spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 102
هل هناك تناقض بين صدق اللسان والتقية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
شخصية العدد: القائد شبلي العريان طباعة ارسال لصديق
بقلم د. أكرم حسون

القائد شبلي العريان هو أحد كبار القادة الدروز في التاريخ. وهو نموذج للمحارب الدرزي الشجاع، الذي تخلق منه الظروف بطلا، فيتسلم القيادة ويتألق فيها، وتبرز مواهبه، ويستمرّ في هذا الطريق. وقد حارب القائد شبلي العريان، ضد إبراهيم باشا، وضد الإمبراطورية العثمانية، حتى انتبه المسؤولون في الإمبراطورية العثمانية إلى مواهبه، وكانت لهم الحكمة أن يستفيدوا منها، فعيّنوه حاكما على إقليم كبير في العراق،  فبرزت قدراته القيادية هناك على أحسن وجه وأكمل حال.
ولد شبلي العريان في بلدة راشيا في أواخر القرن الثامن عشر، في بيت زعامة ووجاهة ووقار. وكعادة الشباب الدروز في تلك الفترة، أتقن الفروسية، وأحبّ مصاحبة المحاربين والأبطال، واشترك معهم في غدواتهم وروحاتهم، حتى تعلم منهم الكثير، ثم فاقهم في قدراته. وكان إلى جانب ذلك متدينا يخاف الله، كما كان كريما سخيا. وعندما شدد إبراهيم باشا وطأته على الدروز في الجبل، وفي وادي التيم، جمع شبلي العريان حوله نخبة من الشباب الأبطال، وأخذ يناوش فرق الجيش المصري، ثم انضمّ إلى المحاربين المجاهدين في جبل الدروز، ينصرهم ويؤازرهم.وعندما حاصر إبراهيم باشا جبل الدروز، خرج شبلي العريان مع ثلة من فرسانه إلى وادي التيم، ليفتحوا ثغرة هناك ضد إبراهيم باشا، تخفف وطأة الحصار على الجبل. وقد اشتبك شبلي ورفاقه مع المصريين ومع الشهابيين الذين دعموهم، بالقرب من مزرعة بيت جن ودِبل وأماكن أخرى.  وحقق انتصارا كبيرا على جيش إبراهيم باشا، في معركة راشيا، حيث قُضي هناك على الحامية المصرية بأسرها. وقد جنّد إبراهيم باشا آلاف الجنود بواسطة بشير الشهابي، الذي أعلنها حربا علنية ضد الدروز، وجنّد آلاف المحاربين من منطقة جبل نابلس، ضد شبلي العريان والدروز. واجتمعت الجيوش أمام قرية شبعا في وادي التيم، للمعركة المصيرية، وكانت قوة الدروز بقيادة شبلي العريان، لا تقلّ قوة وعنفا عن قوة إبراهيم باشا. وصدف أن وقعت حادثة غيّرت مجرى التاريخ، فقد رأى إبراهيم باشا اثنين من الأرناؤوط، يمسكان بامرأة درزية شابة، قصد الاعتداء عليها، فنبّههما إبراهيم ولم يرتدعا، فقام بقتلهما بيديه وأنقذ الفتاة. ولما علم الدروز بهذا الخبر، أثار ذلك إكبارهم وتقديرهم لإبراهيم باشا، وجرت بينهم مفاوضات، وسلموا جزءا من سلاحهم، وعاد كل الجنود الدروز إلى بيوتهم، وأخذ الجيش المصري ينسحب. وقد مهّد أصحاب الصلح الطريق، للقاء شبلي العريان مع إبراهيم باشا، فاستقبله إبراهيم استقبال الأبطال، وكان معجبا بشجاعته، وصحبه معه إلى الشام، وعيّنه أخد قادته.
 وانسحب إبراهيم باشا إلى مصر، وعاد شبلي العريان إلى معقله في راشيا منتصرا فخورا. وفي عام 1842 فرض عمر باشا النمساوي، الوالي العثماني في لبنان، حصارا على رجال الدين الدروز، فهبّ شبلي العريان مع رجاله لنصرتهم، واستنجد عمر باشا بالمدفعية، لكنها لم تؤثر. وكانت النتيجة، أن قامت السلطات العثمانية بإقالة عمر باشا وتنحيته. وقد قيل إن شبلي العريان حُكم عليه بالإعدام، واستُدعي إلى الآستانة. لكن السلطان كان معجبا ببطولته ورجولته، فعفا عنه، وعُين قائدا، واشترك في حرب القرم، واستبسل فيها. ولما وقعت ثورة بغداد، عيّنه السلطان العثماني واليا هناك، وأسنِد إليه إخماد الثورة الكردية، فنال إعجاب الدولة وتقديرها، ومُنح الأوسمة الرفيعة، ورتبة باشا. وكان أحد أعماله هناك، أنه قام بترميم وتجديد مقام الإمام علي بن أبي طالب في بلدة النجف. وقد توفي شبلي العريان عام 1870 وهو في العراق، يقوم بأداء واجبه العسكري والوطني، على أحسن وجه.  


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.