spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 86
الشـــيخ الفاضــل (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
آل تراب طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح
"آل تراب" هو اصطلاح تاريخي درزي،يشير إلى دروز فلسطين، ورد في الأصول التوحيدية إلى جانب تجمعات درزية أخرى في الشرق الأوسط، أطلق عليه "آل سليمان" و "آل عبد الله" وغير ذلك. وهذا الاسم أطلقه المقتنى بهاء الدين  (ع) على جميع الشيوخ الذين عاشوا في منطقة الجليل  من فلسطين بين عكا وطبريا، بما في ذلك منطقة الجليل الأعلى، والقرى الواقعة بين الناصرة وطبريا، في عهد الدعوة الدرزية في القرن الحادي عشر، تقديرا لهم على أصالتهم وعراقتهم وقربهم من الأرض والجذور، وتضحيتهم من أجل استمرار الدعوة ونجاحها وبسطها وشمولها. وكانت المراسلات مستمرة بين القاهرة والدعاة من المنطقة. وقد عُرف معظمهم بالكني دون الأسماء.وورد ذكر لآل تراب في المصادر التوحيدية وفي رسائل الدعوة وفي الكتب التي وضعت في وقت لاحق، وأهمها كتاب "عمدة العارفين" للشيخ محمد الأشرفاني، وجاء فيه أن آل تراب هم "شيوخ المواضع من الأهل والأصحاب".
"آل تراب" هم بشكل عام دروز فلسطين الذين لم يحظوا باهتمام في المصادر القديمة، ولا في الأبحاث الحديثة، بسبب قلة عددهم، وبسبب وجود مركز الثقل للدروز في لبنان في فترة ما بعد الدعوة، ولأن السلطات العثمانية لم تعترف بدروز فلسطين كطائفة مستقلة، بل ظهروا في السجلات العثمانية كمسلمين أو كآخرين. وأهم مصدر ورد فيه ذكر الدروز هو كتب الرحالين الذين تجولوا في فلسطين خلال الفترة العثمانية. وقد اهتم الرحالون الأوائل الذين زاروا البلاد بشكل خاص، بالأماكن المقدسة، وكرسوا مؤلفاتهم لهذه الأماكن التي زاروها. وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أصبح من الممكن أن نجد ذكرا للدروز في كتب الرحالين. وكان أول المبدعين في هذا المجال الرحالة فولني الفرنسي، الذي زار المنطقة في السنوات 1783- 1785 ومنذ ذلك الحين دأب معظم الرحالين ممن زاروا البلاد وكتبوا مذكرات وأوصاف رحلاتهم على ذكر الدروز، الذين التقوا بهم في لبنان وفي الجليل وفي الكرمل وفي حوران. وفي حديثنا عن آل تراب في عهد الدعوة الدرزية نعتمد على المؤرخ الدرزي محمد الأشرفاني ومؤلفه "عمدة العارفين". يتحدث المؤلف عن ثلاثة مراكز للدعوة التوحيدية في شمالي فلسطين هي :
1- الساحل: وهي المنطقة التي تضم القرى يركا، جث، الكويكات، ميماس، إكليل والحنبلية.ويرد فيها ذكر شخصيات دينية بارزة كانت قيمة على نشر الدعوة والإشراف على شؤون الموحدين،  وعلى رأسهم الشيخ أبو سرايا غنايم من يركا، وكان كبير شيوخ الساحل، وقد ورد اسمه في أكثر من رسالة، وكانت له سلالة وعائلة تسكن قرية يركا في عهد الشيخ الأشرفاني، والشيخ أبو محمد الكويكاني من قرية الكويكات، وبها مماته ومدفنه،وقد ظلت هذه القرية مأهولة بالسكان الدروز حتى الفترة الصليبية، والشيخ أبو عروس من قرية جث قرب يركا، وبها قبره الموجود تحت قبة مشيدة يقصدها الزوار، وهو يقع اليوم في مركز القرية، بمحاذاة الخلوة القديمة وبجانبه شجرة صنوبر قديمة وارفة الظلال.  هؤلاء الثلاثة ذُكرت أسماؤهم في منشور واحد، وكُلفوا بنشر الفضائل الدينية وروح التوحيد في فلسطين. وكذلك المشايخ أبو عبد الله من قرية ميماس القريبة من أبو سنان،  والشيخ أبو جمعة من إكليل، وهو الذي قابل مولانا بهاء الدين (ع) وحمل المنشور لنصر بن فتوح وفيه تقليده بدلا من سُكين، والشيخ أبو محمد الحنبلي من قرية الحنبلية قرب جث وميماس ومدفنه بها تحت سنديانة. وكانت هذه القرى الستة التي عاش فيها المشايخ المحترمون تشبه الدائرة وكان في وسطها أشجار زيتون من عهد الرومان سميت حوزة المشايخ بالقرب من ميماس وكويكات، وكان  هؤلاء الشيوخ يجتمعون تحت شجرة وارفة تقع في المنطقة، يتداولون في شؤون دينهم ونشر الدعوة في المنطقة، عندما كانت تصلهم تعليمات من كبير الدعاة، الداعي بهاء الدين (ع).وجدير بالذكر أن عددا من الأضرحة التي تضم هؤلاء المشايخ ما زالت قائمة حتى اليوم، وهي تعتبر مزارات مقدسة يؤمها الزوار .
