spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 65
الشيخ عبد الله طريف الى رحمة الله
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
عائلة متنورة: عائلة الأستاذ كمال منصور طباعة ارسال لصديق

مُنح مؤخرا الأستاذ كمال منصور جائزة إسرائيل، تقديرا لجهوده وأعماله، خلال أكثر من خمسين سنة، من أجل الدولة والطائفة والمجتمع. وهو ثاني مواطن درزي يحصل عليها، بعد فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف. ومن عاش سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، يذكر مواقف السيد كمال منصور، الشاب الجامعي الفصيح، الخطيب اللامع، الذي يقف في احتفالات عيد النبي شعيب عليه السلام، وفي أماكن أخرى، يرحّب بثلاث لغات بالضيوف، ويشرح ويدير الاحتفال الذي كان يُنقل عبر موجات الأثير إلى الجماهير خارج البلاد.  وما زال الجميع يذكر حدثا هاما في أواخر الخمسينات، إذ انتُدب الأستاذ كمال منصور للسفر إلى الولايات المتحدة، لإلقاء سلسة محاضرات هناك، وعاد وجاءت كل الطائفة الدرزية لتسلم عليه، وتحييه بعد التقارير المشجعة التي وصلت عن زيارته وعن نجاحه هناك. وظل الأستاذ كمال منصور منذ ذلك الوقت، نجما إعلاميا، وزعيما ومرشدا وهاديا، يقف في مقدمة الزعماء الدروز، يشرح مواقف الطائفة، ويعمل ما باستطاعته لحل مشاكلها، ويشارك زعماءها في تسيير دفة هذه الطائفة، إلى التقدم والعمران. ومنذ ظهر على الساحة الجماهيرية في أواسط الخمسينات، قام بأعمال كثيرة، وإنجازات كبيرة، وتخصص في الناحية الإعلامية، وفي عرض الوجه الحسن للطائفة الدرزية في البلاد وخارجها. فقد اعتمدت عليه الدولة أن يشرح مواقفها أمام دول العالم، فقام بعدة جولات كانت ناجحة وموفقة. وفي البلاد حرث الدولة مدينة مدينة، ومؤسسة مؤسسة، يلقي فيها المحاضرات، ويشرح أوضاع الطائفة الدرزية. بالإضافة إلى كل ذلك، استقبل في بيته، آلاف الزوار الرسميين، مرحبا بهم وشارحا لهم عن الطائفة الدرزية وما فيها. وبسبب طلاقة لسانه وثقافته، فقد كان مطلوبا دائما، في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية. ولا شك أن جائزة إسرائيل بعد كل هذه الخدمة، هي اعتراف بالمساهمة الكبيرة التي قدّمها السيد كمال منصور للدولة.
جاء في قرار لجنة  التحكيم ما يلي: "السيد كمال منصور، من الشخصيات الرائدة في المجتمع الدرزي، قام ويقوم منذ تأسيس الدولة بوظائف جماهيرية رسمية، مثّل دولة إسرائيل في جولات إعلامية في العالم. عمل بدأب وبدون كلل في أطر مختلفة لتوثيق العلاقات بين الأقليات، وفي هذا النطاق، نظّم لقاءات كثيرة وزيارات متبادلة، وألقى محاضرات أمام الجمهور. لقد مثّل مصالح دولة إسرائيل بنشاطات مختلفة، وحظي بتقدير كبير ومدح من مؤسسات الدولة الرسمية. عمل مستشارا مخلصا لرؤساء دولة إسرائيل، ونال التقدير من أوساط واسعة. وفي نشاطه المتواصل على مدى السنين، قدّم مساهمة غير عادية وفاصلة للدمج بين الثقافات وبين الطوائف في إسرائيل. وفي كافة نشاطاته الجماهيرية، استطاع أن يكون رائدا في إشغال مناصب، كانت وقفا على اليهود فقط. وعمل الكثير لدعم وتقوية الوسط العربي والدرزي، ولتعميق الحلف بين دولة إسرائيل ومواطنيها غير اليهود. كان بيته مفتوحا للجميع، وقد ساعد حسن معشره وتسامحه وصبره، في كسب ود كافة الأطراف وثقتهم، مما جعله يتمكن من التقريب  والألفة بينهم. "
