spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 95
لباس المرأة الدرزية في العيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
صحيفة "البيان" المهجرية طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطاالله
صحيفة إخبارية لامعة أصدرها الصحفي المعروفي القدير السيد سليمان بدور (1888 - 1941) من موقعه المهجري في الولايات المتحدة، واستمرت بالصدور منذ تأسيسها عام 1910 حتى أواخر الخمسينات. وقد رافقت القضايا الدرزية في المشرق كما روت أخبار الجاليات الدرزية وراء المحيط، وكانت مشعلا ومنارا للمغتربين الدروز ولكافة قرّاء العربية. وقد أنشئت عام 1910 وهي تُعتبر من أقدم الصحف العربية في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان شعارها الذي تُوّجت به: جريدة عربية حرّة شعارها الوطنية والحقيقة. وقد صدرت في نيويورك كجريدة أدبية سياسية إخبارية إنتقادية أسبوعية، ثم بدأت تصدر ثلاث مرات في الأسبوع: السبت والثلاثاء والخميس. وقد واكبت الثورة السورية الكبرى  والأحداث الأخرى في المنطقة، ونقلت الأخبار بشكل منتظم. كما كانت منبرا لآراء حملة الأقلام من مشاهير الدروز وفي مقدمتهم الأمير شكيب أرسلان، الأمير عادل أرسلان، عارف النكدي، فريد أبو مصلح، إبراهيم شقير، عباس أبو شقرا، عادل نصر الدين، راجي ظاهر، مسعود سماحة، أمين الدمشقي، سلمان يوسف عزام، سليم نصر الله، سلمان جابر، محمد آل ناصر الدين، عباس نصر الله وغيرهم.
وكانت الثورة من أهم المواضيع التي تناولتها الصحيفة في حينه. وقد شجّعت ونادت القراء وخاصة المغتربين لمد يد العون للمجاهدين والمناضلين، كما أنها شجعت كل دعم وكل تأييد للثورة ورجالاتها. وقد قام الفرنسيون، بعد أن رأوا مدى تأثيرها في سوريا ولبنان، يضيّقون عليها الخناق حتى منعوا دخولها على لبنان عام 1931. وكانت تُدخل بالرغم من ذلك سرا ويتهافت عليها القراء. واستمرت الصحيفة بالصدور منذ عام 1910 حتى عام 1941 بشكل منتظم بالرغم من الأزمات السياسية والاقتصادية التي مرّت على العالم في هذه الفترة الصاخبة من القرن العشرين. وعندما توفي مؤسس الجريدة وصاحبها، سليمان بدور عام 1941 عُقد اجتماع لوجهاء وأعيان الدروز في ولاية دترويت، حضره عدد كبير من أبناء الجالية الدرزية، لتدارس الموقف. وكان من جملة الحاضرين والمهتمين الوجيه المعروفي، أمين داوود فياض الذي وقف مشجعا وقال للحاضرين:" إن خسارتنا بفراق سليمان بدور جسيمة جدا، ولن نترك "البيان" تموت مع مؤسسها. هذا العاجز مستعد أن يبذل قصارى جهده في دعم "البيان" بالمال اللازم حتى تستمر في سياستها التي رسمها لها صاحبها وتكون همزة الوصل بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، لستُ مندفعا أو متحمسا لأكون صاحب جريدة، ولا على سبيل الشهرة ولا على سبيل نتيجتها المادية بل على سبيل تخليد ذكرى صاحبها ، والدفاع عن إخواننا المغتربين وخدمة بني معروف في الوطن وفي المهجر." وقد استحسن الحاضرون هذا الموقف النبيل وشكروا السيد أمين وسُجلت الجريدة باسم أمين داوود فياض. واتصل أمين