spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 93
عائلة الأطرش فرع من آل معن المنقرضين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
النزاع على ملكية أراضي النبي شعيب (ع) بين الدروز والمجل طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد جمال قبلان
بيت جن


كانت محاولة مدير الأوقاف الإسلامية في فلسطين، السيد كامل أفندي ياسين، لضم أراضي الوقف الدرزي، بالقرب من ضريح النبي شعيب (ع) من أبرز نقاط الخلاف بين المسلمين والدروز خلال الانتداب البريطاني. وقد أراد مدير الأوقاف الإسلامية، بدعم المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة الحاج أمين الحسيني، سنة 1942 ضم أوقاف ضريح النبي شعيب (ع) تحت سيطرته فدعم  مخاتير قرية حطين المسلمين،صالح صالح، محمد إبراهيم الصالح وأحمد محمد أبو راضي، الذين سكنوا في قرية حطين، وبمساعدة موظف دائرة التسوية، عارف صافي، قدّموا للمحكمة دعوة لامتلاك القسيمتين رقم 321 ، 335 في بلوك 17331. ومثّلهم في المحكمة المحامي فريد الطبري، قدّم المحامي الدعوة في ملف حطين رقم 16 وملف حطين رقم 18 في 20 ديسمبر 1942، مدّعين بأن تلك القسائم كانت ملكاً للمسلمين، منذ أيام القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، الذي انتصر على الصليبيين في معركة حطين سنة 1187 م.
وقام الدروز، برئاسة الشيخ سلمان طريف وقدّموا دعوة للمحكمة، لإثبات حقهم بامتلاك القسيمتين للأسباب الآتية:
1- قانون الأراضي العثماني 1868 ينص على حق الذي يضع يده على أراضي (ميري) (دولة) يستصلحها ويستعملها، وبعد مرور فترة من الزمن، وبدون معارضة إنسان أو مؤسسة، يحق له امتلاك الأرض، فأراضي الضريح تحت إدارة الدروز على الأقل منذ سنة 1870 عندما بُدئ ببناء الضريح.
2- قام الدروز ببناء المقام، بالقرب من الضريح، من تبرعات دروز سوريا ولبنان وفلسطين، وبمبادرة رموز الطائفة الدرزية دون استثناء ولم يتبرع أي مسلم لبناء المقام.
3- قام السيد نسيب بك جنبلاط والست نايفة جنبلاط، ببناء غرفة بالقرب من الضريح، منذ أواخر القرن التاسع عشر.
4- لم يعارض المسلمون القيادة الدرزية التي قامت ببناء الغرف واستصلاح الأرض منذ سنة 1870.
5- توجد عدة مقامات في الدول الإسلامية العربية، بملكية الدروز ولم تقم أي جهة كانت بالادّعاء ملكيتها.
6- قانون الانتداب البريطاني لإدارة الأماكن المقدسة لسنة 1924 رقم 13 بلد 3 ينص على واجب حكومة الانتداب بإبقاء الوضع القانوني السابق كما هو وليس من صلاحية الحكومة أن تغير ملكية ذلك.
7- لم يمنع الدروز المواطنين المسلمين من زيارة الضريح والتبرك بقدسيته. ادعى دروز فلسطين خلال جلسات محكمة الصلح في طبريا والمحكمة في حيفا بأنه إذا قررت المحكمة نقل ملكية الأراضي لدائرة الأوقاف الإسلامية فلهذا القرار مضاعفات وخيمة أهمها:
أولا: إثارة الشعور الديني لدى الدروز في جميع أنحاء العالم.
ثانيا: تطور الخلاف بين الطرفين لصراع عنيف.
ثالثا: يعتبر الدروز ذلك إهانة لتقاليدهم وعاداتهم ومعتقداتهم ولأقدس الأماكن عندهم.
رابعا: الإخلال بالعلاقات الحسنة التي تسود بين دروز فلسطين وحكومة الانتداب البريطانية.
خامساً : سلب الدروز حقهم التاريخي على أراضي الضريح.
