spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
كلمة العدد: اكراس الأصفر والطائفة البيضاء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
من مقدساتنا: الخمسة الكبار طباعة ارسال لصديق
الشيخ حسين ماضي وكبار أولياء عصره

بقلم د. سلمان حمود فلاح

كان الشيخ حسين ماضي (1719 - 1808) أحد كبار الرجالات التوحيدية، في الفترة الزمنية التي يمكن أن نحددها بين 1730 - 1830، حيث يمكننا أن نقول، إن الطائفة الدرزية في المنطقة، نعمت بوجود خمسة من الأولياء الصالحين، والقادة العظام، والشخصيات الدينية المسؤولة الفذة، وهم : الشيخ حسين ماضي، الشيخ علي الفارس (1703  - 1753) الشيخ حسن طريف، مؤسس زعامة آل طريف الدينية الرسمية في العصر الحديث، الشيخ إبراهيم الهجري (1804 - 1840) والشيخ علي شقير الذي توفي عام 1840 بعد حياة طويلة، ويمكننا أن نقول، إنه كانت هناك صلات عظيمة بين هؤلاء المشايخ، واحدهم مع الآخر، لكنهم لم يحدث أن اجتمعوا كلهم سوية في آن واحد، بسبب التفاوت الزمني فيما بينهم.

وقد ذُكر عن الشيخ حسين الماضي،  أنه كان بينه وبين الشيخ علي الفارس، اتصالات وزيارات متبادلة. وقد جاء في تاريخ الشيخ علي الفارس، أنه قام برحلة إلى البياضة الزاهرة، وهناك التقى بالمشايخ الأتقياء الأفاضل  في المنطقة، وربما قام بزيارات إلى الشوف، والتقى فيها بالشيخ حسين وصحبه الكرام. لكننا نعلم أن الشيخ حسين ماضي  زار قرية جولس عدة مرات، حيث كان أبناء عائلة ماضي من الأركان في هذه القرية، وتعرف هناك على الشيخ علي الفارس واجتمع به. وجاء في تاريخ الشيخ حسين الماضي،  أنه قام على رأس وفد كبير من المشيعين، بحضور جنازة الشيخ علي الفارس، وصلى عليه، وذلك عام 1753 وفي هذا الموقف، حصل تقدير كبير لموقف شيوخ عائلة طريف، واتفق جميع الحضور من مشايخ واعيان من البلاد وخارج البلاد،  على تعيين الشيخ حسن طريف رئيسا روحيا للطائفة في فلسطين، اعترافا بفضله وفضل  آل طريف في رعاية الشيخ علي الفارس، ووصوله إلى هذه المرتبة. وجاء في تاريخ الشيخ حسين الماضي، أنه استقبل في بيته وفي مجلسه عدة مرات، الشيخ حسن طريف وأولاده، محمد، وطريف، وسلمان، حيث كان الشيخ حسين ماضي شيخ العقل في لبنان، وقام بإرشاد مشايخ آل طريف، في تحمل أعباء الرئاسة الروحية في فلسطين.
 وجدير بالذكر، أن القيادة الروحية للطائفة الدرزية في ذلك الوقت، كانت وسيلة لخدمة أبناء الطائفة والسهر على راحتهم، وحفظ كرامتهم وتوعيتهم. وكان الزعيم الديني آنذاك، وما زال، لا يكترث ولا يعتني بمظاهر، أو بمكسب أجر من وراء ذلك، بل كان يهتم ويعمل على حفظ الأمانة، وحسن القيادة بالتواضع والإخلاص، فقد كان الزعيم الديني، أو شيخ العقل،مدفوعا وسائرا، طبقا لأصول الحكمة ومبادئ الحق. وبناء على هذا، ارتبط الشيخ حسين ماضي مع آل طريف، استكمالا للطريق والمسلك الديني الذي رسمه مع الشيخ علي الفارس، بالمحبة والأخوة والهدف المشترك، لخدمة الطائفة ورعاية شؤونها وحفظ مقدساتها.
 وقد نشأت صداقة عميقة، بين مشايخ آل طريف، والشيخ حسين الماضي، واعتادوا على اللقاء الدائم، فتأخر آل طريف بالمجيء والمراسلة، واشتاق إليهم الشيخ حسين، وقد تأخروا عليه، فكتب لهم هذه الأبيات، التي تعبّر عن شوقه نحو أشخاصهم الكريمة:


