spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
عمائمنا في أفواه المدافع
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 149
العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145


 
شهداء قرية بيت جن طباعة ارسال لصديق
اعداد : شحادة ناطور
المرحوم نورالدين سليمان محمود

كتب عليه الترحال دائما في حياته وفي مماته. درج منذ طفولته في أزقة مجدل شمس وشوارعها الضيقة, يتراكض مع رفاقه بين كروم العنب وأشجار التفاح والسفرجل, ويتراشقون كريات الثلج في أيام الشتاء الباردة.
إضطرت الظروف العائلة على التنقل حيث حطّ بهم الترحال في قرية بيت جن الجليلية. بدأ الأب يعمل في الزراعة بينما اختار الابن نورالدين, وهو في العشرين من عمره, التطوع للخدمة في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي.
إستشهد الجندي نورالدين, في معركة ضارية مع أفراد من الجيش العربي الأردني في قلقيلية عام 1956. دفن جثمان نورالدين في مقبرة قرية البقيعة. ويواصل نورالدين الترحال فينقل جثمانه بتاريخ ٢٨ـ١١ـ١٩٥٧ إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا على جبل الكرمل.
ولد نورالدين ابن سليمان وزينة محمود في الخامس من شهر آب عام ١٩٣١ في قرية مجدل شمس في هضبة الجولان, وفي عام ١٩٥١ إنتقلت العائلة إلى قرية بيت جن.



المرحوم محمد محمود قزامل

أفاقت القرى الدرزية في صبيحة يوم من أيام أيار الحارة على صوت هرج ومرج. لم يذهب العمال كعادتهم إلى أعمالهم ولم يتوجّه المزارعون إلى حقولهم وكرومهم, بل توافد الجميع إلى ساحة القرية. كانت الساحة تعجّ بالنساء والرجال, وسيارات الباص تنتظر الشباب لتقلّهم إلى معسكر الاستيعاب تل شومير في تل أبيب. انه الفوج الأول من المتجندين الشباب الدروز, الذين يتجندون هذا الصباح بموجب قانون التجنيد الإجباري, الذي أقرّ قبل أسابيع ويفرض على كل شاب درزي بلغ الثامنة عشرة من عمره, الالتحاق بالخدمة العسكرية في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي.
كان محمد من بين هؤلاء الشباب إذ بلغ الثامنة عشرة من عمره, فتوجّه تاركا الأعمال الزراعية التي كان يمارسها في الحقول والكروم, وبناء السلاسل الحجرية على منحدرات الجبل ليحمي التربة من الانجراف.
ولد محمد ابن محمود ونجوى قزامل عام ١٩٣٨ في قرية بيت جن, وأنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. تجنّد في الفوج الأول للجنود الدروز بموجب قانون التجنيد الإلزامي الجديد في عام ١٩٥٦.
في السابع والعشرين من شهر تموز, وبعد مرور شهرين على تجنيده, سقط أثناء تأديته الواجب في منطقة كيبوتس نير عام, تاركا وراءه أبوين ثاكلين.
دفن جثانه في مقبرة القرية.



المرحوم جمال محمود صلالحة

كان الأولاد يتجمعون في أزقة القرية وشوارعها الضيقة يتراكضون وهم يمرحون ويلعبون. وحين تضيق بهم الأزقة يتوجهون خارج القرية إلى عين الجرون ووادي علي, أو إلى كروم العنب والدوالي يتناولون قطوف العنب ويشربون من ماء العين الزلال. هكذا قضى جمال ورفاقه طفولتهم كما قال الشاعر اللبناني:
" أنا من ريف على تلك الربى أسبغ الله عليه فتنه!
نثر الضوء على تربته وبأزهار الأماني زيّنه"
ولد جمال ابن محمود وبديعة صلالحة عام ١٩٣٨ في قرية بين جن, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, عمل في عدة أعمال وعند بلوغه التاسعة عشرة من عمره, جنّد للجيش في شهر أيار بموجب قانون التجنيد الاجباري الجديد. إنضم للوحدة الدرزية التي كانت تعمل في المنطقة الجنوبية. تم تأهيله بعد فترة التدريبات ليكون جوّالا في الدوريات التي كانت تحافظ على الحدود بين اسرائيل والأردن في منطقة العرافاة. سقط جمال وهو في ربيعه العشرين, في الثامن عشر من شهر تشرين أول ١٩٥٨ أثناء تأديته الواجب. دفن جثمانه في مقبرة القرية. وفي الثالث عشر من شهر حزيران نقل جثمانه إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا, ومرة أخرى نقلت رفاته إلى المقبرة العسكرية في بيت جن.



المرحوم محمد عقاب دبور

مع إطلالة الربيع وتفتّح الأزهار على البساط السندسي الأخضر, تكسو الهضاب والجبال لتعلن بداية حياة جديدة, بعد أن ذبلت الأزهار والأوراق وذوت غصون الأشجار في أشهر الخريف الباردة, سمعت صرخات طفلة تعلن مولد حياة جديدة, وكأنها جاءت لتكمّل مشوار الحياة في هذا الكون.
كانت هذه الطفلة رئيفة التي فتحت عينيها لترى أزهار الربيع ونضارة الحياة. حضنتها أمها وبدأت تغسلها بدموعها, لم تكن هذه دموع ألم معاناة الولادة, كانت دموع الترمّل واليتم والحسرة. من سيأتي ليحتضن هذه الطفلة ويغمرها بحنانه وعطفه؟ لقد سافر الأب ولم يعد, لم يمهله القدر لينتظر ولادة إبنته, لقد حان ميعاد سفره في أيام تشرين الباردة فوق الرمال الصفراء بعيدا عن كروم العنب الخضراء والجبال المغطاة بغلالة من الثلج الأبيض الخفيف. سقط محمد قبل أن يحظى بضمّ ابنته إلى صدره!
ولد محمد ابن عقاب ومدللة دبور عام ١٩٣٧ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. دعي للخدمة العسكرية وتجنّد في شهر تشرين الثاني ۱۹۵٦ مع الفوج الثاني بعد صدور قانون التجنيد الاجباري. إنضمّ للوحدة الدرزية في جنوب البلاد حيث أنهى الخدمة العسكرية لمدة سنتين ونصف.
عاد إلى قريته وبدأ يعمل لبناء مستقبله حيث تزوّج وبنى بيتا في القرية. دعي في الثاني من شهر تشرين الثاني ١٩٦٢ للخدمة الاحتياطية, حيث توجّه إلى المنطقة الجنوبية على الحدود الاسرائيلية المصرية. إصطدمت الدورية العسكرية في السابع من تشرين الثاني بمجموعة من المتسللين الذين اخترقوا الخط الحدودي بين اسرائيل ومصر. نشبت معركة بين الدورية والمجموعة أسفرت عن إستشهاد محمد. ترك وراءه زوجته نايفة والإبنة التي ولدت بعد استشهاده بشهرين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم أحمد يوسف صلالحة

فتح أحمد عينيه وبدأ يتطلّع حوله. انه يرقد في سرير مغطى بالملاءات البيضاء, وحوله أجهزة طبية بمختلف الأشكال والأنواع. قام بتفحّص جسمه فوجد انه محاط وموصول بعشرات الأسلاك, وأمه بجانبه تمسح بيدها الحنونة رأسه , بينما يقوم والده باستقبال الأصدقاء والأهل الذين كانوا يتوافدون للإطمئنان. أغمض عينيه ثم فتحهما ثانية ليتأكد مما حوله. حاول تحريك جسمه فتعذّر عليه الأمر, نظر في وجه والديه فقرأ في عيونهما الألم والحسرة والرجاء. كانت أمه تحرّك شفتيها طيلة الوقت وهي تصلّي وتدعو الأنبياء بكل إيمان وخشوع أن يخففوا الآم أحمد ويشفى من إصابته.
بدأ أحمد يراجع الأمور بصمت, كانت عيناه تجولان في فضاء الغرفة ثم تعود لتبتلّ وتترطّب بدموع والديه, فيرهف أذنيه ليسمع صلاة أمه ودعواتها الحارّة. حاول إستعادة الذاكرة؛ ولد عام ١٩٤٨ في قرية بيت جن لأبوين مؤمنين يوسف ورضا صلالحة, أتم دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والثانوية في المدرسة الزراعية الثانوية في قرية الرامة.
جنّد في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي في شهر أيار ١٩٦٦, إنضم للوحدة الدرزية حيث أنهى دورة قائد صف ثم أرسل لكلية ضباط المشاة. أصيب في نهاية دورة الضباط إصابة خطيرة وتم نقله إلى مستشفى نهاريا, حيث صارع الموت متأرجحا بين الحياة والموت, ولكن الساعة آتية لا محالة. أسلم الروح في الثاني عشر من شهر كانون الثاني ١٩٦٩, وهو في ربيعه الواحد والعشرين. دفن في مقبرة القرية, تاركا والدين, ثلاث أخوات, أخا وزوجة.



