وأجبِرنا على السير في هذا النمط وفي هذا التسارع، وبدا كل ما يلوح لنا في الأفق، وكأنه منزل من السماء، وغاب عنا أن لنا مبادئ وأصولا وقيما ودينا وأخلاقا وتراثا وأشياء كثيرة أخرى.وقد فقدنا محبتنا الواحد للآخر وابتعدنا عن تراثنا وعاداتنا، وتبنينا أشياء غريبة، وانجرفنا وراء الممتعات والمادة والجاه، وأصبح كل همنا أن نتقدم ونسير، ولا يهمنا إذا دسنا الآخرين في طريقنا.
واهتمامي هو، بصورة خاصة، في وحدة هذه الطائفة، وفي عزتها، وفي كرامتها. فالطائفة، في رأيي، تنزلق في منحدر شديد، وإذا لم نقف، أو على الأقل نبطئ هذا الانحدار، فإننا معرضون أن نصل إلى الهاوية. وما يتطلب منا، هو الحوار، والاحترام المتبادل، والتسامح، والتقدير الجماعي، والإصغاء الواحد للآخر. كل إنسان حر أن يفكر ما يريد، ويعمل ما يشاء، ويعتقد بما يرتئي، وينادي بما يؤمن به، بشرط أن يحترم في نفس الوقت رأي الآخر. لقد أثبت التاريخ، أنه لا يمكن أن يكون رأي واحد هو السائد، وأن الحياة مكوّنة ومركبة من اتجاهات مختلفة. وإذا آمن إنسان معين بفكرة ما، فمعنى هذا، أنه تناول هذه الفكرة خلال مدة طويلة ودرسها وقلّبها من كل جوانبها، ورأى أنها هي المناسبَة بعد التدقيق والفحص والتمحيص. ولكي أطلب من زميل لي أن يفكر نفس تفكيري، عليه أن يمر بكافة المراحل التي مررت بها، لربما يصل إلى نفس النتيجة، وهذا أمر غير ممكن، فكل إنسان له موازينه، وله ميوله، وعنده أفضليات، وأمور لها وزن أكثر من غيرها. ومن الطبيعي أن نشجع بيننا التعددية والتنوّع في التفكير والاختلاف في الرأي. لكن علينا أن نضبط أنفسنا، وأن لا نتسرع، وأن لا نعتبر من خالفنا في الرأي عدوا، فكل إنسان من موقعه يحب طائفته، ويرجو لها الخير، ويحلم أن تكبر وتنمو وتنجح.
 ومن هنا، أتوجه للجميع، أن نفتش عن المشترك بيننا، وأن نقوي الأمور المتفق عليها، وإذا لم يكن بإمكاننا أن ندعم ونشجع واحدنا الآخر، فعلى الأقل، علينا أن لا نخرب، ولا نعطل، وأن نفسح المجال للقوى البنّاءة في مجتمعنا، وهي كثيرة والحمد لله، أن تشحذ قواها، وأن تجند قدراتها وإمكانياتها، بالنهوض بهذه الطائفة إلى مستقبل أفضل وأحسن.
وبمناسبة حلول زيارة سيدنا الخضر عليه السلام، أتوجه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية، بالتهاني والمباركات، وأتقدم من العائلات الثكلى بالتحيات، راجيا من الله، سبحانه وتعالى، لهم الخير والبركة، ولهذه الطائفة العزة والكرامة، وإلى جميع أبناء الطوائف الأخرى الحياة السعيدة، وكل عام وأنتم بخير.   
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.