spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 116
حكّام مصر والدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
شهداء قرية ساجور طباعة ارسال لصديق
اعداد: شحادة ناطور
المرحوم سليمان رشيد غانم

مع صليل السيوف ولعلعة الرصاص وصرخات وين راحوا النشامى, ومع الأهازيج الشعبية التي كانت تتعالى لتشق الأجواء, معلنة انتصار الثوار على الفرنسيين في المعارك التي كانت تدور في قرى جبل الدروز, كانت قرية هوايا من القرى التى انضمت تحت لواء ثورة القائد سلطان الأطرش ضد الفرنسيين. من بين هذه الزغاريد تعالت زغرودة فرح تبشر بقدوم مولود جديد لرشيد وميثا غانم.
ولد سليمان ابن رشيد وميثا غانم عام ١٩٢٨ في قرية هوايا في جبل الدروز في أوج الثورة, حيث رضع قصص البطولة والبسالة وتربى على أهازيج الثورة وأشعار الحماسة وقصص استشهاد الأبطال مسجلين أروع سجلات التضحية والجود بالنفس من أجل كرامة العرض والأرض والوطن.
تنقّل وهو في العشرين من عمره باحثا عن عمل, ما بين جبل الدروز ودمشق والمدن اللبنانية حتى وصل عام ١٩٤٨ إلى الجليل ومن ثم إلى قرية ساجور حيث ضمه أقاربه, قرر التطوع للخدمة في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي عام ١٩٥٠, وخدم في صفوف الوحدة الدرزية في جنوب البلاد.
سقط في الخامس والعشرين من شهر آذار عام ١٩٥٤, أثناء تأديته الواجب, وهو في ربيعه السادس والعشرين تاركا وراءه زوجته فيروز وابنتين. دفن في مقبرة القرية, وبعد سنة نقل جثمانه إلى المقبرة العسكرية في عسفيا.



المرحوم حسن فرحان حسن

تعتبر قرية ساجور قرية قديمة جدا, حيث ورد ذكرها للمرة الأولى, حسب المصادر التاريخية, في وثائق فرعونية زمن رعمسيس الثاني في القرن الثالث قبل الميلاد, ووجود آثار تاريخية مثل قبور صخرية يعتمد في تصميمها على أسس الأبنية القديمة في ذلك العصر, وأعمدة وآثار قلاع وقطع فخارية تشهد على تاريخ هذه القرية. وقد ذكرت باسم شازور حيث تحرّف الاسم مع الوقت وأصبح ساجور. يعتقد بأن السكان الدروز وصلوا القرية وسكنوها عند إنتشار الدعوة الدرزية حيث كانت منطقة الشاغور من أشهر المناطق التي استوطنها الدروز قديما.
في هذه القرية العريقة ولد حسن أبن فرحان ومنى حسن عام ١٩٣٠ . تربّى كأبناء جيله في هذه القرية في أحضان العائلة يساعد في الأعمال الزراعية بين كروم العنب والزيتون, يحب الأرض ويقوم بالعناية بها بالحراثة والزراعة.
تطوع وهو في الخامسة والعشرين من عمره للخدمة في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي, حيث انضم للفرقة الدرزية في جنوب البلاد كجندي محارب, ثم انتقل للخدمة في صفوف قوات حرس الحدود واضعا نصب عينيه التقدم في سلك الوظائف والرتب, ولكن القدر لم يمهله طويلا, فقد سقط أثناء تأديته الواجب في الثامن والعشرين من شهر كانون أول عام ١٩٥٧, وهو في ربيعه السابع والعشرين تاركا وراءه أبوين ثاكلين.
كان جنديا مخلصا أمينا شجاعا, نال رضى واستحسان المسؤولين عنه وزملائه في قوات حرس الحدود. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم أسعد فايز غانم