غبتُم فما منكم علمٌ ولا اثرُ  
ولا حديث أتى منكم ولا خبرُ
ولا رسولٌ عن الأحوال يخبرني 
عن عذركم فبأيّ العذر تعتذرُ
قلَّت قراطيسكم أم جفّ حبركم 
أم كان كاتبكم قد مسّه الضررُ
أم الرسول عصاكم أم رسالتكم 
من قبل أن تأتي إلينا بلّها المطرُ
أم الركائب عنا صابها عوج  
أم الطريق بها من دوننا خطر
أم ناقلُ السوء قد زوّر لكم خبرا 
عني بما ليس لي علم ولا خبر
أم هادس جار في نوم غفلتكم 
إنّي نقضت عهودا بعدما سطر
أم كان ظنكم ما كان مستترا  
بيني وبينكم قد صار مُشتهر
إن كان ذنبٌ فنحن التائبون له 
وذنب من تاب عند الله يُغتفر
منّي سلامٌ عليكم كلما طلعت  
شمس النهار وأسفرَ بعدها قمر

وكانت للشيخ حسين علاقة قوية بالشيخ علي شقير من عيحا. وكان الشيخ علي شقير من كبار رجال الدين في المنطقة، ومن المعتبرين والمأخوذ برأيهم، فقد كانت له لقاءات واتصالات مع الشيخ حسين، وكان التحاور الديني بينهما مستمرا، خاصة وكان الشيخ حسين قد اكتسب منزلة دينية كبيرة. وكان الشيخ علي ما زال في بداية طريقه، لكنه برز ونبغ وعمل الكثير في سنواته الأخيرة، خاصة في مقاومة إبراهيم باشا المصري.
أما بالنسبة للشيح أبو حسين إبراهيم الهجري، الذي ولد فقط قبل سنوات فليلة، من وفاة الشيخ حسين الماضي، فيمكننا القول إن الشيخ إبراهيم الهجري، تأثر بشخصية الشيخ حسين، وعمل على هديها، وعمل وتعلم منها الكثير. وحادثة مواجهة الشيخ حسين الماضي للطاغية أحمد باشا الجزار، تعلم منها الشيخ إبراهيم الهجري طبعا، مزوّدا بتقواه وإيمانه، واتكاله على الله، في مواجهة إبراهيم باشا وقواده، فقد كان يحمل السلاح على حصانه، عندما وقعت الحرب بين الدروز وإبراهيم باشا، ويلقله من مخابئه في الجبل إلى الثوار ، وقد اعترضته فرقة من جيش ابراهيم باشا وسألته ماذا يحمل وإلى أين هو سائر ولم يهب قفال الحقيقة إنه ينقل سلاحا للثوار فاضطر القائد ان يأتي به إلى ابراهيم باشا بنفسه ولما واجهه هذا وهدده بالقتل سخر منه الشيخ ابراهيم وقال له: من أنت حتى تقتلني، إن لي الله العلي القدير وهو الذي يحيي ويميت، عندها ذهل ابراهيم باشا وكان قد سمع عن الشيخ وكراماته فأطلق سراحه.
هذه الشخصيات الخمسة التي تركت بصمات واضحة في تاريخ الطائفة الدرزية تأتي بعد شخصيات عملاقة مثل الأمير السيد (ق) والشيخ الفاضل (ر)، كما أنه جاءت بعدها شخصيات دينية مرموقة تثبت أن الطائفة الدرزية مشمولة دائما برعاية ربانية وعيون ساهرة من الأنبياء والأولياء.              

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.