spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 123
تحرير الشحار
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
الاحتفال بتكريم أبو لطفي أمل نصر الدين طباعة ارسال لصديق

 
غصّت القاعة الكبرى في مقام سيدنا أبي إبراهيم (ع)، مساء الجمعة، الموافق الخامس من شهر شباط المنصرم، بمئات المشايخ والشباب، وأصحاب المراكز المرموقة، والوجهاء والمسؤولين والأعيان، من أبناء الطائفة الدرزية والطوائف الأخرى، الذين اجتمعوا من أقاصي قمم جبل الشيخ، إلى أجمل قمم جبل الكرمل، ومن بينها مرتفعات الجولان الحبيبة، وهضاب الجليل الشامخة، كل ذلك، للاحتفاء بشخصية السيد أمل نصر الدين، وتقديم التكريم والتبجيل لأعماله ومواقفه الخالدة، خلال رحلة تزيد أكثر من ستين سنة . وقد بادر إلى هذا الاحتفال رئيس وأعضاء جمعية "شدا" ( اختصار: شيوخ دالية الكرمل) في القرية، هذه الجمعية التي تضم عددا من المسنين في القرية، الذين شاهدوا وشهدوا كمواطنين، كل أعمال أبو لطفي ورافقوه في طريقه الطويل، واستفادوا من إنجازاته وخدماته. وهذه ليست المرة الأولى التي يحتفى فيها بالسيد أمل نصر الدين، فقد جرت له احتفالات واحتفاءات متعددة في القرى الدرزية، وفي أماكن أخرى، حيث مُنح شهادات التقدير من رئيس الدولة، ومن الهستدروت، ومن الرئاسة الروحية الدرزية ومن منتدى السلطات المحلية الدرزية، ومن قبل الوجيه أبو جابر نور الدين شنان ومن مؤسسات أخرى، كل هذا وأمل نصر الدين لا يتوقف عن العطاء، ولا يكل، ولا يملّ، وإنما يستمر في أعماله ونشاطاته، بنفس الحماس ونفس الشجاعة ونفس القوة، التي بدأ بها قبل عشرات السنوات.
وتولى عرافة الأمسية، الكاتب الصحفي، الزميل مصباح حلبي، مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في مؤسسة الشهيد الدرزي. والصحفي مصباح، هو وجه معروف في الطائفة الدرزية وفي القرية وفي الدولة، وقد قام حتى الآن، بعرافة وإدارة عشرات الأمسيات، وبالرغم من كل ذلك، ومع أن له تجربة كبيرة في هذا المضمار، ومع أن له باع طويل، إلا أنه وقف في موقف قاس صعب لا يُحسد عليه، حيث انهالت عليه عشرات الطلبات، من أشخاص محترمين مرموقين، لهم مكانتهم في المجتمع، انتعشوا حيث وجدوا هذه الجماهير الغفيرة، تحيي أمل نصر الدين، وكان لديهم ما يقولونه بالنسبة له، فقاموا بالضغوط والإلحاح على العريف السيد مصباح، أن يفسح المجال أمامهم، ويعطيهم فرصة الكلام. ومع أننا نعلم أن زميلنا مصباح، والحمد لله، جسمه مقاوم  للصدمات والضغوط، إلا أننا شعرنا بحدّة المسؤولية وصعوبة الموقف، حيث أن الشعور الحقيقي يقول، أعطِ كل من يريد أن يتكلم ليتكلم، ومن ناحية أخرى، هناك وقت محدد، ولا يمكن الإطالة، بالرغم من أن المحتفى به، أهل لكل كلام جميل، ولكل حديث لطيف، ولو كان بالإمكان فسح المجال أمام من أراد، لاضطررنا لتخصيص أيام وأسابيع لاستيعاب جميع الكلمات. وقد  تفتّق الذهن الذكي للأخ مصباح بحلّ ناصع، فيه بعض العزاء، وهو أنه قام بوعد جميع من أراد الحديث، ولم يكن بالإمكان منحه ذلك، أن يكتب ما يريد ليُنشر في كتاب سيصدر في وقت لاحق.
