spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 38
جمعية الصليب الوردي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
قصة الإسكندر المقدوني مع الخضر(ع) طباعة ارسال لصديق
كان ذو القرنين قد ملك بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة اسمه (روفائيل) يأتيه ويزوره، وبينما كانا ذات يوم يتحدثان قال له ذو القرنين : يا روفائيل ، حدّثني عن عبادتكم في السماء. فبكى روفائيل وقال: "يا ذا القرنين وما عبادتكم عند عبادتنا!! إن في السماء من الملائكة من هو قائم لا يجلس أبدا، ومن هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، ومن هو راكع لا يستوي أبدا، يقول: سبحان القدوس رب الملائكة والروح، ربنا ما عبدناك حق عبادتك".
بكى ذو القرنين بكاء شديدا ثم قال: إني أحب أن أعيش وأعبد ربي حق عبادته. قال روفائيل: إن لله عينا في الأرض تسمى "عين الحياة" من يشرب منها شُربة لا يموت حتى يسأل هو ربه الموت. إننا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لا يطؤها إنس ولا جان، فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة.
جمع ذو القرنين علماء أهل الأرض وقال لهم: أخبروني هل سمعتم أو قرأتم أن لله في الأرض عينا تسمى "عين الحياة"؟ قال عالم منهم إني قرأت وصية آدم عليه السلام فوجدت أن الله خلق في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان، ووضع فيها عين الخُلد وهي في الأرض التي على قُرن الشمس.
حشد ذو القرنين الفقهاء والأشراف والملوك، ثم صار يطلب مغرب الشمس إلى أن بلغ طرف الظلمة فعسكر هناك، وقال: إني أريد أن أسلك هذه الظلمة. قال العلماء: كف عن هذه الظلمة لأننا نخاف من الله فسادا من الأرض ومن عليها. أصرّ ذو القرنين على رأيه، وجمع له ستة آلاف فرس ثم انتخب من عسكره ستة آلاف من أصحاب الجّلد والعقل ودفع لكل منهم فرسا وعقد ذو القرنين للخضر، عليه السلام راية وجعله في مقدمة ألفين من رجاله. قال الخضر(ع) أيها الملك، إننا نسلك الظلمة ولا ندري كم السير فيها ولا يبصر بعضنا بعضا، فكيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟ فدفع ذو القرنين إلى الخضر (ع) خرزة حمراء، وقال له: حيث يصيبكم الضلال فاطرح هذه على الأرض، فإذا صاحت فليرجع أهل الضلال إلى أين صاحت.
وبينما الخضر (ع) يسير إذ عرضَ له وادٍ، فظنّ أن العين في الوادي، ومكث طويلا ثم أجابته الخرزة فطلب صوتها بعد أن كان قد رماها. فإذا هي على جانب العين. نزع الخضر ثيابه ثم دخل العين فإذا هي شديدة البياض اشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، فشرب واغتسل وتوضأ ولبس ثيابه ثم رمى الخرزة نحو أصحابه فصاحت ورجع إلى صوتها وإلى أصحابه.
أما ذو القرنين فقد أخطأ الوادي وسلك مع رجاله تلك الظلمة في أربعين يوما. ثم أنهم خرجوا منها إلى ضوء ليس كضوء الشمس ولا القمر، وإذا هم بقصر مبني في تلك الأرض. نزل ذو القرنين بعسكره ودخل القصر وحده فإذا طائر أسود معلق بين الأرض والسماء فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال: من هذا؟ قال: أنا ذو القرنين فقال الطائر: ما كفاكَ ما ورائي حتى وصلتَ إليّ؟ حدّثني، هل كثر في الأرض بناء الآجر والجفصين ؟ قال نعم. فانتفض الطائر وقال: هل كثرت شهادة الزور في الأرض؟ قال: نعم؟ قال الطائر: هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله بعد. قال لا. فقال الطائر: أسلك هذا الدرج درجة درجة إلى أعلى القصر. فسلكها ذو القرنين وإذا به على سطح ممدود عليه صورة رجل شاب وعليه ثياب بيض رافعا وجهه إلى السماء. لما سمع خشخشة ذي القرنين قال من هذا؟ قال: أنا ذو القرنين. قال الشاب: يا ذا القرنين إن الساعة قربت وأنا منتظر أمر ربي كي أنفخ في الصوَر. ثم ناول ذا القرنين حجرا وقال له خذ هذا الحجر فإن شبع شبعتَ أنت وإن جاع جعتَ أنت.
أخذ ذو القرنين الحجر وعاد إلى أصحابه فأخبرهم بما حدث له ثم جمع العلماء وقال لهم: أخبروني ما هذا الحجر؟ فوضع العلماء الحجر في كفة ميزان وأخذوا حجرا مثله ووضعوه في الكفة الأخرى، فإذا الحجر الذي جاء به ذو القرنين أثقل، فلم يزالوا يضعون حجرا فوق حجر ، وما زال الحجر أثقل. فقال العلماء: انقطع علمنا.
 عندئذ أخذ الخضر عليه السلام الميزان بيده ثم أخذ الحجر الذي جاء به ذو القرنين فوضعه في إحدى كفتيّ الميزان ثم أخذ من تلك الحجارة حجرا واحدا وضعه في الكفة الأخرى، وأخذ بعدها كفًا من تراب فوضعه على الحجر الذي جاء به ذو القرنين، ورفع الميزان فاستوى. فقال العلماء: سبحان الله هذا علم لم يبلغه علمنا.
قال الخضر: أيها الملك إن سلطان الله قاهر لخلقه، وأمره نافذ فيهم، وحكمته جارية عليهم، وحُكمه جارٍ على خلقه، ولقد ابتلاك بي كما ابتلاني بك. قال ذو القرنين: صدقتَ فأخبرني ما هذا الحجر؟ قال الخضر(ع) : هذا مثل ضربه لك صاحب الصور. إن الله مكّن لك في الأرض فأعطاك منها ما لم يعطه أحدا من خلقه فلم تشبع. إن ابن آدم لا يشبع أبدا حتى يُجثى عليه التراب، ولا يملأ جوفه إلا التراب.
بكى ذو القرنين وقال: صدقتَ يا خضر، والله لا طلبت أمرا في البلاد بعد مسيري هذا حتى أموت. ورجع مع أصحابه في وسط الظلمة ومروا في واد مملوء بالزبرجد فسأله أصحابه: ما الذي تحتنا ؟ قال ذو القرنين: خذوا منه فإن من يأخذ منه يندم ومن لا يأخذ منه يندم أيضا. فمنهم من أخذ ومنهم من لم يأخذ. ولما خرجوا من الظلمة نظروا إلى ما أخذوه ووجدوا أنه زبرجد، فندم الآخذ والتارك.
قال رسول الله: رحم الله ذا القرنين، لو ظفر بوادي الزبرجد في مبدأ أمره ما ترك منه شيئا حتى كان يخرجه إلى الناس، لأنه كان راغبا في الدنيا، لكنه ظفر به وهو زاهد فيها ولا حاجة له منها...

المرجع: الشرق مهد الحضارات وأرض الرسالات، للأستاذ نايف زهر الدين.     
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.