ولد السيد كمال عام 1931 في قرية عسفيا، في بيت والده الوجيه الكبير، المختار الشيخ أبو كمال نجيب منصور. وكان الشيخ أبو كمال في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، من الزعماء المتنورين في الطائفة الدرزية، وكانت له شخصية ومكانة مرموقة بين زعماء البلاد من كافة الطوائف، حيث عين عام 1943 رئيسا لمجلس قروي تأسس في القرية، كما انتخب أحد رؤساء المجلس المحلي في عسفيا بعد إقامته عام 1951. وكان بيته مفتوحا دائما، وكان يستقبل الوجهاء والأعيان، وكبار الضيوف الرسميين وغير الرسميين. وكان أبو كمال يطلب من كمال وعمره  سبع سنوات، أن يرحب بالضيوف. فيقف الصبي كمال بجرأة وبدون خوف أو وجل، ويتلو أبيات الشعر، ويقول بعض الكلمات، ويحصل على مدح وثناء الحاضرين. ولا شك أن هذه المواقف هي التي أهلته أن يكون خطيبا، وأن يكون جريئا وواضحا فيما بعد. وقد تعلم في القرية، ثم انتقل إلى بيروت ودرس في الجامعة الأمريكية هناك، وعاد إلى البلاد جامعيا متعلما ومؤهلا، لأن يخوض الحياة في الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد بعد قيام الدولة. وقد انتبه المسؤولون إلى قدراته الإعلامية، وتم تعيينه عام 1957 مديرا في دائرة الإرشاد المركزية في الشمال، ومسئولا عن كل الوسط غير اليهودي من ناحية الإعلام. وكما ذكرنا دُعي إلى الولايات المتحدة لإلقاء سلسلة محاضرات عن الطائفة الدرزية، وعن الوضع في البلاد، وحقق هناك نجاحا باهرا، ووصلت التقارير تلهج بالمدح والثناء عليه، مما شجع كافة الأوساط في البلاد أن تطلب إرساله ليمثلها في أوروبا وأمريكا. وفي عام 1970 عُين مستشارا لرئيس الدولة السيد زلمان شزار للشؤون العربية، حيث كان حلقة الوصل والرابطة بين الرئيس ومكتبه مع المواطنين العرب في البلاد. وظل في منصبه هذا حوالي أربعين سنة، وعمل مع سبعة رؤساء دولة، من مختلف الأحزاب، وكلهم كان متفقا أن كمال منصور كان الشخص المناسب في المكان المناسب، وأنه حقق نجاحا باهرا في عمله. وفي هذه الفترة لم يغب عن الطائفة الدرزية، بل كان مرافقا في الخمسينات والستينات لفضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وكان موجودا في كل حدث، وفي كل عمل، وفي كل مقام، يتحدث ويشرح ويوجه. وقد سعى في هذه الأثناء لتحقيق أشياء كثيرة جماهيرية للطائفة الدرزية من موقعه كإنسان معروف للزعامة الإسرائيلية ويحظى بالقدير منها.
وبالرغم من أشغاله الكثيرة، وأعماله المستمرة، وتواجده في القدس أو خارج البلاد، إلا أن الأستاذ كمال منصور، استطاع أن يكوّن أسرة متنورة محترمة لها إنجازات، حيث بدأ الأبناء والبنات يتخذون كل واحد طريقا مشابها لطريق الوالد في دروب العمل والتقدم والإنجاز. فقد رُزق ولدين، زكي الأكبر، وُلد عام 1960 وتعلم في القرية وفي مدرسة الريئالي في حيفا، وتخرج من كلية الحقوق. ونجيب الأصغر، وُلد عام 1974 وتعلم في مدرسة الريئالي وتخرج من كلية الحقوق، ويعمل في وزارة الداخلية، وهو متزوج من ابنة القرية نبيلة وهي جامعية. والبنت الكبرى، نائلة متعلمة، خريجة دار المعلمين، وهي مدرّسة في قرية يركا، ومتزوجة من الأستاذ شفيق سلامة. البنت الثانية، رائدة وهي متعلمة، وتعمل معلمة في القرية، ومتزوجة من السيد فرج منصور. والبنت الثالثة، غادة محامية ومتزوجة من المحامي زكي كمال. والبنت الرابعة، مها محامية، ومتزوجة من المحامي عادل علي من بيت جن، وكانت قد عينت في مناصب رفيعة، كعضو في مجلس إدارة شركة الكهرباء وسلطة الإذاعة وغير ذلك. والبنت الصغرى هي  إنعام، التي درست اللغة الفرنسية وتخرجت من جامعة حيفا، وتعمل في شركة الكهرباء في مكتب الناطق بلسان الشركة، وهي متزوجة من الجنرال حسون حسون، السكرتير العسكري لرئيس الدولة.