بأصدقائه الشاعر إيليا أبو ماضي صاحب جريدة "السمير" كما اتصل بالكاتب مسعود سماحة طالبا أن يكونا محرريْن رسميين في الجريدة واتصل بشقيقه سعيد داوود فياض القاطن في فنزويلا طالبا منه التعاون معه في إصدار الجريدة. وقد سجّل أمين نصف امتياز الجريدة باسم شقيقه سعيد. واستمرت الصحيفة بالصدور لكن اندلعت خلافات بين سعيد من جهة ومسعود سماحة وإيليا أبو ماضي من جهة ثانية فترك الأخيران الجريدة ونقل أمين مكاتب الجريدة على واشنطن في إحدى عماراته لكن خلافا نشب بين الأخوين على خط الجريدة. فتقرر تأسيس شركة مساهمة شرعية تعيد إصدار "البيان" بالطريقة التجارية تألفت من السادة: محمود صدقة عبد الخالق رئيسا، نايف خطار قيس نائبا للرئيس، رشيد حسن رشيد سكرتيرا، علي شقير أمينا للصندوق، وسعيد قبلان محاسبا. وقد طلبت لجنة التأسيس بالتعاون مع الجالية الدرزية في دترويت من الشيخ هاني أبو مصلح القدوم على واشنطن لتولي رئاسة تحرير الجريدة وإدارتها. واستجاب الشيخ هاني وقام بإصدارها مدة سنتين. لكنه لم يستطع الاستمرار لأنه لم يكن صحافيا محترفا بل كان أديبا ولم تكن عنده فكرة عن أنماط الحياة في أمريكا الشمالية لذلك قل مشتركو الجريدة وتضاءلت مواردها فقررت الشركة تسليمها للصحافي راجي ظاهر عام 1946 واستمر بتحريرها. وفي عام 1950 أصبحت الجريدة ملكا لراجي ظاهر الذي اشترى جريدة "نهضة العرب" من سعيد داوود فياض وفي عام 1957 اشترى جريدة "السائح"  لصاحبها عبد المسيح حداد واشترى كذلك جريدة " السمير" لصاحبها الشاعر إيليا أبي ماضي واستمرت كل هذه الجرائد تحمل اسم "البيان". وفي عام 1960 أقيمت لجنة خاصة اسمها لجنة يوبيل "البيان" الذهبي لإحياء ذكرى تأسيس الصحيفة ومرور خمسين سنة على صدورها واشترك في إلقاء الكلمات السادة : علي محيي الدين، توفيق فخر، محمد سعيد مسعود، محمود حب الله، فايز صايغ، الشاعر فريد غصن، عبد العزيز غنام، ندين دمشقية، الزجلي ملحم الحاوي، عبد المسيح حداد، الشعار ذياب ربيع، دكتور جورج طعمة وصاحب "البيان" راجي ظاهر.
وقد أشاد الجميع بصاحب ومؤسس البيان الأول سليمان بدور وعددوا مناقبه وخصاله وذكروا خدماته للصحافة والمجتمع. وكان عطوفة سلطان باشا الأطرش قد بعث برسالة جاء فيها : إنني اقدّر خدمات سليمان بدور صاحب البيان وأعماله المشهورة ولا يسعني إلا أن أثني عليه الثناء الجميل الطيب لما قام به من خدمات جُلّى تجاه الثورة وقد صرف معظم زقته مجاهدا في سبيل الأمة والوطن. وكان الأمير عادل أرسلان قد سجّل في مذكراته عام 1942 :" أسفتُ أشد الأسف لوفاة رجل عصامي خدم العروبة بإخلاص عجيب وبدأب أعجب هو سليمان بدور صاحب جريدة البيان. جريدة البيان هي لسان العروبة في مهاجر أمريكا وصاحبها هو حامل لواء القومية العربية في تلك البلاد، وقد قلّ بين العرب من هو ثبات سليمان بدور على مبادئه". وقال فيه المؤرخ عجاج نويهض:" سليمان بدور هو عربي أبيّ خدم أمته في محنتها وبلاياها ورافقها في ثوراتها ونصر مجاهديها وقاوم أعداءها ربع قرن كامل".  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.