spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 101
عائلة فرهود في الرامة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
نشاطات ثقافية: "الحارة الغربية" من أمسية أدبية للكاتب سلمان ناطور طباعة ارسال لصديق

نظمت المدرسة الثانوية أورط رونسون، أمسية أدبية في قاعة مسرح "النقاب"، دعت إليها جمهورا من متذوقي الأدب من الطبقة الراقية في البلدين، حيث قام الكاتب سلمان ناطور بقراءات شعرية مرافقا بعزف هاديء على العود والناي من قبل الفنانين فراس وقفطان عيسمي.
حضر الأمسية جمهور غفير من القريتين وقدم مدير المدرسة شهادة تقدير للكاتب وشكره ، وألقى الطالب موران صالح  والطالبة منية علو كلمتين أدبيتين مميزتين وأدارت الأمسية المعلمة السيدة آمال دقسة (ناطور)، مركزة التربية الاجتماعية في المدرسة، بتقنية ولباقة وخفة دم. فيما يلي مقطوعة أدبية بعنوان "الحارة الغربية" من فقرات الأمسية الشيقة:  
الحارة الغربية
" أعود الى الساحة الغربية، مرتع الشيوخ والشبان والأطفال والصبايا، فيها كانوا يتجمعون في حلقات، ولا يتحدثون عن اصلاح العالم وثورة الانسان واحتلال الكواكب، بل ينطلقون في حديث تلقائي عن هموم صغيرة وعابرة، وبعفوية مصدرها نشوة مارقة، فينطلق ثلاثة أو أربعة شبان، ويدعون الآخرين الى صف الدبكة حول الزمار   "أبو علي  عبود"
الذي كان يؤرغل دون توقف, فينتفخ خداه ويتورد وجهه، وتتساقط حبات العرق عن جبينه وتشتد ضربات أقدام   "النشامه" على الساحة الترابية.
 في سهرات ساحة المقام المقدس، أو المراح، كانت  تلتقي قرية بأسرها حول شاعرين يستعيدان أمجاد العرب والعروبة، وبطولات سلطان الأطرش,  وينتظم في صف السحجة من كانوا اختيارية ذلك الزمان، لكنهم يبقون  شبانا الى الأبد,  وتتجمع الصبايا على السطوح, وتتساقط النظرات الحالمة على لهف الشبان,  وتتشابك المواعيد والأوف والميجانا، ويرتفع حماس الرجال وصياحهم  "عليها الجيره ما نبات الليله"، فتتحول الساحة الغربية الى مسرح يتحرك عليه عشرات الممثلين، بايقاع رتيب، واضاءة محكمة، تتشابك فيها خيالات الظل، وتمر ساعة وساعتان وثلاث وأربع، ومن يتعب يعود الى المقعد الحجري، ويظل صوت المزمار يصدح حتى عندما يجد أبو علي نفسه وحيدا في الساحة،   يفرفر بأنامل يده اليسرى على ثقوب المزمار ويلوح باليمنى، متحديا الشبان المرهقين, إلى أن يختمها أبو لافي بحكايته الظريفة: "جيت احكيلك عالبرغوث امبارح منه شو قضيت", وهو يلوّح بعكازه, ومن ورائه قرية بأسرها تردد الكلمات بنشوة عارمة، ويكون ختامها مسكا وفرحا وحبا لا يعرف الحدود. 
  هكذا كان هذا الجيل يصوغ مفهومه لهداة البال، يصنعه في عمله ولهوه, في عشقه للأرض وفي ألفته, في حصاده وفي دعاباته, في خبزه الجاف وفي قناعته.
 كان جيلا يعرف كيف يعطي، ولا يعرف كيف يأخذ, وأخذنا منه شيئا لكن نخشى أن نكون أضعنا كل ما تركه لنا, ولم يبق لكم , أيها الشباب إلا ما يأتيكم  من البعيد, من مهملات هذا الغرب العجيب, من فضلاته ونفايايته, من هشاشته وسخافاته.
أخشى أن يخربط التاريخ كل حساباتنا,  فنخرج من التاريخ  بلا هوية ولا انتماء, مثل مصيفين الغور.
لكي نعود إلى رشدنا، لن يبقى لنا سوى تاريخنا ولغتنا وحكايتنا.
لن يبقى لنا سوى ما تركه لنا هذا الجيل من ارث اذا فقدناه سنهيم في صحاري الوهم والسراب, سنمشي على الريح, سنغرق في الحلم وستحملنا العاصفة وتلقي بنا بعيدا بعيدا في القفار الخالية, ستفترسنا الطيور الجارحة وستأكلنا الضباع.
نعود إلى ذواتنا كعودة المنفي الى وطنه، والغائب الى بيته.
نعود إلى رشدنا, إلى وعينا, إلى مفرداتنا, إلى حلمنا, إلى حريتنا, إلى كتابنا, إلى قصيدتنا, إلى روايتنا, إلى إبائنا,  إلى كرمنا, إلى تسامحنا, نعود إلى أنفسنا شرفاء أنقياء نحب الحياة .  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.