وقد جاء في القصص المتناقلة من جيل لجيل في تلك البقعة المقدسة من بلادنا، أنه حصلت في زمن الدعوة وبعدها، مطاردات وملاحقات للمشايخ الذين كانوا يجتمعون تحت الشجرة، فتعذر عليهم التواجد علنا، بسبب الرقابة الشديدة، فوجدوا ملجأ  وملاذا وحماية لهم، في مغارة محفورة في الصخر، في قرية جث، كانوا يلجئون إليها عند الحاجة، ويجتمعون بها، إذا تعذر عليهم الاجتماع تحت الشجرات العادية. 
2- الشاغور: وهي منطقة في الجليل الأعلى، حيث جاء ذكر قرية عين عاث وهي بجانب قرية شيزورة بالقرب من ساجور، وكان زعيمها الشيخ أبو الشبل الذي حظي بأوصاف مبجلة، وتم توصية المشايخ باحترامه وتقديره لما هو عليه من الديانة والفضل. وكان الشيخ أبو الشبل قد سافر إلى مصر وعاش مع المقتنى (ع) برهة من الدهر، ثم عاد إلى مكانه بين أقرانه  وانضم بعد ذلك إلى قافلة الواحات.
2- الحما: وهي تضم منطقة الجليل الأسفل من ساحل عكا حتى مشارف قرية كفر كنا، وكان أهم قريتين فيها، داما والسافرية وقد ترأس مشايخ الدين هناك من آل تراب الشيخان أبو الدرع جوشن وأبو اللقا ثابت ووصفا بالشيخين السيدين.
 ويضم اصطلاح آل تراب كذلك السكان الدروز الذين تواجدوا في بلاد فلسطين في منطقة صفد  والجرمق، وفي منطقة البقيعة، وفي منطقة ساجور ومنطقة المغار. فقد ذكر في مصدرين عربيين منذ بداية عهد المماليك عن قريتين درزيتين في منطقة صفد. يذكر المؤرخ الدمشقي (1256- 1327) أنه توجد قرى درزية في جبل الزابود قرب صفد، كما يسكن دروز في البقيعة. أما العثماني، في كتابه "تاريخ صفد" فهو يتحدث عن دروز في البقيعة وفي قرية الزابود، ويبحث هذا المؤلف الذي عاش في المنتصف الثاني من القرن الرابع عشر، في تاريخ صفد ومقاطعاتها (أعمالها) العشرة.
وربما تؤكد أيضا أقوال إفليا تشلبي الرحالة التركي الذي زار البلاد في فترة الحكم المعني (1649- 1670) رواية وجود استيطان درزي قبل أيام حكم بيت معن، وينوه تشلبي إلى أن السكان الدروز يعرفون من أجدادهم، أين تقع أماكن دفن الأنبياء وأبناء الأنبياء. وربما توجد بذلك إشارة إلى قدم استيطانهم. ويذكر أيضا أن دروزا كانوا يسكنون في ضواحي الجش.  وعن تفصيل ذلك في عدد قادم..   
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.