spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 145
إنجازات الأمير فخر الدين المعني الثاني
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
ما بين دالية الكرمل وامتان - قصة الشيخ أبو طراد طباعة ارسال لصديق
منذ تأسست الدعوة الدرزية وحتى أيامنا، كان وما زال ارتباط وثيق بين التجمعات الدرزية المختلفة في الشرق الأوسط. فالتنقلات بين مصر وبين وادي التيم، وبين منطقة حلب، وعند آل تراب، وفي مدينة الرملة، وفي باقي التجمعات، كانت مستمرة ومنتظمة، حيث كان أي موحد في أي مكان، يطمئن إلى وجود سند له في مكان قريب يسعفه عند الحاجة، ويأوي إليه عندما يرغب. وقد برز ذلك في الحروب المختلفة، ففي القرن العشرين مثلا، كان جبل الدروز ملجأ وملاذا لعشرات الشباب من الكرمل والجليل، الذين تجنّبوا الخدمة العسكرية في الحرب العالمية الأولى، بلجوئهم إلى رحاب الجبل واستقبالهم هناك من قِبل السكان. وعندما قامت الثورة السورية الكبرى، ووقع ضغط شديد على السكان هناك، وجد عدد منهم، وكذلك سكان من الهضبة ومن أهالي وادي التيم، حماية وأمانا في ذرى الكرمل والجليل. واستمرت هذه التنقلات حتى أيامنا.وفي هذه الأوضاع، يظل كل معروفي في أي مكان، يعرف أن له بيتا آخر وأنه، وإن ضاقت به الدنيا، سوف يجد متسعا عند أخيه الموحد في مكان ليس بعيدا عنه.
وفي هذا السياق، وفي هذا المعنى، تأتي قصة الشيخ أبو طراد صالح أبو حصاص، أحد مواطني دالية الكرمل، الذي كان وجوده نتيجة لهذه التنقلات. فهو اليوم يسكن في قرية دالية الكرمل منذ عشرات السنين، عند أخواله وأجداده من بيت الحلبي، وهو مواطن صالح في هذه القرية، يسكن ويعيش فيها، ويذكر أهله وأجداده الآخرين في بلدة امتان العريقة في جبل الدروز. وقصته تجسّد وتمثل الواقع الدرزي، والبيئة التوحيدية، والمصير المشترك لجميع أبناء التوحيد. ففي عام 1914 وعندما بدأت ظواهر الحرب العالمية الأولى تنتشر في المنطقة، وأخذت السلطات العثمانية تغزو القرى لتجند الشباب للخدمة العسكرية بالقوة، اضطر بعض الإخوة أبناء علي قاسم الحلبي،الملقب بعلي الشويش للسفر إلى جبل الدروز،مع أمهم وأختهم زمرد وأقاربهم مثل عائلة عوض حلبي وعائلة حمزة حلبي، قاصدين قرية امتان في جبل الدروز، وقوبلوا بالترحاب والتأهيل في تلك القرية،من قبل عائلة بحصاص. وكان نصيب هذه الأخت ان تتزوج أسعد طراد  بحصاص من قرية امتان، وأنجبت ثلاثة أولاد: محمود، يوسف وصالح.وبعد ولادة صالح بفترة قصيرة توفي والدهم. وقد انكسرت الدولة العثمانية واحتلت فرنسا سوريا ونشبت الثورة السورية الكبرى بين الدروز والجيش الفرنسي، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإقتصادية في الجبل، لذا اضطر الإخوة أبناء علي قاسم الحلبي، إلى الرجوع إلى وطنهم، وعندما علمت أختهم زمرد أم الأولاد بقرارهم هذا قالت لهم: كيف تتركوني لوحدي، قالوا نأخذك أنت والأولاد. ولكن عندما علم أعمام الأولاد والأقارب بذلك توجهوا للأم وقالوا : لن نسمح أن تأخذي الأولاد معك. وبعد جدال طويل سمحوا لها بالعودة مع ولدها الصغير صالح إلى دالية الكرمل، وكان رجوعهم عام 1925 وكان عمر صالح لا يتجاوز العام والنصف وعاش مع أمه وأخواله.
وبعد أن كبر صالح حاول أن يرجع إلى سوريا إلى أهله لكنه لم يفلح بذلك. وبعد نشوب حرب 1948 أغلقت المعابر واستقر في دالية الكرمل وتزوج إبنة خاله مزيد وأنجب أولاده الذين ما زالوا يسكنون في دالية الكرمل وهم طراد، جواد، أحمد، زياد وفرحة..  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.