وكان أول المتحدثين، فضيلة الشيخ نعيم هنو، قاضي محكمة الاستئناف الدرزية وجاء في كلمته :
لقد أحسنتْ جمعية "شدا" في اختيارها الشخص المناسب في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. إن هذا الاحتفال التكريمي للمحتفى به الزعيم الوفي الأخ أبي لطفي أمل نصر الدين، واقع في محلّه، فهو الشخص المناسب الذي يستحق التكريم والتقدير على ما قام به، وما زال يقوم، من نشاطات وخدمات على مختلف الأصعدة، وفي جميع المجالات، من أجل عشيرته  وأهله ومجتمعه، على مختلف طوائفه ومعتقداته، وما هذه الجموع من شخصيات هذا المجتمع، على مختلف أطيافه من رجال دين، وقادة، وقضاة دينيين وزمنيين، ورؤساء سلطات محليين، ورجال فكر، وعسكريين، وموظفين وعاملين، إلاّ اعتراف وعرفانا لهذا الشخص العظيم، وشهادة تقدير وكرامة على أعماله . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والله لا يضيع أجر المحسنين.
 وتحدث السيد سعيد أبو حمد، رئيس جمعية "شدا" فذكر الأسباب التي دعت الجمعية لتقيم هذا الحفل التكريمي، مفصلا إنجازات وأعمال السيد أمل المختلفة. وفي نهاية كلمته قدّم للسيد أمل هدية قيّمة، وقام معه الشيخ صابر محيثاوي والسيد مصباح فرو، من مضافة المسنين بتلبيس الشيخ ابو لطفي عباءة مناسبة تليق به.
وتحدث بعد ذلك الجنرال احتياط، السيد أبو شكيب مزيد عباس، بكلمة رقيقة إذ تجشّم مشاق السفر والجلوس بالرغم من أوضاعه الصحية حيث قال :
حضرات أصحاب الفضيلة، حضرات المحتفلين في هذا الشخص الكريم، وفي رحاب سيدنا أبو إبراهيم:
يا أمل الدنيا ويا ناصر للدين، يا من عرف التاريخ أمجادكم، وسجّل التاريخ خدماتكم، وأعمالكم.  كان لي الشرف لألتقي معك في لبنان بعض الأحيان في سنة 1982 ابتداء من شهر حزيران .منعنا فكرة تجريد الدروز من أسلحتهم من أجل حفظ الإخوان.
  وإصلاح الوضع بين الشيخ أبو حسن عارف، وبين الشيخ أبو شقرا في بعذران،  وإزالة الثكنات الكتائبية من الشوف ومن بيت الدين والسمقانية ومدرسة العرفان،
  وتلاه الشيخ أبو حسن كامل طريف، فألقى كلمة ارتجالية نابعة من القلب، ذكر فيها أعمال السيد أمل وإنجازاته ومواقفه المشهورة وخص بالذكر التسهيلات التي قدمها أبو لطفي بعدما فتحت الحدود مع لبنان من أجل تأمين زيارات فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف للبياضة الزاهرة ولجبال الشوف وخاصة إجراء الصلحة الكبيرة في بعقلين. وتكلم بعد ذلك الأستاذ يوسف زيدان حلبي، وهو صديق مرافق للسيد أمل منذ عشرات السنين، فذكر نشاطات وفعاليات السيد أمل قائلا :
 زاملتك خمسين عاما ونيف، ولعمري إنها حقبة كافية جعلتني أعرفك على حقيقتك، عرفتك رائدا في جميع المجالات، مفعما بالإنسانية والإحساس بالآخرين. لقد عملتّ منذ خطواتك الأولى برؤية ثاقبة، فاحصة ورصدتَ طاقتك المشبّعة بالرواسخ الإيجابية والبناّءة، مبرمجا ومترجما إياها إلى قدرات حقيقية وملموسة على أرض الواقع.