وقد اختير السيد كمال منصور عضوا في عدة مؤسسات، فقد كان عضو مجلس إدارة شركة الكهرباء، وكان عضو مجلس سلطة الإذاعة، وكان عضوا في المجلس الشعبي للثقافة والفنون، وكان عضوا في مجلس أمناء جامعة بن غوريون في بئر السبع، وهو عضو مدى الحياة في مجلس أمناء جامعة حيفا. وقد حصل على عدد كبير من الجوائز وشهادات التقدير.  وفي جعبته عدد من السجلات المليئة بكلمات الشكر من الضيوف، الذين حلّوا في بيته، وسجّلوا انطباعاتهم. وتضم هذه السجلات آلاف الملاحظات، بعشرات اللغات تقريبا من كل دول العالم. كما وصلته رسائل تقدير واحترام من زعماء كبار، إسرائيليين وغير إسرائيليين، فمثلا كتب له الجنرال إسحاق رابين، حينما كان سفيرا في الولايات المتحدة عام 1970 رسالة جاء فيها : مرّت بضعة أسابيع منذ زيارتك للولايات المتحدة، لكن الأصداء الإيجابية لسلسلة محاضراتك ما زالت تصل إلى أذنيّ. وكتب له بعد سنة إثر جولة أخرى : سمعت الكثير عن توفيقك في زيارتك لمدن الولايات المتحدة، والكثيرون يذكرون أقوالك وأعمالك.ووصلته رسالة من البروفيسور سوندهي من جامعة نهرو في الهند يقول فيها : إنه رافق الدالاي لاما إلى أوسلو ليحصل على جائزة نوبل للسلام، وحدّثه عن الطائفة الدرزية، وأعرب الدالاي لاما عن رغبته أن يطلع على التعاليم الروحية للمعلمين الدروز التقليديين، وأن يكون تبادل آراء بين الدروز والدالاي لاما وهو يدعوه إلى الهند. وعندما قدم الرئيس أنور السادات إلى البلاد وكذلك نائبه السيد حسني مبارك، قدّم لهما كتابه "من جعبتي" ووصلته رسالة من السيد محمود حسين عبد الناصر، أمين عام رئاسة الجمهورية، باسم الرئيس السادات يقول فيها : يسعدني أن أنقل إليكم امتنان السيد الرئيس محمد أنور السادات، على هديتكم القيمة" كتاب من جعبتي" الذي تضمّن باقة رائعة مما جادت به قريحتكم من أحاديث وهمسات نابعة من أعماق قلبكم العامر بحب المثل العليا. السيد الرئيس إذ يشكر لكم هذه اللفتة الكريمة مقدّرا ما بذلتم من جهد في تأليف هذا الكتاب الممتع حقا، ليرجو لكم دوام التوفيق في هذا المجال، مما يثري المكتبة العربية بمثل هذه الدراسات الشيقة المفيدة." ووصلته رسالة من السيد محمد حسني مبارك نائب الرئيس:" تلقيت شاكرا النسخة التي تكرمتم بإهدائها لي من كتباكم " من جعبتي" فأسعدني أن أجده حافلا بالمواضيع الشيقة والخواطر الرقيقة التي تعبّر اصدق تعبير عن مشاعر نفس شفافة وعقلية مبدعة".
يجلس الأستاذ كمال منصور بعد هذا المشوار الطويل، في بيته في أعالي الكرمل، يقلب الأوراق والصور، والوثائق والرسائل، والمقالات التي نشرها في الصحف، والمقالات التي نشرت عنه في البلاد وخارجها، وهو يستعد لتدوين مذكراته الحافلة، في كتاب لا بد أن يصبح، سجلا شيقا لأحداث الطائفة الدرزية، وكنزا ثمينا للأعمال الكبيرة التي قامت بها الطائفة الدرزية ورجالاتها في الستين سنة الأخيرة، وشهادة دامغة للتضحيات والمساهمات الرصينة التي بذلها المواطنون الدروز، كل ذلك، بواسطة أحد كبار رجال الإعلام فيها، وأحد أوائل الجامعيين منها، وأحد الزعماء الذين شاركوا في اتخاذ القرارات المصيرية للطائفة الدرزية في دولة إسرائيل.   
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.