spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 106
فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي صالح نصر الدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
شخصية نسائية: السيدة سهام خضر (صعب) طباعة ارسال لصديق
رائدة العمل الاجتماعي والتنظيمات النسائية

السيدة أم سليم ،سهام خضر (صعب)، إمرأة في أوائل السبعينات من عمرها، لكنها تبدو تحت الخمسينات، وهي كتلة من الحيوية، والنشاط، والعمل، والجهد، والحديث الممتع، والكلام الشيّق، والتعامل اللطيف المؤدّب، فهي حركة دائمة نابضة في الاجتماع، في المائدة، في الباص، في الاستراحة وفي كل مكان. وهي إنسانة مثقفة واعية، تعتبر رمزا لعمل الخير، ولمساعي الإصلاح، ولرسالة المرأة التي أنهت دورها في بيتها، واستمرّ عطاؤها للمجتمع. وهي أرملة المرحوم المهندس الزراعي أمين سليم خضر.
وُلدت السيدة سهام، في بيت عريق في الشويفات، فوالدها، المرحوم الشيخ أديب سليم صعب (1911- 1967)، كان من وجهاء المنطقة، واعتُبر من البارزين. وكان قد ولد في الشويفات كذلك وتعلم في مدرسة في الشوف، ثم تخرّج مهندسا ميكانيكيا بالمراسلة مع جامعة كامبردج، وقد تخصص في هذه الهندسة، وعمل في بارك القرية، الذي كان يشتغل مع الجيش الفرنسي، في إعداد وإصلاح وتجهيز السيارات العسكرية، والآليات المرفقة للجيش. وقد كان نابها، فطينا، ذكيا، فبرع في عمله، ولفت بذلك نظر وتقدير الجنرال شارل ديغول، الذي كان في حينه، قائدا للقوات الفرنسية في لبنان. وعمل بعد الاستقلال، رئيسا لدائرة المشاغل في إدارة الهاتف، ثم رئيسا للتفتيش المركزي للتلفون في جبل لبنان. وكان جدها الشيخ سليم قاسم صعب، شيخا وقورا، عُين قاضيا في محكمة الصلح في الثلاثينات من القرن العشرين. كما كانت جدّتها، السيدة أمون، ابنة للشيخ علي ريدان شهيب .
تعلمت سهام في مدارس الشويفات، وكانت من أوائل البنات التي ارتادت المدارس. وقد تمّت خطوبتها وزواجها في وقت مبكر من حياتها، ولم تستطع إكمال تعليمها ودراستها، كما كانت تريد، بسبب الأعباء العائلية. وقد رُزقت بأربعة أولاد: ولدان وبنتان. وكان زوجها، السيد أمين سليم خضر، مهندسا زراعيا، ولد في بيروت، وتخرج من الجامعة الأمريكية، وكان من المتفوقين. وكانت أخته، الدكتورة ألماز سليم خضر، طبيبة نسائية، أرسلها د. مصطفى الخالدي عام 1946 للمملكة العربية السعودية، للعمل هناك. وعن طريق أخته، تم استدعاء المهندس أمين، فتوظّف لتنظيم جنائن مدينة جدة. وبعدها امتهن الأعمال الحرة، وأقام إمبراطورية اقتصادية، وكان بين السنين 1947 - 1997، صاحب شركات خاصة للمقاولات، من أكبر الشركات الناجحة في العالم العربي.
ولد الابن الأكبر للسيدة سهام عام 1959، وأطلقت عليه اسم سليم، فتعلم في المدارس المحلية، وأكمل دراسته في انجلترا، وتخرج من سويسرا، من جامعة ليونيلا، خبيرا في القانون الدولي والاقتصاد. وتزوج ورزق ولدان، هما سلطان، الذي يدرس في جامعة كندا، وطلال الصغير يتعلم بمدرسة الملك فيصل.  وبعد أن رُزقت السيدة سهام بالابن سليم ، ولدت الابنة هند، عام 1961 التي تخصصت في دراستها في بيروت، بهندسة البيوت، والتي تزوجت من المهندس كمال صعب، والتي تقوم بأشغال اجتماعية مختلفة ولها ولدان : تمارة، مهندسة ديكور داخلية، وعمر يتعلم في مدينة بوسطن في الولايات المتحدة. ورُزقت كذلك بالابنة الثانية، ريم عام 1962 وهي خريجة اقتصاد وشؤون إعلامية في الجامعة. الابن الثاني هو كمال الذي ولد عام 1967 وتخرج من الجامعة الأمريكية خبيرا في الشؤون المصرفية ويعمل في البنك السعودي الفرنسي.
