spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 86
احتفال الطائفة الدرزية بتدشين مقام الشيخ الفاضل (ر) الجديد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
من مذكرات المرحوم سيف الدين الزعبي عن الطائفة الدرزية والمرحوم الشيخ جبر معدي طباعة ارسال لصديق
مقتطفات من كتاب: شاهد عيان،  مذكرات، سيف الدين الزعبي 1987
أصدرت السيدة إنعام الزعبي، عقيلة عضو الكنيست السابق السيد سيف الدين الزعبي، كتابا بعنوان "سيف الدين الزعبي، شاهد عيان، مذكرات 1987" وهو يحتوي على مجموعة من الأحداث، كان المرحوم أبو محمد سيف الدين الزعبي، قد دونها في مذكراته، وهي تتناول مختلف أوجه الحياة في البلاد، بعد قيام الدولة، حتى حرب سلامة الجليل عام 1982،وتصف الأمور التي واجهها. نقتطف من الكتاب القيم بعض الفقرات المتعلقة بالطائفة الدرزية والشيخ النرحوم أبو داهش جبر معدي صديق المؤلف:
" ..بعد احتلال الناصرة بمدة وجيزة، كُلّفت من بعض المسؤولين، أن أرافق بعض الضباط العسكريين، أذكر منهم يهودا باشان، ودافيد كارون، لنبحث إمكانية إقامة كتيبة درزية ضمن جيش الدفاع الإسرائيلي. وقد استضافنا الشيخ توفيق الشامي في دالية الكرمل، وتناولنا طعام الغذاء على مائدته، ونوقشت الفكرة، وتمّ الاتفاق على قبولها. وكان ذلك قبل احتلال منطقة الجليل وضمّها لدولة إسرائيل، ولهذا السبب لم يشترك دروز الجليل في انتخابات الكنيست سنة 1948، بل اقتصرت على دروز شفا عمرو والكرمل فقط."
" .. بدأت علاقتي الوثيقة مع أبناء الطائفة الدرزية، بمحاولتهم قتلي، ففي أوائل سنة 1949 احتفل الدروز ولأول مرة بعد قيام دولة إسرائيل، بعيد النبي شعيب (ع) وكان ضمن المحتفلين، أفراد الكتيبة الدرزية، التي كان قد تمّ إنشاؤها  وفي طريق عودتهم من ضريح النبي شعيب عليه السلام، مرّوا بالناصرة، وأخذ أفراد الكتيبة يطلقون النار بشكل عشوائي في شوارعها، الأمر الذي أفزع المواطنين وأقلق راحتهم. وكنت من بين الذين شاهدوا هذا الحادث، فتوجّهت غداة ذلك اليوم إلى الكنيست، وطلبت إدراج موضوع حلّ الكتيبة الدرزية على جدول الأعمال... وأذكر أن بن غوريون، رئيس الوزراء ووزير الدفاع تصدّى لي بنفسه وقال لي منفعلا: "نحن لا نطلب من عضو الكنيست الزعبي أن يحافظ على أمننا، لكننا نطلب منه أن لا يطلب منا أن لا نحافظ على أمننا.". ويظهر أن موقفي من الكتيبة الدرزية، قد أثار حفيظة الطائفة الدرزية، وأثار ضجة وغليان في صفوفها، فتنادى زعماؤها للاجتماع لبحث موقفها، وهاجت العواطف وقرروا بنتيجة الأمر التخلص مني، وبأي طريقة، لدرجة أن اثنين من شبابها، رفعا عن رأسيهما الحطة وألقياها أرضا، وهذا يعني بحسب التقاليد، الاستعداد للتنفيذ. أما أنا فقد عملت العكس فقد كنتُ أعرف مقر تجمع أبناء الطائفة الدرزية في حيفا، فقررت أن أذهب يوميا إلى ذلك المكان، ولم أر أي محاولة للنيل مني، أو التعرض لي. وقد فهمت فيما بعد أن نظرتهم لي تغيّرت، وانقلب غيظهم وحقدهم إلى تقدير واحترام وإعجاب...
