spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
شيخ العشيرة والجزيرة .. سيرة وتاريخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
الشيخ أبو غالب حاتم حلبي إلى رحمة الله طباعة ارسال لصديق

فقدت الطائفة الدرزية وقرية دالية الكرمل ودولة إسرائيل علما من أعلامها، وإنسانا كانت له بصمات وآثار واضحة ناصعة في عدّة مجالات يصعب التعويض عنها بعد هذا الرحيل. ومن يريد أن يتحدث عن أعمال المرحوم أبو غالب عليه أن ينتشر على مواضيع عدة وفيها كلها كان الأول والسبّاق والمبادر والنشيط والمشجّع والمنجز. ولا تكفي صفحات طويلة لتعطيه حقه من التقدير والكرامة والشكر لِما قام به ولِما أنجزه ولما حققه في مشوار حياته الزاخر. ومن بين كافة المواضيع التي يذكرها عشرات الإخوان والأصدقاء الذين كُتب عليهم أن يؤبّنوا أبا غالب، من بين كل هذه المواضيع أتركز في موضوع واحد برز فيه الشيخ أبو غالب، وكان وحيد زمانه حيث كان كالمبصِر في بلد معظمها مكفوفون، وهو موضوع الكتاب والقراءة والمطالعة والأدب.
في الخمسينات من القرن العشرين عندما سادت البلاد أصعب الأوضاع الاقتصادية وانتُهج نظام التقنين (الأعاشة) في المدن والقرى المختلفة، وعندما كان الجميع يئن تحت وطأة الجوع، فتح المرحوم حاتم حلبي مكتبة الكرمل في القرية، وكانت تقريبا المكتبة الوحيدة في الوسط العربي في البلاد، بعد وجود مكتبة في الناصرة. هذه النظرة التقدمية، وهذه الرؤية المستقبلية، وهذه المجازفة التي قام بها الشيخ أبو غالب، كانت أحد الأسباب أن نهضت دالية الكرمل ثقافيا وأدبيا وإعلاميا، هذه النهضة التي نشاهدها على منابرنا في هذه الأوان. فحاتم حلبي لم يخجل ولم يتكاسل ولم تكن لديه عقد نفسية، ففتح المكتبة وأحضر إليها الكتب وجعلها منارة أدبية، في حين ساد التخلف والرجعية جميع قرانا. واستمرّ حاتم حلبي في مسيرته الإعلامية يكتب يحرر، ينشر، يشرح، يفسر، ويكوّن ما يسمّى الرأي العام بالنسبة لقضايا الطائفة ولمشاكل المجتمع ولأمور كثيرة أخرى. وكان حاتم حلبي من الذين بلوروا الأفكار وساعدوا أبناء هذا العصر في تفهّم الواقع وفي معالجة الأمور.
كان المرحوم أبو غالب رفيق درب لوالدنا المرحوم حيث وقفا في الزيارة العمومية في مقلم سيدنا شعيب عليه السلام وطلبا من فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف أن يسمح لكل واحد منهما بإلقاء قصيدة ولما رأى فضيلة الشيخ شابين متحمسيْن للطائفة وللمجتمع حاد عن البروتوكول وسمح لهما بأن يقولا ما عندهما أمام الملأ. وكانت لنا بعد ذلك مع المرحوم مسيرة توحيدية إعلامية أدبية مشتركة استفدنا منها الكثير وحاولنا عبر صفحات "العمامة" أن نفسّر ونشرح.
هذه فقط نقطة من يم كبير من أعمال المرحوم. حاتم حلبي غاب ولم يمت فما غرسه من ثقافة وعلم وأدب ودين وتقوى سيظل مورقا في أعالي الكرمل والجليل إلى ما شاء الله. رحمه الله.



من كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف
".... نقف اليوم وبحكم من القضاء والقدر في هذا الموقف الرهيب خاضعين وخاشعين أمام حكم القادر ورهبة الموت الذي لا مهب منه ولا مفر لأحد من سائر الخلق والبشر. نشيّع جثمان الفقيد الراحل الشيخ أبو غالب حاتم قاسم حلبي ونودّعه الوداع الأخير تغمّده الله يرحمه وأسكنه فسيح جنته. لقد كان الفقيد الراحل الشيخ أبو غالب حاتم رحمه الله معروفا لدى الجميع من خلال فترة حياته التي قضاها . كان إنسانا مؤمنا وعاقلا مدركا عصاميا خلوقا مطّلعا أديبا محدثا اجتماعيا لدى كافة الطبقات والمستويات. وقد كلّفه المرحوم جدي الشيخ أبو يسوف أمين طريف في عدة مهمات لمصلحة وكرامة الطائفة. فكان الأمين المخلص الوفي. كان إصلاحيا يسعى لإصلاح ذات البين ورأب الصدع وحل المشاكل. كان شهما غيورا وعنصرا فعّالا له في الأوساط والمجتمعات مواقف مشرّفة وبصمات تاريخية نشهد له بها مواجهاته الشخصية. والمقالات التي أدرجها وألفها والكتب التاريخية التي صنّفها ومن ثم كان الصديق الوفي لمن صادقه والمخلص الحميم لما رافقه. كان ناصرا ونصيرا للحق والين ولأهل الدين وكان كريم النفس والأخلاق والبيت الواسع وله الآراء السديدة والصفات الحميدة والسيرة الحسنة المستقيمة. عمل من أجل خدمة المجتمع والمصلحة العامة وقام بدوره بتأدية الواجبات والمشاركة بالمناسبات العامة لدى الجميع. وقد أنجب أنجالا محترمين نتعوّض بهم ورجل متزوّدا بالطاعة وأعمال الخير. رحمه الله. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.