حظيت قرية ساجور زمن الدعوة الدرزية بوجود قرية عين عاث المجاورة, والتي كان يسكنها الشيخ أبو الشبل أحد الدعاة للدين الدرزي. كان الشيخ أبو الشبل يتلقى الرسائل من مولانا بهاء الدين, ويقوم بنشر الدعوة ودعوة الناس للتقوى والصبر على المحنة التي مر بها الموحدون المؤمنون طيلة فترة المحنة.
في هذه القرية الوادعة القابعة على تلّة عالية في الجليل الأسفل شرقي مدينة عكا, ولد أسعد ابن فايز وجوهرة غانم في الأول من شهر تموز عام ١٩٤٣. درج في طفولته على أزقة القرية هو وزملائه الأطفال, ثم انضم للدراسة في المدرسة الابتدائية في القرية. تابع تعليمه الثانوي في المدرسة الثانوية الزراعية في قرية الرامة, ليكون مزارعا حديثا يعمل حسب الأساليب والطرق الزراعية الحديثة.
تجند لجيش الدفاع الاسرائيلي في الثاني من شهر نيسان عام ١٩٦٠ للفرقة الدرزية, كمحارب مقاتل واشترك بعدة دورات عسكرية أهلته ليكون محاربا من الدرجة الاولى. انضم بعد تسريحه من الخدمة العسكرية لقوات حرس الحدود في إحدى الفرق المختارة.
سقط أثناء تأديته الواجب في السابع والعشرين من شهر كانون ثاني عام ١٩٦٤, وهو في ربيعه الواحد والعشرين تاركا وراءه زوجته فاطمة وأبوين ثاكلين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم مزيد سليم ابراهيم

مبدأ حفظ الإخوان هو أحد المبادئ الرئيسية عند الموحدين الدروز, وانطلاقا من إيمانه بهذا المبدأ قام مزيد بكل جهد ونيّة صافية, بمحاولة لعقد راية الصلح والمحبّة بين عائلتي إبراهيم وغانم في القرية. كان يحز في نفسه أن يرى أبناء هاتين العائلتين متباعدين بسبب خلافات, وبذل كل ما في وسعه لإعادة المياه إلى مجاريها بين هاتين العائلتين. ويشاء القدر أن تجتمع العائلتان فوق نعشه المغطى بعلم الدولة وأكاليل الزهور.
ولد مزيد ابن سليم ومياسة إبراهيم عام ١٩٢٨ في قرية ساجور. توفي والده حين كان عمره سنة واحدة فقط وتركته أمه عائدة إلى بيت أهلها في لبنان, فقام أعمامه برعايته وتربيته. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وعمل في سلك الشرطة البريطانية في فترة الإنتداب البريطاني. تطوع للخدمة العسكرية بعد قيام الدولة في الوحدة الدرزية, ثم انضم للخدمة في قوات حرس الحدود كمحارب وجندي دوريات.
سقط في السابع والعشرين من شهر أيلول عام ١٩٦٧, عند إصطدام فرقته مع قوة من المخربين في منطقة طولكرم فوق إحدى الروابي, حيث جرى تبادل إطلاق النار كان نتيجته القضاء على المجموعة واستشهاد مزيد في المعركة, وهو في التاسعة والثلاثين من عمره تاركا وراءه زوجته عفيفة وأربعة أبناء وخمس بنات.
كان محاربا شجاعا أمينا مخلصا حصل على أوسمة وشهادات التقدير من قادته, ووسام تقدير من يد رئيس الدولة.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم سعدالله محمد غانم

كانت الجدّة تقول حين ينعي الناعي شابا من شباب القرية :" يا ستّي القدر مكتوب وما في منّو هروب ... المكتوب ع الجبين لازم تشوفو العين ... ". هكذا بكل بساطة وإيمان كانت الجدة تلخص لغز الحياة والموت والقضاء والقدر!
كان سعدالله يؤمن بالقدر المحتوم. لم يخش الموت طيلة سنوات خدمته في الجيش وحرس الحدود. طلب تأجيل موعد إجازته ليتسنى له حضور حفل تخريج ضباط المشاة في موعد لاحق. بقي في المعسكر في مدينة صور حين حدث الانفجار الذي قوّض المبنى.
ولد سعدالله ابن محمد غانم عام ١٩٤٨ في قرية ساجور. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل ليتابع دراسته الثانوية في المدرسة الزراعية الثانوية في الرامة.
تجند لجيش الدفاع الاسرائيلي عند بلوغه سن الثامنة عشرة في الوحدة الدرزية, وبعد انهائه الخدمة الالزامية انضم لقوات حرس الحدود حيث خدم مدة خمسة عشرة عاما. كان جنديا وشرطيا أمينا مخلصا شجاعا قام بمهامه على أحسن وجه, وحصل على أوسمة وشهادات تقدير.
سقط في الحادي عشر من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٢ في حادث صور المفجع, عن عمر يناهز الرابعة والثلاثين عاما تاركا وراءه زوجته جميلة وثمانية أبناء.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم اميل مزيد عويضة