وبالفعل لم يقتصر النضال على دروز فلسطين إنما قام دروز لبنان وسوريا بالتدخل لدى القنصل البريطاني في دمشق للضغط على حكومة الانتداب في فلسطين لإبقاء الملكية بأيدي الدروز وأرسلوا عشرات الالتماسات والرسائل إلى المندوب السامي البريطاني في القدس في هذا الشأن حصلنا على قسم منها ونذكرها هنا:
1- رسالة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين الشيخ أمين طريف والشيخ سلمان طريف والشيخ صالح خير والشيخ قبلان قبلان (بدون تاريخ)
2- رسالة من شيخ العقل في سوريا الشيخ علي الحناوي، الشيخ أحمد جربوع، الشيخ محمود الهجري وعطوفة سلطان الأطرش بتاريخ 23 كانون ثاني 1942.
3- رسالة من محافظ جبل الدروز الأمير حسن الأطرش بتاريخ 27 كانون ثاني 1942
4- رسالة من زعماء قرية حينا في وادي العجم في سوريا بتاريخ 15 كانون ثاني 1943.
5- رسالة من زعماء قلاية عين الشعرة في وادي العجم في سوريا بتاريخ 15 كانون ثاني 1943.
6- رسالة من زعماء قلاية جرمانة بالقرب من دمشق 15 شباط 43.
7- رسالة من زعماء قرية حرفة بوادي العجم بسوريا بتاريخ 16 شباط 43.
8- رسالة من زعماء عرنة بوادي العجم في سوريا بتاريخ 16 شباط 43.
9- رسالة من زعماء قرية عين قنيا في الجولان بسوريا بتاريخ 17 كانون ثاني 43.
10- رسالة من زعماء قرية بقعاثة بوادي العجم بسوريا بتاريخ 17 كانون ثاني 43.
11- رسالة من زعماء قرية بقعاثة في الجولان بسوريا بتاريخ 17 كانون ثاني 43
12- رسالة من زعماء قرية الأشرفية بمنطقة دمشق بتاريخ 17 كانون ثاني 43.
13- رسالة من زعماء قرية صحناية في منطقة دمشق بسوريا بتاريخ 17كانون ثاني 43.
14- رسالة من زعماء قرية الجديدة في دمشق بتاريخ 17 كانون ثاني 43.
15- رسالة من زعماء قرية خضر في وادي العجم في سوريا بتاريخ 17 كانون ثاني 43.
16- رسالة من زعماء قرية الريما في وادي العجم بتاريخ 18 كاون ثاني 43
17- رسالة من زعماء قرية الديرملي في منطقة دمشق بتاريخ 18 كانون ثاني 43.
18- رسالة من زعماء قرية خربة السودا في وادي العجم بتاريخ 18 كانون ثاني 43.
19- رسالة من زعماء قرية قلعة جندل في محافظة قطنا بتاريخ 19 كانون ثاني 43.
20- رسالة من الأمير حسن الأطرش للمندوب السامي حكمايل بتاريخ 22 شباط 43.
21- رسالة من زعماء ورؤساء بلديات وقضاة وأئمة ورجال دين دروز من منطقة حاصبيا في لبنان في شهر آذار 43.
22- رسالة من القرى اللبنانية عين قنيا وشويا بتاريخ 6 آذار 43.
23- رسالة من القرية اللبنانية إبل السقي بتاريخ 6 آذار 43.
24-  رسالة من القرى اللبنانية ميماس، الخلوات والكفير بتاريخ 6 آذار 43.
25- رسالة من القرى اللبنانية عين جرفا والفرديس بتاريخ 14 آذار 43.
26- رسالة من قرية الأشرفية قرب دمشق بتاريخ 6 آذار 43.
27- رسالة من رقية جرمانية في سوريا بتاريخ 6 آذار 43.
28- رسالة من دروز دمشق في سوريا بتاريخ 26 آذار 43.
29- رسالة من مشايخ الدين الدروز في خلوات البياضة الشيخ جمال الدين شجاع، الشيخ مهنا حسان، والشيخ علم الديم زياد بتاريخ 30 كانون أول 44.
30- رسالة من الرؤساء الروحانيين في لبنان الشيخ محمود شجاع، في سوريا الشيخ أحمد الهجري وفي فلسطين الشيخ أمين طريف بتاريخ 18 آذار 1945 للمندوب السامي.
