spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 83
كلمة العدد: طائفة بين المزاج الساخن والحليب الساخن
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
شخصية العدد: عثمان ابن مظعون النجاشي طباعة ارسال لصديق
خامس الصحابيين الكبار في عهد النبي محمد (ص): سلمان، المقداد، أبو ذر، عمار رضي الله عنهم جميعا


بقلم السيدة  سهام ناطور (عيسمي)



من المعروف أن خمسة من أقطاب التوحيد عاشوا في عهد النبي محمد صلعم مثلما عاشوا في عهود أخرى. وقد عُرف واشتهر منهم حتى الآن أربعة من الصحابيين الكبار وتركّزت الأضواء عليهم وأُلِّفت حولهم الكتب وجرت التحقيقات التاريخية على مسيرات حياتهم، لكن الصحابي الخامس لم يحضَ، لأسباب نجهلها بنفس الاهتمام والتدقيق التاريخي وظل في الظلّ ، حيث حاولنا البحث والاستقصاء عن هويته ومسيرة حياته وبعد جهد جهيد وصلنا إلى استخلاص بعض المعلومات من مصادر مختلفة نوردها فيما يلي ونحن عازمون على الاستمرار في جمع كل معلومة ومعلومة عن هذه الشخصية التاريخية الفذة التي لا بد أنها قامت في حينه بأعمال خارقة كبيرة إلاّ أنها ظلت كل هذا الوقت في تعتيم ما وحان الوقت أن تُبرز أعمالها ويُكتب عن سيراتها ومسيراتها ومسارها التوحيدي والدور الذي قامت به في الفترة الإسلامية التي عاشت فيها. 
ذُكِر ابن مظعون (ر) في موسوعة "الأعلام" للزركلي.
وقد عثرنا في الآونة الأخيرة على كتاب صدر عام 2009 في جمهورية سوريا العربية من قِبل كاتب درزي هو الأستاذ نبيه القاضي، ودار نشر درزية، هي دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق،  بعنوان "تاريخ دعوة الموحدين الدروز" على تفاصيل هامة وأساسية، عن هذه الشخصية الفذة، حيث جاء في ص 240  ما يلي :
عثمان ابن مظعون النجاشي (س) (رفاعة)
هو المعروف عند الموحدين برفاعة بن مظعون النجاشي، وهو المتقشف المحزون الممتَحن في دينه الممتلئ إيمانا وتوحيدا وفي العبادة والطائعة ناسكا وناشطا.
لقد استجار بالوليد ابن المغيرة من اضطهاد المشركين ولحق بالموحدين لشد أزرهم والوقوف بجانب الرسول ومساعدته. وفي أحد مجالس قريش أنشد الشاعر لبيد بن ربيعة :
ألا كلَّ شيء ما خلا الله باطل          وكل نعيم لا محالة زائل
قال عثمان : كذبتَ، بل أن نعيم أهل الجنة لا يزول. فلطمه أحد سفهاء قريش على عينه وسالت الدماء الطاهرة من عينه الشريفة فخضّرها (الأصبهاني ،حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، جزء 1، ص 102 ، ربيع زهر الدين، سلمان الفارسي ص 276 - 277) فقال له المغيرة :
أمّا يا ابن أخي ، لقد كانت عينك عمّا اصابها لغنية، لقد كنتَ في ذمة منيعة. فأجابه عثمان (ر) :
" بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منكَ وأقدر يا ابا عبد شمس (ابن هشام، السيرة النبوية جزء 2، ص 21)
ووصف الإمام علي (ر) تلك الحادثة شعرا فقال :
أمن تذكُّر أقوامٍ ذوي سفه                   يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا           والغدر فيهم سبيل غير مأمون
ألا ترون أقلِّ الله خيركُم                           أنَّا غضبنا لعثمان ابن مظعون
إذ يلطمون ولا يخشون مقلته                 طعنا دراكَا، وضربا غير مأمون
فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا                   كيلا يكيل جزاءً غير مغبون
(عن ديوان الإمام علي ص 73. تحقيق محمد عامر ، دار الحسين الإسلامية، القاهرة)
دخل عليه النبي (ص) وهو يحتضر، فانكبّ عليه يقبّله فرفع رأسه عدة مرات ثم شهق وعيناه تنهمران بالبكاء فقال : استغفر الله، استغفر الله وانتقل إلى رحمته تعالى ودُفن جسده الطاهر في البقيع سنة اثنتين من الهجرة. ووُضع عند رأسه حجر علامة لقبره. وقيل فيه شعرا :
يا عين جودي بدمع غير ممنون                على رزية عثمانَ ابن مظعون
على امرئ بات في رضوان خالقه            طوبى من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع له سكنى وغرقدة            وأشرقت أرضُهُ من بعد تفتين
وأورث القلبَ حزنا لا انقطاعَ له               حتى الممات فما ترقى له شون
(الأصبهاني ،حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، جزء 1، ص 102 ، ربيع زهر الدين، سلمان الفارسي ص 276 - 277). ولما انتقل إلى جوار ربه قال الصحابة للرسول: يا رسول الله فارسك وصاحبك توفي، وكان يُعدّ من خيارهم. ولما توفيت رقية بنت الرسول (ص) قال : الحقي بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون. (نفس المصدر ص 105). 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.