وصل اميل إلى بناية الحاكم العسكري في مدينة صور اللبنانية, حيث استقرت وحدة حرس الحدود التي يخدم فيها, مع قوات من جنود جيش الدفاع الاسرائيلي. لقد قطع إجازته وعاد إلى المعسكر ليحلّ مكان زميله الذي كان مضطرا للعودة إلى بيته. نادى زميله مطمئنا إياه بوصوله وبأنه يستطيع الآن أن يسافر إلى البيت, ليتابع عملية إتمام بناء بيته الجديد. ثم جلس مع زملائه بعد أن تحدث مع خطيبته أنعام ومع أمه ليطمئنهن بوصوله إلى مدينة صور.
ولد اميل ابن مزيد ورمزية عويضة عام ١٩٥٩ في قرية ساجور. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل إلى المدرسة الثانوية الزراعية في الرامة.
تجند في جيش الدفاع الاسرائيلي بموجب قانون التجنيد الإلزامي في الثامن من شهر أيار عام ١٩٧٧, كمحارب في قوات حرس الحدود, حيث أنهى التدريبات العسكرية الأساسية ودورات أخرى متقدما في سلّم الدرجات, حائزا على رضى المسؤولين عنه وزملائه الذين يخدم معهم.
سقط اميل في الحادي عشر من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٢ وهو في ربيعه الثالث والعشرين, في حادث صور المفجع, الذي أدى بحياة عدد كبير من جنود جيش الدفاع الاسرائيلي وقوات حرس الحدود.
ترك اميل ورائه خطيبته أنعام ووالدين ثاكلين وثلاثة من الإخوة. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم منيف يوسف ظاهر

إنطلقت قافلة السيارات من قرية جولس الجليلية متجهة جنوبا نحو مدينة تل أبيب. كانت السيارات تقلّ الأهل والأصدقاء وأهالي القرية والقرى المجاورة. كانت الفرحة عارمة والنفوس جذلة فخرا وفرحا بالابن الذي نجح بتفوّق في دراسته الجامعية وأصبح طبيبا. سيتسلّم الدكتور منيف اليوم شهادة التخرّج والتأهيل كطبيب. لقد حقق حلمه وحلم والديه وأهالي القرية.
لم يعرف المحتفلون الفرحون بما يخبئه القدر, ولم يدر بخلدهم بأن هذا الموكب الكبير سيرافق الدكتور منيف بعد فترة قصيرة. ولكن سيّان ما بين هذا الموكب والموكب الآخر! لقد كتب على هذا الموكب أن يسير بعد فترة قصيرة, في عرس مهيب حزين تتساقط فيه الدموع الحرّى وتنفطر القلوب حزنا وأسى, وراء نعش الدكتور المغطى بأكاليل الزهور التي بللتها الدموع ورطبتها عبرات الأهل والأصدقاء والآف المشيعين من جميع أنحاء البلاد!
ولد منيف ابن يوسف ظاهر عام ١٩٥٣ في قرية ساجور. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل إلى المدرسة الثانوية في الرامة حيث أنهى دراسته الثانوية. انتقل إلى الجامعة العبرية في أورشليم لمواصلة تعليمه الجامعي, ثم التحق بكلية الطب في جامعة تل أبيب حيث أنهى دراسته بامتياز.
تجند للجيش بعد تخرجه من كلية الطب بموجب قانون التجنيد الاجباري, كان يخطط لاستمرار تخصصه ولكن القدر كان بالمرصاد. لقد سقط الدكتور أثنا قيامه بواجبه في الثامن عشر من شهر أيلول ١٩٨٣ وهو في ربيعه الثلاثين. تاركا وراءه عائلة ثكلى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم عادل توفيق إبراهيم