المرحوم نايف هاني قرضاب

كانت البسمة تضيئ وجهه دائما, بشوشا منشرح الأسارير محبا للحياة. أحب الناس فأحبوه, كان شعاره إبتسم تبتسم لك الدنيا. لقد إبتسمت له الدنيا إبتسامة خاطفة ما كادت تعلو محيّاه حتى خبت فجأة! لا نعلم ما يخبئه لنا القدر, نبني أبراجا من الأماني والآمال العريضة فيأتي القدر فجأة ويقوّض كل ما بنيناه.
كان نايف يبني ويخطط للمستقبل, راسما لنفسه طريقا في الحياة, يبدأ المسيرة وهو في الثامنة عشرة من عمره, حين تجنّد في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي ليبدأ خدمته العسكرية الإلزامية. أنهى فترة التدريبات وقرر الإنضمام لدورة قائد صف لمواصلة مشوار التقدم في سلّم الدرجات. وفجأة ينتهي كل شيء, تتوقف عقارب الساعة ويخبو نور الحياة, فيكحّل الموت عيون نايف وتنتقل روحه مواصلة طريقها في حنايا الكون.
ولد نايف ابن هاني وريحانة قرضاب في الرابع عشر من شهر كانون أوّل عام ١٩٥٦ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والثانوية في مدرسة الرامة الثانوية.
تجنّد للجيش عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره, في شهر تشرين ثاني ١٩٧٤, في الوحدة الدرزية حيث أتمّ التدريبات العسكرية وأخذ يهيء نفسه لدورة قائدي الصف, وفجأة يسقط أثناء تأديته الواجب في الخامس والعشرين من شهر أيلول ١٩٧٥ وهو في ربيعه التاسع عشر. تاركا وراءه أبوين ثاكلين وأربعة إخوة وأخت يبكون فراقه المبكّر. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم أمين محمد حلبي

أحب الأرض فأحبته, كان يقضي الساعات وهو يعزق الأرض ثم يرفع المحراث بسككه القوية ويربطه إلى الفرس ويبدأ بحراثة الأرض, ثم يحمل قفة البذور ويبدأ برشّ البذور المتنوعة كل نوع في ثلم. ينتقل بعد ذلك إلى قطعة أخرى من الأرض حيث أشجار الزيتون والخوخ وكرم العنب. يقلّم الأغصان ويلقي اليابس منها, ثم يقوم بغرس أشتال جديدة ليبقى البستان عامرا بالأشجار مخضرا يانعا. هكذا كان يقضي أمين أيامه قبل تجنيده للجيش, بعد أن أنهى دراسته الإبتدائية. كان ينتظر يوم التجنيد ليبدأ صفحة جديدة في حياته.
ولد أمين ابن محمد ورفيقة حلبي في الثاني عشر من شهر آب ١٩٥٩ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. كان يحب الرياضة كثيرا وخاصة لعبة كرة الطائرة.
تجنّد في الثامن عشر من شهر أيار ١٩٧٧ لصفوف جيش الدفاع الاسرائيلي والتحق بالوحدة الدرزية. بدأ التدريبات العسكرية بنشاطه المعهود وجسمه القوي, وهو يخطط للتقدم في صفوف الجيش و ... و ... يسقط أمين أثناء تأديته الواجب دون أن يكمل المشوار.
سقط أمين في الواحد والعشرين من شهر آب ١٩٧٧, ثلاثة أشهر فقط بعد أن التحق في الجيش. عاد أمين إلى الأرض التي أحبها وأحبته, حيث دفن في مقبرة القرية.



المرحوم حسين فايز صلالحة

رقد الأب في فراشه مريضا يحمد الله ويشكره, ويدعو بالتوفيق والتسهيل لابنائه. فجأة, تسمع طرقات على الباب فتقوم الأم لتستقبل القادمين, وهنا تجد أمامها ثلّة من الضباط والجنود بالبزات العسكرية. تنادي زوجها فيدعوهم للدخول إلى البيت. يتقدم الضابط وبرفقته طبيب ويخبره بسقوط حسين أثناء قيامه بالواجب. لم يكن أمام الأب المؤمن سوى الحمد والشكر لله تعالى الذي لا يحمد على مكروه سواه والتعلّق بالصبر والايمان. أخذت الأم المؤمنة تقول: ألله يسهّل عليك يا ابني ويبعثلك أم حنونة. هذا هو الايمان عند أبناء الطائفة! نحمد الله دائما وأبدا ونؤمن بالرضى والتسليم.
ولد حسين ابن فايز وعفيفة صلالحة في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني ١٩٥٧ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل إلى المدرسة الثانوية الزراعية في الرامة حيث كان من الطلاب الممتازين.
تجنّد للخدمة في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي في فوج تشرين ثاني ١٩٧٥, والتحق بالوحدة الدرزية هناك تم إلحاقه في سلاح الصيانة لخبرته في الأعمال الكهربائية. أنهى دورة تجهيزات وكان مسؤولا عن مخزن التجهيزات والصيانة.
سقط حسين في الواحد والعشرين من شهر كانون ثاني ١٩٧٨ أثناء تأديته الواجب, وهو في ربيعه الواحد والعشرين, تاركا وراءه أبوين ثاكلين وزوجة وفية وثمانية إخوة وأخوات. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم طوفان محمد الصفدي

كان الأولاد يتراكضون حول القرية يصطادون العصافير ويلاحقون الفراشات, بينما كانت النساء تجمعن الأكلات النباتية مثل العلت والخبيزة والشومر والزقوقو وقرص عنّة والدردار. هذه الأكلات المعتبرة من الأكلات النباتية اللذيذة جدا والصحيّة. كان طوفان يرافق زملائه الأولاد في لعبهم وتجوالهم في ضواحي قرية يانوح, يذهبون إلى خلّة السنديانة وبعدها يتوجهون شمالا إلى خلّة مثيلة وبعد ذلك إلى بركة الأرز. هكذا قضى طوفان طفولته في قرية يانوح, قبل أن تنتقل العائلة للسكن في قرية بيت جن.
ولد طوفان ابن محمد الصفدي عام ١٩٦٣ في قرية يانوح قرب معالوت ترشيحا. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. عمل حتى حان موعد التجنيد لجيش الدفاع الاسرائيلي في المنطقة الصناعية في معالوت ترشيحا.
تجنّد للجيش عام ١٩٨١ حيث انضم للفرقة الدرزية وألحق في معسكر الفرقة في منطقة عراد في جنوب البلاد. كان جنديا محاربا شجاعا شارك في الدوريات, وانتقل مع فرقته إلى جنوب لبنان للمحافظة على الأمن في المنطقة الشمالية ومطاردة المخربين.
سقط في مواجهة مع المخربين في جنوب لبنان في الثامن عشر من شهر آب ١٩٨٢, وهو في ربيعه التاسع عشر. دفن في مقبرة قرية بيت جن.



المرحوم فؤاد فايز سعد

ولد فؤاد في الأول من تشرين أول عام 1949, وكان الإبن البكر, لوالديه فايز وسمية سعد, من قرية بيت جن.
أنهى دراسته الإبتدائية في القرية وتابع دراسته الثانوية في مدرسة أورط في عسفيا, حيث أقام في دار المرحوم الشيخ أبو أحمد ريدان عزام, الذي عامله وأهل بيته كإبن للعائلة. التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية, وأنهى خدمته برتبة (סגן), بعدها انتقل لحرس الحدود, وأشغل مناصب عديدة في أماكن متنوعة, آخرها ضابطا للعمليات برتبة (פקד).
اتسم فؤاد بأخلاقه وصفاته الحميدة. أحب الناس ونال احترامهم ومحبتهم. أحب العلم والمعرفة والثقافة, وشجع ودعم إخوانه على متابعة تعليمهم. ترك أصدقاء ومحبين كثيرين من كل الطوائف, إذ كان مثالا لحسن الخلق والإخلاص والأمانة.
استشهد فؤاد في حادث صور الأول بتاريخ 11\ 11\ 1982 مع العشرات من رفاقه, عندما انهارت البناية التي مكثوا فيها, مع العلم أنه لم يكن ملزما للتواجد ذلك اليوم مع تلك الفرقة في البناية, لكنه أصر أن يعود ليودع رفاقه ولينتقل لتسلم منصب جديد في مكان آخر في البلاد.
ترك فؤاد لدى غيابه زوجته عطاف, وأطفالهم الثلاثة, أسامة, منى وأكرم وعائلة ثكلى ودفن في بلده بيت جن.



المرحوم سمير حسين ذيب

ذكر في التوراة أن الملك حيرام ملك صور قدّم للملك سليمان أشجار الأرز لبناء الهيكل في أورشليم. قام الملك سليمان ببناء الهيكل الذي بقيت أثاره حتى اليوم في أورشليم, كما بقيت آثار مملكة صور أيام الملك حيرام باقية حتى اليوم. مرّت العصور والدهور وتقلّب الزمان كثيرا, وقامت دولة اسرائيل وعاصمتها أورشليم, وبقيت لبنان على صورة إمارات ودويلات حتى إستقلّت في الأربعينات من القرن الماضي, وبقيت مدينة صور تعانق البحر وأمواجه المتلاطمة وبقي الأرز في لبنان يزيّن جباله ووديانه.
يقال بأن التاريخ يعيد نفسه, ولكن الأمر كان مختلفا هذه المرّة, فقد قدّمت صور في العصر الحديث لدولة اسرائيل تقدمتين أليمتين وحادثين مفجعين, راح ضحيتهما خيرة الشباب من أبناء الطائفة الدرزية الذين يخدمون في قوات الأمن الاسرائيلية. كان سمير من بين ضحايا حادث صور المؤلم عام ١٩٨٢.
ولد سمير ابن حسين ذيب عام ١٩٥٩ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. قام بمساعدة والده في الأعمال الزراعية حتى بلوغه سنّ الثامنة عشرة.
تجنّد عام ١٩٧٨ بموجب قانون التجنيد الاجباري وانضم للوحدة الدرزية في جيش الدفاع الاسرائيلي.إنتقل بعدها ألى قوات حرس الحدود كمحارب جوّال. استشهد سمير في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني عام ١٩٨٢ في حادث صور, أثر إنفجار سيارة مفخخة أدّى إلى تحطّم البناية وإنهيارها ومقتل عدد كبير من جنود قوات الأمن الاسرائيلية معظمهم من أبناء الطائفة الدرزية. كان سمير شابا وسيما شجاعا خلوقا أحبه الجميع, سقط وهو في ربيعه الثالث والعشرين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم ربيح أحمد فارس