... وعلى ذكر جلسات الكنيست، لا بد أن أذكر حادثة مثيرة كان بطلها السيد توفيق طوبي، مرشح الحزب الشيوعي. ففي إحدى جلسات الكنيست الأولى، وقف المذكور يهاجم الحكومة هجوما عنيفا، لأنها لم تشمل المواطنين العرب في قانون التجنيد الإلزامي الذين هم في سن الجندية، واعتبر ذلك تمييزا عنصريا، ولم يكتف بهذا، بل طالب بتجنيد النساء العربيات...(ص 51)
... ومرت الأيام وحُلت الكنيست، وأعلِن عن انتخابات جديدة، وأبدى السيد ابا حوشي رأيه، أن تضم قائمتنا مرشحا درزيا، فقلت إني أرحب كل الترحيب بترشيح أحد أبناء الطائفة الدرزية في القائمة، لأنني احترم هذه الطائفة، وأكنّ لها كل التقدير. وبناء على طلبي، تم ترشيح الشيخ جبر معدي في المكان الثالث، وهكذا يلعب القدر لعبته ويوافق الإخوان الدروز على ترشيح الشيخ جبر معدي للقائمة، ليصبح بعد ذلك عضوا للكنيست، وصديق العمر، ورفيق مشوار طويل قطعناه سويا. خضنا معركة الانتخابات للكنيست ودخلت المناطق الدرزية، فوجدت في أبنائها أصدقاء أحباء أوفياء، وتوطدت علاقاتنا وتعمّقت روابطنا، فما اعتبروني يوما إلا واحدا منهم، وما اعتبرتهم إلا أهلا لي وإخوانا... وفي المرحلة الانتخابية القادمة (في الخمسينات)، بدأت المفاوضات بتشكيل القائمة، وفي إحدى جولاتنا الانتخابية في المناطق الدرزية، وكان ذلك في منزل الشيخ قاسم رفعات الحلبي في دالية الكرمل، رأيت على أوجه الحاضرين، علامات ظاهرة تدل على الريبة والتوجس، خشية أن لا يفوز مرشحهم الشيخ جبر في هذه الانتخابات. ومن أجل أن أزيل من أذهانهم تلك المخاوف، طلبت أن آخذ حق الكلام، وهنا وقفت أعلن أمام الملأ ،بأن مرشح الطائفة الدرزية سيفوز بمقعد في الكنيست، حتى ولو أدى الأمر إلى أن أستقيل أنا، ويأخذ الشيخ جبر محلي. وهكذا كان، فازت القائمة بمقعدين، وبعد ستة أشهر استقلت من منصبي، ودخل الشيخ جبر، وقررت أن أنتحي جانبا، واترك السياسة لأعود إلى قريتي نين، لمباشرة الأعمال الزراعية. غير أن بني معروف، الذين قدّروا هذه التضحية الكبرى، أبوا إلا أن يكرّموني بزيارتهم لي، يترأسهم الشيخ أمين طريف، وبدأ خطباؤهم ينادون في امتداح رجولتي وشهامتي وفروسيتي، وفي نهاية الاحتفال، قدموا لي هدية فريدة من نوعها، ثمينة في معناها ومغزاها، وهي عباءة حريرية، عباءة المشيخة للطائفة الدرزية، وهي عباءة الشيخ سعيد معدي، والد الشيخ مرزوق معدي، وهكذا ربطتني هذه الهدية، برباط روحي، شعرت معه ولا أزال، بأنني أحد أفراد هذه الطائفة العريقة والمعطاءة. ولم يلبس هذه العباءة إلا ولدي محمد، ولمرة واحدة، وذلك في حفلة زفافه، حيث امتطى جوادا مطهّما. وتمر الأيام وتزداد علاقتي بالدروز وثوقا ورسوخا، أشاطرهم السراء، وأقاسمها الضراء، أفرح لأفراحهم وأتألم لآلامهم. حتى حرب 1967 واحتلال هضبة الجولان حيث اتجهت برفقة أخي الشيخ جبر معدي نتفقد أحوال الدروز هناك. وترددنا عليهم وفي إحدى زياراتي للهضبة رأيت منظرا مؤلما أثار الأسى في نفسي، فقد كان ذلك يوم لقاء بين دروز الهضبة وأقاربهم وذويهم في الجهة الثانية في المنطقة السورية، ولم يكن ذلك الذي رأيته لقاء أحبة، بل مأساة إنسانية، تتقطع نياط القلب لمشاهدته ، فقد وقف الجانبان على بعد كيلومترات، يتنادون فيما بينهم، فلا يسمع هذا الطرف ما يصرخ به الطرف الآخر، تخنق أصواتهم العبرات والحسرات، أم تريد أن تسمع أو ترى ابنها، وزوجة تريد أن يسمعها زوجها، وأطفال انقطعوا عن عائلاتهم، وإخوة يتطلعون لمعرفة ما حلّ بإخوانهم...    