 ونوّه عريف الاحتفال في هذه المرحلة، باسم سكرتير الهستدروت في دالية الكرمل، السيد سامي مصطفى حلبي، أن الهستدروت كانت قد منحت السيد أمل نصر الدين وسام عزيز الهستدروت، عام 2005 لنشاطاته وأعماله الهستدروتية الجمّة.
وتحدث السيد نور الدين شنان، رئيس مجلس حرفيش السابق عن إحدى انجازات السيد أمل نصر الدين الخالدة، وهي تخصيص الأراضي لمقام النبي سبلان عليه السلام في حرفيش، ومقام النبي شعيب عليه السلام في حطين، وكذلك موضوع بناء الأحياء السكنية في القرى الدرزية كلها، للجنود المسرحين وللأزواج الشابة، ذاكرا كل المجالات التي حققها. وألقى الشاعر الشعبي وعضو مضافة المسنين، الشيخ صلاح بصيص، باسم المضافة قصيدة شعبية مناسبة. ثم تكلم الأستاذ الشيخ ابو فؤاد سليم معدي عن انجازات السيد أمل نصر الدين في مجال التربية والتعليم، مستعرضا الوضع الصعب الذي ساد المدارس في الستينات والسبعينات، وكيف  أحدث السيد أمل ثورة في الجهاز وانقلابا جذريا.
وألقى الشيخ الشاعر أبو وليد سلمان دغش، قصيدة عصماء بهذه المناسبة ألهبت حماس الجماهير كالعادة.
وتكلم السيد أجود عجمية، عضو مجلس إدارة بيت الشهيد الدرزي ورئيس الفرع في جث - يانوح عن أعمال السيد أمل من أجل العائلات الثكلى والشهداء الدروز قائلا:
 لأبي لطفي الباع الطويل في إقامة النصب التذكارية في عدد من قرانا، وبعملي كممثل العائلات الدرزية الثكلى في مجلس تخليد الذكرى في وزارة الدفاع، أعمل بالتنسيق التام والكامل مع أبي لطفي، وخاصة في بناء بيوت لفرع المؤسسة في الجليل وإيجاد مقابر خاصة بالشهداء.
وألقى الشيخ أبو سعيد نجيب معدي (العنتير) كلمة جامعة جاء فيها:
حضرة الأخ أبو لطفي أمل نصر الدين أطال عمرك وأبقاك .
أخي الكريم سلام الله وتحياتي إليك وإلى جميع الأسرة الكريمة. لقد وصلتني رسالتك التاريخية التي تعدد فيها صفات من صفات زعيمنا وعمنا الراحل الشيخ جبر معدي رحمه الله
كم سهل على الإنسان إذا كان يؤدي شهادة صدق وأمانة، فهنا أولا تحياتي إلى الأهل المسنين، لأنني أعرف بأننا مدينون لله ولكم، فأتمنى لكم جميعا طول العمر في حياة سعيدة وصحة وعافية.
أما للأخ سعيد أبو حمد، رئيس جمعية "شدا"، نعم مشكور جدا على قيامك في هذا العمل الواجب والذي يعرف واجبه مشكور مشكور.
أما للأخ أمل نصر الدين أبو لطفي ، لا أعرف كيف أعبّر عن أعمالك ومواقفك أمام كل من توجّه إليك، مهما كان الطلب وهنا المهم ولا حاجة إلى التوضيح لأن الأعمال كانت لله فقط بعيدة عن الغايات والسياسة.