بينما كان الأطفال يتراكضون في أزقة القرية يلعبون ويمرحون, يتسلقون أشجار البلوط والسنديان ويسرحون بين أسراب العنب وأشجار التين والرمان, أو يذهبون إلى مغارة الجرف في الجهة الشمالية الشرقية أو مغارة عوبة في الجهة الشمالية الغربية من القرية, كان عادل يجلس في ظل شجرة الزيتون في ساحة بيته يقرأ كتابا. كان يحب القراءة والمطالعة ويحلم دائما بالوصول إلى مقاعد الدراسة في الجامعة.
ولد عادل ابن توفيق وزهرة ابراهيم في الواحد والثلاثين من شهر كانون ثاني عام ١٩٦٦ في قرية ساجور. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والدراسة الثانوية في مدرسة الرامة الثانوية بامتياز, واضعا نصب عينيه متابعة الدراسة الجامعية بعد أن ينهي خدمته العسكرية الإلزامية حسب قانون التجنيد الإجباري.
تجند للجيش عند بلوغه سن الثامنة عشرة في شهر آب عام ١٩٨٤, في الوحدة الدرزية في منطقة عراد جنوب البلاد. بدأ فترة التدريبات العسكرية الأولية وينتهي فجأة كل شيئ. سقط عادل أثناء قيامه بواجبه في اليوم الثامن والأربعين لبداية خدمته العسكرية في العشرين من شهر أيلول عام ١٩٨٤, وهو في ربيعه الثامن عشر تاركا وراءه عائلة ثكلى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم سليمان فارس عويضة

في ليالي الشتاء الباردة ومع إطلالة الفجر وزخات المطر والرياح العاصفة, ولهب قنديل الزيت الخافت يتمايل ويعكس الظلال على الجدران. كان سليمان يتكوع تحت لحافه يستشعر الدفء والحرارة ويغالبه النعاس غارقا في الأحلام, وكان صوت أمه يوقضه ويقطع عليه حلمه ويعيده إلى الواقع. سيقوم ويلبس كبوته المشمع وجزمته العالية, ويأخذ حقيبته القماشية التي قامت أمه بخياطتها ليضع فيها كتبه ودفاتره, ويخرج في هذا الطقس البارد إلى المدرسة. انه يحب المدرسة وزملائه الطلاب ولكنه أصبح يكرهها الآن, سيترك فراشه الدافئ ويخرج ليسير مسافة طويلة في الطريق الوعرية الموحلة. سيصل إلى المدرسة متأخرا وسيضطر لنسخ المادة في دفتره. كان سليمان مضطرا, مثل بقية الأولاد في جيله, أن يسير صباح كل يوم مسافة طويلة من قريته إلى قرية الرامة للدراسة في المدرسة الابتدائية وذلك لعدم وجود مدرسة في قرية ساجور.
ولد سليمان ابن فارس وفريدة عويضة عام ١٩٣٩ في قرية ساجور. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة الرامة. عمل في الزراعة حتى بلغ سن الثامنة عشرة حيث تجند لجيش الدفاع الاسرائيلي وانضم للوحدة الدرزية. كان محاربا في قسم الدوريات في منطقة متسبي رامون في العرافاة في جنوب البلاد. انضم لقوات حرس الحدود حيث خدم مدة ٢٨ عاما بإخلاص وأمانة.
سقط في الثالث عشر من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٨ أثناء قيامه بالواجب, عن عمر يناهز التاسعة والأربعين تاركا وراءه زوجته شيخة وخمسة عشرة من الأبناء والبنات.دفن في مقبرة القرية.



المرحوم رائد نصر ظاهر

كانت الخلوة تعج بالنساء اللواتي جئن للمشاركة في الأجر, والوقوف مع العائلة الثكلى خاصة الزوجة والطفلتين. جلست الزوجة بجانب النعش وهي تحتضن طفلتيها, تحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه وهي راضية مسلّمة. إن الرضى بفعل ألله كيفما كان والتسليم لأمره في السر والحدثان من أسس الفرائض التوحيدية. كانت الطفلة الصغيرة تنظر نحو والدها المسجّى أمامها وهو نائم في نعشه, والنساء من حولها ينشدن الأناشيد الدينية المبللة بالدموع الحارة والممزوجة بالعبرات الساخنة. دخلت ثلّة من الجنود مع أفراد العائلة ثم قام الجنود برفع النعش على الأكتاف خارجين من الخلوة, فتنظر الطفلة إلى أمها وهي تبكي وتودع أباها.
ولد رائد ابن نصر وشيخة ظاهر في الثامن من شهر حزيران عام ١٩٦٩ في قرية ساجور.
أنهى دراسته الابتدائية في القرية والدراسة الثانوية في الرامة. تجند في الثالث من شهر شباط ١٩٨٩ في الوحدة الدرزية, وانتقل بعد ثلاث سنوات للخدمة في قوات حرس الحدود. تقدم في وظائفه مترقيا في سلّم الدرجات حتى وصل لدرجة ليفتانت.
سقط في الخامس والعشرين من شهر كانون ثاني ١٩٩٤, أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه الخامس والعشرين, تاركا وراءه زوجته جيهان وطفلتين وأبوين ثاكلين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم أجود سميح غانم