مع بداية شهر نيسان وإطلالة الربيع بشمسه الدافئة وتفتح أزهار اللوز والنوّار, مع طبابيق الحبق والفلّ والرياحين وتباشير عودة الحياة من جديد على بساط مخملي أخضر, تزيّنه أزهار الزنبق والقرنفل وعصا الراعي, تعالت صرخات وليد يبشّر الأهل بقدومه فتضحك له الدنيا وتضمّه أمّه بكل حنان وعطف ومحبّة. إنتشرت في البيت رائحة القرفة والزنجبيل وجوزة الطيب والبهارات, عند تقديم فناجين المغلي لكل الوافدين على البيت لتقديم التهاني والمباركة بقدوم الطفل الجديد. هكذا استقبل الأهل المولود ربيح في الأول من نيسان عام ١٩٥٢ في قرية بيت جن. كانت فرحة الأب أحمد والأم زمرّد كبيرة واستبشرا خيرا بقدوم الطفل. أنهى ربيع دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجنّد في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني عام ١٩٦٩ في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي وانضم للوحدة الدرزية. إنتقل عام ١٩٧٣ لقوات حرس الحدود. كان محاربا في الوحدة المختارة, وكان قائدا لطاقم من الجنود. حصل على أوسمة عسكرية عديدة خلال فترة خدمته.
سقط ربيح في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني عام ١٩٨٢ في حادث صور, أثر إنفجار سيارة مفخخة أدّت إلى إنهيار مبنى الحاكم العسكري على من فيه. كان ربيح في ربيعه الثلاثين حين استشهد. ترك وراءه زوجته الوفية دشايع وثلاثة أبناء؛ شادي,حلا وإحسان. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم حسن صالح سعد

بين الأزهار والرياحين والزنبق والمنثور والفلّ والنسرين. كان حسن يقضي أوقاته وهو يعمل, يقلّم الأزهار والأوراق ويغرس الأشتال الصغيرة, لتعود وتتفتح بعد فترة بشتى الألوان الزاهية, ناشرة عطرها وأريجها في الجو تبتسم للحياة وتبعث التفاؤل في القلوب والنفوس.
كان حسن شابا في عمر الورود يعتني بها ويرعاها, حتى بلغ ربيعه الثامن عشر حيث تم استدعاؤه للخدمة العسكرية في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي.
ولد حسن ابن صالح ونورة سعد عام ١٩٦١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والاعدادية في مدارس القرية. بدأ العمل وهو ما زال شابا يافعا خاصة بعد وفاة والده, ليقوم بإعالة أمّه وإخوته الأيتام.
تجنّد في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة عام ١٩٧٩, حيث إلتحق في الوحدة الدرزية. كان محاربا جوّالا قام بواجبه خير قيام. انضم بعد إنتهاء الخدمة العسكرية الالزامية لقوات حرس الحدود, حيث أشغل عدة وظائف ومهام في مناطق مختلفة في اسرائيل.
سقط أثناء تأديته الواجب في الواحد والعشرين من شهر شباط عام ١٩٨٣ وهو في ربيعه الثاني والعشرين, وشيّع جثمانه في نفس اليوم في مقبرة القرية.



المرحوم سعيد سلمان قرضاب

بدأت الثلوج تتساقط على الجبال العالية وتكسوها باللون الأبيض وكأنها عروسا تتجلّى في روبها. تجمّع الصغار والكبار حول وجاق الحطب الذي يبعث الدفء في الجسم. وضعت الجدّة حبّات البلوط على ظهر الوجاق وبدأت تتصاعد رائحة الشواء. تناول كل واحد حبّة وبدأ بتقشيرها ليأكلها بنهم ولذّة. طلب الأولاد من الجدة أن تحكي لهم حكاية جبل العروس, عن بنت الأمير التي رفض والدها تزويجها براعي الغنم, فهربت في ليلة ثلجية باردة وهي تلبس ثوبها الأبيض, بحث الأمير عن إبنته وبعد حين وجدها في مغارة الراعي, فأقام الأفراح والولائم داعيا كل أبناء القرية لحضور حفل زفاف إبنته. ومنذ ذلك الحين يسمى الجبل بجبل العروس. هكذا قضى سعيد طفولته في قرية بيت جن.
ولد سعيد ابن سلمان وأنيسة قرضاب في الرابع والعشرين من شهر كانون ثاني ١٩٥٩ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وبدأ يعمل ليساعد في إعالة العائلة.
تجنّد للجيش في شهر تشرين الثاني ١٩٧٧ وتطوّع للخدمة في قوات حرس الحدود. إمتاز كمحارب شجاع وأرسل للخدمة في أورشليم القدس والقرى المجاورة.
سقط في السادس والعشرين من نيسان ١٩٨٣ أثناء تأديته الواجب, وهو في ربيعه الرابع والعشرين تاركا وراءه زوجته عايدة التي كانت حاملا في الأشهر الأولى, وتزوجت فيما بعد شقيق المرحوم زوجها حسب العادات الدرزية.
دفن جثمان سعيد في مقبرة القرية.



المرحوم فايز صالح أبو حيّة

كانت الأجواء مشحونة ورائحة الحرب تملأ الأجواء, كان الجميع يتحدثون عن معارك في حيفا وفي أورشليم القدس, بين القوات العربية وقوات الهاغاناه اليهودية وقوات الإنتداب البريطاني. تحدث الجميع عن الدولة اليهودية التي ستقام في فلسطين بعد جلاء القوات البريطانية. في هذه الأجواء ولد فايز ابن صالح أبوحيّة عام ١٩٤٦ في قرية بيت جن. أنهى فايز دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وبعدها دراسته الثانوية.
جنّد للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة في عام ١٩٦٤, أسوة بأبناء الطائفة الدرزية بموجب قانون التجنيد الإلزامي, إلتحق بالوحدة الدرزية حيث أتم التدريبات العسكرية وانتقل كجندي محارب في سلاح المشاة ليتابع خدمته في جنوب البلاد. انتقل بعد إنهائه الخدمة الإلزامية لقوات حرس الحدود, حيث خدم مدة عشرين عاما في الضفة الغربية وقطاع غزة أشغل فيها عدة وظائف ومهام في نطاق الأمن الجاري.وكانت آخر مهامه العمل كمعلم للقيادة في حرس الحدود.ورغم الفترة الصعبة كان يحلم بالسلام ويتطلع نحو حياة مدنية هانئة, حيث كان يخطط لفتح مدرسة لتعليم القيادة في المنطقة الشمالية والوسط الدرزي, فهو من الأوائل في هذا المجال في مجتمعنا.ولكن شاء القدر قبل أن يحقق آماله وتطلعاته أن أصيب وهو في المعسكر بنوبة قلبية, فنقل في الحال إلى المستشفى, وكأن قلبه الكبير الذي كان مليئا بالحب والشجاعة قد ناء عن حمل ثلاثة عقود حافلة بالجهد والنشاط, فتوقّف مع حلول ساعة الأجل المحتوم لتردّ الأمانة للخالق وتنتقل الروح إلى مولود جديد, في 26/10/1983 وهو في السابعة والثلاثين من عمره, تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.


المرحوم منير صالح منصور

جلست الأم فوق رأس ابنها المسجّى أمامها في باحة الخلوة, وهي تحتضن حفيداتها الثلاث, تحاول تهدئة الزوجة فوزية وتمسح دمعات الطفلات الصغيرات. كانت النساء ينظرن إليها بدهشة وإعجاب وإستغراب. هذه الأم التي فقدت ثلاثة أعزّاء تواسي الجميع وتطلب منهم الصبر والتمسّك بحبال الإيمان! فقدت أم منير ابنها منصور وهو في زهرة شبابه, حين كان في طريقه للمدرسة الثانوية في الرامة في حادث طرق. ثم فقدت زوجها حين أصيب بسكتة قلبية فلبست ثوب الترمّل فوق ثوب الثكل. واليوم يبتليها الله, سبحانه وتعالى للمرّة الثالثة بفقدان ابنها البكر! إن من أهم أسس الإيمان عند الطائفة الدرزية هو الرضى والتسليم والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
ولد منير ابن صالح وكوكب منصور عام ١٩٥١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والدراسة الثانوية في المدرسة الزراعية الثانوية في الرامة.
جنّد للجيش عام ١٩٦٩ في الوحدة الدرزية حيث خدم في الكتيبة ٢٩٩. انتقل بعد ذلك لقوات حرس الحدود حيث خدم مدة ١٣ عاما.
سقط منير في حادث صور الثاني في الرابع من شهر تشرين الثاني ١٩٨٣, إثر إنفجار سيارة مفخخة في بناية الحاكم العسكري في مدينة صور على الساحل اللبناني, الحادث الذي راح ضحيته عدد كبير من الشهداء الدروز من بينهم منير.
كان منير في الثانية والثلاثين من عمره, وترك وراءه زوجته فوزية وثلاث بنات. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم فريد محمود قزامل

