spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
عراقة شجرة الزيتون تكملها تقانة صناعة الزيت
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
شخصية العدد: أمير الدولتين -الأمير أمين آل ناصر الدين طباعة ارسال لصديق
1876 - 1953

هو كبير شعراء العربية في النصف الأول من القرن العشرين، صحفي عريق ، أمير من بيت أصيل، متكلم من الدرجة الأولى، وإنسان بكل معنى الكلمة. ينتسب إلى آل ناصر الدين وإلى الأمراء التنوخيين الذين حكموا في لبنان من القرن العاشر إلى القرن السادس عشر. والده هو الشيخ علي بن يوسف بن ناصر الدين، أول من أنشأ صحيفة درزية، صحيفة "الصفاء" عام 1886 وكانت من أوائل الصحف في العالم العربي. كما تولّى إدارة المدرسة الداوودية عام 1892، وفي عام 1906 أنشأ مدرسة المعارف وأسس مجلة الإصلاح عام 1911. والدته هي السيدة جيهان كريمة بشير بك نكد أحد وجهاء لبنان. أما جدّه لوالده فهو الأمير يوسف بن ناصر الدين من أكابر عصره، تميّز بالعقل والفضل، وتولى منصب وكيل الطائفة.  وُلد الأمير أمين في بلدة كفر متى في بيت أدب وعلم وثقافة. فكان بيته مدرسته الأولى وفي العاشرة من عمره، أخذ ينظم الشعر. تعلم في القرية ثم في مدرسة عبيه والتحق بالمدرسة الداوودية، وتفتّحت مواهبه الأدبية وأخذ ينشر المقالات وينظم الشعر. وعُين مدرّسا للغة العربية في المدرسة الداوودية ولم ينهِ بعد المدرسة. وفي عام 1897 أخذ يصدر جريدة "الصفاء" التي أسسها والده واستمرّ في إصدارها حتى عام 1934 وقد برع في نظمه للشعر لدرجة أنه صاغ عام 1901 نشرة من "الصفاء" شعرا حتى الإعلانات نظمها أبياتا موزونة. وفي عام 1917 تسلّم إدارة المدرسة الداوودية.  وفي عام 1926 قرر العزلة فانقطع عن الخروج من بيته وأصدر "الصفاء" حتى عام 1934 وبعدها كانت عزلته كلية حتى وفاته في الخمسينات.
كان الأمير أمين شاعرا مميزا أصيلا ولغويا مدققا. وقد شدّد على صحة اللغة إذ رأى باللغة عنصرا أساسيا بالجمال. وقد انتقد كثيرا ما رآه من تهافت أبناء عصره على مدنية الغرب وطرق معيشتهم، مع تنكر لواقعهم وتراثهم وحضارتهم. وقد كثر في شعر الأمير التحسر على الماضي والتغني بمحامده وذكر فضائله ومقارنته بالحاضر. وقد أطلق على الأمير أمين لقب أمير الدولتين أي دولة الشعر والنثر. فقد تفوّق في المقامين على الأمد الأقصى حتى بلغ أعلى مراتب الكلام فكان نثره كشعره، وقد نظم الشعر في مختلف ضروب الشعر وأبدع فيها جميعها.
ألّف الأمير أربعة دواوين هي : ديوان ثمرات الأفكار 1900، ديوان صدى الخاطر عام 1913، ديوان الإلهام 1931 وديوان الفلك 1983 وأصدر معجم دقائق العربية 1952 ومعجم الرافد 1971 وكتاب البيّنات في النقد الأدبي واللغوي عام 1927 وأصدر سبع روايات هي : العاقبة الحسنة عام 1898، حسرات المحبين عام 1899 ، جزاء الخيانة 1908، الجاهل 1908 ، الفتاة المغربية 1909 ، الجاسوس العاشق 1909 وغادة بصرى 1910.
وفي عام 1933 نُظّم في بيروت اجتماع حافل لتكريم الشاعر، شهده جمهور غفير من لبنان وقرى الجبل وفيه من العلماء والأدباء ورجال الصحافة وجهاء من جميع الطوائف، وألقيت فيه الخطب والقصائد، وطُبعت في كتاب فيما بعد، وضمّت ما قالته الجرائد عن هذه المناسبة، وألقى الشاعر قصيدة عصماء في ختام الاحتفال، ذاكرا جميل الذين تحدّثوا عنه، منوّها بفضلهم عليه وهي تمتاز بالتواضع والاعتراف بالجميل، منها الأبيات التالية:
عجبتُ لأهل الفضل يلفتهم مثلي
وما أنا إن عُدّ الرجال بذي فضل
بدا لهمُ عجزي فمنّوا بعطفهم 
فكنتُ كذاوي النبت يخضل بالوبل
كثير على مثلي قليل حفاوة
فما لي أرى حفلا يُضمّ إلى حفل
إذا كان شأني عنهم مثل ما أرى
فهل تركوا شيئا لذي الأدب الجزل
يمينا لقد نُوّلتُ ما لا يناله
سوى الكاتب النحرير والشاعر الفحل
وما أنا من هاذين إلا  كراصد 
يبيت برُقبان السماكيْن في شغل
وما كنتُ في أهل البيان سوى الذي
يسطّر ما يُملى عليه ويستملي
فإن يعلو بي عن رتبتي حسن ظنهم
فكم رفع الميزان ما ليس ذا ثقل
وإن يهبوا لي حلية من ثنائهم
فكم دُرّة يحلا بها مقبض النصل
هم شاطروا الإحفاء بي خيرَ لجنةٍ
يرى الفضلَ فيها مَنْ يرى العجزَ في مثلي
ألا إنني والشكرُ دينٌ كمُعسرٍ 
أرادَ قضاء الديْن في سنةْ محل
حسبتُ بياني مُسعفا فدعوته 
فكنتُ كمن يدعو إلى البذل ذا بُخل
عصتني القوافي إذ تجلّتْ لخاطري
مناقبكم غُرّا بواهر للعقل
لهن اطراد الماء في جريانه
ومثل انتساق اللؤلؤ الرطب في سدل
فما حيلة المشدوه إن لم تلبّه 
قريحة خنذيذ تجود بلا مَطل 
عدا طاقتي إيفاؤكم حق مدحكم
فكفّرتُ عن عجزي بوقفة معتلّ
أغضُّ حياءً ناظريَّ أمامكم
كمن قد أتى ذنبا فخاف من العذل
وأحسبُ ما أطريتموني دعابةً
كما قيل للمغلوب يا صاحبَ الخصل
وكنتُ بإهدائي القريض إليكمُ 
كذاك الذي أهدى العذوق إلى النخل  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.