spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 132
وسام أبي الطائفة لأبي هاشم معذى زيدان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134


 
لنجد مكاننا بين الأمم طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
عاشت الطائفة الدرزية أول ألف سنة من حياتها، قابعة في ذاتها، منطوية على نفسها، تضمّد جراحها بعد الحروب، تبني بيتها بعد الهدم، تجمع شتاتها بعد التفرّق، تحمل ألفأس بيد واحدة، وتحمل السيف باليد الأخرى، كي تذود عن مبادئها وأصالتها وعراقتها ودينها وأرضها وعرضها. وقد نجحت، والحمد لله، حتى اليوم، في المحافظة على نفسها، وفي البقاء، وفي استمرارها، على مبادئها الدينية والأخلاقية، وعلى شريعتها الروحانية، وعلى مسلكها، وعلى الأهداف السامية، والمناقب العالية، والصفات النبيلة، التي وُجدت من أجلها. وقد كلفها ذلك غاليا، فابتداء من محنة انطاكيا في البداية ، استمرارا مع الحروب القاسية مع الصليبيين والتتار والأكراد والعثمانيين والفرنسيين والكتائبيين وغيرهم، استطاعت الطائفة الدرزية، بدعم رباني مكثف، وباعتمادها على الله سبحانه وتعالى، وعلى سواعد شبابها وحكمة شيوخها، أن تصون الجمرة التوحيدية، لامعة متألقة خلال ألف سنة.
أما اليوم، نرى أن الظروف تغيّرت، وأن الأوضاع اختلفت، وأن الأخطار ليست كما كانت، فلا يوجد هناك، والحمد لله، خطر على الطائفة الدرزية، مثلما كان في السابق، ولا نرى تهديدا يقضّ مضاجع الدروز، من مصدر ما، ولا نتوقّع هجوما عسكريا من قِبَل مصدر آخر. الخطر الكامن علينا اليوم، هو خطر حضاري، وهو يتفشّى في الإنسان الدرزي ويستحوذ عليه من حيث لا يدري.
 ففي السابق، صُنا أنفسنا في رؤوس الجبال، وحمينا نساءنا وأولادنا بالدرع والسيف. أما اليوم، فالخطر، كل الخطر، قابع في عُقر دارنا، في التلفون، والفيديو، والحاسوب، والإنترنت وفي المد الحضاري الذي بدأ يطغي علينا، ويغمرنا، كل ذلك في برهة سنوات، انسجمنا فيها، مع كل التقنيات الجديدة، ولم نقف للحظة واحدة، لنفكر كيف يمكن أن نحمي أنفسنا وأولادنا ونساءنا، من هذه المخاطر المتفشية. ونؤكد هنا أننا مع التقدم والحضارة، ولكن علينا أن نستعمل الإيجابي ونترك السلبي، وأن يكون عند كل واحد منا انضباط  في تصرفاته وأعماله، لذلك علينا وعلى كل فرد منا، وعلى كل رب أسرة، وعلى كل أم، وعلى كل مربٍ، وعلى كل قائد وزعيم، أن يعرف أن خطرا داهما يهدد وجودنا، ومن المفروض أن نصحو لِما يوجد في هذه الأخطار من تهديد كبير لنا. فعلينا أن نستمتع بوسائل الاتصال الجديدة، التي سهّلت علينا الحياة بدون شك، لكن يجب أن نتفقد ما يفعله أولادنا مع الحاسوب في غرفهم الخاصة، وماذا يصلهم في التلفونات النقالة الموجودة بحوزتهم، وماذا يكتبون ويُكتب لهم في المدرسة أو في البيت أو في الشارع أو في كل مكان.  
ونلاحظ أن الطائفة الدرزية انكشفت للعالم الخارجي، وفي السابق كنا بصعوبة نستقبل رحالة، أو مسافرا، أو نبعث ابنا لنا يتعلم في باريس أو لندن. أما اليوم، فالقرى الدرزية في إسرائيل وسوريا ولبنان، مغمورة بالسياح والزوار والقادمين من باقي الطوائف، يسيحون ويتجوّلون ويتاجرون ويقومون بزيارتنا، ونحن نرحّب بهم جميعا، لكن علينا أن نعرف كيف يمكن أن نحافظ عليهم وعلينا، وكيف يجب أن نكتسب العلم والثقافة والوعي والاستنارة، لكي نستطيع أن نواجه العالم، بنفس المستوى الذي يواجهنا هو فيه. واسم الدروز معروف اليوم في كافة المنظمات الدولية، وفي كافة الدول والهيئات السياسية في العالم، فقد وُجد حتى الآن كادر كبير من السفراء والقناصل الدروز، من كل الدول التي يتواجد فيها الدروز، وهناك الكثير من رجال الأدب والعلم والفكر الدروز، يتنافسون على مراكز ومناصب دولية، كما أن مندوبين عنا يشتركون في مؤتمرات ولقاءات وبحوث أكاديمية وجماهيرية في دول العالم المختلفة.
كل ما أطلبه وأتوخاه من كل مواطن درزي، هو أن يعتبر نفسه سفيرا لطائفته، وأن يعلم أن كل الأنظار مسلطة عليه، وأنه هو الذي يستطيع أن يترك في أذهان الآخرين الانطباع الحسن عن الطائفة الدرزية، التي بُنيت من أساسها على الكرم والأخلاق والمناقب الحميدة،والمعاملة الحسنة وعلى مساعدة الآخرين، وعلى التواصل والتفاهم مع جميع الشعوب، ومع جميع الأمم، مع المحافظة على العناصر التوحيدية التقليدية الخالدة. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.