لاحظ أحد الحراس, في الرابع من شهر تشرين ثاني ١٩٨٣ في منتصف الليل, على المبنى التابع لقوات حرس الحدود الواقع على الطريق المؤدية بين رأس الناقورة وصور, سيارة تندر شفروليت تسير بسرعة فائقة باتجاه المبنى المحاط باستحكامات ترابية, فأثارت شكّه وبدأ باطلاق النار عليها هو وجندي آخر ولكن السيارة نجحت في تخطي الاستحكام والوصول إلى المبنى, عندها قام المخرّب بتشغيل المواد المتفجرة في السيارة مما أدّى لحدوث إنفجار هائل مسببا إنهيار المبنى على من فيه. كان فريد من بين الجنود الذين كانوا في البناية ولاقوا حتفهم.
ولد فريد ابن محمود ونزيمة قزامل عام ١٩٤١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. قام بالعمل ليساعد في إعالة العائلة المكونة من عشرة أفراد.
تطوّع في شهر كانون الثاني ١٩٦٧ للخدمة كحارس في إحدى المستوطنات الشمالية, جنّد بعد فترة لقوات حرس الحدود كجندي غير نظامي, وفي عام ١٩٧٠ طلب تحويل مركزه كجندي نظامي, فأصبح جنديا محاربا ونقل لوحدة من وحدات حرس الحدود وبدأ يتقدم في الوظائف والدرجات.
حصل على جائزة مالية من رئيس قسم القوى البشرية في الشرطة عام ١٩٧٨, لاطلاقه النار والقيام بواجبه في إحدى الدوريات الليلية على خط الحدود الشمالية, كان في الثانية والأربعين من عمره عند سقوطه في الرابع من تشرين الثاني ١٩٨٣, ترك وراءه زوجته نايفة وتسعة أبناء وبنات. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم جمال نايف فارس

كان جمال من بين قادة فرقة حرس الحدود في مدينة صور, التي كانت مهماتها القضاء على أوكار المخربين في مدينة صور. إتخذت الفرقة مقرا لها في البناية التي كانت تحت تصرّف قوات حرس الحدود في مدينة صور الساحلية.
ذهب جمال ورفاقه بعد يوم شاق للنوم استعدادا ليوم جديد من العمل والمهمات الضرورية الهامة في مدينة صور والقري المجاورة لها. لم تكد تغمض عيناه ويرتاح من عمل اليوم السابق, حتى حدث إنفجار هائل قوّض البناية فتحطمت دافنة في ركامها عددا كبيرا من جنود حرس الحدود, كان جمال من بين الشهداء.
ولد جمال ابن نايف وتفاحة فارس في الثالث والعشرين من شهر نيسان عام ١٩٥٣ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم تابع الدراسة في المدرسة الزراعية الثانوية في قرية الرامة المجاورة.
تجنّد للجيش في منتصف شهر أيار ١٩٧١ وأرسل كمحارب في قوات حرس الحدود. قام بالتقدم في سلّم الدرجات وأشغل عدة وظائف ومهمات تدريبية وقيادية. إنتقل مع فرقته مع بداية حملة سلامة الجليل عام ١٩٨٢ إلى لبنان حيث أنيطت بهم عمليات الأمن الجاري في منطقة صور.
كان جمال في ربيعه الثلاثين عند استشهاده في الرابع من تشرين الثاني ١٩٨٣. ترك وراءه زوجته سامية التي تزوجها عام ١٩٧٥, وثلاث بنات. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم محمد صالح نفاع

إعتاد محمد ورفاقه الخروج في ساعات بعد الظهر في جولة في الكروم والأراضي الخضراء المحيطة بقرية بيت جن للتنزه وصيد الطيور والعصافير. وبعد أن يتجمع عدد من الزملاء كانوا يبدأون بلعبة كرة القدم حتى ساعات المساء, حيث يعودون إلى بيوتهم ينهكهم التعب والجهد. لم يمنعهم هذا عن الدراسة والتفوق في دروسهم.
ولد محمد ابن صالح نفاع عام ١٩٥٣ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم تابع الدراسة في المدرس الزراعية الثانوية في قرية الرامة المجاورة حيث أنهاها بتفوق.
جنّد للجيش عام ١٩٧١ عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره, بموجب قانون التجنيد الاجباري لأبناء الطائفة الدرزية. خدم في الوحدة الدرزية كمحارب في فرقة الدوريات ونال رضى المسؤولين عنه. انضم بعد تسريحه من الخدمة الالزامية لقوات حرس الحدود حيث خدم مدة ثلاثة عشرة عاما كشرطي محارب وشغل عدة وظائف ومهمات في الأمن الجاري.
انتقل مع فرقته عام ١٩٨٢ في نطاق عملية سلامة الجليل إلى مدينة صور اللبنانية الساحلية, وهناك قام بعدة مهمات في موضوع الأمن.
استشهد في حادث صور الثاني في الرابع من شهر تشرين الثاني ١٩٨٣, مع مجموعة من المحاربين الدروز من قوات حرس الحدود.كان في ربيعه الثلاثين عند استشهاده تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم حمد جابر خطيب

كان رياضيا بارعا في لعبة كرة القدم والركض والقفز العالي, شارك في عدة سباقات في الركض وكان يحصل على مراتب متفوقة. أحب الموسيقى وقد حباه الله بصوت جميل رخيم فكان يغني دائما في المدرسة وفي الحفلات والنشاطات المدرسية. كان وسيما لطيفا أحبه رفاقه في القرية وفي المدرسة.
ولد حمد ابن جابر خطيب عام ١٩٥٦ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم تابع تعليمه في المدرسة الزراعية الثانوية في قرية الرامة.
دعي للخدمة العسكرية عام ١٩٧٤ عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره, أسوة بأبناء الطائفة الدرزية في اسرائيل بموجب قانون التجنيد الاجباري, تم تجنيده في الوحدة الدرزية في جيش الدفاع الاسرائيلي كمحارب جوّال. انتقل بعد إنهائه الخدمة الالزامية إلى قوات حرس الحدود, حيث خدم لمدة ثماني سنوات حتى يوم استشهاده.
أرسل مع فرقته في بداية عام ١٩٨٣ إلى مدينة صور للقيام بمهمات أمنية على إمتداد الطريق الرئيسية بين رأس الناقورة ومدينة صور اللبنانية.
استشهد في الرابع من تشرين الثاني عام ١٩٨٣ في حادث صور الثاني, أثر إنفجار سيارة مفخخة في مبنى قيادة حرس الحدود في صور. كان في ربيعه السابع والعشرين عند استشهاده تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم ركن ابراهيم زويهد

جلس الجدّ يحدّث حفيده عن قرية حاصبيا وخلوات البياضة ببناياتها الحجرية القديمة الرابضة على قمة الجبل, وعن مشايخها الأتقياء الذين يفدون إليها من لبنان وسوريا. كان الجد يفيض في الحديث عن الجو الديني وقداسة المكان, ويحدثه عن جده الشيخ الذي جاء من حاصبيا وسكن قرية بيت جن قبل ما ينيف عن مائة وثلاثين عاما, وكيف كان يعلّم الكبار والصغار أصول الدين والحكمة في القرية, فأخذوا ينادونه بالخطيب حتى كاد أن يغلب اللقب الإسم الحقيقي للشيخ. كان الجد يرغب كثيرا بأن يتوجّه حفيده المرحوم للدين ليتابع طريق الآباء والأجداد, ولكنه قرر التجنّد للجيش.
ولد ركن الابن البكر لإبراهيم وبديعة زويهد في الثالث والعشرين من شهر تموز ١٩٦٥ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وتوجه لمدرسة عمال الثانوية الصناعية في مفرق غولاني لمتابعة دراسته وأنهى دراسته الثانوية بنجاح.
تجنّد للجيش في السابع من تشرين الثاني ١٩٨٣ وألحق بسلاح الذخيرة كفنّي سيارات. توجه في العاشر من شهر آذار ١٩٨٥ مع رفاقه في قافلة سيارات عسكرية نحو مدينة النبطية في جنوب لبنان, تقدمت في وسط الطريق سيارة تندر لبنانية نحوهم حتى وصلت بمحاذاة الشاحنة العسكرية, إنفجرت وأدت إلى قذف الشاحنة مع الجنود لمسافة كبيرة, قتل نتيجة لذلك اثنا عشر جنديا كان ركن من بينهم. كان في العشرين من عمره عند استشهاده وترك وراءه أبوين ثاكلين وأخوين مع أربع أخوات. دفن في مقبرة القرية ونقل بعد ذلك إلى المقبرة العسكرية واشترك بتشييع جثمانه آلاف المشيعين.



المرحوم نايف صالح نفاع

كان يتوجه إلى منطقة الحولة لحراثة أرضه ومن ثم زراعتها. كان لأهالي بيت جن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في منطقة الحولة. كان نايف يوزّع وقته بين أرضه في منطقة الحولة وأرضه في منطقة بيت جن.
ولد نايف ابن صالح نفاع عام ١٩٢٨ في قرية بيت جن. تعلّم القراءة والكتابة في الكتّاب في القرية لأنه لم تكن في ذلك الوقت مدرسة في القرية. عمل في شبابه في الزراعة حيث كان يزرع أراضيه, كان يغرس أشجار العنب والخوخ والزيتون ويقوم برعايتها وجني المحصول في الموسم. قرر عام ١٩٦٧ بعد حرب الأيام الستة وسماعه دعوة التجنّد لقوات حرس الحدود ترك الزراعة والانضمام لقوات حرس الحدود.
بدأ خدمته في وحدات حرس الحدود في الضفة الغربية وبعد ذلك في غزة, ثم انتقل إلى شرقي القدس. كانت آخر المهمات التي أشغلها حماية الطريق الحدودية في شمال البلاد.
سقط نايف في السابع والعشرين من شهر آذار عام ١٩٨٦ أثناء تأديته الواجب, عن عمر يناهز السابعة والخمسين عاما تاركا وراءه عائلة ثكلى, بعد خدمة عشرين سنة في قوات حرس الحدود.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم فؤاد كمال زيدان