 وتلاه الشيخ محسن أبو صالح ، رئيس مجلس محلي مسعدة سابقا بكلمة ورد فيها :
بكل فخر واعتزاز، أقف أمام هذه الوجوه النيّرة، أحييهم وأشكرهم على مواقفهم النبيلة بتقديرهم لكل من يعطي لرفع مستوى الطائفة. وإن دل هذا الاحتفال على شيء، فهو دلالة واضحة على تقدير أبناء الطائفة الدرزية لرجالاتها المخلصين. ويعطينا الأمل الكبير بأن طائفتنا لا زالت وستبقى مرفوعة الرأس بمواقفها المشرّفة، وبفضل تقديرها لرجالاتها، الذين ضحّوا وعملوا ليل نهار للحفاظ على كرامتها ووحدتها.
وتحدث السيد سيف الدين معدي، نجل المرحوم الشيخ أبو داهش جبر معدي عن العلاقة بين الزعيمين ومما قاله:
يقلقني أيها الحضور الكريم ويخيفني جدا وضع طائفتنا الغالية في هذه الظروف الصعبة... ويراودني سؤال من الصعب الإجابة عليه... هل ستفتقر طائفتنا لهؤلاء كأمثال أبو لطفي يوما ما؟ ولكني في الحال نفسه أتمنى على طائفتنا وأبتهل لله عز وجل أن تعمل هذه الشريحة المعروفية جاهدة على رصّ الصفوف وزرع المحبة بين جميع أفرادها، وأن تهتدي بحفظ الإخوان، لكن نرى في الأفق مستقبلا زاهرا تفتخر به وحدتنا المعروفية.وذكر السيد سيف العلاقات الطيبة التي استمرت خلال عشرات السنين بين السيد أمل والمرحوم والده.
  وبعد ذلك ألقى د. أكرم حسون رئيس بلدية الكرمل سابقا، ومدير جامعة الكرمل حاليا كلمة حارة، ثم تلاه محرر مجلة "العمامة" الشيخ سميح ناطور، مرتجلا كلمة جامعة عن الرؤيا المستقبلية للسيد أمل،  وكان آخر المتحدثين السيد كرمل نصر الدين رئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل، الذي حيى السيد أمل واعدا أن يقوم المجلس المحلي بتنظيم حفل تكريم له قريبا.
 وبعد أن اعتذر العريف مصباح حلبي عشرات المرات عن عدم تمكنه من فسح المجال أمام عدد أكبر من المتحدثين قال :
هؤلاء هم أصدقاؤك يا صديقي أبو لطفي، أتوا من أقصى الشمال من بلدة مجدل شمس في الجولان، إلى أقصى الجنوب بلدة دالية الكرمل، ليؤدوا لك التحية والمحبة والإخلاص، وهم أصدقاؤك فعلا، لكنك أنتّ لهم الصديق الوفي والأمين، فإذا قلنا إنك صديق فأنت الصديق الحقيقي، وإذا قلنا إنك زعيم، فأنت الزعيم القائد، وإذا قلنا إنك الأخ، فإنك أنت الأخ المخلص. تفضل لنسمع كلماتك التي سعدنا دائما أن نسمعها منك وأن تقوم بقيادتنا وإرشادنا. ثم وقف السيد أمل نصر الدين متأثرا وسعيدا بهذا الحب الذي غُمر به، وألقى كلمة جامعة شاملة من القلب، وضع فيها عصارة أفكاره وفلسفته .
وفي الختام قَدّم الشيخ كامل طريف هدية مناسبة للسيد أمل وقُدّمت كذلك هدايا من السيد فواز تلحمي من عسفيا ومن السيد عماد مصباح حلبي باسم إخوته، ومن السيد مزيد أبو صالح ومن السيد قفطان أمين حلبي ومن السيد نزيه قدور ومن الشيخ أبو رشدي صالح مطلق حسون. ووقف السيد أمل نصر الدين في ختام الاحتفال خلال أكثر من ساعة يودّع الحاضرين الذين صافحوه واحدا واحدا وتمنوا له الحياة المديدة السعيدة الآمنة. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.