spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 98
شخصية العدد: القائد شبلي العريان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
قلعة نمرود في الجولان طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطا الله
قلعة تاريخية كبيرة قديمة، تقع على ارتفاع 816م على السفوح الجنوبية لجبل الشيخ، فوق ذروة تل مشرف على منابع البانياس، وعلى بعد 2 كم من قرية البانياس، باتجاه الشمال الغربي. وهي حصن منيع كبير يبرز في المنطقة ويشرف على منطقة الغور وسهل الحولة وجبال الجليل الأعلى المقابلة.وتُعتبر هذه القلعة من أهم القلاع في جبال الشام، وتتميّز بموقعها الاستراتيجي الذي أكسبها مع الوقت أهمية عسكرية كبيرة. فهي بالإضافة إلى رؤيتها للمنطقة، تقع في مكان منيع يصعب الوصول إليه، فهب تربض فوق منحدرات شاقولية هائلة في ثلاث جهات، يتعذّر الوصول إليها من هذه الجهات، وبالإمكان فقط الوصول إليها من الجهة الرابعة، من ثغرة في طرفها الغربي، بين برجيّن. يبلغ طول القلعة 550 م وأقل عرض لها هو 30 م،   ويشبه شكلها العام شكل الرقم( 8) فهي ضيقة في وسطها ومتسعة في طرفيها، ويبلغ أقصى عرض لها من جهة الشرق 165م، وأقصى عرض من جهة الغرب 115م، ويضيق تدريجيا إلى الوسط. يدخل الزائر إلى القلعة من ثغر في الجهة الجنوبية الغربية، بين بُرجيْن حيث يطل هذا المدخل على مناظر جميلة وأرض الحولة الخصبة.  يؤدي مدخل القلعة إلى باحة مستطيلة ملأى بأنقاض المباني المختلفة، التي كانت مستعملة في السابق، مثل غرف نوم للمقاتلين، مستودعات، صهاريج مياه، مطابخ، وغير ذلك. وفي وسط الباحة مقر للعبادة مربع الشكل، ما زالت فيه بقايا أعمدة قواعدها مثمنة الشكل. يحيط بباحة القلعة سور ضخم له أبراج كبيرة في المناطق التي تتطلب الدفاع عنها في الجهة الشرقية من القلعة، إذ يُشاهد فيها ستة أبراج منها، المربع الشكل، ونصف المستدير، والمستدير. ويرتبط بعضها ببعض، بجدران ضخمة تدعى سجون خط الدفاع. لها فتحات لرماية السهام. وعند مدخل اليمين إلى القلعة، يبدو برج مربع الشكل وضخم الحجم وكثير البروز، وله درج وثلاثة طوابق دفاعية. وفي الجهة الشرقية من القلعة، برج آخر مربع الشكل، وبين البرج الثاني والثالث، خمس كُوّات معقودة بعقود حادّة. تشرف وتطل فتحات الرماية على طريق الوصول إلى القلعة وتحميه. ويتميز البرج الثالث بكونه شكلا نصف مستدير، وبارزا إلى الأمام، ومن شأنه المساعدة على الدفاع عن المدخل الرئيسي للقلعة. وللبرج الرابع شكل مستدير، ويشتمل على طابق دفاعي معقود، ولهذا البرج أيضا فتحات رماية. وهناك البرج الخامس والبرج السادس حيث تبدو الأرض بعدهما مرتفعة تدريجيا نحو الشمال الشرقي، حيث يصل الزائر إلى الحصن الرئيسي الكبير. ويشرف الحصن الرئيسي الكبير على القلعة كلها، وكان يؤلف في حد ذاته قلعة داخلية، وتميز بكونه محصنا في جهة الجنوب الغربي من جهة باحة القلعة، بخندق عريض وبرجين ضخمين. وكان يصل الزائر إلى هذا البرج بدرج في الواجهة الغربية وأمامها صهريج ماء كبير العمق. وقد شُيّدت الواجهة الشمالية لهذه القلعة على شفا منحدر سحيق، له شكل عامودي فوق وادي خشبة، مما حدا بمخطط القلعة بناء سور بسيط تدعمه ثلاثة أبراج، الأول الشمالي يقع في أسفل الحصن ويحمي جدار السور، الثاني يقع في منتصف السور الشمالي، والثالث يقع في الطرف الغربي للسور. وفي خارج الواجهة الغربية للقلعة توجد ثغرة يُدخل بها، ترتفع أرض الجبل وتكوّن سطحا مرتفعا، وقد حُفر خندق عميق يحميه جدار عظيم وعريض وأحجاره منحوتة نحتا بارزا.
 
يبلغ سُمك جدران القلعة أربعة أمتار، وهي من الصخر الأبيض، ويوجد في محيطها 14 برجا منها الأبراج المدوّرة والأبراج المربعة. تضم القلعة في داخلها خزان ماء مقبي للشرب. وأضيفت إليها مع الوقت منشآت دفاعية حصينة.
لا يُعرف بالضبط من وضع أساسات القلعة، ومن هو أول من أنشأها، فقد أقيمت كقلعة عسكرية لحماية مدينة البانياس والمنطقة، وأقيمت كذلك لحماية طرق التجارة. وليست لدينا معلومات عن تاريخها قبل الصليبيين، فقد استولى عليها الصليبيون عام 1130 وانتزعها وحررها بعد عامين عماد الدين زنكي، ثم استعادها الصليبيون مرة أخرى، وزادوا عليها وحصَنوها. ثم انتزعها وحررها نور الدين زنكي عام 1164 وحاول بعد هذا التاريخ الصليبيون استعادتها لكن دون جدوى. تتطلب القلعة أعمال الترميم والصيانة بشكل مستمر، وقد وُجدت فيها كتابات أثرية نذكر منها : "قام بعمارة هذا الثغر المحروس العبد المذنب الخاطئ الفقير إلى رحمة الله، عثمان بن مولانا السلطان الأعظم، الملك العادل المجاهد المرابط الغازي الشهيد أبي بكر بن أيوب تغمده الله برحمته، كان بناء هذا البرج في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وستمائة وتولى عمارته العبد الفقير أبي بكر بن نصر الله بن أبي سراقة الهمذاني العزيزي. " وهناك كتابة أخرى تقول :"  بسم الله الرحمن الرحيم أو بإنشاء هذا البناء مولانا السلطان بن مولانا السلطان الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين سنة خمس وعشرين وستمائة" . وكتابة أخرى :" بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا المكان المبارك الملك السعيد مجيد الدين حسن بن مولانا السلطان الملك العزيز عماد الدين سنة سبع وستمائة."


المرجع: الجولان تاريخ وجذور، أحمد محمود حسن.   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.