كان فؤاد يحب الرياضة بأنواعها ولكنه كان يفضّل رفع الأثقال ولعبة الكراتيه. كان يمارس التمارين والتدريبات ويحاول إحراز التقدم في هذين النوعين من الرياضة, بالرغم من صعوبة التمارين. انضم لجمعية لاعبي الكراتيه ورغب قي تدريب أبناء القرية, فكان يقوم بتدريبهم بعد ساعات التعليم ويعلمهم فنون هذه اللعبة اليابانية الجميلة.
ولد فؤاد ابن كمال وسلمى زيدان في الرابع والعشرين من شهر تموز ١٩٦٨ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجنّد للجيش في شهر أيار ١٩٨٦ وضم لقوات حرس الحدود كجندي شرطي. أشغل بعد إنتهاء فترة التدريبات العسكرية مهمة محارب في إحدى سريات قوات حرس الحدود في منطقة يهودا والسامرة. شارك في عمليات أمنية كثيرة في مجال الأمن الداخلي. قام بإلقاء القبض في إحدى العمليات على مخرّب خطير, كان مسؤولا عن مجموعة من أخطر المخربين في منطقة الخليل.
كانت المهمة الأخيرة التي قام بها حراسة الاحتفالات بعيد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية في بيت لحم . سقط أثناء تأديته الواجب في السادس من شهر كانون الثاني ١٩٨٧, وهو في التاسعة عشرة من عمره, تاركا وراءه عائلة ثكلى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم صالح حسن منصور

كان يحب الأرض ويرعاها خاصة كروم العنب والزيتون. كان يعمل في الارض يحرثها ويقوم بنكشها ويقلّم الاوراق والأغصان. كانت زوجته أم منير كوكب, تساعده على ذلك وكانا يجمعان المحاصيل في الموسم ويبيعان صناديق العنب وخوابي الزيت.
ولد صالح ابن حسن منصور عام ١٩٢٨ في قرية بيت جن. تعلّم القراءة والكتابة في الكتاب في القرية. انضم لقوات حرس الحدود عام ١٩٦٧ بعد حرب الأيام الستة, حيث بدأت حملة تجنيد الشباب لقوات حرس الحدود ليقوموا بالمهمات الكبيرة بعد أن احتل جيش الدفاع الاسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان. خدم مدة أربعة عشر عاما وأشغل عدة مهام في الضفة الغربية.
ثكل ابنه منصور الذي كان طالبا في المدرسة الثانوية في الرامة في حادث طرق. أثر هذا الحادث عليه كثيرا وأصيب بعد فترة وجيزة بمرض القلب.
كان يقوم بمهامه على أحسن وجه بالرغم من معاناته ومرضه, ونال رضى المسؤولين عنه خلال فترة خدمته. كان شخصا صادقا أمينا مجتهدا ومستقيما.
سقط أثناء قيامه بالواجب في الثالث من شهر شباط ١٩٨٠, ودفن في مقبرة القرية.
سقط ابنه البكر منير الذي كان يخدم في قوات حرس الحدود في حادث صور عام ١٩٨٣.



المرحوم أنور نسيب سويد

ولدت لكي أكون قائدا, هكذا كان أنور يحلم منذ كان صغيرا, وكان يخطط لنفسه الخطوات التي ستوصله إلى هدفه. كان قوي الارادة مجتهدا مثابرا يعرف أن النشاط والاجتهاد هما اللذان سيوصلانه إلى تحقيق ما يصبو إليه.
ولد أنور ابن نسيب وزليخا سويد في الخامس من شهر تشرين أول ١٩٦٤ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم واصل تعليمه في المدرسة الثانوية في قرية الرامة. جنّد للجيش عام ١٩٨٣ في الوحدة الدرزية, قام بالتقدم في سلّم الدرجات واضعا نصب عينيه, الوصول إلى درجة طالب ضابط ليواصل تقدمه في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي.
توقف هذا الحلم مرتطما على صخور الواقع الأليم في السابع والعشرين من شهر شباط ١٩٨٨, حين سقط أثناء تأديته الواجب وهو في طريق عودته إلى معسكره. وقع هذا النبأ وقوع الصاعقة على والديه وعلى أهالي القرية. أصيبت أمه بشلل عام عند سماعها النبأ وما زالت تلتزم فراشها منذ ذلك الوقت. أما الأب فقد أصيب هو بصدمة قوية وإحباط شديد ومرض قاس.
ترك أنور بوفاته والدين ثاكلين وخطيبته عطاف التي كان ينتظر إتمام بناء البيت الجديد ليتزوجها. دفن في مقبرة القرية وأقيمت مكتبة على أسمه, كذلك قام سلاح المدرعات بتخليد ذكراه في منطقة اللطرون قرب أورشليم.



المرحوم سعيد حسين قبلان

كان الجو مشحونا ورائحة الحرب تملأ الأجواء, يتراكض الناس نحو الحوانيت لشراء الزيت والطحين والارز, من يعلم ربما تطول الحرب فالأخبار تتوالى من الإذاعات العربية تحمل التهديد والويل والثبور, الجميع في خوف وترقّب ولا تبدو في الأفق أية بادرة بتحسّن الأحوال. يخرج الرجال للعمل في ساحات وشوارع القرية بعد أن تفشّت البطالة, واشترط مكتب العمل والتأمين الوطني على كل ربّ عائلة, أن يحضر للتسجيل ومن ثم العمل في شوارع القرية وبعض المؤسسات ليحصل على مخصصات البطالة.
وفي صبيحة يوم الاثنين الخامس من حزيران, يفيق الناس على نفير الحرب وأصوات الطائرات, ها هي الحرب قد بدأت ... وتنجلى الصورة خلال بضعة أيام؛ يحتل جيش الدفاع الاسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس وهضبة الجولان!
تصدر بيانات وإعلانات تنادي بالتجنّد لقوات حرس الحدود, فيتوافد الرجال زرافات لمكاتب التسجيل ومن ثم إستلام البدلة والبدء بالخدمة. كان سعيد من بين المتجندين.
ولد سعيد ابن حسين قبلان عام ١٩٣٤ في قرية بيت جن. تعلم القراءة والكتابة في الكتّاب. عمل في الزراعة حتى عام ١٩٦٧ حيث تجنّد في قوات حرس الحدود بعد حرب الأيام الستة. كان شجاعا أمينا ومخلصا في عمله ونال رضى المسؤولين عنه طيلة خدمته التي استمرت واحد وعشرين عاما.
سقط أثناء تأديته الخدمة في السابع من شهر آذار ١٩٨٩ عن عمر يناهز الواحد وخمسين عاما, تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم أسامة نجيب دبور

اجتمعت النساء حول جثمان الجندي أسامة المسجّى في باحة الخلوة, يبكين الفارس الذي ترجّل عن جواده مبكرا, لا يصدقن أنه عجّل في الرحيل في هذه السنّ المبكرة. كانت أمه تبلل وجهه بدموعها الحارة وتمسح بيدها على جبهته, وترفع يديها حين تبدأ النساء بزفّة العريس. انه ما زال في زهرة شبابه ولم تحظ أمه بفرحة زواجه. وها هنّ النساء يقمن بالغناء له ورشّ الورود والحبق والزهور المبللة بالدموع عليه.
ولد أسامة ابن نجيب دبور في السابع عشر من شهر آب ١٩٧١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم بدأ يعمل في الزراعة للمساعدة في إعالة عائلته.
تجند للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة حيث التحق بالوحدة الدرزية في جنوب البلاد. قام بعدة مهمات وكان جنديا صادقا أمينا نال ثقة زملائه وتقديرهم.
سقط في الثاني عشر من شهر حزيران ١٩٨٩ أثناء تأديته الواجب, وهو في الثامنة عشرة من عمره, تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم حاتم صالح حرب

تسير الجنازة في طرقات البلدة الضيقة بين البيوت الحجرية القديمة متجهة صوب المقبرة, يسمع وقع خطوات المشيعين وتدحرج الحصى والحجارة تحت أقدامهم, تمتزج بتأوهاتهم وبكاؤهم الصامت بدموع حارة تنساب على سحنات وجوههم, فتلمع عاكسة الحزن والأسى والألم, على خلفية تهليل المشايخ في الصف الأول في موكب الجنازة وهم يرددون بخشوع: " لا اله إلا الله لا اله إلا الله".
شهدت قرية بيت جن الوادعة الكثير من جنازات الجنود الذين سقطوا شهداء أثناء تأديتهم الواجب في الخدمة العسكرية في جيش الدفاع الاسرائيلي وقوات حرس الحدود. كان حاتم واحدا من شهداء قرية بيت جن.
ولد حاتم ابن صالح حرب في السابع والعشرين من شهر تشرين ثاني ١٩٧١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وخرج للعمل في البناء والترميمات.
تجنّد للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة عام ١٩٨٩ حيث أرسل للخدمة في الوحدة الدرزية جنوب البلاد. أراد الاشتراك في الدورات العسكرية والتقدم في سلّم الدرجات, ولكن القدر لم يمهله.
سقط في التاسع والعشرين من شهر تشرين أول ١٩٩٠ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه التاسع عشر تاركا وراءه عائلة ثكلى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم كمال عبدالله فارس