... قلت ما سر إخواني الدروز سرّني، وما آلمهم آلمني، وما أقلقهم أقلقني، لذلك فالحادث المروع والشجار الدامي بين عائلتي مشلب والشيخ في أبو سنان، حز في نفسي، واقلق مضجعي، فتعاونت مع الإخوان، الشيخ جبر معدي، والشيخ عبد الله خير، والشيخ كمال كنج وآخرين، وعملنا جاهدين في الليل والنهار، لكي نجد السبيل لعقد صلح مشرّف بين العائلتين العزيزتين. وتم الصلح، وتشاء الظروف أن أدخل المستشفى لألم ألمّ بي في الوقت المحدد لمراسيم الصلح، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا، إذ أن زعماء العائلتين المتخاصمتين بالأمس، أبوا إلا أن يشرّفوني في المستشفى بعد إجراء مراسيم الصلح، ليزفوا لي بشرى عقد الصلح. وما أن عوفيت وغادرت المستشفى، حتى فاجأني وفد مؤلف من العائلتين، برفقة الشيخ جبر، يزوروني ويهنئوني بالسلامة. وهناك إغرورقت عيناي بالدموع، وحمدت الله، إذ رأيت أفراد العائلتين يسيرون جنبا إلى جنب بمحبة ووئام.... هكذا عرفت الدروز، وعجمت عودهم، واختبرت وعودهم وعهودهم، فهم قوم إذا وعدوا وفوا، وإذا قدروا عفوا، وإذا حكموا أنصفوا، وإذا أحبوا أكرموا وتلطفوا، لا يبيتون على ضيم، ولا يستكينون لظلم، أشداء على من تجبّر، ليّنون مع من استجار أو تعثّر، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أهل الكرم والجود إلى أبعد ما في هذه الكلمة من حدود، وكما أنهم لا يحبون الظلم، ولا يمارسونه، فإنهم حرب على الذين يفترون على الحق ويدوسونه...
... استمرت علاقتي بالطائفة الدرزية، واستمر العهد وتوثق وامتد، فما من فرح يُحفل به إلا وأدعى إليه، وما من مأتم يقام إلا وأشارك فيه، فما أن وصلنا نبأ وفاة بطل الطائفة الدرزية، ورمز أمجادها وجهادها، المغفور له سلطان باشا الأطرش، حتى دعيت لأشارك في إزاحة الستار عن النصب التذكاري الذي أعدّه له سكان الحي الشرقي في المغار. تألّمت لأن المرض أقعدني فكتبت كلمة تأبينية جاء فيها :
"مات المجاهد، مات البطل القائد، فانطوت بموته صفحة وحقبة حافلة من حقب التاريخ ومات بموته العظمة. لقد انفرد الأطرش بصناعة التاريخ في القرن العشرين، وبقي الزعيم الأوحد في العالم العربي،. إن سوريا والعرب جميعا مدينون لسلطان باشا الأطرش... فمهما حاولنا أن نتحدث ولو استعملنا كل ما تحويه القواميس العربية من جُمل وعبرات ما وجدناها تفي سلطان باشا الأطرش حقه لأنه صاحب الحق وصاحب الفضل، لا على الطائفة الدرزية فحسب، بل على الأمة العربية جمعاء. ليس البناء هو بناء البيوت العالية والقصور الشامخة، إنما البناء بناء المجد والسؤدد، وسلطان باشا الأطرش، قد بنى مجدا وسؤددا ما بعده مجد وسؤدد. لم أحظَ مرة بزيارة بيوت إخواني الدروز في جبل العرب، وإنما دخلت كل بيت درزي في إسرائيل، فما خلي بيت واحد من سلطان باشا الأطرش وصورة سلطان باشا الأطرش، وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على ما للفقيد من محبة واحترام وتقدير، في نفس كل درزي، وكان من الحق والواجب، أن يكون ذلك ليس فقط من قِبل الطائفة الدرزية، وإنما كان واجبا قوميا على كل عربي، لأن الفقيد لم يكن للدروز وحدهم بل للعرب جميعهم..."   
"لقد آلمنا جدا أن نسمع أخبار اعتداءات بعض المنظمات على أبناء الطائفة الدرزية في لبنان، تلك الطائفة الشريفة الشجاعة، والتي أثبتت على مر الأيام والعصور، أن لها مُثل وقيّم وعادات وتقاليد، لا تطيق الضيم، وترد الاعتداء بكل قوة. لقد نسوا أنه في جيش الدفاع الإسرائيلي رفاق لهم في السلاح من أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل،  يقاتلون جنبا إلى جنب، ويتحمّلون الكثير الكثير من المشقات والعناء والانتقادات داخل البلاد وخارجها... " 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.