spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 86
المزار الجديد للشيخ الفاضل (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
القائد عبد الكريم زهر الدين طباعة ارسال لصديق
 1919-2009
بقلم د. أكرم حسون
يمتاز المجتمع الدرزي على مر العصور، بكونه حارب دائما، واضطر إلى الدفاع عن نفسه بشكل مستمر إذ كان يعيش تحت تهديد وأخطار وتعديات مستمرة، فلجأ الدروز منذ بداية عهدهم إلى رؤوس الجبال واستوطنوها. وكان المزارع يحرث في الأرض، ويزرع القمح ويحصد، وفي نفس الوقت عيناه تراقبان باستمرار، أي مفاجأة أو مباغتة، حيث كان متهيئا للدفاع، لذلك ظهر في المجتمع الدرزي على مر العصور، قادة عسكريون، وأبطال ومجاهدون، تألقوا واستماتوا، واستبسلوا ووصلوا إلى درجات كبيرة عالية في مجتمعاتهم.
وقد ظهر في القرن العشرين عدد من الرجالات العسكريين في الجيوش المنتظمة في سوريا ولبنان وإسرائيل، حصلوا على درجات راقية منها رئيس أركان الجيش في بعض هذه الدول مثل لبنان، ورئيس القوات المسلحة والقائد العام للجيش مثل اللواء شوكت شقير، في سوريا وكذلك قائد القوات المسلحة السورية بعد الوحدة مع مصر الجنرال عبد الكريم زهر الدين.
ولد الفريق عبد الكريم زهر الدين في قرية الصورة الكبيرة في الجبل، التي تقع على بعد 45 كم من دمشق، على الطريق الموصل بين دمشق والسويداء. وكان جده قد اشترى هذه القرية، التي كانت خرابا مهجورا، من آل الأطرش وعمّرها وبناها وسكن فيها وكوّن فيها أسرة. وكان والده الشيخ حسين زهر الدين، عضوا في المجلس النيابي لدولة جبل الدروز في بداية عهد الانتداب الفرنسي، ثم عُين عضوا في المحكمة البدائية في السويداء، وظل في هذا المنصب حتى وفاته عام 1938. أما والدته فقد توفيت عام 1921 وعمر عبد الكريم سنتين فقط. وله تسعة إخوة، خمسة ذكور  وأربع إناث.
تلقى عبد الكريم علومه في مدينة السويداء التي قضى فيها طفولته، حيث كان والده في وظيفته. فتعلم في المدرسة الابتدائية والإعدادية فيها، ولم ينتظم في دراسة ثانوية، بل انخرط في صفوف الجيش عام 1937، ودخل المدرسة الحربية عام 1939، وتخرج عام 1042 ضابطا، ورُفع إلى رتبة ملازم ثان عام 1943، وقد تنقل في كافة المواقع والرتب، واستلم المراكز الإدارية والقيادية، وأرسل ببعثات دراسية إلى فرنسا، لإتباع دورة إدارة في كلية الإدارة العليا في باريس، وأمضى فيها عامين، ونجح فيها بتفوق، مثلها مثل كل الدورات العسكرية الأخرى التي شارك فيها واحتل في غالبيتها الدرجة الأولى وحصل على درجة تفوق .وكان أثناء وجوده في فرنسا يتنافس مع الطلاب الفرنسيين في المسابقات معهم.
 تزوج عام 1942 ورُزق ولدين، فؤاد مهندس وغسان طبيب. وتدرّج حتى وصل إلى رتبة عقيد. وعندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 رُفع إلى درجة عميد، ثم على رتبة لواء في بداية 1961. وقد فوجئ في الثامن والعشرين من أيلول عام 1961 بحدوث انقلاب عسكري، لفصل الوحدة بين مصر وسوريا. فذهب إلى مقر القيادة العامة ليستفسر عن الأمر، وحاول أن يرأب الصدع، ويحافظ على الوحدة، لكن الأمور تطورت، ولم تكن له سلطة على ذلك.  فعرض عليه ضباط الحركة، قيادة الجيش طالبين منه، تدارك الموقف، معلنين أنه هو الوحيد الذي يمكن أن ينقذ الأمور ويمنع الهاوية ويحمي البلاد من حرب أهلية. وبعد تفكير عميق وإلحاح من ضباط الحركة، قبل المنصب بسبب المسؤولية الكبيرة، كي يمنع الانشقاق والاقتتال بين الضباط والأهالي. فوافق على استلام القيادة، وعُين قائدا عاما للجيش والقوات المسلحة، وأدار دفة الحكم بعد أن تم تشكيل حكومة انتقالية وتنظيم الأمور في الدولة. وظل منذ هذا التاريخ حتى وقعت الحركة الانقلابية المعروفة بحركة  الثامن من آذار سنة 1963 ولم يعلم بها. فاعتُقل وفُرضت عليه الإقامة الجبرية، ثم اعتُقل لمدة تسعة أشهر. وقد أطيحت به اتهامات كثيرة لكن الأمور سويت بعد ذلك وأثبتت براءته. وقام في هذه الفترة، بنشر مذكراته عام 1968 وهو في منفى في لبنان، فقامت زوجته بتسليم مذكراته للرئيس حافظ الأسد، فسمح له بالعودة إلى سوريا والإقامة بها بدون أي قيود.
هذا وقام الفريق عبد الكريم زهر الدين، بعمل كل شيء من أجل أن يتجنب الجيش، السياسة والتدخل في الحكم. فقد استطاع أن يمنع حربا أهلية في سوريا بفضل حكمته وبعد نظره وحرصه على وحدة المؤسسة العسكرية. وقد شرح في مذكراته كافة الأوضاع التي سبقت الوحدة وما جرى خلالها من أخطاء، ومن عوامل سببت حصول الانفصال فيما بعد. وكان الفريق عبد الكريم زهر الدين، فخورا بانتمائه التوحيدي، وبعشيرته الدرزية، وبجذوره العميقة والعريقة، التي استمدّ منها الشجاعة والقوة والإيمان، والتي بفضلها وباسمها استطاع أن يصل إلى أعلى درجة عسكرية في الجمهورية السورية، حيث كان رائده ومعلمه ومثله الأعلى في البسالة والشجاعة والتضحية، عطوفة القائد العام للثورة السورية الكبرى، أبو طلال سلطان باشا الأطرش.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.