الحياة هي محطات زمنية تتوقف فيها الروح في مسيرتها الأبدية في هذا الكون. والجسد هو المقر الزمني للروح تتخذ منه مسكنا لفترات من الزمن, تكون قصيرة أو طويلة حسب ما يخطه لها القدر. إنها أمانة يستلمها الأهل عند ولادة الطفل أو الطفلة, وعلى الوالدين الرضى والتسليم عندما يحين الوقت لإعادة الأمانة للباري تعالى.
كان كمال يفكر كثيرا بهذه الكلمات حين يستمع إلى مشايخ الدين التقاة, خاصة في مجالس العزاء عند وفاة أحد الأقرباء. لقد فقد في حادث صور الأول ابن عمه, وفي حادث صور الثاني شقيق زوجته, وكانت نفسه تتقبّل المواعظ الدينية حتى حان الوقت وتوجّه إلى الخلوة تائبا طالبا صفو الخاطر من المشايخ والصلاة معهم كل ليلة جمعة.
ولد كمال ابن عبدالله فارس عام ١٩٥٨ في قرية بيت جن, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وخرج للعمل ليساعد في إعالة العائلة.تجنّد للجيش عام ١٩٧٦ في الفرقة الدرزية ثم انتقل للفرقة ٢٩٩. انتقل بعد تسريحه من الجيش ليخدم في مصلحة السجون, حيث عمل لمدة ١٣ عاما كسجّان في عدة سجون.وأثناء خدمته في سجن جنين, حاول أحد السجناء الأمنيين أن يشنق نفسه, فقام المرحوم كمال وخاطر بنفسه وأنقذه من موت محقق.
سقط كمال في الثامن من شهر تشرين ثاني ١٩٩٠ عندما كان في وردية الحراسة, حيث هاجمه مخرب بالسكين طاعنا إياه في ظهره وعنقه, فسقط شهيدا مضرجا بالدماء. كان في الثانية والثلاثين من عمره, ترك وراءه عائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم سمير حمود أسعد

وقفت الأم في نهاية الاسبوع تنتظر عودة إبنها إلى البيت, انها تعرف أنه في لبنان ووعدها بأن يقوم بزيارة الأقارب في الشوف, هناك أقارب في لبنان وسوريا لمعظم أبناء الطائفة في اسرائيل, سيحدثها عن الأقارب وكيف يعيشون في قرى الشوف والمتن والجبل, ولكنه لم يحدثها أبدا عن المهمات السرية التي كان يؤديها. كان شجاعا كتوما لا يعرف أحد عن عمله في الجيش وقوات الأمن. لقد تأخر كثيرا وهذه ليست عادته بينما عاد كل أصدقاؤه من أبناء القرية. ترى, لماذا تأخر عسى أن يكون العائق خيرا!
عاد سمير إليها بعد فترة إنتظار قاسية, لم يعد كعادته بل عاد محمولا على الأكتاف!
ولد سمير ابن حمود أسعد عام ١٩٦١ في قرية بيت جن, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وتابع الدراسة في المدرسة الثانوية في الرامة.
تجنّد للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة وخدم في الوحدة الدرزية في جنوب البلاد. قام بعدة مهمات كانت المهمة الأخيرة في لبنان, التي وقع فيها أسيرا في يد المنظمة الفلسطينية بقيادة نايف حواتمة, ولم تجد كل المحاولات التي بذلتها اسرائيل لإعادته حيا إلى أهله.
في الثالث عشر من شهر أيلول عام ١٩٩١ في نطاق إتفاق إعادة الأسرى, أعيد جثمانه ودفن في مقبرة القرية.



المرحوم صالح قاسم طافش

بدأت قافلة السيارات العسكرية في السادس من شهر حزيران ١٩٩٢ تتقدم في شوارع جنوب لبنان, كان قائد السرية في المقدمة والجنود في السيارات من ورائه. فجأة بدأت تنصبّ عليهم النار من كمين نصبه المخربون للقافلة, ردّ الجنود على النار وبدأت معركة حامية الوطيس, أصيب قائد السرية فسقط مضرجا بدمائه يصارع الموت, ركض صالح نحوه غير آبه بالنيران والرصاص المتطاير من حوله, كان كل همّه إسعاف الجريح وإنقاذه من الموت. وبينما كان يضمّد جراح المصاب أصيب برصاصة فسقط شهيدا والضمادات في يده.
ولد صالح ابن قاسم طافش عام ١٩٧١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وانتقل ليتابع دراسته في المدرسة الزراعية الثانوية في الرامة.
تجند للجيش عام ١٩٨٩ في الوحدة الدرزية, أنهى دورات للممرضين المضمدين وكان مضمدا كبيرا في الوحدة. كان محبوبا عند زملائه وقادته, إمتاز بإبتسامته التي كانت تزّين وجهه دائما. كان يحب الكتابة والصيد والرياضة.
دفن في مقبرة القرية. وفي ذكرى الثلاثين لإستشهاده قدّم قائد المنطقة الشمالية الجنرال يتسحاق مردخاي وسام البطولة لوالدي صالح تقديرا للبطولة والشجاعة التي كان يتسم بها الفقيد صالح وتقديرا للتضحية التي قام بها عند إستشهاده.
كان في ربيعه الواحد والعشرين عند إستشهاده.



المرحوم علي فارس قيس

تربض قرية بيت جن على مشارف جبل الجرمق ببيوتها الحجرية وشوارعها الضيقة, وكروم العنب والدوالي وأشجار الزيتون. تحيط بها الأودية مثل وادي العسل ووادي خزان ووادي العميق, وعين الجرون وخربة الجرمق وجبل العروس وخربة الزابود. شتاؤها ماطر شديد البرودة يكتسي بوشاح أبيض من الثلج الذي يغطي الجبال والوديان, وصيفها عليل منعش بهوائه النقي. في هذا الجو الشاعري البديع ولد علي فلا غرو إن كان يحب الشعر ويتذوقه وخاصة الأشعار الزجلية الحماسية.
ولد علي ابن فارس ونايفة قيس في الثاني والعشرين من شهر كانون أول عام ١٩٧٢ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجنّد للجيش عام ١٩٩٠ عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره, ألحق في الوحدة المحاربة ٢٩٩ التي كانت تحافظ على أمن وسلامة الحدود الشمالية والجنوبية. اشترك في عدة دورات عسكرية وأصبح محاربا من الدرجة الأولى. كان من بين محاربي الوحدة التي عملت في جنوب لبنان.
سقط في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني عام ١٩٩٢ في مصادمة مع مجموعة من المخربين في جنوب لبنان, حيث قامت معركة قاسية أصيب علي خلالها بإصابة قاتلة.
كان في ربيعه العشرين عند إستشهاده. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم محمد منير قبلان

ولد محمد في ليلة من ليالي تشرين الباردة, حاملا معه المطر, فاستبشر الأهل به خيرا. كان قدومه في موسم الأمطار التي تروي الأرض الجبلية بكروم العنب والدوالي, التي تعتبر من أجود أنواع الدوالي في البلاد. وأشجار الزيتون المباركة التي تعطي أفضل أنواع الزيت ذي النكهة والجودة .
ولد محمد ابن منير وبديعة قبلان في التاسع والعشرين من شهر تشرين ثاني عام ١٩٧١ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجند عام ١٩٨٩ في الوحدة الدرزية كمحارب, قام بعد التدريبات العسكرية بالاشتراك بدورات وتدريبات عسكرية أهلته ليكون محاربا وجوّالا. خدم في الوحدة الدرزية حوالي سنتين ونصف, وكان يحلم ويخطط بالتقدم في سلّم الدرجات ولكن مشيئة القدر حالت دون ذلك.
سقط محمد في الثاني عشر من شهر آذار عام ١٩٩٣ أثناء قيامه بالواجب, وهو في ربيعه الثاني والعشرين.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم فداء محمد نفاع

كان فداء يحب الفنون وخاصة فن التمثيل وقد حظي بموهبة التمثيل المسرحي, كان وسيما خفيف الظلّ نشيطا متفائلا. قام بأداء أدوار في عدة تمثيليات ولاقى نجاحا واستحسانا لدى الجمهور, مما شجعه على بناء نواة للمسرح المحلي في قريته بيت جن. كان متفائلا يحب الحياة ويبعث التفاؤل في نفوس أصحابه الذين أحبوه. كان يخطط للمستقبل ويرسم الخطط والأحلام الكبيرة ببناء مسرح كبير. كان من الممكن أن تستمر مسيرة حياته قدما ليحقق أحلامه وخططه, بنفس النشاط والتفاؤل الذي كان يميزه. ولكن مشيئة القدر كانت أقوى. شاءت أن يسدل الستار في مسرح حياته في عيد ميلاده الواحد والعشرين بالذات وهو في أوج شبابه وعطائه.
ولد فداء ابن محمد وندا نفاع في السادس والعشرين من شهر حزيران عام ١٩٧٣ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية وكان من الطلاب الممتازين.
تجند للجيش في شهر آب ١٩٩٢ في الوحدة الدرزية حيث أتم فترة التدريبات, انتقل بعد ذلك لوحدة عسكرية في بيت لحم حيث قام بمهماته خير قيام.
سقط في الثالث والعشرين من شهر حزيران عام ١٩٩٤ أثناء قيامه بواجبه. كان في ربيعه الواحد والعشرين. ترك وراءه والدين ثاكلين وأخ وأخت يبكون فراقه المبكر.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم صالح كمال زيدان

كتب على العائلة أن تجرع كأس الثكل مرتين خلال تسع سنوات. سقط الابن الأول فؤاد عام ١٩٨٧ في بيت لحم أثناء قيامه بواجبه حين كان جنديا في قوات حرس الحدود. لم تخلع الأم الحزينة ثوب الحداد خلال هذه السنوات, ويشاء القدر فيسقط الابن الثاني صالح عام ١٩٩٦ في جنوب لبنان.
ولد صالح ابن كمال وسلمى في الثامن من شهر أيلول عام ١٩٧٣في مدينة إيلات حيث كان يعمل الوالد. أطلقت عليه الأم أسم صالح على أسم شقيقها الذي استشهد وهو يخدم في قوات حرس الحدود, ولم تعرف ما يخبئه القدر لها وللعائلة وأن يكون مصيره كمصير خاله. عادت العائلة إلى بيت جن في عام ١٩٧٦ بعد إغلاق مصنع تمناع في إيلات. تابع صالح تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية ثم انتقل ليتابع دراسته في المدرسة الثانوية الزراعية في الرامة. أراد مواصلة تعليمه العالي في التخنيون ولكن العائلة قررت أن يؤدي الخدمة العسكرية أولا وبعد ذلك يتابع الدراسة.
تجند للجيش عام ١٩٩١ واشترك في عدة دورات عسكرية, أنهى كلية الضباط وأشغل عدة وظائف منها قائد سرية في سلاح الصيانة, انتقل بعد ذلك لغولاني كقائد سرية.
كانت السرية تقوم بأعمال أمنية في جنوب لبنان. سقط في العشرين من شهر آذار عام ١٩٩٦ أثناء قيامه بالواجب, وهو في ربيعه الثالث والعشرين. ترك وراءه عائلة ثكلى. دفن في المقبرة العسكرية في قرية بيت جن.