وقف الأب حزينا والدموع تجول في عينيه حين سمع أسم ابنه أجود في حفل التخريج. إن عريف الحفل يدعو أجود لاستلام الشهادة الجامعية للقب الأول, بعد أن إجتاز بنجاح كل الامتحانات المطلوبة, ويشاء القدر أن يقوم والده والعائلة باستلام الشهادة. إن أجود في ديار الحق! سافر فجأة دون إنتظار. لقد حلّت الساعة وحان ميعاد إرجاع الأمانة لباريها. إنتقلت الروح لتكون عند والدين جديدين ينتظران مولد طفلهما, وليحافظا على الأمانة حتى يحلّ موعد إرجاعها. الروح خالدة تنتقل من جسد لآخر حسب المشيئة الإلهية حتى قيام الساعة.
ولد أجود ابن سميح وفاطمة غانم في الثالث من شهر شباط عام ١٩٧٣ في قرية ساجور. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والثانوية في مدرسة الرامة. إنتسب بعد ذلك لدار المعلمين العرب في حيفا حيث أنهى الدراسة مدة ثلاث سنوات حاصلا على شهادة معلم كبير. واصل دراسته الجامعية ليحصل على اللقب الأول.
تجند للجيش عام ١٩٩٤ في سلاح المخابرات وأشغل عدة وظائف وبدأ يتقدم في سلّم الدرجات. كان وسيما نشيطا مرحا ومحبوبا من قبل زملائه يحب مساعدة الغير ومصادقة الجميع.
سقط في التاسع من شهر تموز عام ١٩٩٦ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه الثالث والعشرين تاركا وراءه أبوين ثاكلين وست أخوات وأربعة إخوة. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم سلمان حمد حسن

وقف رئيس الحكومة الراحل اسحاق رابين أمام جمهور غفير في قاعة بيت الشهيد الدرزي في دالية الكرمل عام ١٩٩٣ يقول: " أنا مدين بحياتي لضابط درزي! حدث ذلك في شهر تموز عام ١٩٥٧ , حين كنت قائدا للمنطقة الشمالية, قمت بجولة على الحدود الاسرائيلية السورية في منطقة طبريا قرب الماغور, وفجأة بدأ السوريون باطلاق نيران المدفعية باتجاهنا بصورة عرّضت حياتي للخطر, قام أحد الضباط المرافقين في الحال بإلقائي على الأرض جاثيا فوقي لئلا أصاب معرضا نفسه لخطر الموت! كان ذلك الضابط سلمان حسن الذي أنقذ حياتي من الموت!". هذا نزر يسير من فائض من القصص التي تروى عن هذا الرجل الأسطورة!
ولد سلمان ابن حمد وحجلة حسن عام ١٩٢٢ في قرية ساجور. تجند وهو في العشرين من عمره في سلك الشرطة البريطانية وخدم في منطقة كريات حاييم قرب حيفا. تجند بعد قيام دولة اسرائيل في سلك شرطة اسرائيل كشرطي دوريات.
كان من بين مؤسسي ومقيمي قوات حرس الحدود عام ١٩٥٣, حين تم استدعاؤه للمشاركة في إقامة قوات حرس الحدود. كان أول ضابط يحصل على درجة ليفتينانت كولونيل. كلّف عام ١٩٧٦ على يد القيادة القطرية بإقامة الحرس المدني في الوسط الدرزي. حصل على عدة أوسمة وشهادات تقدير وشارات فخرية.
توفي في السادس من شهر تشرين أول عام ١٩٩٦ وهو في الرابعة والسبعين من عمره, تاركا وراءه زوجته نايفة وثمان بنات وأربعة أبناء. شيّع جثمانه بموكب مهيب ودفن في مقبرة القرية.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.