وكان التداول القضائي المطوّل على مدى أكثر من سنتين قد أدّى إلى توتر العلاقات بين الدروز والمسلمين.
فيما يلي قرار المندوب السامي في الاجتماع الذي أقيم برئاسته بين كبار زعماء الطائفة السنية والطائفة الدرزية في مقام النبي شعيب (ع) بتاريخ 25 نيسان 1945 وفي نهاية الاجتماع قرر المندوب السامي بأن المقام وما حوله هما ملك للطائفة الدرزية. وفي 30 ايار 1945 أقرّت المحكمة بشكل رسمي وقانوني إبقاء ملكية الأراضي بيد الطائفة الدرزية.
فيما يلي الظروف التي أدّت إلى ظهور النزاع وكيفية الحل:
كان دروز فلسطين وسوريا ولبنان يفدون لزيارة مقام سيدنا شعيب عليه السلام منذ مئات السنين وكان معظمهم يقومون بالزيارة مشياً على الأقدام وبعضهم يركب الخيل والدواب والجمال، وكانوا يصلون إلى المقام مرهقين من التعب لبعد المسافة عن قراهم، فما يكادوا يصلوا حتى ينام الزوار في المقام وجواره وبعد أن يثقل نومهم لشدة تعبهم يأتي اللصوص بعد منتصف الليل من القرى المجاورة لسرقة أحذيتهم وأمتعتهم ومركوبهم، وعندما يقومون في الصباح يكتشفون المسروقات ويأسفون لحصولها. فتعالت الصيحات من الدروز من جميع البلدان خاصة بعد أن تورط اللصوص وسرقوا أدوات الطبخ من طناجر نحاس والدسوت ومناسف حتى صاروا ينهبون أموال الصدقة من الصندوق، وقد سُرقت إحدى الخيول الأصيلة ومهرها لصاحبها الشيخ حمود البصار من بيت جن في أثناء زيارة نذر لعائلة ماندو. وقد تعالى الغليان من الدروز والاحتجاج والتذمر واجتمع في شهر شباط عام 1944 دروز فلسطين مع شيوخهم الدينيين في البلاد وتقرر عقد اجتماع عام في مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف ونتج عن هذا الاجتماع إرسال مكاتيب بشأن التعديات في المقام إلى دروز سوريا ولبنان. وفي شهر آذار من نفس السنة اجتمع دروز لبنان ودروز سوريا في بلدة بعذران في لبنان وقرروا هناك برئاسة الشيخ أبو حسين محمود فرج والشيخ أبو يوسف حسين جربوع والشيخ أحمد الهجري وعدد من المشايخ الأفاضل معهم البطل حمزة درويش والبطل محمود كيوان والرجال الصناديد الميامين الأبطال من لبنان شكيب وهاب ومن إقليم البلان البطل اسعد كنج أبو صالح والبطل علي فرحات،  إرسال وفد ديني إلى فلسطين لدراسة الوضع. وقد بارك هذه الخطوة من بعيد عطوفة سلطان باشا الأطرش الذي بعث برسالة إلى مفتي فلسطين هذا نصها:
" إلى الحاج أمين الحسيني
الدين لله والوطن للجميع
لا اعتقد أن تكونوا حكّاما في بلادكم تحكمون بغير الحق، الحكماء أصحاب الحق.
التوقيع سلطان الأطرش.
وبُعثت كذلك رسائل من الأمير حسن الأطرش والأمير مجيد أرسلان والأمير شكيب أرسلان من مكان إقامته في سويسرا.




صدر مؤخرا كتاب بعنوان" جولة في الملفات السياسة للطائفة العربية الدرزية" من إعداد السيد جمال قبلان من بيت جن يستعرض فيه بعضا من المشاكل التي واجهتها الطائفة الدرزية في تاريخها مسنودا بالصور والوثائق التي حصل عليها المؤلف بجهوده الخاصة من أصدقائه ومعارفه. والمشكلة المطروحة في هذا المقال مذكورة في الكتاب ويمكن الرجوع إليه لمعرفة الحل.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.