المرحوم وسام وجيه قزامل

جلس وسام وسماح, بعد أن احتفلا بعيد ميلاد وسام العشرين, يخططان معا المستقبل ويرسمان الخطوط العريضة مع بداية السنة الجديدة. ها هو البيت الجديد على سفح الجبل في مراحله النهائية, سيقومان بتجهيزه بالأثاث ليكون جاهزا في الموعد المرتقب. لقد عيّنا موعد العرس في الثالث والعشرين من شهر آب هذه السنة ١٩٩٧, سيدعو كل زملائه جنود الكتيبة وأبناء صفه في المدرسة. سيكون عرسا كبيرا يليق بهما وسيقومان برحلة شهر العسل إلى خارج البلاد. تشعر سماح فجأة بشعور غامض غريب مشوب بالخوف والقلق, ولكن وسام يطمئنها ويقول لها أن كل شيء على ما يرام. لم تكن تدري لماذا بدأت تتوجس خوفا لا تعرف مصدره!
ولد وسام ابن وجيه وزهور قزامل في الثالث من شهر كانون ثاني ١٩٧٧ في قرية بيت جن. أنهى دراسته في مدارس القرية, وانتظر دعوة التجنيد ولكنه فوجئ بوصول إعفاء من الخدمة, الأمر الذي أثّر به فقرر الضغط في كل المجالات حتى نجح بمساعدة العقيد أسعد أسعد فتم تجنيده في الثامن من شهر شباط ١٩٩٦.
تجنّد وسام لسلاح المدرعات وكانت فرحته كبيرة. بدأ يخطط برامجه للمستقبل فقام بإعلان خطوبته على الآنسة سماح نفاع من قريته في الخامس عشر من شهر حزيران ١٩٩٦, وقررا الزواج في الثالث والعشرين من شهر آب ١٩٩٧.
سقط وسام في السابع من شهر كانون ثاني ١٩٩٧ أثناء قيامه بواجبه. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم فادي مجيد قزامل

جلس فادي مع رفاقه جنود سلاح المدرعات على مقاعد الطائرة المروحية في طريقهم لإحدى العمليات في لبنان. أغمض فادي عينيه وحلّق عاليا في أحلامه, لقد تحدث قبل قليل مع خطيبته بنينة, سيتزوجان في الصيف بعد بضعة أشهر وسيستمر في الخدمة في الجيش. أراد أن ينضم لوحدة المستعربين المختارة وقام بالتدريبات التمهيدية, ولكنه لم يتابع بسبب خوف والديه من مصير مجهول فتجنّد في سلاح المدرعات. و... و ... يحدث انفجار هائل نتيجة تصادم المروحيتين فوق مستوطنة شآر يشوف في شمالي البلاد, يذهب ضحية هذا الانفجار أكثر من سبعين شهيدا, كان فادي من بينهم.
ولد فادي ابن مجيد وشهربان قزامل في العشرين من شهر أيلول ۱٩٧٧ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. اشترك في حلقات ودورات كثيرة خاصة ألعاب الكراتيه, وشارك في مباريات وحصل على كؤوس ومداليات.
تجنّد للجيش في الرابع من شهر كانون أول ١٩٩٥ في سلاح المدرعات في لواء ٧ الكتيبة ٧٥ , قام بكل التدريبات المطلوبة وبرز بين زملاءه كجندي متطوّع أخذ على مسؤوليته كل مهمة صعبة وقام بتنفيذها.
سقط في الرابع من شهر شباط ١٩٩٧ في حادث تصادم المروحيتين في شمال البلاد. كان في ربيعه العشرين, ترك وراءه والده مجيد الذي كان ضابطا في الجيش, وأمه شهربان التي كانت نشيطة في مجموعة الأمهات الأربع التي نادت من أجل الخروج من لبنان, وخطيبته بنينة التي كانت أمنيته أن يتزوجها, وخمسة إخوة وأخوات. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم مهدي نايف خطيب

الساعة آتية لا ريب فيها. لا شيء يؤخّر الموت أو يعجّله. تترك الروح الجسم في الساعة المحددة لها بالضبط. قد يبقى الشخص أياما أو شهورا وهو يعاني سكرات الموت, بين صحوة وغفوة يطلب الرحمة من الباري, وحين تزفّ الساعة المحددة تنتقل الروح إلى مولود جديد لتتابع مسيرتها في هذا الكون الواسع. هذا ما حدث مع مهدي حين أصيب في جنوب لبنان إصابة بالغة ونقل إلى المستشفى في حالة خطيرة جدا, كان يصارع الموت متأرجحا بين الحياة والموت مدّة ثلاثة وسبعين يوما, حتى حانت الساعة فأسلم الروح ليخلق طفل جديد يتابع طريق الروح.
ولد مهدي ابن نايف وزهرة خطيب في الثاني من شهر حزيران ١٩٧٦ في بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجند للجيش في شهر تشرين ثاني ١٩٩٤ في الوحدة الدرزية في الكتيبة ٤٤٢ كمحارب. خدم على الحدود الشمالية وتقدم في سلّم الدرجات حتى درجة رقيب فصيل. قاد فصيلة في إحدى العمليات الميدانية في جنوب لبنان, حين فوجئ بإطلاق النار من كمين فأصيب إصابة خطيرة ونقل إلى المستشفى. بقي في المستشفى فترة ثلاثة وسبعين يوما وتوفي في الثامن عشر من شهر تشرين أول ١٩٩٧, وهو في ربيعه الواحد والعشرين تاركا وراءه والدين وإخوة ثاكلين.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم فرج نسيب غانم

على قمة جبل حيدر العالية, بين كروم العنب والدوالي وأشجار الزيتون والتين والسنديان والبلوط, يوجد مقام النبي بهاء الدين عليه السلام الذي تابع في نشر الدعوة, وأرسل الرسل والرسائل إلى جميع الأقطار لترسيخ وتوطيد أسس الدعوة, في فترة المحنة التي واجهت الموحدين واستمرت عدة سنوات. كانت هناك بناية حجرية قديمة فوقها قبّة يتبارّك الناس بها ويقومون بزيارتها, لإيفاء النذور والجلوس هناك يتمتعون بالجوّ الديني وبالمناظر الطبيعية الخلابة. بهذا الجو الساحر الجميل قضى فرج طفولته حيث كان يمرح ويلعب مع زملائه في أحضان الطبيعة والكروم والبساتين الخضراء.
ولد فرج ابن نسيب وخزنة غانم في الخامس والعشرين من شهر آذار ١٩٧٥ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجند للجيش في التاسع من شهر أيلول ١٩٩٣ وأرسل كجندي محارب للوحدة الدرزية, قام بعدة مهام خلال خدمته الإلزامية, كان محاربا شجاعا أمينا . ثم انتقل لسلاح الصيانة متابعا خدمته النظامية. شعر في هذا الوقت بأنه استقر فتزوج سهير ليبني حياة عائلية هادئة مستقرة. ولكن القدر لم يمهله فسقط أثناء قيامه بواجبه عام ١٩٩٩ وهو في ربيعه الرابع والعشرين, تاركا وراءه زوجته سهير وعائلة ثكلى. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم مدحت سلمان يوسف

وقف مدحت على سطح بناية قبر يوسف في نابلس يقوم بواجبه في حراسة المكان. كان على اتصال مستمر مع المسؤولين عنه يخبرهم بكل الوقائع, كان يصف لهم الهجوم المكثف الذي يقوم به الفلسطينيون المسلحون لاحتلال المكان, كان واثقا بأن جيش الدفاع الإسرائيلي سيهتم بسلامته ويخرجه من المكان سالما في حالة تأزم الأمور. حاول الدفاع عن المكان قدر استطاعته ولكن ماذا يفعل جندي واحد مقابل المئات والألوف, وفجأة يصاب برصاص المهاجمين ويسقط جريحا تنزف الدماء منه, فيستغيث بالمسؤولين عنه طالبا إسعافه وإخراجه من المكان. يمر الوقت بطيئا والدماء تنزف منه فيرسل الاستغاثة تلو الأخرى, يتصل بأمه ليكون صوتها آخر ما يسمعه فتحاول تشجيعه وهي تصلي في قلبها, إنها تشعر به يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يودعها.
ولد مدحت ابن سلمان وفرحة يوسف في الخامس من شهر كانون ثاني ١٩٨١ في بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجند في السادس والعشرين من شهر تموز ١٩٩٩ وانضم لقوات حرس الحدود, حيث أرسل ليخدم في الضفة الغربية.
سقط مدحت شهيدا في الأول من شهر تشرين أول ٢٠٠٠ في نابلس, وهو في ربيعه التاسع عشر تاركا وراءه عائلة ثكلى, يملؤها الألم والمرارة والغضب على الجيش الذي لم يستطع إنقاذ ابنه الجريح. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم أيمن سعيد قيس

