spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
الساعات الأخيرة لسيدنا سقراط
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
حدث تاريخي: معركة عين دارة طباعة ارسال لصديق
كانت معركة الأقحوانة (العمامة عدد 97)  نقطة انطلاق في تاريخ الطائفة الدرزية، وأدى الانتصار فيها، إلى تثبيت جذور أبناء التوحيد في هذه المنطقة، وترسيخ كيانهم. وفي تاريخ الطائفة الدرزية، معارك شديدة وقوية، انتصروا فيها، لكن معركة عين دارة المشؤومة، كانت أكبر انكسار في تاريخ الطائفة الدرزية، وهي أصعب من محنة أنطاكيا، فمحنة أنطاكيا كان فيها عناصر خارجية معادية للدروز، حاولت القضاء عليهم، وكافح الدروز بقوة إيمانهم وصبروا وانتصروا في النهاية، أما معركة عين دارة، فكانت حربا أهلية بين الدروز أنفسهم، بسبب انقسام تافه، لا قيمة له، حملوه معهم من الجزيرة العربية، وظل يلازمهم طوال ألف سنة، وأدّى إلى تحطيمهم. هذا الانقسام بين قيس ويمن،  كان شائعا في سوريا ولبنان بين جميع الطوائف، إلا أن الآخرين تحرروا منه، وتنكروا له، بعد أن فهموا مضاره والكوارث التي سبّبها، أما الدروز، فقد تمسّكوا به، واستماتوا من أجله، وقتل الأخ أخاه، وكانت النتيجة، أن سبعة قرون من الحكم الناصع في لبنان، انتهت وبدأت الطائفة الدرزية تتدهور وتخسر مراكزها، بسبب أمور لا قيمة لها، ولا جدوى فيها.
 لقد تغلب القيسيون في عين دارة على اليمنيين، لتفاهة الزعماء في ذلك الوقت، الذين فضّلوا انتخاب زعامة غير درزية لهم تابعة لنفس المعسكر، مفضلين ذلك على زعامة يمنية من المعسكر الآخر. ولأسفنا الشديد، ما أن استقرّ المعسكر الذي انتصر في ذلك الوقت في لبنان، حتى انبثق فيه انقسام جديد، هو بين يزبكي وجنبلاطي، وتحوّل فيما بعد إلى جنبلاطي وأرسلاني، وهو ما زال قائما حتى أيامنا في لبنان، نعاني منه، ونتحمّل من أجله، ونفقد المركز بعد المركز بسببه. ونحن هنا في هذه البلاد، ننظر إلى إخواننا في الشمال، ونستغرب هذا الانقسام، الذي أكل الدهر عليه وشرب، وما زال البعض منا يتمسك به، كأن كل كيانه مبني عليه.
معركة عين دارة، هي الحد الفاصل، بين عملية بناء الكيان الدرزي الشامخ، وبين عملية تدهوره وتخاذله. وقد وقعت في عام 1711 بين قوات اليمنيين، بقيادة الشيخ محمود أبو هرموش وأمراء آل علم الدين، وبين المعسكر القيسي، الذي ضمّ رجال الإقطاع الدروز من أبناء القاضي التنوخيين وآل نكد وجنبلاط وعبد الملك وتلحوق يدعمون الشهابيين السنيين. وكانت عملية معركة عين دارة خدعة، فقد اجتمع الفريقان في سهل قريب من بلدة عين دارة، حيث داهم القيسيون بقيادة حيدر الشهابي الجيش اليمني، بقيادة محمود أبو هرموش ليلا على حين غرة وتغلبوا عليهم. وقد سقط من القتلى ثلاثة من أمراء آل علم الدين، وقبض حيدر الشهابي على أربعة أمراء من آل علم الدين، أمر بقطع رؤوسهم فانقطعت به سلالتهم. أما القائد محمود أبو هرموش، فقد قُبض عليه، لكن رأسه لم يُقطع، بل اكتفوا بقطع لسانه وإبهاميه، وذلك تمشيا مع التقاليد، أنه لا يمكن قتل وال سابق في الدولة العثمانية، وجريا على عادة الولاة آنذاك، التي لا تسمح بإصدار حكم الإعدام على الأمير الحاكم. وقد كافأ حيدر الشهابي حلفاءه في المعركة، ووزع عليهم الإقطاع، وحصل آل أبي اللمع على حصة الأسد، ونال الشيخ قبلان القاضي إقليم جزين، والشيخ علي النكدي المناصف، والشيخ جنبلاط عبد الملك منطقة الجرد، والشيخان محمد وبشير تلحوق أُقطِعا منطقة الغرب الأعلى. وأدت نتائج هذه العركة، إلى فقدان الحزب اليمني أي سيطرة أو نفوذ في المنطقة خلال القرن الثامن عشر. لكن كانت لمعركة عين دارة نتيجة واحدة إيجابية، وهي تعمير جبل الدروز، فقد قام أعيان آل حمدان باكتشاف جبال حوران التي كانت شبه خاوية، وبنوا هناك مؤسسات وقرى، واستوطنوا جبل الدروز، وفتحوا المجال أمام آلاف المواطنين من الحزب اليمني من الدروز، الذين حصلت عليهم تعديات، فقاموا باستيطان الجبل وتعميره وبناء القرى فيه وزراعته. ولحسن حظنا، أن الانقسام اليزبكي الجنبلاطي، لم يصل إلى جبل الدروز، بل أنهم توحّدوا هناك، وبنوا مع الوقت قوة ضاربة، استطاعت أن تعوّض الخسائر في مراكز القوى للطائفة في لبنان. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.