بدأت السيدة سهام عملها عمليا باكتساب ثقافات داخلية، والتعلم بواسطة دورات خاصة، فانضمت إلى أحد المعاهد، لتدرس تنظيم العمل الاجتماعي، وهناك تعلمت مع سيدات أخرى، كل شيء في الإدارة، والبيت، وتخصصت في تنسيق الزهور، وكانت تشارك في التحضير للمعارض السنوية الدولية للزهور، التي كانت تُنظم في لبنان سنويا. وكانت تضع كل قدراتها ومواهبها، في هذا المجال، وظلت تلفت الأنظار، وتتألق في معارض الزهور، حتى الحرب اللبنانية الأهلية.  وشاركت في المؤسسات الدرزية النسائية وغير النسائية، ومنها المكتب الدائم للمؤسسات الدرزية، وعملت هناك بالتنسيق مع المشايخ والسادة : عفيف خضر، حليم تقي الدين، سامي عبد الباقي، عصام نعمان، شوقي غريزي، وغيرهم وكانت تمثل المرأة الدرزية. وقد أدار هذا المكتب شؤون الطائفة الدرزية، وقام بالضغط على المسؤولين من أجل حماية أوضاع الطائفة في لبنان.
وعندما أقيم مكتب الرعاية الاجتماعية للطائفة الدرزية، عُينت فيه مسؤولة عن العلاقات العامة مع جميع المؤسسات الأجنبية، وعددها 38 مؤسسة، حيث تحاول الحصول على مساعدات وهبات ومنح لأبناء الطائفة الدرزية. وكان أعضاء المكتب، يجتمعون في دار الطائفة الدرزية، فاستطاعت خلال فترة أن تحصل على مساعدات جمة، كرّستها كلها للمحتاجين من أبناء الطائفة، خاصة في فترة الحرب الأهلية القاسية، التي مرّت على لبنان، حيث كثر فيها عدد الأيتام والمهجّرين من أبناء الطائفة وغيرها. وفي عام 1985 تأسست "جمعية سيدات الصداقة" من قِبل مجموعة من النساء، كانت السيدة سهام في مقدمتهن، وكان معها من السيدات :  إيفون عبد الباقي، نادية عبد الباقي، غادة مكارم، مي خضر، مي تقي الدين حمية، ناديا عساف، سميرة الصايغ، أمل مكارم، ياسمين رسامني، فريدة الريّس، آمال الريس وغيرهن. وقام أعضاء الجمعية بدعوة الشباب للدراسة والتعليم والتأهيل المهني، حيث يتم سنويا تأهيل بين 40 - 45 طالبا وطالبة في المدارس المهنية المختلفة.  
واشتركت أم سليم كذلك، في تأسيس نادي ليونس بيروت، وكانت رئيسة له مرتين، مرة عام 1983 وعام 1997، ولا تزال أمينة السر فيه، وعضوا فعالا. كما ساهمت في إقامة جمعية رعاية المسنين في عين وزين، وهي عضو فعال في لجنة سيدات بيت اليتيم الدرزي، التي ترأسها الأميرة السيدة خولة أرسلان، والتي تجمع التبرعات، والمساعدات لبيت اليتيم الدرزي، وتحاول دائما، أن تقدم له، وتزوده بكل القدرات والمتطلبات من أجل أن يقوم بتحقيق المهمة النبيلة التي وُجد من أجلها. واشتركت السيدة سهام كذلك في إدارة جمعية بيت بعقلين التي يرأسها العميد سليم أبو إسماعيل وهي أمينة سر للعلاقات العامة. كما قامت بتأسيس جمعية سيدات بيت بعقلين وكانت رئيسة له. وهي عضو في جمعية بيروت للتراث وعضو في مؤسسة المرحوم رياض طه، رئيس نقابة الصحفيين الذي أسس بيت الصحافة اللبناني. وهي خبيرة إعلامية ومعروفة في الأوساط اللبنانية بنشاطاتها وأعمالها المميزة، وهي تشارك منذ ثلاث سنوات في نشاطات منظمة السلام العالمية، واشتركت في عدد من المؤتمرات في الصين واليونان وأماكن أخرى. وهي تعمل كذلك في المؤسسات النسائية.
التقينا بالسيدة أم سليم، في مؤتمر السلام العالمي في كوريا الجنوبية، الذي عُقد مؤخرا في مدينة سيئول، وقد برزت في هذا المؤتمر بنشاطها وبمشاركتها في البحوث العامة، وفي التواصل مع الجمعيات المشتركة في المؤتمر. وقد مثلت المرأة الدرزية والمرأة اللبنانية بأروع مظاهرها، وبرهنت بشكل قاطع أن المرأة يمكن أن تكون مثقفة، متعلمة، متقدمة ومحافظة على العادات والتقاليد والأصول المعروفية.   
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.