ولد المرحوم أيمن إبن سعيد وعفيفة قيس, عام 1973 في قرية بيت جن, لعائلة كريمة ومحبة للمجتمع, للطائفة وللدولة. كان شابا مهذبا منذ نعومة أظفاره, بشوش الوجه, يحب المساعدة للآخرين, لذلك أحبه أصدقائه. وكل من عرف أيمن, رأى طيبة قلبه وشجاعته.
أنهى دراسته الإبتدائية والإعدادية في القرية, وانتقل للدراسة في المدرسة الثانوية الزراعية في قرية الرامة المجاورة, فأنهى دراسته بتفوق حيث كان طالبا مثابرا, مجتهدا وناجحا. وعند بلوغه سن الثامنة عشرة التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية سنة 1991 وتجند في الوحدة 300 كتيبة 291 التابعة لفرقة المظليين. وبعد تسريحه من الخدمة الإلزامية, عمل أيمن في عدة أشغال وبنى له بيتا فقد كان يحلم أن يبني فيه عائلة.
التحق أيمن عام 1999 بالخدمة الدائمة في الجيش كسائر شباب الطائفة, مما يدل على روح المسؤولية, والشعور بالإنتماء للدولة. أحبه الضباط والمسؤولون عنه وكان حلمه التقدم بسلم الدرجات, لكن شاء القدر بأن يفارق الحياة دون تحقيق هذا الحلم.سقط المرحوم أيمن في السابع عشر من شهر أيلول سنة 2000 أثناء قيامه بواجبه على الحدود الشمالية, وهو في ربيعه السابع والعشرين تاركا وراءه أما باكية وعائلة ثكلى. أقيمت له جنازة في القرية بحضور جمهور غفير من القرية وأبناء الطائفة وسلك الأمن والجيش. تم دفنه في المقبرة العسكرية في القرية.
لا بد من فقد ومن فاقد هيهات ما في الناس من خالد



المرحوم أيمن أبو حيّة

نشأ أيمن وتربّى منذ نعومة أظفاره على أسس الدين والتقاليد الدرزية العريقة. يرضع الطفل منذ نعومة أظفاره الصدق والإيمان والإخلاص وفريضة الرضى والتسليم وحفظ الإخوان. كانت وما زالت والدته من النساء المتدينات المحافظات وقد غرست في قلب أبنائها حب الإيمان والصدق والإخلاص, وكان والده من رجال قوات الأمن حيث خدم لمدة ست وعشرين عاما في قوات حرس الحدود وشرطة اسرائيل.
ولد المرحوم أيمن في الثامن من شهر تشرين ثاني ١٩٧٩ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح.استغل الفترة القصيرة المتبقية قبل التحاقه بالخدمة العسكرية بالعمل لمساعدة العائلة من الناحية المادية, وهذا كان إتمام طريقه لمساعدة العائلة دائما وأبدا.
تجند للجيش في عام ١٩٩٨ في الوحدة الدرزية, انضم للوحدة ٢٩٩ حيث أشغل عدة مهام بنجاح. كان جنديا محاربا شجاعا يقوم بواجبه خير قيام, محبوبا من قبل المسؤولين عنه ومن جنوده. كان يخطط لمواصلة خدمته في الجيش والتقدم في سلّم الدرجات ولكن القدر كان له بالمرصاد. سقط في السابع عشر من شهر تشرين ثاني ٢٠٠٠ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه الواحد والعشرين. ترك وراءه عائلة ثكلى مكونة من والدين ثاكلين وثمانية إخوة واختين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم وافي جمال مسعود

الجود بالنفس أقصى غاية الجود!
ينطبق هذا القول على المرحوم وافي. كان كريما في حياته وفي موته أيضا. كان نشيطا خلال دراسته في المدرسة الثانوية فانتخب ليكون رئيسا لمجلس الطلاب, نشيطا في كتائب الشبيبة ومدرّبا في منطقة الشمال في الوسط الدرزي, حصل على عدة أوسمة وشهادات تقدير وامتياز. كان عضوا في فرقة التراث الدرزي ومدربا لها.
إنطلاقا من شعوره بالمسؤولية ومساعدة الغير أوصى بالتبرع بأعضاء من جسمه بعد وفاته! قامت العائلة عملا بوصيته بالتبرع بأعضاء من جسمه عند وفاته. لقد أعطى وافي بهذا مثلا رائعا للتضحية والتعامل الإنساني.
ولد وافي في الثامن والعشرين من شهر حزيران ١٩٧٩ في بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح وامتياز.
تجند للجيش في الأول من شهر كانون أول ١٩٩٧ في قوات حرس الحدود. واصل خدمته بعد انتهاء مدة الخدمة الإلزامية في حرس الحدود, واضعا نصب عينيه التقدم في سلّم الدرجات. قام في هذه الفترة بخطوبة فتاة من بنات القرية لتكون شريكة حياته وبناء عائلة, ولكن القدر لم يمهله فقد سقط في السابع عشر من شهر آذار عام ٢٠٠٢ أثناء قيامه بواجبه.
كان في ربيعه الثالث والعشرين, ترك وراءه خطيبة وعائلة ثاكلة. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم سعيد فارس حرب

كان سعيد يقف كعادته كل يوم في مكان عمله وخدمته, يحافظ على الأمن كشرطي في قوات حرس الحدود, وفجأة وبدون سابق إنذار ينقضّ عليه مخرّب بسكين حادة ويجرحه جرحا خطيرا في عنقه, يتدفّق الدم غزيرا فيقومون بنقله بطائرة مروحية إلى مستشفى تل هشومير في تل أبيب لإنقاذ حياته. رقد في المستشفى مدة طويلة وهو يصارع الموت, ويحاول الأطباء تخفيف الألم والمعاناة عنه, حتى حانت الساعة وأسلم الروح صابرا في السادس من شهر تموز ١٩٩٥.
ولد سعيد ابن فارس وشهربان في شهر حزيران عام ١٩٤٤ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وقام بالعمل حتى بلغ سنّ الثامنة عشرة.
تجند للجيش عام ١٩٦٢ في الوحدة الدرزية حتى انتهاء مدة الخدمة الإلزامية. انضم في الرابع من شهر أيلول عام ١٩٦٧ لقوات حرس الحدود حيث أشغل عدة وظائف ومهمات في أماكن عديدة في البلاد. كان إنسانا أمينا مخلصا شجاعا قام بواجبه خير قيام.
تزوج فتاة من فتيات القرية أنجبت له ثلاث بنات وأربعة أبناء.
أصيب بجراح بليغة عندما هاجمه مخرب بسكين في عنقه, وأسلم الروح في السادس من شهر حزيران ١٩٩٥ , وهو في الواحد والخمسين من عمره, تاركا وراءه زوجته المخلصة نعايم وسبعة أبناء وبنات. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم وسيم عادل قبلان

كان وسيم وسيما, خجولا, طيب النفس, تعلو وجهه دائما بسمته الخجولة, كان يحب الحياة والناس ويحترم الغير, وهذا ما جعله محبوبا من قبل كل من عرفه وتعامل معه. هذا بالإضافة للإخلاص والأمانة والنشاط والمثابرة, كانت كل هذه الصفات في شخص وسيم. هذا ما كنت تسمعه من أهالي القرية ومن الجنود الذين كانوا يخدمون معه في جيش الدفاع الاسرائيلي.
ولد وسيم ابن عادل وخيزران قبلان, في الثامن عشر من شهر كانون أول ١٩٨٠ في قرية بيت جن. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية, ثم درس في مدرسة عمال الصناعية في صفد في قسم كهرباء السيارات.
تجند لجيش الدفاع الاسرائيلي في شهر آب ٢٠٠٠, حيث انضم بعد أن أنهى التدريبات العسكرية الأساسية, لسرية " كيرن" في سلاح التسليح(חיל חימוש) في القيادة الشمالية, في هضبة الجولان, ككهربائي سيارات. كان جنديا أمينا مخلصا قام بكل واجباته حاصلا على ثقة ورضى المسؤولين عنه.كان يحب الموسيقى والفنون وكان يشارك في نشاطات موسيقية في القرية والمنطقة.
سقط وسيم أثناء قيامه بالواجب في الواحد والعشرين من شهر حزيران ٢٠٠٣, قبل موعد تسريحه من الخدمة العسكرية الإلزامية بشهر, وهو في ربيعه الثالث والعشرين تاركا وراءه والدين ثاكلين أربعة إخوة.
دفن في المقبرة العسكرية في القرية.



المرحوم سعيد علي قبلان

جلست سكوت, الزوجة, تنتظر عودة زوجها من المعسكر في غور الأردن, بعد أن قضى نهاية الاسبوع في المناوبة. وكانت عايدة تنتظر والدها ليرافقها إلى الجامعة حيث كانت تدرس, وكانت عبير ورامي وعلي, بانتظاره لشراء الكتب والأدوات المدرسية إستعدادا لبداية السنة الدراسية.
بعد أن تحدث سعيد مع زوجته بالتلفون وضع السماعة وإتجه نحو السيارة التي ستقله إلى القرية حيث الجميع بانتظاره, ما عدا رائد الأبن البكر الذي تجند في نفس اليوم لقوات حرس الحدود ليتابع مسيرة والده, وانتظره في معسكر بيت حورون ولكنه لم يستطع رؤيته. واصلت السيارة سيرها حتى وصلت مفرق كداريم و ... وهنا تدخّل القدر وكان حادث الطرق المفجع الذي أدّى بحياة سعيد!
ولد سعيد ابن علي وتميمة قبلان في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني ١٩٥٤ في قرية بيت جن. أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند لقوات حرس الحدود في الثلاثين من شهر تشرين ثاني ١٩٧١, حيث تقدم في الوظائف والدرجات العسكرية مؤديا مهامه على أحسن وجه, حاصلا على أوسمة وشهادات التقدير من قيادة الشرطة.
سقط في العاشر من شهر آب ٢٠٠٣ أثناء تأديته الواجب, وهو في التاسعة والخمسين من عمره, تاركا وراءه زوجته سكوت وخمسة أبناء. دفن في مقبرة القرية.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.